‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 17 أبريل 2013

جبران باسيل يذهب زحفا الى السفارة السعودية من اجل مقعده الحكومي

العنصر المفاجئ هو ذهاب جبران باسيل زحفا الى السفارة السعودية طلبا لمقعده الحكومي. وبعد الحديث عن البترودولار والهجوم على السعودية والعماد عون وجبران باسيل، اصبحت السعودية في رأي باسيل هي المنقذ ولها الدور الاساسي في المساعدة على الحل في لبنان.
وبدلا من ان يزور السفير السعودي الوزير باسيل، ذهب باسيل الى السفارة السعودية للاجتماع بالسفير ضاربا عرض الحائط بتصريحات العماد عون الذي كان ينتقد دائما الخليج والسعودية، ولأن من اجتمع معهم باسيل قالوا له ونصحو له في 8 آذار بالاتصال بالسعودية لأن المناخ توافقي واذا كنت تريد الاحتفاظ بوزارة الطاقة او تعيين قريب منك فعليك السعي لدى السعودية كي تساعدك مع تمام سلام على للوصول الى هذا الهدف.
نسي العماد عون وجبران باسيل تحالفهما مع سوريا ونسيا ورقة التفاهم مع حزب الله وسبقا الجميع للذهاب الى السعودية، رغم ان العماد عون انتقد السعودية في تأجيجها الحرب على الساحة السورية. ولا يعني ذلك ان 8 آذار لا ترغب بعلاقة مع السعودية او ان السعودية بعيدة عن سياسة الاعتدال ولا تريد تشكيل حكومة بعدما اجتمع الامير بندر مع الرئيس المكلف تمام سلام في حضور سعد الحريري واتفقوا على تأليف الحكومة الجديدة.

اما جبران باسيل الذي كان يتمرجل على الجميع على التلفزيون، خاصة على الخليج والسعودية، فإنه ذهب زحفا الى السفارة السعودية، لا للتهنئة بعيد الاستقلال ولا توجد مناسبة الا تأليف الحكومة، وليبحث مع السعودية موفدا من عون تأليف الحكومة وكيفية انهاء الهجوم العوني على السعودية مقابل ان تدعم السعودية عودة باسيل الى الحكومة مقابل نسيان العماد عون تأييده لسوريا وانتقاده لدول الخليج، وخاصة السعودية التي تدعم المسلحين المعارضين ضد النظام.
انقلبت الاوراق في لبنان، ويبدو ان رسائل من التيار الوطني الحر ذهبت عبر زيارة جبران باسيل للسفير السعودي الى القيادة السعودية، كذلك الى سعد الحريري. ذلك ان التيار الوطني الحر اعطى الاشارة بأنه حليف حزب الله وعضو في 8 آذار، لكن جبران باسيل و8 آذار مستعدان للتفاهم مع 14 آذار على قانون انتخابي وتحالفات جديدة في الانتخابات.
ويمهد اجتماع باسيل بالسفير السعودي للتفاهم مع سعد الحريري سياسيا، واذا سألنا كيف كانت المقاطعات في البلد والخلافات بحجم لا تقاس لأن لا سقف لها، فجأة هبطت الحلول والوحي على الجميع وبدأوا بالتراجع عن مواقفهم واحتقار ذاكرة اللبنانيين. ذلك ان ابعاد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة والمجيء بنجيب ميقاتي رئيسا لها، ندمت عليه حركة 8 آذار لأنها اكتشفت نجيب ميقاتي بميوله وتعلقه بالطائفة السنية ومراعاة شعبيته هي الاساس عنده، فإذا بـ 8 آذار تراعي كل الوقت ميقاتي تحت عنوان انها تريد حكومة رئيسها سني وليس عندها غير نجيب ميقاتي. في حين عادت الامور اليوم الى المجيء بنائب من 14 آذار هو تمام سلام ليؤلف الحكومة وعادوا الى نظرية الرئيس بري الذي مرغما مشى بالامر لكنه كان يفضل عدم ابعاد سعد الحريري بهذا الشكل.

 الديار

الاثنين، 15 أبريل 2013

العلاقات السرّية والتاريخية بين الأسد والكيان الصهيوني مستمرة

حسـام عبسـي


على خلاف ما ذكرته صحف أميركية عن نزوح كثيف لأهالي الجولان السوري المحرّر (لا الجزء المحتلّ) باتجاه إسرائيل، فإنّ نزوح هؤلاء تمّ باتجاه الداخل السوري، إذ إن الشريط الشائك وحقول الألغام لا تزال صامدة هناك تفصل بين اسرائيل وسوريا.

وفي حين يثير الخبر الأميركي سبقاً صحفياً، فإنه يحمل كذلك تشويهاً لسمعة الثوار السوريين. وما يبطل ويكذّب تلك الأخبار تصريحات قادة الجيش الإسرائيلي منذ أول حراك عسكري للثوار السوريين في الجولان، بأن الجيش الاسرائيلي سيقيم جداراً إسمنتياً في مواجهة القرى السورية التي حررها الثوار من يد نظام بشار الأسد. كما أن الجيش الإسرائيلي كثّف دورياته التي تقوم بحراسة الشريط الحدودي، وأقام أبنية جديدة وسواتر ترابية  في مراصده، ولأول مرة منذ اربعين سنة تُشاهد دبابات الميركافا في المنطقة.

أما ما تداولته بعض المواقع الإلكترونية عن وفاة جريح من "الجيش السوري الحر" داخل الأراضي المحتلّة، فإن المعلومات الواردة من أشخاص قادمين من القنيطرة، تفيد أن سبعة شبان مدنيين مصابين بقصف قوات الأسد الأول لبلدة جبّاتا، كانوا مختبئين في الأحراش المحاذية للشريط الشائك، وهناك قامت قوات العدو الإسرائيلي باعتقالهم وتسليمهم الى قوات اليونيفيل، التي سلّمتهم بعد ساعات إلى فرع سعسع التابع للمخابرات السورية.

فضيحة ثانية لنظام الأسد "المقاوم"، تمثّلت في عدم اعتراضه على اي من الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق محافظة القنيطرة، والتي بدأها الطيران الاسرائيلي منذ بدء العمليات العسكرية. إذ سُجّل اكثر من مئة خرق اسرائيلي، ولم يسجّل أي رد فعل من المضادات الجوية وأنظمة الدفاع الجوي السورية المنتشرة في القنيطرة.

وتشير معلومات أخرى إلى أن "تعاون الأسد وإسرائيل" بلغ أوجّه في التنسيق العسكري ضد "الجيش السوري الحر"، إذ إنّ القنابل الضوئية الاسرائيلية كانت تنير الدرب أمام قوات الأسد لملاحقة الثوار.

ويجزم ضباط سوريون منشقّون أن الإصابات الدقيقة لمدفعية النظام في الهجوم الليلي على قوات "الجيش الحر" في القنيطرة، لم تكن لتحصل لولا قيام الجيش الإسرائيلي بتسليم قوات النظام السوري التحديد الدقيق لأماكن تواجد "الجيش الحر"، وذلك بواسطة التحليق الدائم لطيران المراقبة الإسرائيلي، ولقرب المراصد الاسرائيلية من المنطقة.

وفي خطوة تشكّل فضيحة أخرى علنية، يروي سكانٌ محليون في الجولان أن "سيارات مرسيدس تابعة للنظام تعبر الحدود باتجاه إسرائيل، ثم تعود بعد 8 ساعات الى نقطة تابعة لقوات حفظ السلام"، ويعتقد السكان أن الأمر يشير إلى انعقاد لقاءات طويلة بين ضباط من قوات بشار الأسد وضباط الجيش الاسرائيلي، وهو كان بدأ منذ عام 1967، بحسب ما سرّبه أحد ضباط النظام، ولايزال مستمراً حتى اللحظة.

تاريخ من العلاقات السرية

وعطفاً على ما تقدّم من معلومات، ُيضاف إليها سحب النظام السوري لنحو عشرين ألف جندي من قواته من منطقة الجولان والقنيطرة ما يفتح الباب أمام أي تحرك عسكري إسرائيلي، فإنّ للبترول حصة في العقلات السرية بين النظام السوري وإسرائيل.

في هذا المجال كشف رجل الأعمال السوري فراس طلاس المنشقّ، أن نظام الأسد لم يكن ممانعاً تماماً تجاه إسرائيل، بل كان ممانعاً شكلياً، إذ هناك صفقات سياسية واقتصادية أُبرِمت وراء الكواليس بين النظام السوري وإسرائيل، ومنها تصدير النفط السوري مباشرة إلى إسرائيل، وذلك بحسب ما ذكره طلاس في لقاء له مع محطة "العربية" الفضائية.

وربط طلاس بين هذه الصفقة وبين انتحار رئيس الوزراء الأسبق محمود الزعبي- رغم أن هناك من يقولون إنّه قُتل لتهديده بفضح هذا الملف. وأضاف فراس طلاس أنه لم يكشف هذه المعلومة في حينه، لأنه كان يخشى أن يقتل أو يرغم على الانتحار مثل الزعبي.

موقع "الحقيقة" الذي يديره نزار نيوف، والذي كان معارضاً للنظام وأصبح واحداً من أهم اعداء المعارضة السورية حالياً، كان أكد في تقرير أسبق نشره منذ مدة تزويد نظام الأسد لإسرائيل بالبترول عبر مسرب غير شرعي على خط النفط في بانياس بإدارة وإشراف علي دوبا قائد المخابرات العامة السورية السابق.

الجمعة، 12 أبريل 2013

"العرّافة" لعون: طريقك مسدود مسدود مسدووود

علي الحسيني

منذ كان ضابطاً صغيراً وحلم الرئاسة لم يفارق مخيلته لحظة، حاول بشتّى الطرق الوصول إلى حلمه لدرجة فأرتكب جميع المعصيات والمحرّمات لكن أن الفشل كان حليفه الدائم وصديقه الصدوق لدرجة القسم على السير معاً في رحلة عمر لم يكن للنجاح مكان على متنها فأستحقت حمل عنوان "رحلة جنرال سكنه الوهم" لكثرة الخيبات والإنكسارات التي رافقتها.

الزمن في عجلة من أمره، وكذلك جنرال الرابية، الأول يريد الوصول إلى بر الأمان بأقل الأضرار الممكنة، والثاني همه الجلوس على كرسي الرئاسة بشتى الوسائل الممكنة والغير ممكنة، خمسة وعشرون عاماً مضت على إنقلاب النائب ميشال عون على الشرعية والحال عنده واحد لم يتغيّر وبقى الحلم مجرد وهم، في ذاك اليوم تحّكم مهووس الرئاسة بالبلاد وأدار فوهة مدفعه نحو العباد لينتهي به المطاف نزيلاً من الدرجة العاشرة في ملجأ السفارة الفرنسية في العاصمة بيروت التي كان سبق له أن هدد بمحوها للمرة السابعة.

طيلة مكوثه خارج البلاد ظل يحلم بيوم يعود فيه فاتحاً مظفّراً على ظهر جواد وإذ بصفقة مذّلة تُعيده خاضعاً خانعاً، أبرم الإتفاقيات الجنابية في إعتقاد منه أنها الطريق الأفضل والأقصر إلى قصر "بعبدا" فكان واهماً، طرق أبواب السفارات وجال معظم البلدان، فعاد خائباً، لم تنفعه المصالح المشتركة مع حارة حريك وسيدها ولا إصطحابه لصهره في زيارات دينية سياسية إلى دمشق ولقاءاته المتكررة ببشّارها ولا حتى محاولاته المتكررة لإحتياله على الزمن الذي نقش بدوره تجاعيد الخيبة على وجهه رغم محاولات مشرط التجميل المتكررة لكن هل يُصلح العطّار ما أفسده الدهر؟.

بعد سنوات طوال من المحاولات الفاشلة وإتكاّله على السياسة كحلّ وحيد للوصول إلى حلمه الساكن فس "بعبدا" أو حتى إلى نافورة مياه القصر الخارجية، خضع الجنرال عون أخيراً لرغبة راودته منذ أصبح العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، فقرر دعوة إحدى "العرّافات" الشهيرات في لبنان والمعروفة بـ"لطفها" علّها تنصحه وتُرشده إلى الطريق الأقصر للجلوس على الكرسي، فأعد عدّته لجلسة طويلة تنتهي بحسب أوهامه بالتحضير لخطاب القسم.

على مدى ثلاث ساعات ونصف الساعة كان الحوار بين الجنرال والسيدة "اللطيفة" يشتد أحياناً وتخف وتيرته أحياناً أخرى، فلا يشغل بال الرجل سوى سؤال واحد واضح وصريح، كم هي نسبة نجاحي في الوصول إلى الرئاسة الاولى؟. لكن السؤال بحد ذاته صعب، والبحث عن جواب شاف له ربما يحتاج إلى لقاءات مكثّفة مع سحرة فرعون، ولهذا فأن أي إجابة محددة لم تخرج عن لسان جليسته التي يبدو أنها في تلك اللحظة قررت أخذ الحديث إلى مكان أخر فأعادته إلى السياسة حيث يكره الحالم. "الله يلعن السياسة، لشو أنا جايبك لهون لنحكي بالسياسة"؟. تحاول إضفاء نوعاً من الجديّة على الجلسة، فتنبهه من غدر بعض المقربين، يرد عليها بمزحة مبطّنة، شو قصدك الصهر؟ يبتسم فتبتسم له وجوه الحاضرين، ترد "العرّافة" لا جنرال مش لـهلدرجة.

ساعة تلو الأخرى، التوتّر يزداد، والحالم أرهقه السهر وبدأ يشعر أن كل الأبواب أصبحت موصدة في وجهه، لكن السيدة "اللطيفة" بدأت تُهدّء من روعه وبما أنه مشهود لها بكثرة التسبيح بالله خلال إطلالاتها الإعلامية، قررت الإستدارة في حديثها لكن هذه المرّة نحو الدين والموعظة الحسنة علّها تفلح في تهدئة الحوار، تدعوه إلى عدم فقدان إمانه بالله والإكثار من الصلاة لما لها من فوائد نفسية وصحية في حياة الإنسان إضافة إلى الامل الذي تمنحه إياه، في تلك اللحظات بدأ الجنرال يشعر بقوّة خفية تشدّه لإقامة صلاة الفجر حاضراً وجماعة، لكنه يتنبّه إلى أن الواعظ هذه الليلة هو ليس الحاج غالب المكلّف بهداية جنرال الرابية.

إنتبه على صحتك كلمة لا يستسيغها الجنرال فهي تشعره وكأنه في حال خطر خصوصاً وأنه من الأشخاص الذين يتباهون بقوتهم الجسدية وكم من مرّة أضطر لأن يؤكد لعدد من الأصحاب أنه لم يلجأ يوماً إلى إستعمال المنشطات على كافة أنواعها. يطلب من "العرأّفة" عدم الدخول في هذا الموضوع لأنه بحسب رأيه، هو من إختصاصها، فكل ما يطلبه هو الإجابة عن سؤال واحد سبق أن طرحه عليها، " كم هي نسبة نجاحي في الوصول إلى الرئاسة الاولى؟ أنا أطلب منك أن تعطيني نسبة النجاح فقط، رغم أن هناك من أكد لي بأنكأنه يمكنك الإجابة بنعم أم لا.

في الدقائق الاخيرة من عمر الجلسة المنعقدة بدأت السيدة تشعر بالإنزعاج من بعض كلمات خرجت من فم الجنرال أعتبرتها خارجة عن سياق الحديث، ربما لشعهوره بفقدان الأمل في الحصول على جواب شاف لسؤاله اليتيم. فأخبرها أنه أرسل بطلبها فقط لكي يتسلىّ قليلاً لأن إيمانه المسيحي يمنعه عن تصديق "البصّارات"، ألم يقل دينكم كذب المنجمون ولو صدقوا؟ تجيبه، نعم لكنني لست منجّمة فأنا أتوقع فقط، وإما أن أصيب أو أخيب، ومع هذا أعتذر منك جنرال، فقد تأخر الوقت وعليّ العودة إلى منزلي".

إنتهت الجلسة والجنرال لم يحصل لا على حق ولا باطل وهذا يعني أن الرئاسة ستبقى حلماً معلّقاً بين السماء والأرض، إلاّ أن كلام أخير نطقت به "العرافة" للشخص المكلّف مرافقتها حتى الباب الخارجي وإعطائها ظرفاً مغلقاً، "أرجو منك أن تخبره بأن طريقه إلى "بعبدا" مسدود".

الخميس، 11 أبريل 2013

تورط "حزب الله" في الأتون السوري: أسماء ووقائع

فادي شامية

لا يعد سراً أن "حزب الله" يقاتل في سوريا؛ ليس في قرى يقطنها لبنانيون -كما أقر أمينه العام- فحسب، وإنما على مساحة الخارطة السورية؛ من حلب وحتى الحدود اللبنانية، مروراً بدمشق وريفها، غير أن انتشار الحزب الأساسي هو في القصير، لاعتبارات عدة أهمها:
1.     متاخمتها للحدود اللبنانية، وتحديداً منطقة الهرمل، التي يتمتع الحزب فيها بقاعدة شعبية ضخمة.
2.     وجود قرى في المنطقة يقطنها لبنانيون شيعة (كوكران- الحمام- مطربا – الجنطلية- وادي حنا...)، وقرى يقطنها سوريون شيعة (الديابية-الفاضلية-زيتا...)، وقرى مختلطة (حاويك- بلوزة- الصفصافة...).
3.     مرور كثير من خطوط إمداد السلاح السرية عبر هذه المنطقة (على سبيل المثال لا الحصر: نفق وادي حنا عبر  منطقة "سهلات المَيْ").
4.     موقعها جنوب حمص، التي يستميت النظام السوري في السيطرة الكلية عليها، تحسباً لخياره الأخير؛ الدولة العلوية.
 
وبحسب "الجيش الحر" فإن آلافاً من مقاتلي الحزب يتواجدون حالياً في هذه المنطقة وحدها، وقد نجحوا في احتلال قرى سورية عدة (أكوم- السماقيات- البجاجية- المصرية- السمكانية...) وهم يحاولون احتلال قرى جديدة هي: البرهانية- سقرجة- العقربية- أبو حوري- الخالدية- الأذنية- النهرية (قرى سورية سكانها من السنة)، إضافة إلى احتلالهم بلدة ربلة المسيحية على الحدود مع لبنان.   
 
صناعة الفتنة
ليس سهلاً أن ينجح الحزب في إرسال شريحة واسعة من متفرّغيه ومتطوعيه (التعبئة) إلى جبهة قتاله الجديدة على الحدود مع سوريا، ليس لأن في ذلك انقلاب على أدبياته كلها، بما فيها أن سلاحه هو لحماية لبنان من العدو الإسرائيلي فقط، وإنما باعتبار حجم المخاطر التي يواجهها المقاتلون هناك أيضاً.
 
والواقع أن "حزب الله" يلجأ إلى تركيب شرعية القتال إلى جانب النظام السوري على أسس دينية، من قبيل؛ قتال "الأمويين الجدد"، و"الدفاع عن شيعة آل البيت"، و"حماية مقام السيدة زينب"، و"حماية مناطق الشيعة من العصابات التكفيرية"... وهذا المعطى بالذات هو أخطر ما في تورط "حزب الله" في الأتون السوري، سيما أنه جزء من دعاية مصدرها إيران نفسها، بدليل صدور مواقف إيرانية علنية في هذا السياق، وانتشار هذه الدعاية بالذات في مناطق شيعية في العراق(على سبيل المثال: تصريحات رئيس هيئة الأركان بالقوات المسلحة الإيرانية حسن فيروز أبادي، وتصريحات الشيخ الإيراني المحافظ مهدي طائب...). 
 
ويأتي "تشكيل لواء أبو الفضل العباس" (يضم نحو 1500 مقاتل وفق صحف غربية) ترجمةً عملية لهذه الدعاية؛ إن لجهة أهدافه، أو مناطق انتشاره (منطقة السيدة زينب أساساً)، أو لجهة المقاتلين متعددي الجنسيات الذين يضمهم ( لبنانيون وعراقيون بشكل أساسي)، مع الإشارة إلى أن نشاط هذا اللواء لا يقتصر على الجانب العسكري، وإنما يتعداه إلى الجانب الإعلامي أيضاً، حيث ينشر بين الحين والآخر مقاطع مصورة عن عملياته القتالية، فيما يؤكد بيانه التأسيسي أن مهمته الأساس: "حماية مقام مولاتنا وحبيبتنا السيدة زينب من هجمات التكفيريين والوهابيين وما يسمى بالجيش الحر وأعداء أهل بيت رسول الله"!. ووفق معارضين سوريين فإن متطوعي لواء العباس يأتون من لبنان والعراق؛ بعضهم عبر المعابر البرية، والبعض الآخر عبر مطاري دمشق وبيروت (شُيّع عدد من القتلى ممن ينتمي لهذا اللواء في العراق بصورة علنية في مناسبات عدة سابقة).
 
وفيما تتواصل حملات التطوع في هذا اللواء في لبنان والعراق، خطا "حزب الله"-العراق، و"عصائب أهل الحق" خطوة إضافية في إعلان تورطهما المباشر في الصراع الدائر في سوريا عندما تبنت المجموعتان، في الخامس من شهر نيسان الجاري، أربعة قتلى قضوا في منطقة السيدة زينب، بينهم قائد ميداني اسمه: أرفد محسن الحميداوي، إضافة إلى ثلاثة آخرين هم: مهدي نزيه عباس، وكرار عبد الأمير الفتلاوي، وكرار عبد الأمير عزيز. اللافت أن الصور وشريط الفيديو الذي نُشر على الإنترنت أكد مقتل زميل خامس لهم هو اللبناني علي جمال جشي، وهو نفسه الذي شيعه "حزب الله" في بلدة جويا الجنوبية (4/4/2013).
 
وإذ يواجه "حزب الله" معارضة متزايدة حالياً في مناطق نفوذه، استناداً إلى مواقف وفتاوى شخصيات شيعية تخالفه مقاربته الملف السوري، أمثال الشيخ صبحي الطفيلي، والسيد علي فضل الله، والسيد علي الأمين... إلا أن لا شيء يدل على تراجعه عن "دعاية الفتنة"، ولا عن القتال في سوريا.   
 
مزيد من التورط   
ليس هذا فحسب؛ فالواقع أن "حزب الله" حوّل قسماً من الأراضي اللبنانية في الهرمل إلى أرض عمليات لدعم جبهة قتاله المفتوحة باتجاه الأراضي السورية؛ منها يقصف مواقع "العدو" (مرتفعات الهرمل)، ومن خلالها يمد مقاتليه في سوريا بالمال والسلاح والذخيرة، وفوقها يقيم معتقلاً لأسرى "الجيش الحر" (بلدة القصر)، فضلاً عن تعاونه الميداني مع جماعة أحمد جبريل التي تقيم معسكرات لها في أعالي قوسايا البقاعية، لا سيما في دعم قواته وقوات النظام السوري في منطقة الزبداني  (قصفت جماعة أحمد جبريل الزبداني ليل الأول من نيسان الجاري بالمدفعية الثقيلة لتخفيف الضغط عن قوات النظام والحزب في ترجمة عملية لموقف أعلنه أحمد جبريل في حزيران الماضي:  "بحثنا الموضوع مع الإخوان في سوريا ومع السيّد حسن نصر الله ومع الأخوة في إيران. نحن جزء من المعركة").
 
ولـ "حزب الله" أيضاً معسكرات في البقاع يدرّب فيها الراغبين بالتوجه إلى القتال في سوريا، من لبنانيين وغير لبنانيين. ووفق "الجيش الحر" فإن نشاط هذه المعسكرات لا يتوقف، لكن الأخطر توارد التقارير الغربية عن نية إيران، وتالياً "حزب الله"، تدريب عشرات الآلاف من العلويين السوريين والشيعة اللبنانيين والعراقيين ليشكلوا ميليشيا تحفظ المصالح الإيرانية، وتثبت نفسها في معادلة ما بعد بشار الأسد (يُظهر فيلم نشر على اليوتيوب مؤخراً متدربين علويين يتحدثون عن نيتهم قتل مواطنيهم السنة واغتصاب نسائهم).    
 
وسبق أن ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" (13/2/2013) أن "حزب الله" يعمل على تنفيذ مخطط إيراني لـ "تشكيل ميليشيات مسلحة من خمسين ألف عنصر على الأراضي السورية لحماية مصالحها في حال رحيل الرئيس السوري بشار الأسد". ووفق "وورلد تريبيون الأمريكية" (9/3/2013) فإن "حزب الله يدرب الآلاف في وادي البقاع اللبناني لقمع الثورة السورية" وأنه  "أنشأ مواقع استطلاع ومراكز؛ نشر بعضها قريباً من مدن حدودية سورية بهدف توفير الحماية والسيطرة على الطريق الدولي السريع الذي يربط بين دمشق وحمص والساحل السوري". أما "التايمز" البريطانية (18/3/2013) فكشفت أن إيران و"حزب الله" يعملان على تأسيس "ميليشيا تضم آلاف المقاتلين في سوريا، وذلك استعداداً لمرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد".
 
أحدث العمليات العسكرية
في العمليات الميدانية في ريف القصير؛ يظهر أن الحزب يخوض معارك أشد ضراوة من ذي قبل، في محاولة منه لحسم السيطرة على ريف القصير كاملاً لصالحه، ويعتبر احتلال بلدات: البرهانية- سقرجة- العقربية هدفاً مرحلياً هاماً، الأمر الذي لم يتحقق له حتى الآن.
 
وفيما لا تزال المناوشات على خطوط التماس قائمة، تقوم مجموعات الحزب بنهب وتدمير ممتلكات "الأعداء"، إضافة إلى خطف سوريين بقصد الفدية، وثمة أكثر من حالة على هذا الصعيد، من بينها خطف 18 فرداً من أسرة واحدة من عائلة مندو، معظمهم نساء، في تلة مندو المحتلة (جنوب السماقيات)، ثم إطلاقهم في بلدة حاويك المحتلة من قبل الحزب مقابل 125.000 دولار، وذلك بتاريخ 4/4/2013.   
 
من جهة أخرى يواجه الحزب ضغوطاً متزايدة من كتائب "الجيش الحر" التي تحاول صد توغل مقاتليه في المناطق السورية (شكّل الثوار السوريون في 23/3/2013 لواءً لحماية الحدود اللبنانية- السورية)، حيث تنفذ هذه الكتائب هجمات بين الحين والآخر على مواقع الحزب، لعل أظهرها المعارك التي جرت قبل أيام في منطقة جوسيه (الهجوم على موقع الـ 14)، حيث نجح الثوار السوريون من إعادة السيطرة على المنطقة، قبل أن يضطروا للانسحاب بعد تدخل سلاح المدفعية التابع للحزب من جهة (مرتفعات الهرمل)، وللنظام السوري من جهة أخرى (منطقة القلمون وقارة). وكان سبق هذه المعارك استهداف كتيبة الإمام علي بن أبي طالب التابعة لـ "الجيش السوري الحر" موكباً للحزب في 23/3 قرب معبر جوسيه؛ أثار لغطاً حينها، حول حجم ونوعية خسائر الحزب فيه. 
 
كما سجلت الساعات الماضية مكمناً محكماً للثوار في منطقة ريف القصير، حيث سقط عدد كبير من عناصر الحزب قتلى وجرحى أثناء محاولة تقدمهم نحو القرى التي يسيطر عليها "الجيش الحر"، وقد نُقل عدد من الضحايا والجرحى إلى غير مسشفى في لبنان، لا سيما مسشفى "الرسول الأعظم" في الضاحية الجنوبية.
 
في السياق عينه تشهد في الفترة الأخيرة أحياء دمشقية عدة انتشاراً علنياً لمقاتلي لواء العباس، على ما أفاد فارون من القتال، وذلك إثر ازدياد المعارك في هذه المنطقة، وتمكُّن الثوار السوريين من تكبيد عناصر لواء العباس خسائر فادحة في الأرواح. ووفق جماعة "الأخوان المسلمين" ومصادر أخرى، فإن الحزب يخوض معارك نشطة في حمص وريفها أيضاً.
 
سجل الضحايا
ليس ثمة شك في أن سجل ضحايا الحزب جراء "إلقاء النفس" في الأتون السوري بات كبيراً. الأسماء المعروفة أو المعلنة ليست كل الحقيقة، فبعض القتلى يدفنون في الأراضي السورية نفسها، وبعضهم يدفنون سراً في لبنان. 
 
-        ومنذ أن أعلن الحزب مقتل علي حسين ناصيف المعروف بأبي العباس في سوريا بتاريخ 30/9/2012؛ ثمة لائحة طويلة من القتلى عُرف منهم: حسين عبد الغني النمر (7/10/2012)- حيدر محمود زين الدين (1/11/2012)- باسل حمادة (10/11/2012)- ربيع فارس (1/2/2013 من بلدة كفركلا)- حسين محمد نذر (2/2/2013 من بلدة عربصاليم)- حسين هيثم البوداني (6/3/2013 من بلدة علي النهري)- محمد حيدر (15/3/2013)- حسن الشرتوني  (16/3/2013 من بلدة ميس الجبل)- مهدي نزيه عباس (2/4/2013 من بلدة كوثرية السيّاد) - جمال الجشي (4/4/2013 من بلدة جويّا)- حسن ناصر الدين (7/4/2013 من الهرمل) - محمد حيدر حيدر (7/4/2013 من بلدة اللبوة)- حمزة ابراهيم غملوش (شُيع الاثنين 8/4 في روضة الشهيدين)-، هذا فضلاً عن أعداد أكبر من الجرحى والمعاقين. 
 
غير أن الضحية الأكبر من هؤلاء جميعاً – مع الاحترام الكامل لما يعنيه الموت لأهلهم- هي "حزب الله" نفسه، الذي نحر نفسه في العالم الإسلامي ولدى الشعوب العربية ولدى الشعب السوري على وجه التحديد. ليس ثمة خسارة تلقاها الحزب أكبر من هذه الخسارة خلال السني الثلاثين من عمره. والمؤسف أكثر أن الحزب يورط معه أيضاً الشعب اللبناني، وعلى وجه التحديد الشيعة. 
 
ثمة نداءات متكررة أصدرتها التشكيلات السورية، سياسية وعسكرية، للحزب كي يعيد النظر في سياسته (على سبيل المثال: نداء "المجلس الوطني" في شباط الماضي- "نداء اللحظة الأخيرة" لـ "القيادة المشتركة للجيش الحر" في الشهر نفسه...)، لكن لا يبدو أن شيئاً تغير إلا نحو مزيد من التورط في الأتون السوري، وكثير من التبريرات التي لا تسمن ولا تغني من خوف على انزلاق لبناني أخطر في القضية السورية، لا سيما الشق الدموي منها.

الأحد، 7 أبريل 2013

تسلّحوا… السلاح أمان !

آخر المخطوفين حتى كتابة هذه السطور، كان المواطن جوزف الخولي الذي قيل انه يعمل سائقاً عمومياً، وقد خطف في منطقة الدورة أي في قلب العاصمة وفي احضان الدولة. الخاطفون طلبوا فدية قيمتها 50 الف دولار وهو ما كان قد دفعه اهل المخطوف مازن حمادة في عنجر لاستعادته، بما يعني ان بورصة الخطف آخذة في الانهيار، فابشروا سيأتي يوم تصل فيه "التنزيلات" درجة تجعل فدية المخطوف من الفقراء رأس بطيخ او ربطة خبز او علبة طون!


ذات يوم رفع الإمام المغيّب موسى الصدر شعار "السلاح زينة الرجال" لمواجهة العدو الاسرائيلي الذي تمادى في شن الهجمات من الجنوب الى بيروت، والآن ايها السادة الكرام في هذه الدولة السعيدة، اسمحوا لنا ان نرفع شعار "تسلحوا... السلاح أمان"، لأن "موضة" الخطف التي تزدهر في الشوارع والمدن والأرياف، لأسباب تتصل بالثأر والابتزاز وفرض الخوّات، قد تنتقل غداً الى البيوت وقد يأتي من يقرع ابوابكم قائلاً "اطلعوا برّا وبثياب النوم... وهاتوا الأساور وما في الجوارير"!
  

قبل اسبوعين تقريباً ناهز عدد المخطوفين الـ64 بعضهم لأسباب سياسية، وبعضهم لحزازات وكراهيات مذهبية مستجدة، وبعضهم لأسباب تتصل بالأزمة السورية، والبعض الآخر طمعاً بالفدية، لكن المضحك - المبكي ان المفاوضات على الفدية شهدت احياناً مساومات بين الضحايا والخاطفين بعيداً عن "عيون" الدولة [يا عيوني] على قاعدة إثبات فقر الحال وضيق ذات اليد وانتهت بخفض "السعر" الى الربع واقلّ من الربع، وهذا دليل "شهامة وتحسس" عند الخاطفين يفتقر اليهما الكثيرون من اهل الدولة!
  

قبل ان تصبح الحدود مع سوريا سائبة الى هذا الحد، حيث لم يعد في وسع السلطات ان تعرف من يدخل ولماذا ومن يخرج وعلى أي اساس، كانت موجة الفلتان والتعديات قد تفاقمت وبلغت حداً هدد بنسف الاستقرار وكان من نتيجتها ان دول الخليج حذرت رعاياها من زيارة لبنان، وهو ما انعكس سلباً على مواسم السياحة والوضع الاقتصادي، ومن نتيجته ايضاً اليوم ان اميركا دعت امس رعاياها في لبنان الى الحذر ونبهت مواطنيها من السفر اليه، كل هذا ومعظم المسؤولين والطقم السياسي غارقون في دوامة قانون الانتخاب وتشكيل الحكومة العتيدة، وكذلك في السمسرة والسرقة والسطو على المال العام!
  

وهكذا ضاع صراخ المطارنة الموارنة امس ان "لبنان ليس ورقة او ساحة"، في برية اولئك الذين زعموا انهم رفعوا الأغطية عن المرتكبين في حين انهم لا يرفعون اقنعة الوقاحة والحرام عن وجوههم... وجوزف الخولي السائق العمومي يخطف من اجل حفنة من الدولارات اذا صح الخبر، اما الطيران السوري فيقصف ضواحي عرسال، بينما نبحث عن رئيس لحكومة مفلسين قبل ان تولد!

الخميس، 4 أبريل 2013

عمدة مصر الفقيه - هل كان مرسي يمارس "التقية" على طول الخط، على سنة "اﻹخوان" و"يتمسكن حتى يتمكن..."؟


 
شهر العسل المصري اﻹيراني الذي بدأ مع حضور السيد "مرسي" لقمة طهران في آب الماضي ويستمر عبر التعاون و خاصة في "الموقف المشترك من اﻷزمة السورية" يتناقض مع تصريحات السيد "مرسي" نفسه قبل انتخابه وفي الفترة التي تلت هذا الانتخاب وحتى مع خطابه "الناري" أمام قمة عدم الانحياز. السوريون الذين استبشروا خيراً بانتخاب السيد "مرسي" في أول انتخابات حرة تشهدها مصر في تاريخها، سرعان ما خاب أملهم بعدما جاءت سياسات أول رئيس ٳخواني مناقضة لتصريحاته ومخيبة لآمال السوريين

يطول تعداد المواقف المتذبذبة من قبل ٳخوان مصر ورئيسهم العتيد تجاه الثورة السورية. رغم طغيان العامل اﻹخواني على تشكيل المجلس الوطني السوري ثم الائتلاف المعارض ورغم توسلات المعارضة السورية وانبطاحها أمام "الشقيق" المصري، فلم يتنازل السيد "مرسي" ويتعامل مع الائتلاف ورئيسه كممثل شرعي ووحيد للسوريين. ٳقامة أغلب أساطين المعارضة السورية و "يتامى العروبة" في القاهرة وتفضيلهم للدور المصري وتمسحهم بالجامعة العربية الميتة سريرياً، كل هذا لم يشفع للمعارضة السورية بشيء لدى الرئيس "مرسي" ونظامه الذي يتعامل مع السوريين بفوقية ويرفض مساعدة الائتلاف وتسليمه السفارة السورية، ناهيك عن المساهمة في تسليح الثوار السوريين

قد يقول قائل "لكن مصر تفتح أبوابها لكل السوريين؟". هذا صحيح، لكن مصر تفتح أبوابها أساساً للسوريين المقتدرين في ظل تدهور السياحة الأوربية ٳلى وادي النيل وهي لا تقدم تسهيلات للسوريين "المعترين" الذين لاطاقة لهم على كلفة اﻹقامة في "مصر المحروسة". ليس في مصر مخيمات للاجئين السوريين، لكن الدول المجاورة لاتفرض عموماً على السوريين الذهاب ٳلى المخيمات، فالسوريون المقتدرون مادياً يتواجدون في شقق بيروت وعمان والمدن التركية. وحدهم السوريون الفقراء هم من يذهبون ٳلى مخيمات اللجوء القميئة هذه حيث يجدون الحد اﻷدنى من مستلزمات الحياة

حين تفتح مصر أبوابها أمام المستثمرين السوريين، فٳنها تقدم خدمة لاقتصادها وليس للسوريين، بدلالة رفض السيد "مرسي" تسهيل عمالة السوريين في المشاريع التي يقيمها المستثمرون السوريون وٳصرار السلطات المصرية على أن يتم تشغيل تسعة عمال مصريين مقابل كل عامل سوري يتم توظيفه...هذا الموقف ليس فقط غير ٳنساني ويفتقد للحد اﻷدنى من الكياسة، لكنه ينطوي على عنصرية غير مفهومة وغير مقبولة خاصة في هذه الظروف

سقطات الرئيس اﻹخواني كثيرة ومسارعته هو والجماعة التي تسانده في التفرد بالسلطة ومصادرة القرار الثوري المصري لصالح طغمة حاكمة جديدة ٳخوانية هذه المرة هي أمور تخص المصريين ولا نسمح ﻷنفسنا بالخوض فيها، لكن حين تصل الوقاحة بهذه المجموعة ٳلى القفز على دماء شعبنا اﻷبي وٳلى التفاهم مع ٳيران على حساب ثورة السوريين فهذا يتجاوز كل اﻷعراف ويدفعنا للتشكيك في أخلاقيات ودوافع النظام اﻹخواني في مصر. النظام اﻹخواني في مصر يقدم تسهيلات للعدو اﻹيراني تسمح له بالاستمرار في سفك دماء السوريين ويفتح خطوطاً مع من يمدون عصابة اﻷسد بنسغ الحياة. هذا يساهم في دعم محور الشر ونخشى أن تنضم الغالية مصر، تحت مظلة اﻹخوان، ٳلى هذا المحور

لا أحد يطالب المصريين بٳعلان الحرب على العدوين الروسي واﻹيراني ولا قطع العلاقات معهما، لكن من غير المفهوم أن يحصل تقارب بين الدولة العربية اﻷكبر بنظامها الذي يتمسح باﻹسلام، مع منظومة "الولي الفقيه" الغارقة حتى الركب في دم السوريين! لماذا تغير "ٳيران" موقفها، ناهيك عن روسيا، حين يركض النظام المصري طالبا الرضى ومتناسيا لتصريحاته ذاتها وتعهداته "بعدم الاتصال مع ٳيران حتى تغير موقفها من الثورة السورية"؟

هل غير الرئيس "مرسي" موقفه ؟ أو أنه كان يمارس "التقية" على طول الخط، على سنة "اﻹخوان" و"يتمسكن حتى يتمكن..."؟

ما طبيعة النظام الذي "تطبخه" جماعة اﻹخوان في مصر؟ هل يكون النظام القادم في مصر نظاماً دينياً متحجراً يتمسح باﻹسلام لتوطيد سطوته السياسية وتأبيد القمع ويعيد سيرة "البعث" بمسوح متأسلمة هذه المرة ؟ هل تريد جماعة اﻹخوان والسيد مرسي ٳقامة دولة خلافة ٳخوانية في قاهرة المعز؟ في هذه الحالة يمكن فهم التماهي بين النظام الديني الوليد للسيد "مرسي" ونظام "الولي الفقه" في ٳيران، فأنظمة القرون الوسطى والتي تسير بعكس حركة التاريخ لها كل المصلحة في التعاضد...أليس هذا هو تعريف "محور الشر"؟
د. أحمد الشامي

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

اخوان مصر يبيعون أرض الكنانة لايران ، لماذا؟


ماذا يفعل نظام الرئيس محمد مرسي؟ هل فعلا سيبيع مصر للنظام الأيراني بعد أن فاحت كثير من الأخبار عن بيع نظام اخوان مصر قناة السويس ومبنى ماسبيرو إلى دولة قطر 
هل فشلت صفقة قطر وصفقة الصكوك الأسلامية  فدخل الأخوان في صفقة جديدة؟  
ولماذا إيران؟ سؤال برئ يطرح 
بدأ التودد الأيراني مع رسالة مرشد ثورتهم الخامنئي  التي حثت محمد مرسي على تبني نموذج هذه الثورة وحيث نصح فيها
محمد مرسي حول تبني النموذج الإيراني السياسي في بناء الحضارة الإسلامية 
الجديدة في مصر، بالاستناد إلى تعاليم الإمام الراحل آية الله الخميني، لحث مصر 
على قبول التعاون معها في المجالات الاقتصادية والسياسية، والأمنية أيضا. 

مما يعني تبني نظام الاخوان إنشاء جهاز  مماثل للباسيج الأيراني الذي يجتهد 
بقمع الشعب الإيراني وقد ينشئ أيضا باسدران اخواني يساعد في فرض الأمر 
الواقع على المواطنين.

وما ذهاب وزير السياحة ألمصري إلى طهران لاتمام صفقة السواح الإيرانيين إلا 
دليل على تطبيق مرشد  القاهرة تعليمات مرشد طهران

ماذا يعني سواح ايرانيين؟ 
وماذا يعني سياحة دينيه ؟ 

لماذا يهرول الأخوان لاستشارة واشراك إيران في الموضوع السوري مع أن إيران 
من داعمي نظام بشار الأسد 

هلهكذا بدأت دفع ثمن المساعدات الايرانيه 

وهل غض البصر عن بواخر السلاح الأيراني التي تمر عبر قناة السويس تدخل في 
هذا النطاق

وهل يعني هذا اننا سنرى  مشاهد الدماء والتطبير وباقي بدع عاشوراء ( بحسب 
الكثير من علماء الشيعة) تمارس في مسجد الحسين  عليه السلام؟
ما هو موقف الأزهر الشريف من هكذا ممارسات  غريبة عن مصر واهلها؟

ألم يتعلم الاخوان من مشاكل وجود الاجئين العراقيين في مصر؟
هل نبيع أرض الكنانة لاجل حفنة من الدولارات؟  

ماذا يفيد لو ربحنا كل مال العالم وخسرنا الوطن

هذه اسئلة مشروعة برسم محمد مرسي ومن يمثل 




راني البيك

الثلاثاء، 26 مارس 2013

هل يدفن حزب الله قتلاه في "السيدة زينب" بريف دمشق؟



يواصل حزب الله حصاد ما زرعه و يزرعه من وراء انغماسه في القتال الى جانب النظام السوري. وجديد المآسي التي 
يوزعها على جمهوره في البقاع والجنوب، بالتساوي طبعا، اختطاف جثامين مقاتلين من الحزب قتلوا في المعارك العنيفة بين النظام السوري والجيش السوري الحر!
كيف للحزب اختطاف جثامين قتلاه في سوريا، وبالتحديد في ريف دمشق؟
يجيب عن التساؤل قيادي من الجيش الحر بالاشارة الى معارك كثيرة وعنيفة دارت رحاها بين جيش النظام معززا بوحدات مقاتلة من حزب الله والحرس الثوري الايراني وبين الجيش الحر، مسرحها ريف دمشق ومدينة السيدة زينب.
ويكشف عن مقتل العشرات من حزب الله في المواجهات المذكورة، ما اوقع قيادة حزب الله في مأزق كبير دفعه الى البحث عن مخارج مناسبة، بعدما استهلك قادته واعلامه صفة "قضى اثناء تاديته الواجب الجهادي" كتعمية مدروسة تلف بثوب عقائدي قتلاه المفترض ان يسقطوا في مواجهة العدو الاسرائيلي. اذاً صفة "الشهيد الجهادي" فقدت مفاعيلها في الشارع الشيعي الذي يعيش اليوم حال قلق متنامي جراء اقتصار دوره في الاونة الاخيرة على تشييع شبابه الذين قتلوا في سوريا.
من هذه المخارج، يتابع القيادي في الجيش الحر، توجّه الحزب الى دفن قتلاه في مدافن مدينة "السيدة زينب"، وهي مدينة سبق له ان ضخ مئات المقاتلين الى منازلها بذريعة حماية المقام. وتعتقد القيادة "الحكيمة" ان دفن القتلى في ذلك المكان حجة اقوى من حجة الواجب الجهادي، لكن فاتها حال القلق والتململ في الشارع الشيعي والتحديد بين جمهور الحزب الذي بدا يسال: أين اولادنا؟
واكب الحزب تدبيره الميداني الجديد بحملة اعلامية تبرر تدخله في القرى الشيعية في قرى وادي العاصي، الا ان اللافت مؤخرا محاولته التذاكي على جمهوره من خلال بث تقارير عبر محطته "المنار" عن زيارات متتالية لامهات الشهداء الى "مقام السيدة زينب"، مع نشر تقارير ومقالات في الاعلام المكتوب تحصر دور الحزب في الازمة السورية في القتال دفاعا عن "قرى العاصي" و"مدينة السيدة زينب"، وتبرر هذا التدخل – مقالة لابراهيم الامين في الأخبار"". الهدف من المواكبة الاعلامية , تقول مصادر سياسية استدرار عطف عائلات القتلى و"حشرهم" في الزاوية العقائدية، وربما اتهموا بالعمالة اذا ما اعترضوا على اختطاف شبابهم الى الاتون السوري او دفنهم في مدينة السيدة زينب.
بالعودة الى معلومات القيادي في الجيش الحر, فهو كشف عن دفن نحو خمسة قتلى من عناصر حزب الله في مدينة السيدة زينب بعد أن قتلوا في معارك ريف دمشق وهم من البقاع والجنوب, عرف منهم قيادي من جهاز المقاومة الاسلامية من آل مرعي في العقد الرابع من عمره من البقاع.

الأحد، 24 مارس 2013

ليست ثورة إسلامية

حـازم الأميـن


قال لي صديق من مدينة اللاذقية السورية إن شقيقته معتقلة بسبب مشاركتها في التظاهر ضد النظام في المدينة وإنها ضُبطت تصور جنوداً يُطلقون النار. وإن زوجها اعتُقل بعد ذلك بتهمة "عدم نهي زوجته عن المشاركة في أعمال الشغب" وهو اليوم يُحاكم بهذه التهمة. وفي حين تمكنت الزوجة من الحصول على البراءة بسبب قيام الجنود الذين اعتقلوها بسرقة الكاميرا وبيعها، وبالتالي انتفاء الدليل على قيامها بالتصوير، فإنها لا تزال حتى اليوم في السجن، ذاك أن زوجها ينتظر المحاكمة، وتهمته أنه "لم يمنع زوجته من المشاركة في الثورة"، فإطلاق السيدة البريئة يُبطل تهمة زوجها، في حين أن موعد المحاكمة قد حُدد، ولا يليق بالقضاء السوري إلغاء محاكمة قبل موعد إجرائها. الزوجان سيخلى سبيلهما وفق شقيق الزوجة، لكنهما ينتظران المحكمة، وهو أمر يحصل في أكثر دول العالم تمسكاً بالعدالة.

هذه هي سورية فعلاً، ذاك أن حكاية شقيقة صديقي تشبه، من حيث لا أعلم، إعلان مفتي سورية أحمد حسون الجهاد كـ "فرض عين ضد الإرهاب"، فالرجل القريب من النظام يُعلن المشاركة في قمع الثورة عبر ما يتهم به النظام الثورة، أي "الجهاد"، ثم ان "الجهاد" الذي لا يستقيم في قيم "البعث" ها هو مستقيم في قيم المفتي "البعثي"، طالما ان الغاية منه الحرب على الثورة.

التشابه بين الحكايتين يكمن في عدم الانسجام الرهيب في خطاب النظام في سورية. فالزوج بريء بنفسه ومُدان بزوجته، والزوجة بريئة بنفسها وها هي مُدانة بزوجها. "الجهاد" تُهمة من جهة، ووسيلة لقتال الثورة من جهة أخرى.

لكن عدم الانسجام الرهيب في خطاب النظام هو امتداد لعدم انسجام لطالما شاب خطاب المقاومة والممانعة العربية. فالـ "جهاد" الذي تُدان به الثورة السورية، كان حلالاً ومستحباً أيام العراق، عندما جاء "المجاهدون" من كل بقاع الأرض وأقاموا في سورية ولم تأتِ على ذكرهم الصحف الممانعة التي استيقظ حسها "العلماني" على نحو مفاجئ. وتلك الصحف "العلمانية التي تُنكر على السوريين ثورتهم بسبب قدوم اسلاميين وركوبهم موجة الثورة، تلك الصحف عينها، لا ترى في "حزب الله" خوفاً على القيم العلمانية، ولا ترى في نظام إيران عيباً علمانياً يجب التوجس منه. فقد نسي رفاقنا ان ذلك النظام قتل ستة آلاف من حزب تودة (الحزب الشيوعي الايراني)، تماماً بعد انتهاء الثورة التي كان لتودة دور كبير فيها. 

الثورة في سورية ليست تلك المجموعات الإسلامية القادمة الى الثورة من خارجها. ها هم أهل سراقب يعلنون العصيان على كتيبة اسلامية، وها هي رزان زيتونة تكتب من قلب الثورة في دمشق عن انتهاكات "الجيش الحر" في سورية، وها هو معاذ الخطيب يتوجه للدول التي ترسل "مجاهديها" بأن توقف ذلك، ويقول "ان سورية ليست بحاجة الى مجاهديكم".

هذه هي الثورة في سورية، فهي تُقاوم من على ضفتيها، النظام من جهة، ومحاولات تلويثها من جهة أخرى.

ويجب ان يُسجل لها ذلك، ويجب ان يُسجل على "الممانعة والمقاومة" انها لم تقوَ على ادانة واحدة للنظام في سورية، ولم تعترف بما اعترف به النظام نفسه من انتهاكات ومجازر.

الخميس، 14 مارس 2013

اللعبة اﻷمريكية القذرة


شاء سوء طالع السوريين أن ينتخب الشعب اﻷمريكي السيد "باراك حسين اوباما" لمرة ثانية في البيت اﻷبيض. الرجل يتمتع بذكاء خارق وبطلاقة لسان لكنه لا يتحرج من توخي سياسات ذرائعية بعيدة كل البعد عن اﻷخلاق وعن المبادئ. لا يظنن أحد أن السياسة الدولية هي أمر أخلاقي، لكن حين تعم المجازر بلداً بأكمله ويخرج الملايين من البشر من بيوتهم للعراء والجوع تحت القصف والدمار، فالموضوع يصبح ٳبادة للجنس البشري تتجاوز "الدناءة" السياسية العادية. في مقابل جزارين مثل "ستالين" و"هتلر" و"بول بوت" يحتاج العالم لقادة أخلاقيين من طراز "تشرشل" و"ديغول" وليس "لبائعي شنطة".

في "ميونيخ" عام 1938، اتفق القادة اﻷوربيون، في غياب التشيك، وبقيادة رئيس الوزراء البريطاني "شامبرلين"، مع "هتلر" على التضحية بتشيكوسلوفاكيا من "أجل ٳنقاذ السلام...". وقتها قال "تشرشل" لهؤلاء : "لقد ذهبتم لتجنب الحرب وعدتم مكللين بالعار، في النهاية ستحتفظون بالعار وستقع الحرب...". كلنا نعرف ما حصل بعدها

في "جنيف" تفاهم "قادة العالم الحر" مع شبيح "موسكو"، في غياب السوريين، وترك اﻷمريكيون للروس أمر "حل" المسألة السورية...من وقتها، ما فتئت كرة النار المتدحرجة تكبر في بلاد الشام وتكاد تبتلع المنطقة بكاملها في ظل مركانتيلية روسية ولامبالاة دولية بالدم السوري. مع ذلك، يبقى السيد "اوباما" وٳدارته متمسكين ب"جنيف" تماما كما تمسك "شامبرلين" باتفاق "ميونيخ"!.. النتيجة تبدو واحدة، أمريكا والعالم الحر يحملون عار التخلي عن السوريين وسيحصلون في النهاية، على اﻷغلب، على حرب تأكل اﻷخضر واليابس في منطقتنا، لكنها ستكون، ربما، في صالح العم سام على المدى الطويل

يذكر المؤرخون أن اﻷمريكيين الذين لم يشاركوا في محادثات "ميونيخ" قبل الحرب العالمية الثانية، لم يكونوا غاضبين من نتائجها رغم قناعتهم أن الحرب لا بد ستقع في القارة القديمة ! بالفعل وقعت الحرب التي دمرت "العالم القديم" وخرجت منها "أمريكا" منتصرة بثمن بخس للغاية مقارنة بغيرها

اﻷمريكيون أدركوا مبكراً الطبيعة العنفية "لهتلر" و"ستالين" ولم تكن لديهم أوهام حول ترهّل النظامين الفرنسي والبريطاني. كان واضحاً للرئيس الديمقراطي "روزفلت" أن الحرب لابد قادمة وأنها ستنهي النفوذ اﻷوربي في العالم وستكون تلك فرصة تاريخية ﻷمريكا. لذلك رفض "روزفلت" دخول الحرب، واستمر اﻷمريكيون في بيع السلاح لبريطانيا وفي التعامل مع النازي وحتى مع اليابان حتى غزت ٳمبراطورية الشمس المشرقة "بيرل هاربور" وفرضت على اﻷمريكيين أن يدخلوا دوامة المعارك

عدد الضحايا اﻷمريكيين اقترب من 420 ألفاً كلهم تقريبا من العسكريين، مقابل أكثر من خمسة ملايين ونصف من اﻷلمان وثلاثة وعشرين مليون سوفييتي وأربعة ملايين صيني، الولايات المتحدة خرجت ٳذاً من الحرب العالمية الثانية كالرابح اﻷوحد واﻷكبر بثمن "معقول" وفرضت نموذجها الثقافي والاقتصادي. من يومها يكتفي اﻷمريكيون بطباعة أوراق خضراء يبادلونها بكل سلع العالم !

غباء اﻷوربيين وتخاذل قياداتهم الديمقراطية، ٳضافة ٳلى موقف أمريكي لاتنقصه الدناءة، كانا وراء "المعجزة" اﻷمريكية.

الرئيس "اوباما" ديمقراطي، مثله مثل "روزفلت" وكلاهما من دعاة الانعزالية اﻷمريكية ومن ممارسي السياسات الذرائعية و"البراغماتية" وهي كلمة تعني بين ما تعنيه "الخسة".

تبدو سياسة السيد "اوباما" سائرة في ركاب سلفه "روزفلت" المتجردة من اﻷخلاق والمبادئ والباحثة عن مصلحة الاقتصاد اﻷمريكي في بعده "المركانتيلي" البحت

في سوريا، كما في "تشيكوسلوفاكيا" عام 1938 لامصالح كبرى ﻷمريكا ولا نفط ولاحتى اقتصاد. بالمقابل فالمستنقع الشرق أوسطي حافل باﻷخطار وبالكمائن والمصلحة اﻷمريكية تتلخص بجملة : "لندع أعداء أمريكا ومنافسيها ينزفون حتى الموت، وفي مقدورنا حتى أن نبيعهم السلاح والخطابات...بعدها سوف نقطف الثمار بأبخس اﻷثمان".

على اﻷرض السورية هناك لاعبون كثر وكلهم غارق حتى الركب في الدماء والوحل

الروس فقدوا في سوريا رصيدهم اﻷخلاقي الضئيل أصلاً وهم في طريقهم لتأليب العالم اﻹسلامي السني كله ضدهم. ليس في مقدور الروس "تغيير" سلوك النظام ولاحتى ٳطلاق سراح "عبد العزيز الخير" فما بالك بتغيير النظام كله ! الروس يكتفون ببيع أسلحة خردة لجيش اﻷسد يدفع اﻹيرانيون ثمنها نقداً من اقتصادهم المحاصر. الروس يبتزون الدول الخليجية عبر صفقات هدفها المعلن "تغيير الموقف الروسي" الذي لن يتغير ﻷن لا شيء لديه ليعطيه للسوريين الثائرين. الروس سيخسرون ٳن بقي النظام ﻷن الحرب السنية الشيعية التي أسهموا في ٳذكائها والتي تلوح تباشيرها في "حمص" لن تكون بعيدة كثيراً عنهم وسيرون نتائجها في الشيشان

الروس سوف يخسرون أكثر ٳن سقط النظام. ٳضافة ٳلى "الشرشحة" التي ستنالهم فهم سوف يفقدون آخر موطئ قدم في شرق المتوسط وستخسر المافيا الروسية صديقتها اﻷسدية واستثماراتهما المشتركة

اﻹيرانيون يغرقون في دماء السوريين ولن تعود ٳيران ٳلى وضع "الجار" الطبيعي بعدما ساهم "الولي الفقيه" في الهولوكوست السوري. ٳيران دخلت "فييتنام" خاصة بها لن تخرج منها سالمة خاصة ٳن تطورت اﻷمور كما يريد العم "سام" وقام الجيب العلوي الذي يريده اﻷمريكيون متصلاً بالعراق، لكي يتم استنزاف "الهلال الشيعي" بكل أطرافه

حزب "نصر الله" أسفر عن وجه طائفي مقيت وشديد القبح، وجه القاتل "اﻹلهي" صار محفوراً في ذاكرة كل سوري وحساب الدم مع زعران الولي الفقيه بدأ للتو ولايمكن له أن ينتهي ببساطة، خاصة ٳن قام الجيب العلوي الذي سيكون مقبرة لمقاتلي "الولي الفقيه" الآتين من كل صوب.
الجهاديون المسلمون صار من الصعب عليهم الجعجعة بالعداء ﻷمريكا في حين يسفك الروس واﻹيرانيون و"العلويون" الدم السني بغير حساب. سوف "يؤجل" الجهاديون حسابهم مع العم سام وسيخفون فرادى وجماعات "لنصرة" أهل الشام وهذا ما يتمناه اﻷمريكيون

حتى ٳسرائيل، الصديق اللدود ﻷمريكا، تجد نفسها في ورطة بدأت نذرها مع انسحاب جيش اﻷسد وتوقفه عن حماية احتلالها للجولان ومع الانسحاب التدريجي لقوات الفصل الدولية هناك

وحدهم المبتدئون في السياسة يظنون أن اﻷمريكيين سيبذلون دمهم حماية ﻹسرائيل. الدولة العبرية بلغت درجة من النفوذ والسطوة في المنطقة تسمح لها بمنافسة التفوق اﻷمريكي وهذا لا يرضي العم "سام". تحجيم النفوذ اﻹسرائيلي وٳعادة ٳسرائيل ٳلى حجمها الطبيعي سيكون أمراً جيداً للسيد "اوباما".

ٳسرائيل خسرت "درعها" اﻷسدي وسيكون عليها أن تدفع من دماء أبنائها ثمن احتلالها للأراضي العربية أو أن تختار الرجوع عن غيها والقبول بتسوية مشرفة مع جارها السوري. أي تسوية سوف تحد حتماً من نزوع ٳسرائيل التوسعي والامبراطوري. اﻷمريكيون لن يكونوا منزعجين كثيراً ٳن اختارت جحافل الجهاديين والقاعدة فتح جبهة مع ٳسرائيل، تلهيهم عن "واجبهم الجهادي" ضد الشيطان اﻷكبراﻷمريكي وتضع الشيطان اﻹسرائيلي "اﻷصغر" في فم المدفع

وحدهم السوريون هم من يموتون ويدفعون الثمن اﻷعلى، كما مات "التشيكيون" وبعدهم اليهود تحت جنازير دبابات الرايخ الثالث في ظل تواطؤ دولي وصمت أوربي

?مادام اﻷمر هكذا فلماذا يتوقف السيد "اوباما" عن اللعب

د. أحمد الشامي

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية