الخميس، 5 يناير 2012

تخلى عن شعاراته في بيروت فشاء القدر انتقالها إلى دمشق: جنبلاط ينضم إلى الثورة السورية!



فادي شامية
في 14/2/2006 وقف جنبلاط وسط حشد مليوني ليقول في خطاب ناري: "يا بيروت بدنا الثار.. من لحود ومن بشار". كانت اللحظة تعبر عن الألم المتراكم في نفوس أكثر اللبنانيين بسبب ظلم النظام السوري، وأتباعه، ومنعهم لبنان من التنعم بالحرية الحقيقية. ولمزيد من التوضيح قال جنبلاط بعد نحو أسبوعين من هذا التاريخ: "لبنان، هذا البلد الديمقراطي، والمؤهل للانضمام إلى العالم الحر بكل مرتكزاته السياسية والثقافية؛ يتعرض لمحاولة خطف مشبوهة تريد إعادته قروناً إلى الوراء".

قصد جنبلاط بهذا الكلام أطرافاً داخلية حافظت على ارتباطها بالنظام السوري بعد خروجه، وتمكنت بالفعل من فرض إرادتها بقوة السلاح في 7 أيار 2008. في ذلك التاريخ "غير المجيد" وجد جنبلاط نفسه غير قادر على تعريض جماعته السياسية لهذا الحجم "الناري" من الخطر، فبدأ منذ ذلك التاريخ بالتراجع، مبرراً ما فعله و"ما سيفعله" بـ"الخصوصية الدرزية"، و"حماية العشيرة"، و"وحدة الجبل"... إلى أن أعلن في 2/8/2009: "إننا إذ تحالفنا في مرحلة معينة تحت شعار 14 آذار مع مجموعة من الأحزاب والشخصيات، وبحكم الضرورة الموضوعية، التي حكمت البلاد آنذاك، لكن هذا لا يمكن أن يستمر".

كان المطلوب من جنبلاط لتسلم "العشيرة" أكبر من ذلك؛ فاعتذر من سوريا مضطراً، ووصف مواقفه السابقة تجاهها بأنها "لحظة تخلٍ" (قناة الجزيرة- 13/3/2010)، وأتبع ذلك بموقف تاريخي في 16/3/2010: "نسامح وننسى" (حول اغتيال والده كمال جنبلاط بعدما كان شعاره السابق: "نسامح ولا ننسى")، وما لبث أن ترجم جنبلاط اصطفافه الجديد بشكل عملي في 21/1/2011، بإعلانه وقوفه "إلى جانب سوريا والمقاومة" في الاستشارات النيابية، قالباً بذلك الأغلبية النيابية إلى أقلية والأقلية إلى أغلبية.

عندما أقدم عاطف نجيب؛ ابن خالة بشار ورئيس فرع الأمن السياسي في درعا، على نزع أظافر أطفال كتبوا على الجدران: "الشعب يريد إسقاط النظام"، ثار أهاليهم وهاجموا مقار الشرطة وهتفوا في 19/3/2011: "بدنا الثار من بشار"!. ظن جنبلاط – كما كثيرون- أن ما سمعه لم يكن إلا فورة غضب، لكن الغضب انتشر وتجذر، وصار الشعار الذي نادى به جنبلاط في بيروت في العام 2006 يتردد في أحياء دمشق نفسها؛ في جوبر (30/6/2011) للمرة الأولى: "يا سوريا بدنا الثار.. من مخلوف ومن بشار"، وفي القابون (17/7/2011): "بكرا رح ناخذ بالثار من ماهر ومن بشار"... وقد أصبح هذا الشعار وما هو أقسى منه اليوم (يلعن روحك يا حافظ– الشعب يريد إعدام الرئيس- الأسد عدو الله...) مادة يومية للشعب السوري الثائر.

حك جنبلاط رأسه طويلاً؛ وهو لا يصدق ما يسمع، لكنه كشف عما في نفسه عندما صرّح في 7/11/2011 بالآتي: "هناك نوعان من العدالة؛ عدالة المحاكم الدولية التي تتأرجح أحياناً، وقد تتأثر بمصالح الدول... وهناك القدَر، وأنا مؤمن به... وسأنتظر على ضفة النهر، ولا بد أن تمر جثة عدوي يوماً ما أمامي"!. وكان سبق لجنبلاط أن برر ما يحضر له من تغيير بالقول: "ماذا تفعل إذا كان المسدس مصوباً إلى رأسك" (27/9/2011).

يوم الثلاثاء الماضي 3/1/2012 انتقل جنبلاط إلى موقع مختلف تماماً، فقال في موقفه الأسبوعي لصحيفة الحزب الاشتراكي: "إن الحلول الأمنيّة لا يمكن أن تشكل حلاً للأزمة القائمة، التي لن تُحل إلا بتغيير جذري للنظام"، وفي استذكار لكلام والده قال: "إن الذين ليس على صدورهم قميص سوف يحررون العالم –يقصد الثوار-... هذا هو منطق التاريخ وحكمه. إنه يمهل ولا يهمل"!، بما يعني إعلان دعمه الكامل للثورة السورية.

ولأن جنبلاط مسكون بقضايا كثيرة تحرك مواقفه؛ من أبرزها "العشيرة" (وفق وصفه هو)، وفيما يشبه الدعوة إلى الانشقاق عن الجيش والأجهزة الأمنية السورية قال: "يا بني معروف آن الأوان للإحجام عن المشاركة مع الشرطة أو الفرق العسكرية التي تقوم بعمليات القمع ضد الشعب السوري، وقد عاد العشرات في نعوش نتيجة قتالهم لأهلهم في المناطق السوريّة الأخرى". (تزامن ذلك مع دعوات مشابهة من مرجعيات درزية وازنة في السويداء نفسها).

إنها لحظة اليقين لدى جنبلاط بقرب ساعة النظام، وضرورة حماية بني معروف من الانتقام. وهي بالضبط اللحظة التي شعر فيها الزعيم الدرزي العريق بأن لحظة "إبعاد المسدس عن رأسه" قد حانت، لأن "حركة الشعوب تتقدم إلى الأمام ولا تتراجع إلى الخلف"، ولأن عدالة الأرض إن تأخرت فإن عدالة السماء حاضرة في كل حين.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية