الأربعاء، 19 سبتمبر 2012

طهران تذكّر "حزب الله"...أنت من "الباسدران" وإليه تعود!

في التوقيت الدقيق الذي يمرُّ به «حزب الله»، جاء التصريح الذي أدلى به قائد الحرس الثوري الإيراني. وعلى رغم أنّ «الحزب» هو المعنيّ الأوّل به، فإنّه التزم الصمت المطبق. فهل في فمه ماء؟ لم يَرُدّ السيّد حسن نصرالله على التساؤلات التي أعقبت تصريح الجنرال جعفري، والذي يعترف بوجود عناصر من "فيلق القدس" في لبنان. فهو لا يستطيع التورُّط في التأكيد ولا النفي. واكتفى إعلام "الحزب" بالنفي الضعيف الصادر عن الخارجية الإيرانية، بعد استدعاء الرئيس ميشال سليمان السفير الإيراني. ووفقاً لبعض الأوساط، فإنّ "حزب الله" مصاب بالإحراج من حليفه الإيراني في ملف "الباسدران"، تماماً كما هو مصاب بالإحراج من حليفه السوري في ملف الوزير السابق ميشال سماحة. فهو في الحالين متضرِّر لا مستفيد. وقبل فتح هذين الملفّين كان "الحزب" أكثر ارتياحاً على المستوى الداخلي، لكنّه اليوم محشور إلى الحدِّ الأقصى. وتقول الأوساط: "حزب الله" مقيَّد في الجنوب من خلال القرار 1701 و"اليونيفيل". وهو اضطرّ إلى القبول بدخول الجيش واقتحام معاقل أنصاره في الضاحية. وهو يرى الجيش يفرض الأمن على حلفائه وخصومه في طرابلس. وأمّا الحكومة التي أقامها لتكون أداة لمشروعه فلا تطيعه تماماً. وهو يخشى أن تكشف التطوّرات الأمنية والقضائية في ملفّات الاغتيال ومحاولات الاغتيال ما لا يريده أو يريحه. ويواجه "الحزب" عزلة عربية ودولية متزايدة. وهو يستعدُّ لمواجهةٍ مع رئيس الجمهورية حول الإستراتيجية الدفاعية. في ظلّ كلّ هذه المتاعب، وهواجس التداعيات المحتملة لتغيير النظام في سوريا، جاء من طهران إلى "حزب الله" مصدر جديد للتعب. وتبيَّن أنّ الحليف الإيراني لم ينزلق عن طريق الخطأ في الاعتراف بوجود الحرس الثوري في لبنان، بل كان مصمّماً على ذلك في مؤتمر صحافي جرى التحضير له مسبقاً. وهذا يعني أنّ طهران أرادت من خلال هذه الرسالة "كشف" "حزب الله" أمام الرأي العام، لتقول: إنّ الحرس الثوري هو الذي يقوده ويوجِّه خُطاه، أي إنّه ليس حالة لبنانية مستقلّة عن المشروع الإيراني. وهذا ما حرص قادة إيرانيّون على إثباته في مناسبات عديدة، وبينهم المرشد الأعلى للثورة الإمام علي خامنئي، عندما أكّدوا أنّ أيّ ضربة يمكن أن توجِّهها إسرائيل إلى إيران، ستفتح عليها أبواب الجحيم من الجنوب اللبناني. "الفيلم" يُنفِّس الاحتقان وفي أيّ حال، لم يكشف الجنرال جعفري جديداً عندما أعلن عن وجود "الباسدران" في لبنان، لكن الاعتراف جاء في توقيت سياسي حسّاس. فالحرس الثوري يضطلع بدور مُهمّ في "الحزب" منذ إنشائه في العام 1982. وفي كنفه بدأت طلائع "الحزب" تظهر في بعلبك، بعد الاجتياح الإسرائيلي. وقام "الباسدران"، الذي يتولّى مهمّة تصدير فكر الثورة الإيرانية، بدور التوجيه، والقيادة في الكثير من المراحل. وللحرس الثوري دور لوجستي في العمليّات التي ينفّذها "الحزب"، ومنها عمليات المقاومة ضد إسرائيل قبل العام 2000 وحرب تمّوز 2006. وفيما تجري مراجعة في داخل "الحزب" حول الخيارات المفترضة للمرحلة التي ستعقب المتغيرات السورية المنتظرة، سواء بسقوط الرئيس بشّار الأسد أم بحرب أهلية مفتوحة تؤدّي إلى "اهتراء" سوريا، فإنّ هناك اتّجاهاً متنامياً داخل "الحزب" يقول بعدم الانتحار، أيّاً تكن المتغيّرات في سوريا، وبالاستعداد للتفاعل مع الحالة اللبنانية. لكنّ الموقف الإيراني الأخير يُحرج "الحزب" ويدفعه إلى مزيد من التلاصق مع المحور الإقليمي الذي ينتمي إليه. من هنا، كان المكان الأفضل للتخفيف من حدّة الضغوط التي يتعرَّض لها "الحزب" هو إطلاق حملة مضادة للفيلم المسيء للإسلام. فالسيّد حسن نصرالله بالَغَ في تضخيم الردّ على الإساءة، من خلال البرمجة التصعيدية للاعتراضات والمشاركة في تظاهرة الضاحية، مغامراً في أمنه الشخصي. وفي هذه المشهدية الاعتراضية يستجمع "الحزب" عصبية أنصاره في زمن الارتباك، ويوجِّه رسالة إلى الجماهير العربية والمسلمة (السنّية تحديداً) التي تخلّت عن دعمه بسبب موقفه في الملف السوري. ستزداد الإحراجات لـ"حزب الله" في المرحلة المقبلة، إيرانيّاً وسوريّاً. فالحلف المتماسك من طهران إلى الضاحية، مروراً بالأسد في دمشق ونوري المالكي في بغداد، سيواجه ضغوطاً متزايدة تحت تأثير التطوّرات الجذرية الحاصلة والمتوقّعة في سوريا. وعندئذٍ سيكون أمام كلّ من الحلفاء خيار البقاء، عملاً بقاعدة: "عند تغيير الدول إحفَظْ رأسَك!" وكلّ الرؤوس غالية على أصحابها.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية