‏إظهار الرسائل ذات التسميات من التاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من التاريخ. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 15 أكتوبر 2012

الإنقلاب على «13 تشرين»: سحقوهم... وأخذوا توقيعه

في 13 تشرين الأول من كل سنة، تخرج الآلام من صدور المتألمين، أولئك الذين لعبوا دور البطولة على تلال ضهر الوحش وفي دير القلعة. امّا المشهد هذه السنة فكان أكثر رمزية: مقابلات متلفزة، برامج خاصة، شهد فيها الشهود الذين عايشوا اللحظات الصعبة لدخول جيش الأسد الأب تلك المنطقة من لبنان، مع ما رافقها من ممارسات لم تغيّر الأعوام الـ22 من عنفها وقسوتها، ولكن مع فارق أنها تمارس اليوم في مدن سورية، بعنف مضاعف وبساديّة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، إلا مع النازية، «والبولبوتية» (كمبوديا). لو كان الهاتف الخلوي قد ولد في العام 1990 لاستطاع أن ينقل شيئاً من العنف الذي مارسه جيش النظام على العسكر والضباط الذين قاتلوا واستسلموا، فتحوّلوا إلى أسرى حرب، في معركة لم يسمع فيها المنتصرون بمعاهدة جنيف وأخواتها. هذا عسكري يروي كيف حصلت الإعدامات الميدانية، وذاك يخبر عن فظاعات وتفنّن بأساليب القتل، تصِل إلى حدّ ربط الضحية بالآليات العسكرية وتقطيعها إرباً. شهود على واحدة من أكبر الجرائم ضد الإنسانية. شهود أحياء على شهداء لم ينته زمانهم باستشهادهم، فأصبحوا، سواء الذين قتلوا أم الذين عاشوا ليرووا، شهداء أحياء يحيون معاً ذكرى 13 تشرين. لعلّ أقسى ما في ذكرى 13 تشرين 2012، والأكثر رمزية، أنها تحصل، فيما تتكرّر في سوريا مأساة 13 تشرين سورية. فما رَواه عسكريو 13 تشرين عن أساليب البطش، بدا كأنه حدث مكرّر لقصة كل مدينة سورية، يكفي استبدال سوق الغرب بدوما، ودير القلعة بحلب وحمص، لأخذ صورة عن مأساة سوريا . لكن ما هو أفدح من هذا كله، ما قام به الذين احتفلوا بالذكرى، وأوّلهم العماد ميشال عون الذي فضّل هذه السنة أن يكون ضيف تلفزيون النظام السوري في 13 تشرين، وهي تحية تليق بالذكرى، كما تؤكد لأهالي الشهداء أن شهادة أبنائهم لم تذهب هدراً: أليس هذا التلفزيون هو ملك للنظام الأقرب إلى الديموقراطية، أليس هو حامي المسيحيين، أليس هو الذي كشف عن مصير المفقودين، من رهبان وعسكريين، لا يزال ذووهم يرفضون أن يختموا هذا الجرح؟ بعد 13 تشرين 2012، بدا أن العماد عون الذي التصق بالنظام الأكثر ديموقراطية عاجز عن تفسير ديموقراطيته في 13 تشرين، لكأنه مجرد مشاهد عن بعد للآلام التي رواها العسكريون. ليس مردّ ذلك إلى كونه ذهب إلى السفارة الفرنسية، صبيحة ذلك اليوم، وليس اتهامه بالهرب أو عدمه، وهذا أيضاً يمكن أن يناقش. الأخطر أن العماد عون لم يكن يملك استراتيجية لإنقاذ الموقف، والأخطر أن أحداً من أقرب المقربين إليه لم يعرف بما لديه من خيارات في حال تمّ الاجتياح. يقول أحد هؤلاء إنه اكتفى قبل أيام من 13 تشرين بالاستماع إلى تطمينات عون بأن العملية لن تتم، ويذهب إلى حد التأكيد أنه عندما سمع الجنرال يخاطب جمهوره قائلاً إنه سيدفن في مقر قيادته ولن يستسلم، شعر بالثقة اعتقاداً منه بأن عون كان يملك معطيات لا يملكها أحد. صبيحة 13 تشرين، وبعد 47 دقيقة من بدء العملية، كان الذهاب إلى السفارة الفرنسية وإعلان الاستسلام والتسليم. ويسأل المقرّب من عون: هل كان الجنرال يخدع نفسه والعسكر أم الجمهور حين أعلن الاستسلام عبر الإذاعة؟ هؤلاء جميعاً كانوا حتى قبل دقائق من بدء العملية يعيشون أجواء مقاومة حماسية، والدليل أن العسكر قاتلوا بشراسة من دون أن يعرفوا أن عون استسلم، والبعض منهم بقي حتى بعد الظهر يقاتل، لأنه لم يصدّق أن الجنرال طلب بصوته وقف القتال. هل كانت استراتيجية عون في 12 تشرين أن يقاتل ويدفن في مقر قيادته، أم في ما سوّقه بشكل متناقض وفاضح لاحقاً، بأن هدفه كان أن يوثّق للتاريخ أن القوة العسكرية سحقته ولم تأخذ توقيعه؟ الاستراتيجيتان مختلفتان جذرياً كما يقول المقربون، فالأولى تعني المقاومة حتى الموت، أما الثانية فتعني قبول الدخول في معركة خاسرة وقصيرة ومكلفة (عشرات الشهداء والدمار والانكسار السياسي لجمهور التيار) فقط للقول: "سحقوني ولم يأخذوا توقيعي". ما تبيّن لاحقاً أن الذين قاتلوا في سوق الغرب ودير القلعة هم الذين سُحقوا، أما توقيع التحالف مع النظام الأقرب إلى الديموقراطية، فقد وقّعه عون بالخط العريض في العام 2005. يقول رفاق العماد عون الكثير عن الرجل، وعن محطاته قبل توَلّي قيادة الجيش وبعدها. الرفيق الأول عصام أبو جمرة شاهِد على كل هذه المحطات التي اعترض فيها على قرارات مصيرية، ولكنه حتى الآن لا يتكلم. الرفيق الآخر نديم لطيف الذي أودعه عون الأمانة حين كان في فرنسا، أفرج عن بعض ما لديه. الرجلان لا يريدان قول ما يعرفانه عن عون، حرصاً على التيار وحفظاً للشباب الذين ناضلوا بالأمس، وزُجوا اليوم في تحالف مع نموذج طالما قاوموه. يقول ضباط آخرون كانوا رفاقاً، كالعميد عادل ساسين، الكثير. آخرون من رُتب عالية كانوا أقرب المقربين، ابتعدوا بصمت. هناك من غير الرفاق كالعميد سيمون قسيس، من اعتبر أنه ارتكب غلطة العمر بقبول الطلب السوري تعيين عون قائداً للجيش. هؤلاء جميعاً في فمهم ماء، كلّ لأسبابه. لكنهم لم يقرروا أن يشاركوا في كتابة التاريخ للمساعدة في جلاء التزوير الذي ارتكب.

الأحد، 8 يوليو 2012

لماذا بصق صدام في وجه "طارق عزيز".. انت كلب وخائن !؟

لم تكن الدقائق المعدودة التي جمعت الرئيس العراقي السابق "صدام حسين" و11 رفيقا من رفاق دربه في حكمه للعراق بعد مثوله امام القضاء للنظر بالتهم الموجهة اليهم بالعادية.

فهذه الدقائق حملت من المفاجآت ما لم يكن يخطر ببال المسؤولين العراقيين وحتى الاميركان الذين تفاجأوا بصوت صدام حسين يرتفع في الغرفة التي جلب اليها 11 من رجالاته في الحكم.. فقد روت مصادر حضرت جلسات المحاكمة لـ "شيحان" ان جدلاً عنيفا نشب بين صدام وطارق عزيز اللذين التقيا لاول مرة منذ سقوط بغداد في التاسع من نيسان العام الماضي.

وقالت ان الحراس المكلفين بنقل صدام الى قاعة المحكمة تفاجأوا بالاخير يبصق على طارق عزيز نائبه في رئاسة وزرائه السابقة اثناء مروره بطابور المحاكمين الـ11.

اما لماذا بصق صدام على عزيز فلاعتقاد الاول بأن المعلومات التي ووجه بها امام هيئة المحكمة لا يملكها الا شخصان هما عزيز وعزت الدوري الذي لا زال البحث عنه جارياً ولذلك فهو لم يتوان حينما واجه طارق عزيز من البصق عليه وكيل الشتائم له.

فصدام قال لعزيز يا كلب ويا خائن وتابع موجها كلامه الى عزيز لم تكن مسؤولا عن شيء ولا علاقة لك بشيء.. يا كلب يا خائن.. تفي عليك وعليه تدخل الحرس العراقيون واسرعوا باخراج صدام من الغرفة التي اصطف بها اركان النظام السابق الـ 11.

فما علمته شيحان من مصادر رفيعة في الحكومة العراقية ان صدام طلب من الحراس التريث في نقله لمحاسبة اثنين اخرين من المصطفين بالطابور وهما وزير الدفاع السابق سلطان هاشم احمد وقائد الحرس الجمهوري السابق كمال مصطفى عبدالله.

وبحسب تلك المصادر كان عزيز يقف ثالثاً في الطابور الذي كان على يسار صدام اثناء خروجه من المحاكمة بينما كان سلطان هاشم وكمال مصطفى يقفان تاسعا وعاشراً من الطابور ذاته.

اما لماذا حاول صدام الذي تم تقييده بالسلاسل قبل مروره من امام رفاقه السابقين التطاول على وزير دفاعه وقائد حرسه الجمهوي فلانهما قدما معلومات للمحققين لا يعرف بها الا هما وهو ما اعتبره صدام خيانة عظمى له.

وافادت مصادر اطلعت على محاضر التحقيق مع اركان النظام العراقي السابق ان طارق عزيز اخذ وعداً بأن يتم ايجاد تصريفة قانونية له لمحاكمته دوليا مقابل الاعتراف بممارسات لا انسانية لصدام اثناء حكمه وقالت ان عزيز قدم اعترافات مهمة هو واخرون منهم سلطان هاشم وكامل مصطفى من شأنها تثبيت التهم الموجهة الى صدام حسين

الاثنين، 30 أبريل 2012

أبو جهاد ... افتقدناك !!؟؟


بقلم : سري القدوة

لم يكن صدفة اختياري موضوع الشهيد القائد خليل الوزير ابو جهاد لكي اكتب عنه وعن حاجتنا الماسة اليوم إليه والي صوته وحكمته وحنكته وعبقريته العسكرية وقدراته السياسية وأسلوبه الوحدوي والوطني وصدق انتمائه للأرض والوطن والقضية , لقد كان اقتراب ذكراه احد الأسباب لكي اكتب عنه وعن حاجتنا إليه ولكن السبب الأساسي هو الجزائر التي عاش فيها وكون لبنات الحركة الأولي من منزله ومكتب حركة فتح مكان السفارة الفلسطينية الحالي الواقع في شارع متفرع من شارع ديدوش مراد حيث كانت فتح في بدايتها الصامتة والمقاتلة والمتفجرة وكانت حنكته القوية وممانعته الصلبة ليشكل ابو جهاد أسطورة النضال الفلسطيني في زمن عز فيه الرجال فكان ثورة في رجل .

خلال زيارتي والتقائي العديد من الإعلاميين الجزائريين خلال الأسبوع الماضي كان ابو جهاد حاضرا في كل الجلسات وكان هو سيد الموقف والكلمة والعبرة وشكل فلسفة المقاومة فكان حقا أول الرصاص وأول الحجارة , انه تاريخ الثورة المقاتلة التي نفتقدها وما أحوجنا إليه بيننا حاسما للمواقف ومنصفا للشهداء والأسرى والجرحى والمعتقلين وضمانة لوحدتنا ولحمتنا.

إن المرحلة بحاجة إلي رجل الثورة الأول ابو جهاد ليكون صوتا وطنيا من اجل فلسطين ووحدة الجبهة الوطنية فهو الذي طالما أصر علي تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة وكان الأسبق في تفعيل الروح المقاومة , والأحرص علي الوحدة الوطنية , هو القائد الذي نحتاجه اليوم ليكون بيننا موحدا لشعبنا وإمكانياتنا الوطنية وحاشدا كل الطاقات من اجل تحقيق الحلم الفلسطيني والحق الوطني.

أبو جهاد تاريخ أصيل لشعب عظيم لا يخفى على أحد دوره المميز في الوحدة الوطنية…وهذه أكثر النقاط إشراقاً , رحمه الله كان نقطة إجماع والتقاء لجميع القوى الفلسطينية ،عبر كونه نواة للفصائل المناضلة كافة وموضع احترام لها، أما الحالة الإبداعية عنده فتتمثل في القدرة على استقراء الماضي ودراسة الحاضر واستشراف المستقبل, رجل المواقف الصعبة واللحظات الحاسمة ولا ننسى اليوم الذي ودعنا فيه ابو جهاد ولا الشهداء الذين سقطوا برصاص الاحتلال في اليوم الأول لرحيله صباح يوم السبت 16 نيسان 1988 فوق ارض تونس وهو يؤدي واجبه الثوري والكفاحي برصاصات الصهاينة النازيين الجدد محاولين بذلك الخروج من مأزقهم الخانق وإطفاء لهيب انتفاضة شعبنا العملاقة حيث قدم شعبنا الفلسطيني في اليوم الأول لاستشهاده أربع وعشرين شهيدا من بينهم ثلاثة نساء.

تقرّ صحيفة(معا ريف) العبرية بأن هناك أسباباً عديدة كانت وراء قرار اغتيال أبو جهاد، ووضعت في المقدمة من هذه الأسباب الدور الرئيس لأبو جهاد في الانتفاضة الفلسطينية الكبرى، ( أبو جهاد الذي تنبأ بالانتفاضة بعد وجود الثورة الفلسطينية في الشتات وعمل على التمهيد لها ، ولأنه أبو جهاد كان لا بد للأعداء أن يتخلصوا منه، فهو الشخصية الهامة والمحورية في حركة النضال الفلسطيني) لكن حديثها عن الأسباب الأخرى يكشف بأن قرار اغتياله لم يكن وليد ظرف الانتفاضة، فالصحيفة تدرج سبباً رئيساً آخر يتعلق بدوره السابق في العمل المسلح ضد "إسرائيل" خلال سنوات طويلة ماضية.

ثم أن قدرته على إدارة الأزمات والعمل السري والابتكار والاعتماد على مبدأ الهجوم (وليس الدفاع فقط) في إدارته للصراع لأنه آمن بقدرة الفلسطيني على مهاجمة المعتدي… كانت كلها من ضمن ما أثار حنق المحتلين ضده، وفعلا استطاعت هذه الأفكار أن ترسم خطوة عريضة لحرب استنزاف طويلة لأنها أدامت حالة الاشتباك.

كان أمير الشهداء رحمه الله صاحب مدرسة التمترس في خندق الثوابت ويؤكد دوما على مبادئ ثابتة : تحرير فلسطين، الكفاح المسلح , الاستقلالية التنظيمية عن أي نظام وتنظيم عربي .

ومن اقوال امير الشهداء ابو جهاد

إن الانتفاضة قرار دائم وممارسة يومية تعكس أصالة شعب فلسطين وتواصله التاريخي المتجدد.

ومنها: لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة.

وقوله: إن مصير الاحتلال يتحدد على أرض فلسطين وحدها وليس على طاولة المفاوضات.

كما كان يقول: لماذا لا نفاوض ونحن نقاتل؟

ويرى أن كل مكسب ينتزع من الاحتلال هو مسمار جديد في نعشه.

دفن القائد الشهيد أمير الشهداء "أبو جهاد" في 20/4/1988 في دمشق فكان يوماً عربياً مشهوداً ، رفرفت فيه روح الانتفاضة وتكرس فيه الشهيد رمزاً خالداً لن ينساه شعبنا فهو رمز الوحدة والمقاومة والكفاح المسلح ورمز الاستشهاد والبطولة فإلى جنات الخلد يا أمير الشهداء مع الصديقين والبررة.

خليل إبراهيم محمود الوزير (1935 - 16 أبريل 1988) ومعروف باسم أبو جهاد. ولد في بلدة الرملة بفلسطين، وغادرها إلى غزة إثر حرب 1948 مع أفراد عائلته.

درس في جامعة الإسكندرية ثم انتقل إلى السعودية فأقام فيها أقل من عام، وبعدها توجه إلى الكويت وظل بها حتى عام 1963. وهناك تعرف على ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة فتح.

في عام 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح وتولى مسؤولية ذلك المكتب. كما حصل خلال هذه المدة على إذن من السلطات بالسماح لكوادر الحركة بالاشتراك في دورات عسكرية وإقامة معسكر تدريب للفلسطينيين الموجودين في الجزائر.

وفي عام 1965 غادر الجزائر إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين، كما شارك في حرب 1967 وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى. وتولى بعد ذلك المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة. وخلال توليه قيادة هذا القطاع في الفترة من 1976 – 1982 عكف على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة كما كان له دور بارز في قيادة معركة الصمود في بيروت عام 1982 والتي استمرت 88 يوماً خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

وقد تقلد العديد من المناصب خلال حياته ، فقد كان أحد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة. كما أنه يعتبر أحد مهندسي الانتفاضة وواحداً من أشد القادة المتحمسين لها.

قام أفراد من الموساد بعملية الاغتيال، ( حيق ليلة ) حيث تم إنزال 20 عنصراً مدرباً من الموساد مع أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتين عموديتين للمساندة على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة في تونس، وبعد مجيئه إلى بيته كانت اتصالات عملاء الموساد على الأرض تنقل الأخبار، فتوجهت هذه القوة الكبيرة إلى منزله في قلب العاصمة التونسية فقتلوا الحراس وتوجهوا إلى غرفته وأطلقوا عليه سبعين رصاصة أدت الى استشهاده في نفس اللحظة رحمه الله والمجد كل المجد والخلود كل الخلود لشهيدنا أمير الشهداء ابو جهاد.

رئيس تحرير جريدة الصباح – فلسطين

الاثنين، 16 أبريل 2012

الموساد يتغلغل في العراق


تتعدّد أهداف الوجود الإسرائيلي في العراق، وأدواره وأشكاله، وفقاً لمطامع الدولة العبرية ومصالحها في هذا البلد، حيث يشمل النشاط الإسرائيلي قطاعات الاقتصاد والأمن والآثار والمياه والنفط والصناعة والتجارة والبناء والزراعة وغيرها من القطاعات، في مشهد يعزّز مقولة «حدودكِ يا إسرائيل من الفرات إلى النيل»
علي شهاب
تتحدّث العديد من بيانات فصائل المقاومة العراقية عن استهداف مقارّ لـ«الموساد» الإسرائيلي على امتداد مساحات العراق. وتذكر المكاتب الإعلامية لـ«عصائب العراق الجهادية» و«جيش المجاهدين» و«الجيش الإسلامي» تفاصيل استهداف تجمعات إسرائيلية في التاجي وكركوك وبغداد وغيرها، بل إن «عصائب أهل الحق» تبثّ شريطاً مصوراً على شبكة الإنترنت لتفجير عبوة ناسفة ضد آلية أميركية كانت تنقل، بحسب بيان العصائب، ضباطاً أمنيين إسرائيليين بتاريخ السابع عشر من شهر أيار عام 2006. وتنتشر صوراً على الإنترنت أيضاً لجرحى على سواعدهم وشم نجمة داوود.
ولئن كان من المتعذّر التثبت من صحة هذه الادعاءات، فإن الحديث عن وجود إسرائيلي في العراق صار من المسلّمات، نتيجة تواتر أخبار، مصدرها في كثير من الأحيان جنود أميركيون.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في تموز من عام 2004، ذكرت المسؤولة الأميركية السابقة عن سجن «أبو غريب»، جانيت كاربنسكي، أنها التقت في السجن محقّقاً إسرائيليّاً يُجري عمليات استجواب السجناء.
في السياق نفسه، تردّدت أنباء، تؤكّدها الحوزة العملية في النجف، عن نشاط استخباري إسرائيلي ينشط في غالبية المحافظات. وذكر العديد من العراقيين، الذين اعتقلوا لفترات قصيرة، أنه بعد إجراء الجنود الأميركيين التحقيق معهم، أُحيلوا على محقّقين «من نوع مختلف» تركّزت أسئلتهم على «مدى شعبية حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية في صفوف العراقيين»، فضلاً عن دور الحرس الثوري الإيراني، إضافةً إلى استفسارات عن مقامات لأنبياء بني إسرائيل وآثار يهودية قديمة في العراق. ويشير هؤلاء إلى أن لهجة المحقّقين الملثّمين كانت أقرب إلى اللبنانية، وتدلّ على أنهم تعلّموا العربية وليسوا عرباً.
إضافةً إلى ذلك، بثت قناة الـ «بي بي سي» الثانية شريطاً لضباط إسرائيليّين يدرّبون جنوداً أكراداً شمال العراق.
هذه التقارير والأنباء تقود إلى التساؤل عن أهداف وأدوار الوجود الإسرائيلي في العراق. وهنا يمكن تحديد إطار هذا الوجود:
ــــ دور استخباري وقائي لتوفير حماية جنود إسرائيليين يقاتلون في العراق أو أيّ نوع من «الوجود المدني».
تركّزت أسئلة المحققين على مدى شعبية حزب الله وحركة «حماس» في صفوف العراقيين
ــــ وجود اقتصادي: كانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أول صحيفة إسرائيلية تؤكّد خبر وجود شركات إسرائيلية في العراق في شهر كانون الثاني من عام 2005، حين تحدثت عن عشرات الشركات التي تعمل في مجالات الاتصالات والمعلوماتية والمقاولات والاستشارات في مختلف المجالات؛ الأمر الذي أكّدته أيضاً صحيفة «معاريف» عام 2007 حين تحدثت عن «اختراق إسرائيلي كبير» في العراق. ونشرت موضوعاً على صدر صفحتها الأولى تحت عنوان «هكذا يتحول الإسرائيليون إلى أغنياء على حساب العراق». وأوضحت «معاريف» أن أكثر من سبعين شركة تجارية إسرائيلية من جميع فروع التجارة والصناعة تعمل في العراق بطريقة شبه علنية، وتسوّق منتجاتها للعراقيين، مشيرةً إلى أن أرباح الشركات الإسرائيلية من التجارة مع العراق وصلت إلى مئات ملايين الدولارات، وأن هذه الشركات تتوقع أن تزداد أرباحها زيادة كبيرة في المستقبل. وقالت «معاريف» إن الشركات التجارية الإسرائيلية بدأت العمل في العراق، بعدما أعلن عام 2003 وزير المالية الإسرائيلي آنذاك، بنيامين نتنياهو، أنه «بتاريخ الحادي والعشرين من شهر تموز 2003 ألغي الحظر الإسرائيلي الذي كان مفروضاً منذ إقامة الدولة العبرية على الشركات الإسرائيلية بالتعامل مع العراقيين، باعتبار العراق في ظل حكم الرئيس العراقي السابق دولةً عدواً».
ومن بين الشركات الإسرائيلية التي اخترقت العراق، وذكرتها «معاريف» في تحقيقها: شركة الحافلات «دان» التي تبيع العراقيين الحافلات المستعملة، وشركة «ربينتكس» لبيع الأقنعة الواقية، وشركة «سونول» وهي أكبر الشركات الإسرائيلية لبيع الوقود، إذ تزوّد يومياً جيش الاحتلال الأميركي بملايين اللترات من الوقود، وشركة «دلتا» التي تصنع ملابس النسيج، وغيرها من الشركات.
ويمكن تلخيص الأهداف من الوجود الاقتصادي في العراق بحاجة الاقتصاد الإسرائيلي إلى إيجاد أسواق جديدة توفّر له دخلاً إضافياً في ظل الأزمة المالية العالمية، وفرص عمل مع ارتفاع معدل البطالة داخل الأراضي المحتلة إلى معدل غير مسبوق (ما يزيد على عشرة في المئة)، فضلاً عن أن قطاع إعادة الإعمار يمثّل عامل جذب مهمّاً.
ويقدّر مدير معهد الصادرات الإسرائيلية السابق، شراغا بروش، حجم الصادرات الإسرائيلية المرتبطة بقطاع البناء وتأهيل البنى التحتية إلى العراق بمئة مليون دولار سنوياً، وذلك عبر مسارات نقل غير مباشرة (عبر تركيا أو الأردن أو بولندا).
وفي هذا المجال، يبرز اسم شركة «سوليل بونيه»؛ من مجموعة «شيكون فبينوي» (إسكان وبناء)، المعروفة بخبرتها العالية في مجال البنى التحتية في أفريقيا وشرق أوروبا. كذلك، يبرز اسم شركة «ارونسون»، إحدى أكبر الشركات الإسرائيلية في مجال تأهيل البنى التحتية.
ومن الشركات الإسرائيلية الأخرى التي تتطلع إلى الاستثمار في إعادة إعمار العراق، شركة «كاردان» المتخصصة في المياه، و«أشتروم» في مجال إنشاء بنى تحتية، و«أفريقيا إسرائيل» في مجال إنشاء الطرق، و«الشركة لإسرائيل» المتخصصة في تقطير المياه، و«بزان» التي تعمل في مجال تشغيل مصافي التكرير؛ ودائماً بحسب صحيفة «يديعوت».
وتطول لائحة المجالات والشركات الإسرائيلية العاملة في العراق بدءاً بالاتصالات (عبر القمر الاصطناعي الإسرائيلي «ايريديوم»)، إلى النقل والشحن (شركتا «ترانس كلال ساخار» و«فيديرال اكسبرس إسرائيل»)، إلى القطاع الصحي (شركتا «امنت» و«اتيربول» للأدوية والأدوات الطبية)، وغيرها من القطاعات.
ـــ دور عسكري لنقل تقنيات حديثة وتوفير استشارات في «مكافحة الإرهاب» للجيش الأميركي.
ـــ تدريب القوات الكردية: فقد ذكرت تقارير صحافية أوروبية نشرتها وكالات الأنباء في 3 تشرين الأول 2007، نقلاً عن الاستخبارات الفرنسية، وجود 1200 عنصر من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية منذ عام 2004 يدرّبون عناصر «البشمركة» في مدينتي أربيل والسليمانية، وهو ما أكّدته صحيفة «يديعوت» أيضاً بكشفها أن معسكراً للتدريب يُعرف باسم «المعسكر Z» يديره ضباط إسرائيليون أُنشئ في «منطقة صحراوية شمال العراق».
ـــ استقطاب اليهود الأكراد والعراقيين عموماً للهجرة إلى «أرض الميعاد».
أكثر من 70 شركة إسرائيلية تعمل في العراق بطربقة شبه علنية
وتمثّل مدينة كركوك أيضاً محوراً رئيسياً في النشاطات الإسرائيلية. واللافت أن «الموساد» يعمل أيضاً على خط «النزوح» المحلي لليهود في العراق باتجاه الإقامة في كردستان لمن لا يرغب في السفر إلى الأراضي المحتلة. أما الأسباب الأخرى التي تجعل من مدينة كركوك عنصر جذب بالنسبة إلى الإسرائيليين، فتكمن في أن هذه المدينة تضم نسبة عالية من احتياطي النفط العراقي، وإعادة تأهيل المنشآت البترولية في هذه المنطقة يتطلب استثمارات بقيمة 8 مليارات دولار من شأنها أن ترفع معدل إنتاج الحقول إلى ما يناهز الخمسة ملايين برميل يومياً.
وتحاذي كركوك كلاً من تركيا وسوريا وإيران، وهي بالتالي تؤمن موقعاً استراتيجياً كنقطة انطلاق إلى أراضي هذه الدول.
ـــ التجسس على إيران وحلفائها: فقد نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في 12 حزيران 2004، مقالة لسايمور هيرش يوضح فيها أن الأهداف الإسرائيلية من وجودها في المنطقة الشمالية هو «بناء قاعدة للتجسس على المنشآت النووية الإيرانية».
جغرافياً، يتوزع الوجود الإسرائيلي على العديد من المناطق، غير أن المذكور في بيانات المقاومة يتركّز في:
- مطار بغداد الدولي.
- «نادي الفارس»، وهو موقع رئاسي سابق في حي العامرية قرب المطار، وقد تعرض لعمليات قصف عديدة من جانب المقاومة.
- داخل المنطقة الخضراء، بالقرب من التجمعات الأميركية، وفنادق عديدة بالقرب من مراكز حكومية.
- قاعدة الحبانية القديمة، ومعسكر «الهضبة الغربية» وهو من المعسكرات الجوية السابقة للجيش العراقي في عهد صدام حسين.
وبغض النظر عن دقة هذه التفاصيل، لا شك أن بلداً يعيش حالة من الفوضى الأمنية ويحوي كميات وافرة من الثروات الطبيعية ويقع في قلب العالم، يجذب العديد من الأجهزة الاستخبارية. فكيف الحال بـ «دولة» محفور على عملتها المعدنية القديمة خريطة لـ«إسرائيل الكبرى» وتظهر عليها الحدود النهرية للنيل والفرات؟

غطاء أردني
باراك خلال زيارته احدى القواعد العسكرية في إسرائيل (تسافرير ابايوف ــ أ ب)كشفت صحيفة «معاريف»، في تحقيقها عن الوجود والنشاط الإسرائيلي في العراق، أن قائد هيئة الأركان الأسبق في جيش الاحتلال امنون ليبكين شاحاك، الذي كان وزيراً للمواصلات في حكومة إيهود باراك (الصورة)، هو من أبرز رجال الأعمال الإسرائيليين في العراق، حيث يتلقّى النصيحة والمشورة من صديقه باراك.
وقال المسؤول الإعلامي في شركة باراك للمشورة الاقتصادية الاستراتيجية «بيني ميدان» للصحيفة الإسرائيلية إن الشركة التي يديرها شاحاك فازت بمناقصتين جديدتين بالمشاركة مع شركات أجنبية. وأضاف المسؤول الإعلامي إن الشركات الإسرائيلية تعمل بغالبيتها العظمى تحت غطاء أردني، وتدفع العمولات للأردنيين في مقابل ذلك
علي شهاب

الجمعة، 13 أبريل 2012

من محفوظات خدام : هكذا بدأت الحرب اللبنانية


فور وقوع المجزرة في عين الرمانة صدرت روايتان ، الأولى كتائبية والثانية فلسطينية ، وبغض النظر عن موضوعية أي منهما ولكن من المفيد وضعهما لأن أحداث عين الرمانة شكلت أحد أبرز المنعطفات في المأساة اللبنانية ، فقد أصدر حزب الكتائب البيان التالي

الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الأحد /13/ نيسان بينما كان يحتفل بتدشين كنسية في شارع الشيخ بيير الجميل في عين الرمانة إذ بسيارة فولكسفاكن مغطاة الرقم تخترق الشارع فأوقفها أحد رجال الأمن محاولاً الاستفسار من سائقها عن سبب تغطيته رقم سيارته ، فأجابـه بأنه فدائي وينتمي إلى إحدى المنظمات فطلب منه رجل الأمن أن ينزع الغطاء عـن رقم السيارة ، ويعود ، وبعد لحظات اجتاحت الشارع سيارة فيات مسرعة ومغطاة الرقم أيضاً ، وفي داخلها أربعة مسلحين ووراءها أتوبيس وبداخله عشرون مسلحاً أخذوا يطلقون النار على جموع المصلين مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم الرفيق جوزيف أبو عاصي .


وصرح مصدر فلسطيني بمايلي :

حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم /13/4/1975/ وفي أثناء مرور إحدى السيارات التابعة لأحد فصائل الثورة الفلسطينية تعرضت السيارة في محلة عين الرمانة في بيروت للاحتجاز ثم لإطلاق النار على السائق من قبل عناصر مسلحة من حزب الكتائب اللبناني ، وفي حوالي الساعة الأولى من بعد الظهر وفي المحلة نفسها وأثناء مرور إحدى سيارات الباص التي تقل عدداً من المواطنين الفلسطينيين الذين شاركوا بالاحتفال بذكرى شهداء الخالصة الأبطال ، تعرضت السيارة التي كانت في طريقها إلى مخيم تل الزعتر لإطلاق نار كثيف من كمائن نصبتها عناصر من حزب الكتائب بتدبير مسبق .

ثم صدرت سلسلة من البيانات عن الأحزاب والهيئات اللبنانية والمنظمات الفلسطينية تدين الحادث ، وبدأ التصدع في مجلس الوزراء ، وفي الوقت نفسه انفجر الوضع الأمني بصورة مرعبة وكانت محصلة اليوم اثنان وعشرون قتيلاً مع عشرات الجرحى في بيروت وحدها .

وفي الخامس عشر من نيسان كانت محصلة القتال سبع وثلاثون قتيلاً عدا عشرات الجرحى في حرب حقيقية استخدمت فيها الصواريخ والمدفعية والأسلحة بمختلف أنواعها كما أن الأحزاب التقدمية أقدمت على خطوة سياسية هامة ، إذ عقدت اجتماعاً واتخذت القرارات التالية :

1 ـ اعتبار قيادة حزب الكتائب المسؤولة عن تخطيط المجزرة وتنفيذها .

2 ـ إزالة الحواجز الكتائبية وكل مظاهرها العسكرية من الشوارع والأمكنة العامة ومداهمة مراكزها .

3 ـ توقيف مرتكبي المجزرة والمحرضين عليها ومعاقبتهم .

4 ـ طرد وزيري الكتائب من الحكومة .

5 ـ مقاطعة حزب الكتائب وطنياً وسياسياً ومصادرة أمواله وأسلحته لإخلاله بالأمن الوطن .

6 ـ التضامن الكامل مع المقاومة الفلسطينية.

7 ـ دعوة القيادات الوطنية المسيحية إلى ممارسة دورها القيادي في خدمة الوطن وحمايته ومنع الكتائب من الاستمرار في ادعاء تمثيل الرأي العام المسيحي .

8 ـ الدعوة إلى اليقظة والحذر والاستعداد لممارسة أنواع النضال في سبيل تحقيق هذه الأهداف ، وتحذير الحكومة والسلطات من إعلان حالة الطوارئ أو استخدام الجيش .

9 ـ تشكيل لجنة متابعة للتحضير لمؤتمر وطني عام لتدارس الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدفاعية ووضع الحلول الكفيلة بإنقاذ البلاد وتحقيق المطالب الوطنية والشعبية للمدى الطويل وتحقيق الخطوات لتحقيق هذه الخطوات ومعالجة الأزمة الراهنة في المدى القصير .

وفي السادس عشر من شهر نيسان وبمشاركة الأمين العام للجامعة العربية ، تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار وتسليم المخطوفين ومرتكبي مجزرة عين الرمانة ، وإخلاء المواقع وتسليمها للدرك .

وشكل عدد من اللجان المشتركة ، وكذلك دوريات من قبل كل من الكتائب والمقاومة لضبط الوضع الأمني وتنفيذ الاتفاق .

وفي نفس الوقت إعلان وزراء الكتائب والأحرار والأرمن استقالتهم من الحكومة ، وأنه رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار فقد انفجر الوضع الأمني بصورة مرعبة لاسيما بين الدكوانة ومخيم تل الزعتر ، وقتل العشرات من اللبنانيين والفلسطينيين في قتال أسود مرعب ، وقد استخدم الفريقان كل أنواع الأسلحة ، المدفعية والصواريخ والهواوين والرشاشات والمتفجرات .

لقد كان يوماً محزناً ومفزعاً ، لم يدرك أولئك المتقاتلون اللبنانيون والفلسطينيون أنهم يدمرون لبنان وقضية فلسطين ، ويقدمون لأعدائهم مالم يكن يحلم به في يوم من الأيام ، وامتد القتال ليشمل مناطق أخرى ، ففي طرابلس قتل ثلاثة أشخاص ونسف عدد من المحلات التجارية ، وتعرضت صيدا لانفجارات هزت المدينة .

وفي السابع عشر من نيسان بلغت محصلة القتال أكثر من ثلاثين قتيلاً عدا الجرحى والمخطوفين ، وأخذت أصابع الاتهام تتجه إلى طرف ثالث ، وفي رأيي هذا الطرف لم يكن موجوداً لأن قرار التصعيد كان مشتركاً .

وفي الأيام التالية بذلت جهود سياسية مكثفة من قبل عدد من الشخصيات والهيئات اللبنانية لوقف القتال وخلق حالة انفراج ، أدت إلى هدوء نسبي في مواقع القتال ولكن إلى تصعيد إعلامي وسياسي بين الأطراف المتنازعة ، أدى إلى أزمة في الحكم بعد استقالة غالبية الوزراء.

الجمعة، 30 مارس 2012

رسالة الملك فيصل بن عبد العزيز إلى الرئيس جونسون قبل حرب1967


تقول الرسالة التى بعثها الملك فيصل إلى الرئيس جونسون ( وهى وثيقة حملت تاريخ 27 ديسمبر 1966 الموافق 15 رمضان 1386 ، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودى ) ما يلى:

 من كل ما تقدم يا فخامة الرئيس ، ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هى العدو الأكبر لنا جميعا ، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء عسكريا وإعلاميا ، فلن يأتى عام 1970 – كما قال الخبير فى إدارتكم السيد كيرميت روزفلت – وعرشنا ومصالحنا فى الوجود لذلك فأننى أبارك ، ما سبق للخبراء الأمريكان فى مملكتنا ، أن اقترحوه ،لأتقدم بالاقتراحات التالية :


· أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية فى مصر، لتضطرها بذلك ، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أى مصرى رأسه خلف القناة ، ليحاول إعادة مطامع محمد على وعبد الناصر فى وحدة عربية. بذلك نعطى لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب ، بل وفى البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول (أرحموا شرير قوم ذل) وكذلك لإتقاء أصواتهم الكريهة فى الإعلام


· سوريا هى الثانية التى لا يجب ألا تسلم من هذا الهجوم ، مع إقتطاع جزء من أراضيها ، كيلا تتفرغ هى الأخرى فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر


· لا بد أيضا من الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة ، كيلا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك ، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين ، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة ، كما يسهل توطين الباقى فى الدول العربية


· نرى ضرورة تقوية الملا مصطفى البرازانى شمال العراق ، بغرض إقامة حكومة كردية مهمتها إشغال أى حكم فى بغداد يريد أن ينادى بالوحدة العربية شمال مملكتنا فى أرض العراق سواء فى الحاضر أو المستقبل، علما بأننا بدأنا منذ العام الماضى (1965) بإمداد البرازانى بالمال والسلاح من داخل العراق ، أو عن طريق تركيا و إيران


يا فخامة الرئيس


إنكم ونحن متضامين جميعا سنضمن لمصالحنا المشتركة و لمصيرنا المعلق ، بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها ، دوام البقاء أو عدمه

أخيرا أنتهز هذه الفرصة لأجدد الإعراب لفخامتكم عما أرجوه لكم من عزة ، و للولايات المتحدة من نصر وسؤدد ولمستقبل علاقتنا ببعض من نمو و ارتباط أوثق و ازدهار

المخلص : فيصل بن عبد العزيز

ملك المملكة العربية السعودية



التأريخ الأسود لنوري المالكي

نوري كامل المالكي المعروف بجواد المالكي «أبو أسرى» من مواليد عام 1950 في مدينة الحلة بمحافظة بابل العراقية وهو متزوج وأب لأربعة أولاد وهو يحمل شهادة المجستير في اللغة العربية. كان نوري المالكي في أواخر سبعينات القرن الماضي موظفًا في وزارة التعليم والتربية في مدينة الحلة وفي عام 1979 غادر العراق متوجهًا بالمباشرة إلى إيران. وكان إلى عام 1987 (أي لمدة 8 سنوات) مقيمًا في إيران.

البقية هنا
http://al-rassed.blogspot.com/2012/03/blog-post_946.html

الخميس، 29 مارس 2012

مواقف لا تـُنسى : قائد الدرك فؤاد سليم يُخفي الثوَّار السوريين في بيته

الدستور - جولة في ذاكرة الوطن - اعاد زياد أبو غنيمة - تمكن الجيش الفرنسي بإمكانياته العسكرية الكبيرة بقيادة الجنرال غورو»هنري جوزيف أوجين غورو»في التغلب على الجيش العربي بقيادة الشهيد بإذن الله القائد يوسف العظمة في معركة ميسلون في 24 / 7 / 1920 م مما أسفر عن القضاء على الحكومة العربية في دمشق بزعامة الملك فيصل بن الحسين، وفجـَّرت هذه النكسة براكين الغضب في نفوس العرب فالتقت نخبة من الثوار السوريين بقيادة المجاهد أحمد مريود الذي تردُّه بعض الروايات إلى عشيرة المهيدات في شمال الأردن في قرية راحوب القريبة من إربد في 9 / 6 / 1921 م وتعاهدوا على الانتقام من المحتلين الفرنسيين ووضعوا خـُـطة لاغتيال الجنرال غورو، وفي 23 / 6 / 1921 م وهواليوم الذي قدَّم فيه الرئيس رشيد طليع إستقالة حكومته التي كانت أول حكومة في الإمارة الأردنية وكان أحمد مريود من أعضائها إنطلق خمسة من الثوَّار السوريين وهم خليل بن علي مريود ومحمد حسن وهما من قرية جباتا الخشب في الجولان وشريف شاهين من قرية جباتا الزيت ومحمود البرازي الملقب بأبي دياب من حي الأكراد بدمشق»ومحمد ضاهر من قرية»شبعا»من ملاذهم الآمن في قرية كفرسوم في منطقة الكفارات في شمال الأردن حيث كانت تحتضنهم عشائر المنطقة وكمنوا للجنرال غوروقائد جيوش الإحتلال الفرنسي في سوريا ولبنان على طريق القنطرة أثناء قدومه إليها، وعندما اقتربت سيارة غورومن الثوَّار الذين كانوا يرتدون ملابس الدرك بغرض التمويه صوَّبوا رصاصهم على الضابط الجالس بجاني السائق ظنا منهم أنه غوروفقل على الفور، ولكن السائق قذف به خارج السيارة وتمكن من الهرب،

وتبين أن الضابط القتيل كان الليوتنان برانيه المترجم الخاص للجنرال غورو، وأذاعت سلطات الإحتلال الفرنسي بلاغا اتهمت فيه الثوَّار السوريين بالمسؤولية عن محاولة إغتيال غورووقتل مترجمه الخاص وذكر البيان أن الثوَّار لجأوا إلى شرقي الأردن، وبعد خمسة أيام من العملية أصدرت محكمة عسكرية فرنسية في 28 / 6 / 1921 م أحكاما بالأعدام على الثوَّار أحمد مريود ومحمد حسن ومحمود البرازي وشكيب وهاب وأدهم خنجر ,الذي لم يشارك في العملية، وبعثت سلطات الإحتلال الفرنسي في دمشق طلبا رسميا إلى حكومة الإمارة الأردنية للقيام بإلقاء القبض عليهم وتسليمهم إليها لتنفيذ أحكام الإعدام فيهم، ومارس الإنجليز الذين كانوا يجثمون على صدور الأردنيين ضغوطا كبيرة على حكومة الإمارة للتجاوب مع مطالب الفرنسيين، ولكن ضغوط الإنجليز لم تجد لها صدى بل على العكس فقد قام قائد الدرك في الإمارة الأردنية القائد فؤاد سليم وهولبناني الأصل بإخفاء الثوَّار أحمد مريود وبعض رفاقه في بيته فترة من الزمن إلى أن تمكـَّـن من تأمين خروجهم من شرقي الأردن إلى الجولان وبادية الشام حيث احتضنتهم عشائرها التي كانت تؤازر الثورة السورية ضد المحتلين الفرنسيين.

من قتل السادات؟؟؟؟



صدر حديثا كتاب عن مكتبة مدبولى الصغير، فى 416 صفحة من القطع الكبير. للباحث و الكاتب الصحفي أنيس الدغيدي بعنوان "هؤلاء قتلوا السادات" من ٢٢ فصلا مليئا بالاسرار وقرص مدمج يحتوي على صور ووثائق ولقطات فيديو ذكرت في الكتاب

يقول أنيس الدغيدى فى تقديمه للكتاب كما نقلت عنه صحيفة "اليوم السابع" المصرية: إن ملف اغتيال الرئيس السادات هو الملف الأحمر والأعنف والأخطر فى تاريخ مصر قاطبة.. يشرفنى أن أكون أول كائن حى يفتحه لك مباشرة ودون مواراة أو كذب أو ادعاء أو وهم أو محاذير.


مضيفا: أن ملف اغتيال الرئيس السادات هو صفحة حمراء جديدة وسرية للغاية أفتحها لك بكل ما فيها من محاذير وممنوعات وأسرار ومخاطر ومطبات هوائية وصناعية ومناطق مسكوت عنها.

وقال الدغيدي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)" الكتاب محاولة لكشف الكثير من الغموض الذي اكتنف القضية المصرية الأهم في السنوات الخمسين الأخيرة, والتي تؤكد حالة الحساسية التي تحيط بها وجود متورطين كثر لم يتم الكشف عنهم", موضحا أن هدفه الأول إعادة فتح ملف القضية وإظهار كل ما تم إخفاؤه عنها للعامة كحق دستوري أصيل."

وأضاف أنه يهيب بكل الشرفاء في مصر للتضامن معه في هذا المطلب، منوِّهاً إلى أنه أرسل نسخاً من كتابه إلى جميع أفراد عائلة السادات باعتبارهم أصحاب الحقِّ في المطالبة بإعادة التحقيق، رغم أن بعضهم كان أول المتخاذلين عن المطالبة بهذا الحق عند نظر القضية بشكل يجعلهم متورطين مثل غيرهم في اغتيال الرئيس الراحل.

  ويبداء الكتاب بسرد الرواية الرسمية ثم يتطرق الى كيفية اشراك الاسلامبولي في العرض العسري بالرغم من المخالفة القانونية لهذه المشاركة كون شقيقه معتقل سياسي، ثم كيفية إشراك المتهمين الثلاثة الآخرين وبينهما اثنان ليسا من عناصر الجيش أصلاً وهو ما يورط المخابرات العسكرية في الحادثة.

ويسرد الكتاب كيفية تنفيذ عملية الاغتيال مؤكدا أن عدداً من الجالسين بجانب الرئيس في المنصة متورطون في مقتله، وربما أطلق أحدهم الرصاص عليه من مسدسٍ أخفاه في ملابسه مستدلاً بالرصاصات التي ظهرت في بطنه وجانبه في الصورة التي نشرتها صحيفة "الميدان" المصرية قبل أعوام لجثمان الرئيس عارياً وأحدثت جدلاً واسعاً في الشارع المصري.

وينهي مؤلف الكتاب سرده لتفاصيل الحادث مؤكداً أن "المسألة ليست إلا خيانة وغدراً قام بها بعض كبار رجال الدولة الذين قدموا المساعدة للجناة لتجاوز كل المعوقات". 
ويشكك الكتاب في كل التقارير الرسمية التي صدرت عن وزارة الداخلية والنيابة العامة التي تولت التحقيق معتبراً أن الكثير من الحقائق تم إخفاؤها عمداً خاصة نصوص التحقيقات مع المتهمين التي لم يظهر منها إلا النذر اليسير الذي لا يسمح للعامة بمعرفة الحقيقة.

 وتجدرالاشارة هنا ان الكاتب قد قدم بلاغا للنائب العام المصري ضد حسني مبارك وعبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع الأسبق.. والنبوي إسماعيل وزير الداخلية الأسبق وجيهان السادات زوجة الرئيس الراحل حيث أتهمهم جميعاً اتهاماً مباشراً وبالأدلة والمستندات أنهم تآمروا جميعاً لقتل السادات في حادث المنصة 6 أكتوبر 1981

وهذا مختصر عن نص البلاغ المنشور على موقع تلفزيون الدنيا 

السيد المستشار / النائب العام المحترم

تحية طيبة مباركة ،،،

مقدمه لسيادتكم / أنيس الدغيدي - مؤلف وكاتب مصري مقيم بـ 9 شارع مدينة النصر – العمرانية الغربية – جيزة بالقاهرة .

أتشرف بعرض الآتي : 

نختصم كل من السادة الآتي أسماؤهم بالضلوع بالتخطيط والتآمر التقصير المقصود في جريمة مقتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات في السادس من أكتوبر عام 1981 وهم: 

1- حسني مبارك رئيس الجمهورية بشخصه وصفته .

2- عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع السابق بشخصه .

3- نبوي إسماعيل وزير الداخلية السابق بشخصه .

4- جيهان صفوت رؤوف وشهرتها جيهان السادات أرملة الرئيس السادات بشخصها .

- حيث قام المتهمون المذكورون بعالية بالتآمر أو التقصير في وظائفهم وأعمالهم وعلاقتهم بالرئيس المصري الراحل مما أدى إلى مقتله.

- وقد بنينا دعوانا القضائية على هذه الحيثيات والمنطلقات والانبثاقات التالية:

أولا: معلوم أن المتهم الثاني السيد / عبد الحليم أبو غزالة هو المسئول الأول عن العسكرية المصرية والجيش والنظام والتخطيط وكل ما يتعلق بشكل أو مضمون أو جوهر أو مظهر المؤسسة العسكرية في وقته كوزير للدفاع المصري .. ومن هنا فنحن نطرح العديد من الإتهامات أو حتى فلنسمها " مؤقتاً " استفهامات عقيمة الرد تحتاج للرد والتبيين من قِبَلْ المتهم الثاني وهذا بيانها .

• مَنْ الذي سمح لـ خالد الاسلامبولي بالدخول والمشاركة في العرض العسكري وهو صاحب التاريخ المتطرف ؟!

ومَنْ أدخل الذخيرة الحية للعرض وهي عبارة عن 81 طلقة بنص اعتراف الاسلامبولي و 4 طلقات حارقة خارقة.. و4 قنابل يدوية ومدفع كوري الصنع 131 مللي جرار.. و4 مدافع رشاشة تضرب 25 طلقة في أقل من ثانية ومدة العملية استمرت 40 ثانية ؟!

وأين كانت المخابرات العسكرية.. وأين كان الحرس الخاص للرئيس؟! وأين كان الحرس الجمهوري والقوات الخاصة ولماذا الحرس الخاص بالسادات تأخر في الضرب 30 ثانية بالضبط ؟!!

وسؤال آخر هناك 4 رماة مهرة منهم بطل الجيش في الرماية لمدة 7 سنين متتالية.. وأطلقوا حسب شهادتهم على أنفسهم 189 طلقة.. الإسلامبولي أثناء التحقيق معه اعترف إنه ضرب في جسد السادات وحده 34 طلقة .... وفي النهاية السادة الأطباء والتقرير الطبي الموقع عليه اللواء طبيب أحمد سامي كريم مدير مستشفى القوات المسلحة بالمعادي ومعه عشرة أطباء مساعدين .. يقولوا إن سبب الوفاه للرئيس السادات هو : صدمة عصبية!! فما الحكاية بالضبط ؟!!

اتهام أو حتى سؤال آخر للمتهم الثاني ومَن معه : لماذا لم يتم نقل الرئيس السادات لمستشفى كوبري القبة وهي أقرب إليه.. بينما حملوه إلى مستشفى المعادي في آخر الدنيا ؟!!

اتهام آخر: الحادثة كانت الساعة الثانية عشرة و40 دقيقة بالضبط.. كيف يصل لمستشفى المعادي الساعة الواحدة والثلث يعني بعد 40 دقيقة من الحادث في حين أن المسافة من مكان العرض العسكري للمستشفى المذكور 5 دقائق فقط بالطائرة ؟!

التقرير الطبي يقول: إن جسد السادات به 4 رصاصات فقط في جِسده .. في حين الاسلامبولي والذين معه قالوا في التحقيقات الرسمية إنهم أطلقوا في جسد الرئيس السادات 189 طلقة.. هذا غير المدفع الكوري 131 مللي.. فأين هذا الرصاص الذي أطلقه الجُناه في جسد السادات ؟! 

كيف تم صرف كل حراس السادات فجأة قبل وصول شاحنة الاسلامبولى ببضعة دقائق. لقد صدرت الأوامر لهؤلاء الحراس بالانتشار خلف المنصة و ليس أمامها بزعم أن الإرهابيين سيهجمون من الخلف. 

بالرغم أن استعراض القوات الأرضية لم يكن قد انتهى إلا أن الاستعراض الجوى بدأ فجأة و لم يعرف المشاهدون أين ينظرون ولكن صريخ وضجيج الطائرات جذب انتباه الحضور الى أعلى و ذلك فى نفس الوقت الذى قفز فيه الجناة الخمسة من الشاحنة لقتل السادات.

لقد تم ضبط بدأ الاستعراض الجوى مع وصول شاحنة الاسلامبولى أمام المنصة الرئيسية ؟! هذه ليست صدفة أبداً بل هو مُخطط أُعِدَ سلفاً وعلى أعلى درجة في التخطيط والتقنية! 

ثانياً : طلب كل من مبارك وأبوغزالة من السادات الوقوف لرد التحية العسكرية للضابط الذي نزل لتوه من شاحنة المدفعية وبينما وقف السادات حدثت عدة أشياء فى ذات الوقت تشير إلى أصابع اتهام وهي : 

الضابط الذي كان يتقدم نحو المنصة لتحية السادات عاد فجأة مسرعا إلى الشاحنة ليحضر بندقيته الألية وقنابل يدوية.

 قام القناص و بطل الرماية الجالس فى صندوق الشاحنة بإطلاق النار على رقبة السادات لمعرفتة مسبقا أن السادات يرتدى الدرع الواقى . 

كل من المتهم الأول حسني مبارك والمتهم الثاني أبوغزالة انبطح أرضا بسرعة وزحف بعيدا عن السادات الذى كان قد سقط لتوه على الأرض .

ولكن ماذا عن أثار الطلقات الموجودة على جانبى السادات وهى أثار لطلقات ذو عيار صغير أطلقت من مسدس أو أكثر لم يكن موجود مع الجناه الذين كانوا يحملون كلاشينكوف عيار 7.62 مم.

وفقاً لما جاء في تحقيقات الجهات الأمنية والمعنية والجهات المسئولة وشهد به المتهم الأول والثاني في العديد من وسائل الإعلام :

إن الجناة بدوا وكأنهم يطلقون النيران بدون تمييز على الجميع إلا أنهم طالبوا كل من مبارك وأبوغزالة بالابتعاد عن مرمى نيرانهم إذ قال عبد الحميد عبد العال لحسنى مبارك : أنا مش عايزك .. احنا عايزين فرعون . و قال خالد الاسلامبولى لـ أبوغزالة و هو يشيح له بيده : ابعد إنت يا فندم . 

ألا يبدو ذلك التصرف غريباً على الجماعات الاسلامية التي تُكفِّر ليس فقط الحاكم المسلم الذى لا يطبق الشريعة الإسلامية و لكنها أيضا تُكفِّر رموز نظامه الذين يتعين قتلهم أيضاً .

 فإذا كانوا يريدون السادات فقط فلماذا قتلوا 7 أخرين وهل يتم قتل 7 يجلسون بعيداً عن السادات أم أن الأقرب للموت يكون من هم بجواره مباشرة ؟ حيث أن هناك مدفع كوري الصنع 131 مللي يطلق نيرانه من فوق السيارة و4 رشاشات تطلق وابل نيرانها

ولماذا لم يطلق الجُناة النار نحو المتهم الرابع وهي جيهان السادات والتي كانت تجلس عن قرب من السادات لا يفصلهما وباقي النسوة من رموز النظام سوى عازل زجاجي " غير مُصفَّح خصوصاً أنها كانت سيدة سيئة السمعة كحرم رئيس يعتبرونها طاغوتاً آخر حيث تحوطها المئات من الشائعات أو القصص التي تتحدث عن ثرواتها وسيطرتها على الحكم 

السؤال: هل هذا الرقم صدفة ؟! كل 5 دقائق تباعاً؟! أم أنه أيضاً أتى صدفة ربانية كما قيل عن دخولهم او مشاركتهم في العرض أو عن دخول الأسلحة والذخيرة التي نالت من السادات؟ 

وعندما توقفت الشاحنة التى تحمل الجناة أمام المنصة افترض الذين لم يكونوا ينظرون الى السماء لمشاهدة العرض الجوى أن الشاحنة تعطلت هى الأخرى .. لماذا تم هذا الإيقاع الإخراجي الفني في الحدث ولماذا تم حين كان الرئيس والعالم كله ينظر للسماء ؟! هل هي صدفة أخرى أيضاً ؟!

 إن هذه خطة مُعدة سلفاً .. حيث لا يملك خالد الإسلامبولي ورفاقه اختيار هذا التوقيت بالذات للدخول إلى حيث يواجه الرئيس وهو يشاهد أسراب الطائرات في السماء .

المسافة من عند المركبة العسكرية التي كان يستقلها الجُناة إلى سور المنصة التي كان الرئيس السادات يجلس خلفها تُقدر بـ 30 متراً أو يزيد.... ألم يلفت هذا نظر حراسة الرئيس ورجاله وقادة الدولة حتى يطلقون النار على الجُناة ويتمكنوا منهم قبل اغتيالهم للرئيس ؟!

ثالثاً : ماذا فعل حسني مبارك كرئيس مصر في قضية اغتيال السادات وهو كان شاهد رؤية ويُفترض أن حياته كانت في خطر ومُعرضة للقتل لجواره للسادات أثناء عملية اغتياله ؟!

النتائج التي فعلها المتهم الأول مبارك بعد اغتيال السادات كانت غريبة وعجيبة ومدعاة للدهشة والتساؤل بل والنقاش والحِساب ..

 لو لم يكن مبارك متورطاً في مؤامرة اغتيال السادات لكان قد اتخذ على الأقل العديد من الإجراءات الواجب اتخاذها في مثل هذه المواقف تلقائياً 

لم يترك هذا المخطط شيئا للمصادفة أو الخطأ بل انه أخذ فى اعتباره أدق التفاصيل و تأكد من تفهم كل مشارك لدوره والتدريب عليه على أكمل وجه .

 و لابد انهم قد استخدموا فى تدريباتهم فى الصحراء ماكيت للمنصة .

 ولم يهمل المخطط لعملية اغتيال السادات الاجراءات الواجب اتخاذها فور مقتل السادات .

 لذلك، فان أول شىء فعلته الشرطة وسلطات الأمن فور توقف اطلاق الرصاص على السادات هو مصادرة واعدام الأفلام من المصورين ومندوبين وكالات الأنباء. 

ومعنى ذلك أن عملية اخفاء و تدمير الأدلة فى هذه القضية بدأت مبكراً مما ساهم فى نقص وجود أفلام تبين عملية قتل السادات بالتفصيل هو قيام المخطط لاغتيال السادات بضبط توقيت العرض الجوى مع وصول شاحنة القتلة أمام المنصة . 

ان الصوت المرعب المرعد للأُذُن الذى أحدثه تشكيل كبير من الطائرات الميراج الذى ظهر فجأة من خلف المنصة على ارتفاع منخفض جداً أصاب كل الموجودين بالفزع و الرهبة و أجبرهم بما فيهم المصورين والصحفيين و مندوبين وكالات الأنباء على النظر الى أعلى .

لقد اعترف مبارك ضمنا بقتل السادات فى عام 1984 فى معرض رده على سؤال فى مؤتمر صحفى محلى عن سبب عدم تعيينة لنائب لرئيس الجمهورية عندما قال بالحرف الواحد: "و الله أنا ما ورستهاش عشان أورثها".

رابعاً: قيل أن المتهم الأول حسني مبارك ذهب إلى منزله للاغتسال وتغيير ملابسة أثناء نقل الرئيس السادات إلى المستشفى العسكري ؟ فلماذا فعل ذلك ؟!

ولماذا لم يركب الطائرة مع الرئيس السادات هو والمتهم الثاني والمتهم الثالث ؟! فهل ذهب المتهم الأول حسني مبارك لبيته من أجل التخلص من " شيئٍ ما " يخص عملية مقتل الرئيس السادات مثلاً ؟!

 وفى مايو1980 عين حسنى مبارك أبوغزالة رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة. و فى 6 مارس 1981 مات الفريق أحمد بدوى الذى يبغضه مبارك و معه 13 من قيادات الجيش في حادث طائرة هليكوبتر غريب ومريب .

 والغريب أن أبوغزالة تخلف فى آخر لحظة بناء على أوامر من النائب حسنى مبارك. 

وهكذا أصبح أبو غزالة بقدرة قادر وزيرا للدفاع و قائدا عاما للقوات المسلحة بعد أن كان منذ 4 سنوات فقط مجرد عميد ومدير لفرع المدفعية بالجيش الثاني .

وقبل ان تنفذ رصاصات خالد الاسلامبولي أصيب الرشاش الذي في يده بالعطب .. وهذا الطراز من الرشاشات معروف أنه سريع الأعطال خاصة إذا امتلأت خزانته ( 30 طلقة بخلاف 5 طلقات احتياطية )،عن آخرها .. وقد تعطل رشاش خالد بعد ان اطلق منه 3 رصاصات فقط .

مد خالد يده بالرشاش الاخرس الى عطا طايل الذي اخذه منه واعطاه بدلا منه بندقيته الالية واستدار عطا طايل ليهرب .. لكنه فوجئ برصاصة تاتي له من داخل المنصة وتخترق جسده .. في تلك اللحظة فوجئ عبد الحميد ايضا بمن يطلق عليه الرصاص من المنصة أصيب بطلقتين في أمعائه الدقيقة ورفع رأسه في اتجاه من أطلق عليه الرصاص ليجد رجلا يرفع طفلا ويحتمي به كساتر فرفض اطلاق النار عليه .. وقفز خلف المنصه ليتاكد من ان السادات قتل .. واكتشف لحظتها إنه لا يرتدى القميص الواقى من الرصاص .. وعاد وقفز خارج المنصة وهو يصرخ : ـ الله اكبـر الله اكبر ! 

في تلك اليله نفدت ذخيرة حسين عباس فأخذ منه خالد سلاحه وقال له : ( بارك الله فيك .. آجر.. آجر ..) ونجح في مغادرة أرض الحادث تماما .. ولم يقبض عليه الا بعد يومين . اما الثلاثة الاخرون فقد أسرعوا ـ بعد أن تاكدوا من مصرع السادات ـ يغادرون موقع المنصة في اتجاه رابعة العدوية .. وعلى بعد 75 مترا وبعد قرابة دقيقة ونصف انتبه رجال الحراس وضباط المخابرات الحربية للجناة فأطلقوا الرصاص عليهم .. فأصابوهم فعلاً .. وقبضت عليهم المجموعة 75- مخابرات حربية وهم في حالة غيبويه كاملة .

إن هناك تناقضاً بيِّناً وتناطحاً جلياً وأدلة ووثائق وبراهين لا تقبل الشك أحتفظ بتفاصيلها وأصولها وفصولها وحيثياتها حين تتم مواجهتنا معاً أنا والمتهمين الأربعة أمام عدالتكم وأمام الرأي العام العادل .. من هنا فأنا أطالب بفتح ملف التحقيقات مع المتهم الأول حسني مبارك شخصياً كمتهم أول في حادثة اغتيال السادات .

خامساً : أما عن المتهم الثالث وزير الداخلية وقتها .. ففي حديث المتهم الثالث النبوي إسماعيل وزير الداخلية السابق وتحت عنوان " النبوي إسماعيل يكشف أسرار حادث المنصة ولجريدة " المصرى اليوم " بتاريخ ٧/١٠/٢٠٠٦ قال للزميل الصحفي المحاور محمد أبو زيد العديد من التناقضات التي توقع بالوزير المتهم تحت طائلة القانون لتناقضها ومنها:

إذا كانت قوات الأمن كما أقر وزير الداخلية الأسبق تتبع 4 من قتلة السادات لمدة أسبوعين قبل مقتل السادات فلماذا لم يقبض عليهم ؟

وهل الجماعة إياها خططت وبدقة الدقة لاختراق أهم وأمنع حِصن عسكري وأمني ووصلت السادات وهو حول رجاله وصفوة قيادة رجال الدولة ووسط ترسانته المسلحة ..!!

وأين خطة الجاتوه تحت قيادة المتهم الثالث النبوي إسماعيل وزير الداخلية والذي قال في أكثر من مقابلة تليفزيونية وصحفية منها حديثه للزميل الأستاذ / عمرو الليثي في برنامجه الشهير " اختراق " حيث ظهر وهو يتلقى ورقة من رجال أمنه تخبره بأن الرئيس السادات سيتعرض الآن لحادث اغتيال إلى أنه وضعها في جيبه في جيبه وسكت عنها رغم خطورتها ولم يمارس أهم مهام وظيفته وهو الحفاظ على أمن رئيس الدولة .. وعلَّق بقوله : الحاجات دي أعمار .. وما كان أحد ليملك أن يمنع الرئيس السادات من الجلوس في المنصة .. وكأن المتهم الثالث يمتلك علوم الغيب والقضاء والقدر فرفض أن ينقذ الرئيس واستند على " ربنا عايز كده !! 

لماذا لم يقم بالقبض على العناصر التي سجل لها شريط فيديو يؤكد أنهم يخططون لاغتيال السادات .. وأي دور لوزير ووزارة الداخلية ما لم يقبضون على العناصر ؟!

والسؤال الآن : طالما أن أمن الدولة بجلال قدرها وسمو مكانتها وقوة بأسها عرفت وعلمت وراقبت وشاهدت وسجلت وصورة وتابعت المتهمين كظلهم لماذا لم تعرف أن هناك ضابط اسمه خالد الإسلامبولي اندس وبعض رفاقه من " خارج الخدمة القوات المسلحة " اندسوا في صفوف الجيش وحملوا السلاح " إياه " الذي صوره وزير الداخلية فيديو صوت وصورة .. فكيف يراقب الوزير المتهمين ويغطرش أو يفشل في القبض عليهم أو معرفة باقي المخطط طالما أنه رصدهم وقام بتصويرهم فيديو ؟! ألا يعتبر هذا تواطئاً أو على الأقل تقصيراً في عمل الوزير ووزارته ؟!

 أقل سؤال الآن للمتهم الثالث النبوي اسماعيل وزير الداخلية : أين أنت مِنْ كل هذا ولماذا لم تقبض على المتهمين المتطرفين قبل وصولهم للسادات ؟!

سادساً: وفقاً لشهادة محمد حسنين هيكل في كتابه "خريف الغضب" حين أكد مقرراً أن: المتهم الرابع جيهان السادات ذهبت بالرئيس السادات "زوجها!!" الذي ينزف إلى بيت الجيزة أولاً وغيرت ملابسها وسوت مكياجها وأجرت مكالمات تليفونية مجهولة ثم اصطحبت زوجها الرئيس النازف دماً وذهبت به للمستشفى العسكري بعد أن حملته الطائرة العسكرية من المنصة لتذهب به إلى المستشفى العسكري فذهبت به إلى بيتها ومكثت نصف ساعة وزوجها الرئيس في الطائرة ينزف ؟! 

سؤال يوجه للمتهم الرابع جيهان السادات : إذا أثبتنا سوء علاقتها بالرئيس السادات وأنه هجرها منذ أن كان نائباً للرئيس جمال عبد الناصر ألا يحمل ذلك معنى أنها تشارك في جريمة اغتياله للتخلص منه ؟! 

والسؤال الأحمر الآن: السادات لماذا كان يهرب من جيهان إلى القناطر الخيرية ؟! ولماذا هجرها كزوجة ولماذا هي تجسست عليه لحساب خصومه ؟! ألا يمكن لمن تتجسس على زوجها أن تتآمر ضده لتذهب لتعيش في أمريكا كما حدث ؟!

والسؤال: لماذا كان يعاملها الرئيس السادات هكذا ولا يأمن إليها ؟! وماذا يمكن أن تفعل امرأة يهملها ويهجرها زوجها ؟!

كانت تخطط مع أشرف مروان – زوج منى جمال عبدالناصر – وفوزي عبدالحافظ لتصعيد منصور حسن لمنصب نائب رئيس الجمهورية ليخلف السادات في الحكم بعد ذلك.

وبالجُملة أقرر.. أنني أتهم المتهم الرابع جيهان صفوت رؤوف الشهيرة بجيهان السادات بالتآمر والتواطؤ والتقصير والمشاركة في قتل زوجها السادات حيث أخذته ينزف في الطائرة الجازيل وبدلاً من أن تذهب به للمستشفى العسكري ذهبت به إلى بيتها في الجيزة وأجرت العديد من المكالمات التليفونية مع البيت الأبيض وبعض الشخصيات الأمريكية ونجلها جمال السادات بأمريكا !!

سابعاً : لذلك فإنني أطالب بالآتي :

مثول كل المتهمين الأربعة المذكورة أسماؤهم بصدر عريضة الدعوى هذه وهم (الرئيس حسني مبارك والمشير عبد الحليم أبو غزالة والوزير النبوي إسماعيل والسيدة جيهان صفوت رؤوف الشهيرة بجيهان السادات) أطالب بمثولهم جميعاً وبشخصهم أمام عدالتكم للسؤال والتحقيق معهم ومواجهة سيول اتهاماتي وأدلتي في " جريمة قتل الرئيس أنور السادات التي حدثت في السادس من أكتوبر عام 1981 "

استدعاء الشهود الآتي أسماؤهم للإدلاء بشهادتهم : 

o الأستاذ محمد حسنين هيكل .

o الدكتور محمود جامع .

o الأستاذ عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر .

o الأستاذ عمرو الليثي رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة الخميس 

o الأستاذ عبد السناوي رئيس تحرير جريدة العربي الناصري 

o الأستاذ إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور .

o الأستاذ محمد أبو زيد من جريدة المصري اليوم .

o اللواء أحمد سعودي " المقيم لدى " جيهان صفوت رؤوف وشهرتها جيهان السادات .

وكل هذه الادلة ذكرت في الكتاب مرفقة بالادلة الدامغة على القرص المدمج

 ولكن السؤال الذي نطرحه لماذا الان وبعد ٢٨ سنة ما الدافع لصدوره لعل الايام القادمة تلقي الضوء على الحقيقة والدافع الحقيقي وراء كل ما ذكر

الثلاثاء، 27 مارس 2012

قطر في التاريخ الإسلامي

دخلت قطر في موكب الحضارة الإسلامية حين استجاب للدعوة الإسلامية الملك المنذر بن ساوي التميمي ملك المناذرة العرب والذي كان يحكم أرض قطر والمناطق المجاورة لها في أواسط القرن السابع للميلاد. وقد تغنى الشعراء بقطر ونجائبها (الإبل الجيدة) ونسيجها، وذاعت شهرة برودها (جمع بردة) حتى ذكرت المصادر أن الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ لبس الثوب القطري، كما لبست أم المؤمنين عائشة ــ رضي الله عنها ـ درعاً من نسيج قطر، وكان لعمر بن الخطاب إزاراً قطرياً مرقوعاً من جلد.

وقد شارك أهل قطر في تجهيز أول أسطول بحري لنقل الجيش الإسلامي بغرض الجهاد تحت قيادة أبي العلاء الحضرمي، كما ثبت مهارة القطريين في صناعة الرماح وتقويمها والتي تعرف بالرماح الخطية. وقد نسب المؤرخون والرحالة العرب شهرة واسعة إلى شاعر قطر وفارسها قطري بن الفجاءة وذلك إعجاباً بشجاعته وثبات مواقفه.

وذكر ابن خلكان في ترجمة قطري بن الفجاءة قال: ليس اسمه قطري ولكن نسبة إلى قطر الكائنة بين عُمان والبحرين وكان من سكانها أبو نعامة الذي خرج على خلفاء بني أمية قرابة عشرين عاماً وسمي بأمير المؤمنين إلى أن قتل، وقطري هو الذي يقول في مجال الحرب يوطن نفسه على الصبر وملاقاة الأبطال.

أقول لها وقد طارت شعاعاً ... من الأبطال ويحك أن تراعى

فصبراً في مجال الموت صبراً ... فما نيل الخلود بمستطاع

فإنك لو سئلت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لن تطاعي

وقد قالت فيه الدكتورة سهير القلعاوي في كتابها (أدب الخوارج في العصر الأموي): لو أراد مصور أن يرسم صورة للفارس العربي الإسلامي في القرن الأول ما وجد أصدق من صورة قطري ولا أدق منها فهو يمثل في حياته وفي شعره الفروسية البدوية والإسلامية أقوى تمثيل، وقطري من خطباء العرب المفوهين اشتهر بالبلاغة وفصاحة اللسان وبالشجاعة وقوة النفس وكثرة الحروب، وقد ثار على الخلافة الأموية في عهد عبد الملك بن مروان).

كان قطري بن الفجاءة زعيماً من الخوارج وبطلاً من أبطالهم ، وكانت له كنيتان : كنية في السلم، وهي أبو محمد، وكنية في الحرب، وهي أبو نعامة (ونعامة فرسه) عرف بخطبه، وفروسيته، وشعره، فقد كان خطيباً مشهوراً، وفارساً شجاعاً، وشاعراً معروفاً، خرج زمن مصعب بن الزبير لما ولي العراق نيابة عن أخيه عبد الله بن الزبير كانت ولاية مصعب سنة 66 هـ/685م . فبقي قطري عشرين سنة يقاتل، ويُسلم عليه بالخلافة وإمارة المؤمنين. والحجاج بن يوسف الثقفي يسيّر إليه جيشاً بعد جيش، وهو يردهم ويستظهر عليهم. قيل عثر به فرسه، فاندقت به فخذه فمات سنة 78هـ / 697م. وقيل في وفاته غير ذلك.

يوم سقطت الخلافة العثمانية


عبد العزيز كحيل

في يوم 3 مارس 1924 صوّت البرلمان التركي على إلغاء نظام الخلافة بعد أن كان مصطفى كمال قد أعلن قيام الجمهورية التركية، وبذلك طويت صفحة بدأت مسيرتها منذ وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وأقام أول دولة إسلامية لتستمرّ بعد وفاته حاملة اسم الخلافة لتكون رمز وحدة الأمة الإسلامية وراعية شؤونها الدينية والدنيوية فلم يكن للمسلمين جنسية إلا هي ولا عرفوا دولاً قومية ولا انضووا تحت رايات جاهلية حتى احتلّ الغربيون معظم البلاد الإسلامية وعملوا على إزالة هذا الرمز الّذي يمثّل قوة المسلمين حتى في حالات الضعف التي آل إليها في القرون المتأخّرة....

وحدث ما لم يكن يتصوّره مسلم، فقد تولّى مصطفى كمال مهمة إلغاء الخلافة ليتفرّغ لتغيير وجه تركيا جذريّاً حتّى لا تبقى لها صلة بالإسلام والعربية، فبدأ بإعلان أنقرة عاصمة للبلاد خلفا لإسطنبول بعد أن توّج نفسه رئيساً للجمهورية ثم اتخذ تدابير صارمةً لبلوغ غاياته فأعلن الحرب على التديّن وجعل مدار نشاطه توطيد أركان العلمانية وإعادة "الهوية التركية" للشعب وتخليصه من التأثير العربي، ففي 1925 فرض ارتداء القبعة للرجال بدل الطربوش كإجراء رمزي لتطليق العادات الإسلامية وتبني التحول إلى العادات الغربية، فعل هذا باسم الديمقراطية التي تحترم الحياة الخاصة والاختيارات الشخصية فلا تتدخل فيها، لكنه كان يرفع شعارها ليغطي على نزعته الاستبدادية التي تغذيها عداوته الشرسة لدين الله ولغة القرآن حتّى إنه منع الحجاب وكل الملابس التقليدية على الرجال والنساء، وقد "سمح" برفع الأذان في المساجد لكن باللغة التركية ، وكم كان يتضايق من لفظ الشهادتين لأن فيهما تعظيماً للرسول صلى الله عليه وسلّم وقد كان يرى أنه أجدر بالذكر منه.

وحوّل مسجد آية صوفيا في إسطنبول إلى متحف وأعاد الحياة لماضي تركيا ما قبل الإسلام وألغى التاريخ الهجري ليعتمد التاريخ الميلادي كما اعتمد الحروف اللاتينية لكتابة اللغة التركية بدل الحروف العربية، وغيّر العطلة الأسبوعية من الجمعة إلى الأحد وألغى كل الضوابط الشرعية المتعلقة بالمرأة لتتساوى مع الرجل تماما من غير اعتبار للفوارق الطبيعية بين الجنسين كل هذا ليخرج تركيا _ بزعمه _ من الظلمات إلى النور، ولا نور عنده إلا بإلغاء الشخصية الإسلامية والذوبان في الحضارة الغربية واعتمادها بخيرها وشرها وحلوها ومرّها ما يحمد منها وما يعاب !!!

ولذلك أقدم على أخطر إجراءاته على الإطلاق وهو إلغاء أحكام الشريعة الإسلامية وتبنّي القوانين الوضعية ففرض القانون المدني السويسري والقانون الجنائي الإيطالي والقانون التجاري الألماني، فاحتكم المسلمون لأول مرّة في تاريخهم إلى قوانين غير ربانية بل وضعية وأجنبية .

وقد اعتمد مصطفى كمال في حملته الشرسة لمحو آثار الإسلام والعربية على سياسة قمعيّة وحشية استهدفت علماء الدين بالدرجة الأولى وطالت كل من اعترض على توجّهاته فكان التقتيل والسجن والتشريد إلى جانب السخرية الرسمية بمظاهر التديّن كلّها وانتهاك أبسط الحريات الشخصية، كلّ هذا باسم الديمقراطية، وأغرب من هذا أن الغربيين وأتباعهم في البلاد العربية مازالوا يمتدحون مصطفى كمال باعتباره مستنيراً أخرج تركيا من ظلمات القرون الوسطى وأدخلها أنوار الحضارة والازدهار ويعددون "مآثره" العظيمة وعلى رأسها النظام العلماني المعادي للدين (وليس الفاصل بين الدولة والدين فقط كما كان في الغرب) و"تحرير المرأة" من قيود الشريعة، وهم يعلمون أنه كان مستبدّاً طاغيّةً لم يفوضه الشعب لمعاداة الإسلام ولا لتغيير وجهة البلاد كما لم يحترم رأياً مخالفاً أي أنه لم تكن له علاقة بالديمقراطية في قليل لا كثير.

وبعد أن ألغى الخلافة وضيّق على المسلمين في عباداتهم وشعائرهم وقطع صلة تركيا بماضيها الإسلامي وحوّلها إلى دوّيلة فقيرة ضعيفة تخطب ود الغرب وتعتمد على اليهود، وبعد أن وضع البلاد تحت سيطرة العسكر وجعل من العلمانية ديناً بديلاً عن الإسلام و عيّن مؤيديه في جميع مفاصل الدولة وظنّ أنه قد قضى على الإسلام نهائيّاً مات مصطفى كمال يوم 10.11.1938 بمرض أصاب كبده بسبب إسرافه في تناول الخمر، مات من سماه أتباعه (وليس الشعب التركي كما يوهم بذلك بعض المؤرخين والكتاب) أتاترك أي أبو الأتراك وقد أحيا القومية الطورانية وغالى فيها أشدّ المغالاة لتحلّ محلّ الانتماء العقدي لتركيا.

هكذا سقطت الخلافة بعد أن عمّرت 1292 سنةً فانفرط عقد الأمّة وتهدّدها الضياع لكن الأمل في عودة الخلافة لم يبرح المسلمين، وها هي تركيا أخذت تعود إلى الإسلام. فهل هي بشرى بين يدي عودة الخلافة الإسلامية؟

الاثنين، 26 مارس 2012

جيش العراق أسطورة دفاعية وتاريخ مشرف

د . مهند العزاوي
يستذكر الشعب العراقي والعربي الذكرى التسعون لتأسيس الجيش العراقي وقد تأسس في 6كانون2عام1921", وكان السد العالي ضد طوفان الأطماع الإقليمية, وأطلق عليه ألقاب مختلفة أبرزها:جيش الشعب, جيش الأسطورة, الجيش العملاق, السد العالي , سور العراق, مصنع الأبطال, صمام الأمان , حارس البوابة الشرقية,أسطورة العرب.
شكل الجيش العراقي مرتكز القدرة العسكرية والقوة الصلبة في معادلة الاستقرار والتوازن العربي الإقليمي , وكان المتصدي الشجاع ضد الأطماع والتهديدات طيلة سفره الخالد, لم يكن جيش حاكم كما روجت مؤسسات الدعاية الحربية, بل كان فوق الميول والاتجاهات, ويستمد قوته من الضبط العسكري , ويعتمد سياقات رصينة تتسق بالمعايير والمفاهيم العسكرية وبالعقيدة الوطنية, ويرتقي إلى مصاف المؤسسات العسكرية الدولية , وأنجب عدد من القادة الكبار والسياسيين, ملوك, رؤساء دول, رؤساء حكومات , علماء, مفكرين.
استطاع الجيش العراقي أن يحظى بثقة ومحبة وتأييد وإعجاب الشعب العراقي والعربي وأحرار العالم, نتيجة لمآثره والانتصارات التي حققها على صعيد حروب الدفاع الوطني وحروب الدفاع العربي, وحقق انتصارات بصماتها التاريخية عالقة بالأذهان, تجاه حروب قدر الله أن يكون فيها الجيش العراقي أمام عدو دوما متفوق عليه بالعدد والعدة والعوامل المجافية وضيق المناورة السوقية, إضافة إلى تعقيدات مسارح العمليات وتحديدات ساحة الحركات العراقية , وتمكن من خرق المعادلات النظرية والخطط العسكرية , وتخطى عدد من الحسابات العسكرية التقليدية , ودحر تفوق القوى المعادية ليخرج منتصرا على خصومه مسجلا ملاحم في تاريخه المتخم بالانتصارات العسكرية واستحق ما يطلق عليه "أسطورة العرب" .
أسطورة دفاعية وتاريخ مشرف
يعد الجيش العراقي الأصيل من الجيوش الحرفية المتميزة في العالم الثالث وله تاريخ مشرف في الحروب الدفاعية, ولعل ابرز مواقفه المشرفة هي:- ثورتي الضباط الأحرار في مايس عام 1941 , وثورة تموز 1958 , وكذلك حروب الدفاع العربية - 1948 , 1956 , 1967 وحرب تشرين1973 وسطر فيها مواقف بطوليه وملاحم قتاليه وانتصارات شهدها العرب عبر جبهتي المواجهة السورية والمصرية.
شكلت الحرب العراقية الإيرانية تطور جوهري في تاريخ الجيش لحرب ضروس دامت ثماني سنوات, أشعل فتيلها الاستفزازي تفجيرات إرهابية في الجامعة المستنصرية ذهب ضحيتها الطلاب المدنيين الأبرياء , وتفجيرات إرهابية أخرى نفذتها خلايا مليشياوية استهدفت مرافق مدنية أهلية وحكومية, إضافة إلى أعمال عسكرية عدوانية كضرب المخافر الحدودية, جميع تلك الأحداث شكلت تهديدات مركبة خطيرة تحتم ضرورة الردع الإستراتيجي والقبول بخوض حرب الضرورة الدفاعية , احتلت إيران مدن وقصبات عراقية, واستخدمت فلسفة "الصدمة والترويع" لتهديد سلامة المجتمع والشعب العراقي, وقامت بضرب أهداف مدنيه وأحياء سكنية بالطائرات والصواريخ, ذهب ضحيتها المدنيين الأبرياء (( شهد العراق يوم مؤلم ودامي بسقوط صاروخ إيراني نوع ارض- ارض على مدرسة أطفال "بلاط الشهداء" عند بدء الدوام الصباحي, وبحضور جميع الطلاب, واستشهد 36طفلا وجرح 188 , وتعد تلك جريمة حرب كبرى وفق معايير القانون الدولي)), وبالرغم من التفوق العسكري الإيراني وتقعر الطبوغرافيا المجافي , كان الاستنباط والاجتهاد والمعالجة قد ميز فرسان الجيش العراقي ومكنهم من التوازن وحسم معارك دفاعية كثيرة سطرت ملحمة النصر الشامل في 1988, ولازالت هذه الحرب مزمنة ومركبة وتغير جلدها وتتعايش مع المتغيرات لان هذه الحرب لم تحسم قانونيا ولم تحرر معاهده صلح وعدم اعتداء دولية مما جعل مسارح الحرب تتنوع وتتسع لتصل اليوم إلى النفوذ الإيراني الذكي في العراق .
خطيئة إستراتيجية وتفريط بالقوة
استدرج الرئيس العراقي الراحل إلى فخ إستراتيجي قاتل وجيب مهلك (اجتياح الكويت), ويعد ابرز تحول سياسي في مسيرة ومستقبل العراق على الصعيد الإستراتيجي , وقد ألقى بظلاله على تطور المؤسسة العسكرية العراقية ودورها في استقرار المنطقة, وكان القرار بمثابة خطيئة إستراتيجية محط تساؤلات محيرة يصعب الإجابة عليها حتى الآن, خصوصا جرى تجاهل ثوابت أساسية أبرزها: الدفاع العربي المشترك ,الجيرة, الشعب العربي الإسلامي, تحالف وتقاطع المصالح , التوازن العربي الإقليمي, شبكة المصالح الدولية, التهديدات الإقليمية, جميع تلك الثوابت لم تكن حاضرة لتلافي الخلاف العراقي الكويتي, وهو خلاف سطحي وعاطفي, ولكنه شكل بيئة حربية ومناخ عداء, وبذلك دخل العراق جيب مهلك بعد التفريط بالقوة وسوء استخدامها.
يعاتب أنصار الجيش العراقي حول ما آلت أليه نتائج الصراع المسلح عام 2003, وأسباب عدم الصمود في حرب كونية لمدة أطول من22يوم , لقد كانت الاستعدادات للحرب دون المستوى وتفتقد لدقة الحدس بالخصم, مقارنة بالقدرات الأمريكية الناعمة والذكية وخصوصا الخشنة التي استكملت منظومة الحرب الكونية *مكننة الحرب ونقل المتفجرات جوا-*الهيمنة على الميدان النووي وتجزئة القدرات النووية إلى قدرات حربية ميدانية"نووي محدود"- *السيطرة على الفضاء وتطويعه لخدمة الحرب – *ثورة المعلومات وبذلك تعزز الأداء الحربي الذكي والفعال لمراقبة ساحة المعركة لأربع وعشرين ساعة,ناهيك عن المتغيرات الحربية المعاصرة وانتهاجها شمولية الحرب واتساع مسارح الحركات.
انتقام الخاسر المهزوم
شهد العراق تجريف قدراته العسكرية بعد غزو العراق 2003 وبما ليتسق مع اتفاقية جنيف الدولية, ومنظومة الأعراف المهنية, مما ترك فراغ كبير أسهم في ملئ الفراغ السياسي المليشياوي من إيران, وشهدنا تحريف للتاريخ وتجريم وقائع حربية وتهديدات داخلية تعرض لها العراق أثناء الحرب الدفاعية, وبمنحى سياسي وبأثر رجعي, وهذا غير جائز قانونيا وشرعيا وسياسيا وحتى أخلاقيا, لان عقيدة ومهام الجيش نابعة من العقيدة السياسية وهي "الدفاع عن العراق ودرء المخاطر عن الشعب وديمومة التنمية البشرية والاقتصادية وصيانة الثروات الإستراتيجية" وتلك المهام نفذها الجيش العراقي بحرفية عالية, ويبدوا أن تاريخ الجيش العراقي المشرف جعله يدخل دائرة الاستهداف السياسي وخصوصا الطرف الخاسر بالأمس والمنتقم اليوم, وتعرضت المؤسسة العسكرية العريقة لكافة أنواع التدمير والاستنزاف البشري والمعنوي والمادي, وترجمت على شكل محاكمات سياسية وتهم كيدية وتجريم وقائع حربية وبأثر رجعي, واعتقالات وتعذيب منهجي , وتصفيات جسدية, وتهجير منظم, واستيلاء على الممتلكات, نعم انه انتقام الخاسر المنهزم ممزوج بأحقاد إيديولوجية وأطماع توسعية .
صمام أمان
شكل الجيش العراق الأصيل, بطبيعة تنظيمه ونمط مهامه الدفاعية, صمام أمان اجتماعي وسور لحدود العراق, بغية الحفاظ على وحدة أراضيه وصيانة ثرواته, وتعزيز التماسك والتلاحم المجتمعي, ولم يشهد العراق اينذاك حرب طائفية سياسية أو صراع عرقي اثني أو دمج مليشياوي أو مهام سياسية مريبة تنتهك حقوق الإنسان لإغراض حزبية, أو انتماء للمؤسسة على أساس طائفي أو عرقي بل كان جيش مهني حرفي بامتياز يعمل كفريق متجانس, وليزال الشعب العراقي ينظر إليه بفخر وعز ويناديهم بحماة الوطن.

يحتفل شعب العراق بالجلاء المنقوص وذكرى تأسيس الجيش العراقي في ظل الاضطراب السياسي والأمني المزمن والصراع على السلطة وتفاقم تجارة الطوائف والعشائر التي قد تجر العراق نحو الهاوية, ولذلك لابد من وعي شعبي وتكاتف نخبي لرسم إستراتيجية مسئولة تعيد رسم السياسة وتوظف القوة تجاه التهديدات الخارجية الوشيكة, والتحديات الداخلية المبعثرة التي تنهش بالمجتمع العراقي, ويعد الحفاظ على العراق مسئولية الجميع , ولابد من خارطة طريق سياسية تفكك العنف وعسكرة المجتمع, وترسم عقيدة سياسية وطنية موحده يكون الجيش العراقي أمينا عليها بعد أن يتم ضبط النهايات السائبة والتصدعات البنيوية التي رافقت تشكيله , وتلك مسئولية وطنية كبرى واختبار صعب وضرورة ملحة لحماية العراق وشعبه.

الاُبُلّة-- جسر العالم القديم

كاظم فنجان الحمامي

مدن تحتضر, وأخرى تنبعث من الرماد, وثالثة تنهار, وغيرها تدفنها كثبان النسيان, وترزح تحت وطأة الإهمال, ولا يشفع لها سجلها الحافل بالخيرات والعطايا الممتدة عبر قرون العصور المبكرة. وهكذا كان مصير مدينة الاُبُلّة, التي مزقتها خناجر الغزاة, وعصفت بها رياح الصراعات المذهبية والسياسية, ونهشتها أنياب الدهر, وطمرتها الترسبات الطينية. فتقهقرت شواطئها, وردمت مرافئها. حتى ضاع صيتها, وانطفأت شعلتها, ورقدت في مقبرة التاريخ. ثم اختفت, وتلاشت معالمها. وأختلف الجغرافيون والباحثون في تحديد مكانها المفقود, وبالتالي لم يحالفهم الحظ في تعيين مجرى نهر الاُبُلّة. .

بين إيكاروس وخاراكس
الاُبُلّة جسر العالم القديم. وملتقى المسالك البحرية والبرية القادمة من آسيا وأفريقيا وأوربا. وبانوراما الحضارات الإنسانية الضاربة في عمق التاريخ. ومسرح السلالات السومرية والآشورية والبابلية والكلدانية. وأيقونة القوميات السامية. ومحراب الديانات المندائية والعبرية والنصرانية. وقلعة العروبة والإسلام. وقبة العلم والمعرفة. ومنبع المدارس الفكرية واللغوية. وأم المرافئ العربية القديمة. ومصب الروافد العرقية الفارسية والهندية والصينية والتركية والبرتغالية والهولندية والمنغولية والسكسونية والفينيقية. حملت شعلة العالمية والتنوع والتعددية في الثقافة والفنون والآداب. . وقصدها التجار من مشارق الأرض ومغاربها. وهاموا في عشقها, وتعلقوا فيها, فخلدوا اسمها على هواهم, وكتبوه بإيقاعات أبجدياتهم المتناغمة مع صوتها الأممي. فهي (Opologos), و(Ubullah), و(Obollah), و(Obolla), و(Oboleh), و(Obolegh), و(Al-Ubullah). .
بيد انها اشتهرت بأبولوجوس. وكانت تطل على دجلة العوراء (شط العرب), وتتوسط بين جزيرة إيكاروس (فيلكا الكويتية), والعاصمة خاراكس Charax (عاصمة مملكة ميسان).

الاُبُلّة معبد ملاحي
إلى الشمال من مدينة الاُبُلّة, وقف جلجامش في (أور), التي اجتاحها الطوفان, مناديا بأعلى صوته :
يا جدار. يا بيت القصب. يا جدار
يا ملك شورباك
يا ابن أوبارو توتو
أهدم بيتك وشيد زورقا

هرع السومريون لتلبية هذا النداء المصيري, ونجحوا في بناء السفن والقوارب من القصب والبردي المطلي بالقار. وانطلقوا بها في بحار الله الواسعة. واختاروا لؤلؤة الخليج (دلمون) لتكون مقبرة ملكية لموتاهم. ودخلت الملاحة منذ ذلك الحين في طقوسهم وعباداتهم, وكانوا يسمونها (ملاحو). وتحولت قراهم الى ترسانات صغيرة لبناء المراكب. وتعددت عندهم وسائط النقل المائي. ووجدوا إن سفنهم بحاجة إلى مرافئ تلوذ بها. فبنوا ميناء (أريدو), وطوروا ميناء الاُبُلّة. وتوسع هذا الميناء شيئا فشيئا حتى صار أكبر موانئ العالم. وتوفرت له مقومات النمو الدائم. فكان حلقة الوصل بين القارات. وشهدت المدينة المينائية تحسنا متسارعا. فتحولت أخصاصها دورا, وآجامها قصورا. .
برع أهلها في فنون السيطرة الملاحية. والتحكم بتحركات السفن القادمة والمغادرة, فشيدوا فنارين ملاحيين كبيرين. احدهما على ساحل البحر, في موضع يقال له (الحدّارة). كانوا يسمونه (الخشّاب). وهو تحريف للخشبات. ووضعوه قرب مدخل شط العرب, بحيث يشرف على البحر والنهر, لتهتدي به السفن المتوجهة الى ميناء الاُبُلّة.
ووضعوا الآخر في عرض البحر, لكي تستعين به السفن في ضبط مساراتها في الذهاب والإياب.
يتألف الخشّاب من أربعة أعمدة كبيرة من خشب الساج, على هيئة المنجنيق, وعلى قمته حجارة وقرميد مقامة على عمد من الخشب كأنها برج للمراقبة, ومن فوقها أربعة مقاعد يجلس عليها حراس السواحل. وفي الليل يشعلون سراجا في زجاجة بحيث لا تطفئه الرياح والأمطار. .


شرايين شط العرب
يتفرع نهر الاُبُلّة من شط العرب, ويمتلئ بالماء عند المد, وينضب في الجزر. وطوله فرسخ واحد. بيد ان ذيول هذا النهر طمرت تدريجيا بفعل الترسبات الطينية, المنجرفة مع مياه الفيضانات العارمة, التي كانت تجتاح العراق كل عام. فأصلحه أبو موسى الأشعري, وهذب أعماقه, وواصل عمليات الحفر والتعميق حتى بلغت البصرة. فصار طول نهر الاُبُلّة أربعة فراسخ. والفرسخ يساوي سبع كيلومترات تقريبا. ثم انطم منه ما بين البصرة وبثق الحيرى. وذلك على قدر فرسخ من البصرة.
وإلى الجنوب من نهر الأبلة تتفرع شرايين شط العرب الأخرى. نذكر منها نهر (أبي الخصيب). وينسب إلى (مرزوق أبو الخصيب), وهو مولى من موالي الخليفة العباسي (أبو جعفر المنصور). . وإلى الجنوب من أبي الخصيب يأتي منعطف (سيحان) حيث مقر إقامة (الجاحظ). وإلى الجنوب من سيحان يتفرع نهر (الواصلية) المنسوب إلى (واصل بن عطاء الغزّال), الذي كان رأس فرقة (الواصلية) , وهو مؤسس (المعتزلة). وهي فرقة كلامية نشأت في البصرة, وظهرت في بدايات القرن الثاني الهجري، واستقرت في هذا الموضع. ثم يأتي نهر الزيادية, الذي ينسب إلى (زياد بن الأصفر). وهو مؤسس فرقة (الزيادية). .
ويبدو أن المعتزلة كانوا كلما نبغ فيهم نابغ كان رأس فرقة قائمة بذاتها، لتنسب إليه. فيقال (الواصلية), و(الزيادية), و(الجاحظية) . . ومن المفارقات نذكر أن هذه الفرق استقرت على ضفاف شط العرب, واستوطنت على الشريط الساحلي الممتد من (سيحان) إلى نهر (الزيادية) . وهي ليست ببعيدة عن مدينة الاُبُلّة. . وفي الجهة المقابلة للواصلية تقع مدينة (عبادان). ويعود اسمها إلى (عبّاد بن الحصين). .

المدينة الأنيقة
تعد مدينة الاُبُلّة من أكثر المدن نضارة وجمالا. إذ تجمعت فيها عناصر الجذب التجاري والزراعي. وتميزت ببساطة أهلها, وقناعتهم بما منحهم الله من خيرات. وكان تاجرها أعظم الناس تجارة. وغنيها أشد الناس بذلا وتواضعا. وسخر لهم الله الماء يغدو عليهم ويروح صلاحا لمعاشهم, والبحر سببا لكثرة أموالهم.
وعرفت المدينة بسككها العامرة, ودورها المزخرفة, التي لها أجنحة كأجنحة النسور, وخراطيم كخراطيم الفيلة.
تتوزع ابنيتها الأنيقة, التي بنيت من خشب الساج والأبنوس على ضفتي النهر. فكانت تحفة معمارية نادرة. تتعطر بشذى الحقول, ورائحة الجنائن, وعبق زنابق الماء. .
وازدهرت بساتينها بأشجارها الكثيفة, وسواقيها المتدفقة بالماء الزلال. وكانت مرتعا وارفا لأشجار النخيل, المتسامقة بقامتها الفارعة على ضفاف نهر الاُبُلّة. لتعانق سواري السفن والمراكب. .

ويا حـبذا نـهر الاُبُلّة منظراً
تفاخر بها خالد بن صفوان مخاطبا أهل الشام, بحضور وفود الأمصار المجتمعين هناك . قائلا : يغدو قانصنا فيجيء هذا بالشبّوط والشيّم, ويجيء هذا بالظبي والظليّم, ونحن اكثر الناس عاجاً وساجاً وخزاً وديباجاً وبرذوناً هملاجاً, وخريدة مغناجاً. بيوتنا الذهب, ونهرنا العجب. أوله الرطب, وأوسطه العنب, وآخره القصب. فأما الرطب عندنا فمن النخل. وهو مبارك كالزيتون عندكم في منابته. هذا على أفنانه وذلك على أغصانه. .
وقال في موضع آخر : ما رأيت أرضا مثل الاُبُلّة مسافة, ولا أغذى نطفة, ولا أوطأ مطية, ولا أربح لتاجر, ولا أخفى لعائذ. .
وأحبها ابن أبي عيينة المهلبي, وكان لا يفارقها. وقال فيها عندما اضطر للرحيل عنها إلى جرجان :

فيا نفسي قـد بدّلتِ بؤساً بنعمةٍ
ويا عين قـد بدلت مـن قرّة عِبَر
ويا حـبذا نـهر الاُبُلّة منظراً
إذا مـدّ فـي إبّانه الماءُ أو جزر
ويا حسن تلك الجاريات إذا غدت
مـع الماء تجري مصعدات وتنحدر

وقال الأصمعي : جنان الدنيا ثلاث. نهر الاُبُلّة, وغوطة دمشق, ونهر بلخ. وتعدها العرب من أجمل المتنزهات. وقالوا انها أنزه الأماكن. وأشار إليها الشيخ محمد بن أحمد العمري الواسطي في هذا البيت :

دار الهدى خف منك الأهل والسكن
وفزعت جهدها في ربعك المحن
ما غوطة الشام ما نهر الاُبُلّة ما
حمــراء غرناطة ما مصر ما اليمن

ويحكى ان بكر بن النطاح الحنفي مدح أبا دلف بقصيدة. فأثابه عليها بعشرة آلاف درهم. فاشترى بها بيتا بالاُبُلّة. ثم عاد بكر مرة أخرى. وأنشده هذه الأبيات, التي يذكر فيها نهر الاُبُلّة :

بك ابتعت في نهر الاُبُلّة ضيعة
عليها قصير بالرخام مشيد
إلى جنبها أخت لها يعرضونها
وعندك مال للهبات عديد

فقال له : كم ثمن هذه الأخت ؟. فقال عشرة آلاف درهم. فدفعها له. ثم قال له : تعلم أن نهر الاُبُلّة عظيم. وفيه قرى كثيرة. وكل أخت إلى جانبها أخرى. وإن فتحت هذا الباب إتسع عليّ الخرق, فاقتنع بهذه. فدعا له وانصرف. .

كاظمة تذود عن الاُبُلّة
ومن اجلها, خاض المسلمون معركة ذات السلاسل, التي دارت رحاها في (كاظمة). وسجلوا فيها إنتصارا ساحقا على الجيش الفارسي بقيادة (هرمز). ثم زحفوا بأتجاه الاُبُلّة, وأطبقوا الحصار على المعسكر الفارسي, الذي كان يتحصن فيها. وأدرك المسلمون أن الفزع يملأ قلوب الفرس. فباغتوهم بهجوم كاسح. وأنفرط عقد الجيش الفارسي بعد مقتل قائدهم. وفتح المسلمون مدينة الاُبُلّة, وأحكموا السيطرة على مينائها.

سر الاُبُلّة في مسجد العشّار
اختلفت الأراء في تحديد موقع نهر الاُبُلّة ومساره. وبرأيي ان نهر (العشّار) الحالي. هو المرشح المقبول لتمثيل نهر الاُبُلّة. فالعشاّر تسمية ضريبية, وتعزى إلى تجمع العشّارين عند مدخل النهر, لإستيفاء ضريبة العشر (10%) من التجار. ولا يسمحون للسفن بدخول النهر, إلا بعد تفتيشها, وتعشيرها. .
ولا يوجد مصدر تاريخي يوضح إرتباط اسم العشّار بمدينة الاُبُلّة, سوى كتاب ( سنن إبي داوود), الذي يكشف لنا الغبار عن هذا اللبس في التسمية. إذ قال إبو داود السجستاني في (باب في ذكر البصرة) : قال حدثنا محمد بن المثنى عن إبراهيم بن صالح. قال : إنطلقنا حاجين, فإذا رجل فقال لنا : إلى جنبكم قرية يقال لها الاُبُلّة. قلنا : نعم. . قال : من يضمن لي منكم أن يصلي لي في مسجد العشّار ركعتين, أو ربما أربعا, ويقول هذه لأبي هريرة ؟. فقد سمعت رسول الله (ص), يقول : (( إن الله يبعث من مسجد العشّار يوم القيامة شهداء لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم )). .
وتحدثت مصادر كثيرة عن هذا المسجد, الذي يحمل منذ بضعة قرون اسم (مسجد المقام). وهو من المساجد البصرية, التي حافظت على شكلها, وموقعها حتى يومنا هذا. إذن العشّار يمثل جزءا بسيطا من مدينة الاُبُلّة. .
وذكر (ناصر خسرو العلوي) : ان المسافة بين نهر الاُبُلّة ونهر المعقل, هي فرسخ واحد. ولو حسبنا المسافة بين نهر العشّار ونهر المعقل الآن. لوجدنا انها تقترب من سبع كيلومترات, وتساوي فرسخ واحد. وهذا يعني ان نهر العشّار هو خليفة نهر الاُبُلّة.
ثم ان بقايا أطلال القصور القديمة المقامة حصريا على طول إمتداد نهر العشار, والتي ما تزال شاخصة حتى الآن. إضافة إلى وجود محلة السيف (بكسر السين), والتي يرمز اسمها إلى مستودعات تخزين البضائع المستوردة والمصدرة. هي دليل آخر على وجود ملامح ورواسب تاريخية لنهر الاُبُلّة في حوض نهر العشّار. .
في حين تقدم لنا محلة المشراق, الواقعة على ضفة نهر العشار, دليلا ملموسا على : ان ما يسمى حاليا بنهر العشّار. هو نهر الاُبُلّة نفسه. إذ إن معظم المصادر التاريخية تؤكد على. ان سهل بن عبد الله التستري دفن في محلة المشراق على ضفاف نهر الاُبُلّة. .
وقالت العرب : ما بين نهر الاُبُلّة ونهر المعقل حلة . وهي إشارة إلى تقارب وتوازي نهر الاُبُلّة ونهر المعقل, الذي حفره معقل بن يسار المازني. حيث كان النهران يجريان صوب القبلة لمسافة أربعة فراسخ, ثم يلتقيان ويكوّنان قناة واحدة تسير مسافة فرسخ واحد ناحية الجنوب. وهذه الحقيقة تؤكدها تحركات سرايا صاحب الزنج. وتجحفله في المعقل, في المنطقة الواقعة شمال مدينة الاُبُلّة. إستعداد للهجوم على المدينة المحصنة بالأسوار العالية. وباشر بالهجوم من محورين. فشن غاراته من ناحية شط عثمان بالرجالة, وبما خف له من سفن من ناحية شط العرب. وأخذت سراياه تضرب إلى ناحية نهر المعقل. وهذه دلالة أكيدة على أن نهر المعقل من الأنهار القريبة لنهر الاُبُلّة. وبما ان نهر العشّار هو أقرب الأنهار الكبيرة إلى المعقل. فإن الإستنتاج المنطقي يشجعنا على الإقناع بأن نهر العشّار هو نهر الاُبُلّة. وليس غيره. .

مدينة تحت الرماد
كتب لمدينة الاُبُلّة أن تتحول إلى بركان يغلي بالثورات, والحروب الدامية منذ القرن الثاني للهجرة. ثم صارت ثكنة عسكرية تعج بكتائب الجيوش الجرارة. ومرت بمراحل مأساوية متعاقبة. وصبت عليها الأقدار سوط عذابها. وسحقتها المعارك الطاحنة, التي اتخذت منها ساحة دائمية للقتال. ومزقتها الأحقاد, والنزاعات الداخلية الضارية, والصراعات السياسية العقيمة. ودمرتها الغارات الهمجية المتلاحقة. ونهبها اللصوص والقراصنة. وحاقت بها الملمات, ونزلت بساحتها النكبات. وأحالتها إلى خرائب مهجورة, ينعق فيها البوم. .

أما نهر الاُبُلّة, الذي كان يحتضن أكبر موانئ العالم. فقد صار مستودعا للنفايات النفطية, ومستنقعا لمياه المجاري الثقيلة, والمخلفات الصناعية. .
ودفنت تلك الربوع الجميلة في دفاتر النسيان. وأسدلت ستائر الأهمال على ميناء الاُبُلّة, الذي كان يوما من أكبر جسور العالم القديم . ولم يعد يذكر إلا في المقررات الدراسية لسلطنة عمان. التي تركزت اهتماماتها على حفظ التاريخ الملاحي لحوض الخليج العربي. اما اسم (الاُبُلّة) فصار عنوانا لقرية صغيرة من ضواحي مدينة المعقل بالبصرة. بناها رئيس سلطة الموانئ (مزهر الشاوي), الذي إزدهرت على يده الموانئ العراقية في ستينيات القرن الماضي. .

الأحد، 25 مارس 2012

الظروف السياسية والتاريخية التي واكبت حرب 1956


مأمون شحادة


ما ان انتهت حرب 1948 حتى اصبح الجو مشحون بالقلق والتحضير للمستقبل لما سيحدث به من تطورات سياسية على ارض الواقع يتلوها عمل يجدد ظاهرة هذا القلق نعم انها حرب 1956 والتي اندلعت في وقت كانت توقع فيه اتفاقيات الدفاع العربية المشتركة والتي سبقها عدت امور سياسية جسدت كل معاني هذا القلق ما بين الاطراف المتنازعة ليميز تلك الحرب بمكاسب سياسية و مكاسب عسكرية وضغوط ومصالح دولية .
لقد كانت حرب 56 نقطة تحول في تاريخ منطقة الشرق الاوسط اذ انهى قبضة الاستعمار الفرنسي البريطاني على المنطقة العربية وفتح المجال امام كل من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي ( السيوز ) للدخول فيها كقوتين عظيمتين للحفاظ على منجزات الحرب العالمية الثانية مما يدل على ان هذه الحرب لها ظروف سياسية وتاريخية واكبت السبب والمسبب لاندلاع هذه الحرب .
ففي وقت اخذت مصر على مراقبة المرور البحري والبري الذي يمر عبر اراضيها في بداية الخمسينات حيث لم يرق ذلك للاسرائليين لانه يعتبر من وجهة نظرهم انه كالحصار عليها حيث ازدادت فيه التحرشات الاسرائيلية بالجانب العربي وما سبقها من هزيمة 1948 والتي سببت شرخا في نفسية المواطن العربي والتي في وقتها ازدانت اسرائيل فخرا بانتصارها حيث اخذت تمهد لتغذية قواتها بالاسلحة لتكون اقوى دولة في الشرق الاوسط فارضة كل شروطها على المناطق المحيطة ففي اثناء هذا التباهي بالانتصار اجتاحت المنطقة انقلابات عسكرية في كل من سوريا والعراق ومصر ومما اثر على تلك المنطقة الانقلاب الذي قام به ضباط من الجيش المصري عام 1952 حيث مثل انقلابا على الوضع المزري السياسي والاجتماعي للوطن العربي عامة ولمصر خاصة حيث كان الشارع المصري محبط من الوجود البريطاني في قناة السويس والذي كان يعتبره الاسرائيليين انه حاجز ما بين مصر واسرائيل وكان اول مطلب لهاؤلاء الضباط ان مصر لن تكون حرة وذا سيادة حقيقية الا بجلاء القوات البريطانية عن قناة السويس فاتفق الجانبان المصري والبريطاني في 1954 على تنسيق عملية الجلاء بعد عدة مفاوضات مضنية حيث ان امريكا هي التي قامت باقناع الجانب البريطاني على الجلاء وذلك لتحقيق سياسة الاحلال في المنطقة مما اثار حفيظة اسرائيل من جراء ذلك خوفا من ان يتغيير ميزان القوى في المنطقة فحاولت تعطيل عملية الانسحاب لكن مساعيها فشلت وانتهت الامور بخروج القوات البريطانية من قناة السويس بتوقيع اتفاقية تعاون مما جعل من مصر ذا سيادة وذا كيان مستقل جاعلا من الجانب الاسرائيلي ينتابه نوع من القلق الامني .
جعل ذلك الانسحاب من مصر لان تنطلق بحرية العمل من على اراضيها وذلك بعقد المعاهدات واتفاقيات الدفاع المشترك ما بين مصر وبعض الدول العربية مما ادي الى امتعاظ الجانب الاسرائيلي من جراء ذلك متخوفة على امنها وسلامة اراضيها من هذه المعاهدات فترافق هذا مع ما قامت به مصر من كسر قاعدة احتكار الاسلحة بعدما رفضت امريكا وبعض الجوانب الغربية عقد صفقات اسلحة مع الجانب المصري اذ اعتبرته بريطانيا منافي لاتفاقية الجلاء حيث ان امريكا كانت تطمح الى صياغة اتفاق تعاون ما بين المصريين والاسرائليين وفق سياسة امريكا في التحضير لترتيب المنطقة سياسيا وفق ضم اسرائيل في المنطقة لكن جمال عبد الناصر كانت له احلامه وطموحاته في تلك الاوقات ببعث واحياء القومية العربية من خلال اقامة الوحدة العربية وفق وحدة اشتراكية تجمع الوطن العربي والتي من خلالها سيتم هزيمة اسرائيل مما بدد حلم امريكا في اقامة الوفاق ما بين الطرفين مما جعل مصر تتوجه الى الجانب الشرقي عام 1955 بعقد اتفاقية شراء اسلحة من تشيكوسلوفاكيا الروسية الاصل مما خلق ضربة للوجود الغربي في المنطقة والذي شكل نقطة تحول كبيرة في الشرق الاوسط في امتلاك الاسلحة لكن مصر كانت غير راضية على هذه الصفقة خوفا من ان يقال صبغت اشتراكية الثورة بالصبغة السوفيتية ( الشيوعية ) وتكون تابعة لها ويضاف الى ذلك ان السوفيت كانوا مناوئين لمبدأ القومية مما اضفا نوع من التخوف من قبل عبد الناصر في وقت كان السوفيت منشغلين في ترتيب اوضاعهم الداخلية وقضية المجر. ونحن غير متناسين السعي الاسرائيلي ما بين عام 1948 وعام 1956 للحصول على الاسلحة والمعدات لقواتها المسلحة للحيلولة دون حصول البلدان العربية على اسلحة تكفل لها التفوق على اسرائيل فبذلك يتبين ان اسرائيل سعت منذ البداية الى تفعيل المعونات القادمة من الخارج ليس من جهة الاسلحة فقط وانما المعونات الاقتصادية ايضا والتي تساعد على استيعاب المهاجرين وتعزيز البناء السياسي و الاقتصادي مما شجعت اسرائيل على الهجرة الجماعية اليهودية والذي ترافق مع ازدياد الاعتداءات الاسرائيلية وما ينتابها من مجازر ومذابح على ارض فلسطين وعلى الجانب المصري في غزة والتي تهدف الى هجرة اهلها حيث رافقها عمليات تحرش بالجانب المصري جعل من الجانب المصري متمسك بعملية التسلح وتقوية دفاعاته وتنشيط ظاهرة مجموعات التسلل الفدائي ضد الصهاينة في منطقة غزة مما خلق جو من الارتباك ما بيت الطرفين المصري والاسرائيلي .
ففي تلك الفترة كانت الحرب الباردة محتدمة ما بين القطبين الامريكي والسوفيتي وهذا يدل على الصراع الامريكي السوفيتي وفق عملية الاحلال في المنطقة , وكانت دوامة الاحلاف الغربية العربية ناشطة في منطقة الشرق الاوسط حيث تزعمت مصر التيار المناهض لتلك الاحلاف مثل حلف بغداد عام 1955 برعاية امريكية بريطانية والذي ادى الى صراع مصري سوري عراقي حول هذا الحلف ومن الواضح ان مسعى جمال عبد الناصر كان مناهض ايضا للانظمة الملكية في المنطقة فسعى الى تغيرها من خلال تشكيل الضباط الاحرار داخل جيوش تلك الانظمة مما اعتبرته الجهات الغربية تحد لها ولنفوذها في المنطقة .
 ففي تلك الاثناء نشأة حركة عدم الانحياز التي دانت مشروع اسرائيل الاستعماري والقائم على التوسع على حساب الدول العربية فاصبحت مصر من جراء ذلك رائدة حركة عدم الانحياز في العالم الثالث والداعم لحركات التحرر العالمية فاصبحت مصر قبلة الثوار ومصدر ازعاج للدول الغربية واسرائيل مما جعل اسرائيل وبريطانيا وفرنسا متخوفون على وجودهم في المنطقة مع تخوف امريكي متصاعدا خوفا من ظهور قوة ثالثة وهي مصر .
ومع الاضطراب الدولي والتنافس السوفيتي الامريكي لم يكتشف العالم ان هنالك مسألة سياسية خارجية لامريكا وذلك باخراج الاحتلال القديم في المنطقة واستبداله لاسباب التالية:
1. اكتشاف النفط في الوطن العربي .
2. الامتيازات التي حصلت عليها الشركات الامريكية في الوطن العربي .
3. فشل العمل الاستخباراتي الامريكي اثر حادثة بيل هاربر .
4. اهتمام امريكا بالسياسة الخارجية مع البدأ بانشاء اجهزة امنية .
5. الاهتمام الامريكي من اجل خطة مارشال واتفاقية الغذاء .
6. اصبحت المنتجات الامريكية ارخص بكثير من المنتجات البريطانية والفرنسية .
7. اخراج الاحتلال القديم من المنطقة والاحلال محله في محاولة اقصاء الجانب السوفيتي .
ومن اجل ذلك قامت امريكا بادخال سياسته في المنطقة من اجل حماية المنطقة من المد الروسي وفق سياستين :
· سياسة الاحتواء : وذلك لحماية المنطقة العربية من التقدم السوفيتي .
· سياسة الردع : وذلك لردع الوجود السوفيتي في المناطق المتواجد فيها مثل منطقة كوبا .
وكل تلك السياسات كانت تهدف لانشاء تحالفات وقادة لردع السوفييت ( السيوز ) وفق سياسة الاحتواء والردع
ففي هذا الوقت من تلك الاحداث كانت مصر عازمة على انشاء مشروع السد العالي بمساعدة من الامريكان والبنك الدولي , فقررت امريكا والبنك والدولي سحب تمويلها لمشروع السد العالي وذلك لان مصر لم تنخرط في حلف بغداد وكذلك رفضت ان تتماشى مع المصالح الامريكية وانه كان هناك منافسة ما بين الانتاج المصري والانتاج الامريكي للقطن حيث ان القطن المصري ذا مواصفات عالية وافضل من القطن الامريكي وانه في حال بناء السد العالى سوف يزيد انتاج القطن المصري فيضرب القطن الامريكي اقتصاديا مما سبب نوع من الاحباط في الشارع المصري بسبب هذا القرار الامريكي فقررت مصر من جراء ذلك تأميم قناة السويس ردا على القرار الامريكي والبنك الدولي وذلك لكي توفر الاموال اللازمة لبناء السد العالي مع العلم ان جمال عبد الناصر كان غير راض مما يجري في القناة وفق ما كان متبعا من سيطرة الشركات الغربية على القناة والذي يؤدي الى خسارة للاقتصاد المصري.
وهكذا توافرت الاسباب والعوامل لتتفق بريطانيا وفرنسا واسرائيل ( الترويكا الحربية ) على محاربة مصر وكان العاملان الاتيان من اهمها واكثرها اثرا في جعل الحرب ضد مصر امرا ممكنا :
1 ) نجاح اسرائيل في الحصول على كميات ضخمة من الاسلحة بدات تتدفق اليها من الجانبين البريطاني والفرنسي.
2 ) القرار الذي اتخذته بريطانيا وفرنسا بالتدخل عسكريا ضد مصر اثر قيام الحكومة المصرية بتاميم شركة قناة السويس .
فمن ذلك يتضح ان بريطانيا تسعى لحماية مصالحها بعد اعلان تاميم القناة . واما فرنسا فكانت شديدة الرغبة في التخلص من نظام الحكم الوطني في مصر والذي يشجع الثورة الجزائرية ويؤازرها واما الاسرائليين فكانوا يطمعون بمشروع توسعي في المنطقة مع توجيه ضربه قاسمة للجيش المصري من اجل امنها وهكذا التقت الاهداف الاستعمارية لاسرائيل والغرب في المنطقة التقاء واقعيا ملموسا مع العلم ان اسرائيل وظفت كل السياسات لخوض حرب المبادأة والمرونة ضد مصر منفردة مما جعل اسرائيل تؤجل حربها ضد مصر بسبب التقاء المصالح الاسرائيلية الغربية.
لكن كان هناك امور كان يخطط لها الجانب الاسرائيلي من وراء هذه الحرب :
· تامين الممرات المائية لصالحها .
· القضاء على المتسللين الفدائيين والمدعومين من الجانب المصري .
· الحصول على اعتراف من الدول العربية ا اعلاميا بما يسمى " دولة العدو " وليس لفظ كلمة "عدو " كما حدث في 1948 .
· تعزيز الوجود الاسرائيلي اقليميا وافراغ الحدود بين الجانبين في سيناء من العنصر المصري .
· القضاء على النظام السياسي المصري .
وما ان بدأت مظاهر الحرب تلوح في الافق لتبين ان اسرائيل تملك في يدها القوة الضاربة كلها لكي تستخدمها في تنفيذ خطة عملياتها الحربية ( قادش ) لتتلاقى مع شريكتيها بريطانيا وفرنسا بقوتين عظميتين وبخطة كاسحة ( موستيكير ) . فيما كانت مصر قبيل اندلاع الحرب في ترقب وتربص وحيرة من الاحتمالات التي تراود ذهنها من جراء تخمين قوة العدوان .
وهكذا انطلقت حرب المئة ساعة لكي تتوزع المهام اسرائيليا فرنسيا انجليزيا على ارض المعركة حاملة معها كل السياسات المخطط لها على ارض الواقع وبطريقة التحايل السياسي المراوغة السياسية عن طريق تدخل فرنسا وبريطانيا لفض النزاع ما بين اسرائيل ومصر من خلال توجيه انذار للطرفين بوقف سير المعركة والا تدخلت القوتين ضد الفريق الذي لم يلتزم بالانصياع لذلك الانذار مع العلم انها كانت تهدف الى القضاء على الجيش المصري وذلك بتصفيته على ارض الواقع في سيناء بيد الجيش الاسرائيلي مترافقا ذلك بانزال القوات الانجلوفرنسية في منطقة بور سعيد لكن سياسة المعركة تحولت بسحب الجيش المصري من سيناء وتحويل المعركة في بور سعيد الى معركة شعبية يخوضها ابناء مصر عن طريق العمل الفدائي ضد قوات التحالف مما غير ميزات الخطط المعدة في هذه المعركة .
وهكذا خرجت مصر من الحرب منتصرة سياسيا اذ اضطرت بريطانيا وفرنسا واسرائيل تحت ضغط الراي العام العالمي والضغوط التي مارستها الامم المتحدة والاتحاد السوفيتي الذي هدد باستعمال القوة ضد فرنسا وبريطانيا واما امريكا اذ اعتبرت هذا العدوان احراجا لها في المنطقة ( من زاوية المصلحة في ترتيب المنطقة ) الى ايقاف الحرب ثم انسحاب القوات البريطانية والفرنسية من منطقة بور سعيد . واذا نظرنا الى الحرب من ناحية قياس نتائجها السياسية على اهدافها تبين لنا ان الحليفين البريطاني والفرنسي خرجا من الحرب بخسائر سياسية وعسكرية فقد انسحبا من الارض التي احتلاها ومسح وجودهما من المشرق العربي دون تحقيق اي مكسب سياسي او عسكري في حين ظفرت مصر بتمصير قناة السويس وبدل ان يسقط نظام جمال عبد الناصر سقطت حكومة إيدن البريطانية سقوطا مهينا ثم تبعتها حكومة غي موليه الفرنسية فضلا عن الشجب العالمي الذي تعرضت له الدولتان . وعلى الجانب الاسرائيلي انسحبت القوات الاسرائيلية من المناطق التي احتلتها غير محققة اهدافها التوسعية باتجاه سيناء وتدمير الجيش المصري مع القضاء على النظام السياسي المصري لكنها نجحت بمكاسب سياسية وتحت الاشراف الدولي وهي :
· فتح مضائق تيران امام الملاحة الاسرائيلية .
· ايقاف النشاط الفدائي من قطاع غزة .
· الحصول على اعتراف الدول العربية بان اسرائيل دول العدو حيث انها لم تاخذ هذا الاعتراف من الدول العربية سنة 1948 .
· اقامة منطقة منزوعة السلاح بمسافة 10 كلم ضمن الحدود المصرية لتسيير القوات الدولية عليها ويعني هذا انها حدود متنازع عليها وانها حدود فاصلة بين دولتين.
والوضح من الناحية السياسية ليس من السهل القول قولا حازما وقاطعا ان اي طرف من الاطراف هو الرابح وحده دون غيره في هذه الحرب وذاك هو الخاسر دون غيره ولعل السبب يرجع الى ان هذه الحرب من الحروب النادرة التي تشابكت فيها العوامل السياسية والعوامل العسكرية والعوامل الدولية تشابكا ادى الى ان تكون النتائج التي انتهت اليها الحرب على غير ما كان يتوقع الحلفاء . وبالمعنى الصحيح ان ما انهت اليه حرب 1956 هو ان اسرائيل انتصرت وكسبت احيانا وهزمت وخسرت احيانا اخرى وان مصر انتصرت وكسبت و هزمت وخسرت احيانا اخرى .
دراسات اقليمية
بيت لحم – فلسطين
wonpalestine@yahoo.com

خفايا قائدة مشروع التوريث السوري: سوريا ولبنان لبيت الأسد لولد الولد، وتمدد سلطة شخصية سنية لبنانية أقلقها

تتعدد الروايات حول دور أنيسة مخلوف، زوجة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، ووالدة الرئيس بشار الأسد، في إدارة السلطة في سوريا ودورها في القرارات السياسية، لكن العارفين بخفايا وأسرار عائلة الأسد، يعتبرون أن «السيّدة مخلوف هي الأكثر تأثيرا في كل شيء، إلا أنها أخفقت في إقناع زوجها حافظ، بتوريث السلطة إلى نجلهما ماهر بدلا من بشار، وترى أن ما وصلت إليه سوريا ومعها كل عائلة الأسد، هو ثمرة تسليم بشار زمام الحكم». ولدت أنيسة مخلوف في بلدة بستان الباشا العلوية القريبة من بلدة القرداحة مسقط رأس الرئيس حافظ الأسد، وتربّت في كنف عائلة غنية وترعرعت في منزل عمّها بسبب وفاة والدها وهي طفلة، لكنها كانت تتمتع بجمال لافت، وبعدما تخرّج الأسد الأب كضابط من المدرسة الحربية راح يتردد إلى منزل صديق له من آل الكنش في بستان الباشا، وهناك تعرف على أنيسة وأعجب بها، وعندما تقدّم لطلب يدها رفض عمّها هذا الزواج لأن العريس ابن عائلة فقيرة، لكن الأسد لجأ إلى أحد المشايخ العلويين من آل غزال الذي تدخّل وأقنع آل مخلوف بتزويجه منها.

ويصف العارفون بسيرة حياة أنيسة مخلوف أنها «امرأة شديدة الذكاء، إذ إنه بعد زواجه منها كان الأسد يشاورها في كثير من الأمور، وفي أيام الوحدة مع مصر انتدب إلى القاهرة وكانت معه، لكنه بعد عودتهما من القاهرة حاول الأسد الانقضاض على السلطة عام 1962، أجهضت المحاولة وجرى زجّ الأسد في سجن المزّة، وهنا غضبت عائلة مخلوف وطلبت من ابنتها أنيسة الانفصال عنه، لكنها رفضت لأنها رزقت منه بطفلة هي بشرى، وعاد مشايخ الطائفة العلوية ليضغطوا على آل مخلوف، وبعد خروج الأسد من السجن نفّذ انقلابه المشهور، وهنا بدأ دور أنيسة الفعلي في حياة حافظ الأسد وتثبيته في السلطة، فكانت تجتمع بزوجات أصدقائه الضباط لا سيما زوجات محمد عمران وصلاح شديد ويوسف الزعيم ورجال الطبقة السياسية، وكانت تقدّم لزوجها تقييما عن شخصيات هؤلاء السيدات وأزواجهن».

ظلّت السيدة الأسد تشارك زوجها الحكم في الظلّ من خلال الاستشارات التي تقدمها إليه والآراء، وكانت تنصحه بأن لا يسرف في قتل أبناء شعبه خصوصا خلال فترة مجازر حماه كي لا يزرع الحقد في نفوس السوريين عليه وعلى عائلته، كما يقول العارفون بخفايا الحكم في سوريا. وعندما كبر الأبناء وعلمت بإصابة زوجها بمرض السرطان، بدأت تولي نجلها باسل الاهتمام الأكبر لتأهيله لتسلّم دفة الحكم إذا ما حصل أي مكروه لوالده، وراحت ترسله إلى فروع المخابرات والاجتماع بالضباط، وطلبت من اللواء محمد ناصيف وبهجت سليمان وغازي كنعان وعبد الحليم خدام تأهيله سياسيا، لكن بعد مقتل باسل أصيبت عائلة الأسد بضربة في الصميم، وعاشت أنيسة حالة من الاكتئاب وكانت تمضي معظم أوقاتها يوميا جاثمة أمام صورة ضخمة لباسل في القصر الجمهوري تبكيه، وعاشت حالة اضطراب داخلي، خصوصا أن أحدا من أبنائها الباقين لم يكن مؤهلا لتولي السلطة، وحالة زوجها الصحية في تراجع دائم.

ويلفت العارفون أيضا إلى أنه «عندما اجتازت مصيبة مقتل باسل بصعوبة، أشارت أنيسة على زوجها بتأهيل ماهر لوراثته لأنه الأكفأ لها، سيما وأن بشّار كان يتخصص بطب جراحة العيون في لندن ولا يتمتع بشخصية السياسي البارع، ولأنه سريع الانتقال من الهدوء إلى حالة الغضب، لكن حافظ فضّل بشّار لأنه الأكبر وطلب منه العودة إلى سوريا سريعا، وقد ناصره في هذا الرأي ابنته بشرى، لأن علاقتها بماهر ليست على ما يرام، فهو نسخة طبق الأصل عن شقيقه باسل الذي كان يكن العداء لزوجها آصف شوكت، وكان ينظر إليه على أنه واحد من (بدو) طرطوس ومن أصول سنيّة، بينما لم يكن ماهر مكترثا للأمر لانشغاله بالمال والملذات وتفضيله أن يكون بشار في الواجهة بينما يكون هو الحاكم الفعلي على الأرض».

ويتابعون: «وبعد أخذ وردّ طلبت أنيسة من زوجها أن يؤهل الاثنين معا (بشار وماهر) ويترك للشعب السوري أن يختار أحدهما، لكن رأي حافظ وبشرى كان الغالب، ومنذ ذلك الوقت بدأ بشار يظهر إلى العلن وتكفّل محمد ناصيف وبهجت سليمان ومصطفى التاجر وعبد الحليم خدام بتأهيله سياسيا، وأرسله والده بجولة تعارفيه على كل دول الخليج العربي وفرنسا، لكن خلال زيارته الكويت ارتكب بشار خطأ، تمثل بدعوته (الرئيس العراقي الراحل) صدام حسين للإفراج عن المعتقلين الكويتيين، فوبخه والده على هذا التصريح، لأنه تعرض إلى قضية شائكة ومعقدة خصوصا وأن زيارته كانت للتعارف فقط».

وهنا يؤكد العميد المنشق عن جهاز المخابرات الجوية، حسام العواك لـ«الشرق الأوسط»، أنه «على أثر وفاة الرئيس حافظ الأسد وقبل إعلان الخبر، جمعت أنيسة أفراد العائلة وانضم آصف شوكت لأول مرة لاجتماع خاص بالعائلة، وتوجهت إليه راجية إياه أن يدعم بشار وأن يكونوا يدا واحدة، ثمّ استدعت إلى الاجتماع كلا من مصطفى طلاس وبهجت سليمان وغازي كنعان وعبد الحليم خدام، ثمّ طلبت استنفار كافة الوحدات العسكرية والأمنية وتسيير دوريات للأمن في شوارع دمشق وإعلان حالة طوارئ ثمّ عممت نبأ رحيل الرئيس الأسد، وفورا عمل هذا الفريق على نقل السلطة إلى بشار وكان هذا الفريق سعيدا جدا ببشار لأنه يعلم أن الأخير غير قادر على إدارة الحكم من دون الرجوع إليهم في كل أمر». ويضيف العواك: «ظلّ القلق ينتاب الأم إلى أن ثبتت دعائم حكم ولدها، لكن ما كان يقلقها تمدد سلطة شخصية سنية لبنانية هي (رئيس حكومة لبنان الأسبق) رفيق الحريري، بالنظر لعلاقاته العربية والدولية الواسعة وتأثير هذا النفوذ على دور عائلة الأسد سلبا، وكانت تتوجس من علاقته بعبد الحليم خدام خشية من أن يتحوّل خدام بدعم من الحريري إلى مشروع قائد لسوريا في المستقبل، وطرحت فكرة وضع حدّ لهذه العلاقة والحدّ من تمدد نفوذ الحريري بأي طريقة».

ويلفت ضابط المخابرات المنشق إلى أن «السيدة الأسد لم تكن ترغب بخروج الجيش السوري من لبنان أيا كان الثمن، وعلى أثر اتخاذه القرار بإجلاء القوات السورية من لبنان توجهت إلى بشار قائلة له: أنت خالفت قول والدك بأن سوريا ولبنان لبيت الأسد لولد الولد، ومتفقين مع دول العالم على أنه لا أحد يخرج آل الأسد من لبنان، فماذا تفعل أنت؟ وقد شكّل الانسحاب صدمة قوية لها».

أما بعد إنطلاق الثورة السورية، فيشير العواك إلى أن «أنيسة مخلوف وابنتها بشرى، شريكتان مع العائلة بقرار المضي بالحل الأمني، وتعتبر الأم أن الحل السياسي لن ينهي الأزمة، لأن الشعب كلما أعطيته شيئا سيطلب المزيد».

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية