‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 12 مايو 2012

سر جزيرة أطلانتس الأسطورة الخالدة

بسم الله الذي لا إله سواه في الوجود ذكرا وحدودا والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين والأسباط والصالحين من عباد الله في السماوات والأرض.
أطلانتس إسم لجزيرة عرفت بهذا الإسم قبل الطوفان عندما كان شمال أفريقيا عبارة عن جزر تحيط بها المياه بسلسلة جبال ألأطلس بين الجزائر وتونس وقد سميت الجزائر بهذا الإسم لكونها مجموعة من الجزر وقد تكونت تلك البحار في زمن قديم جدا لما كانت الجبال عبارة عن براكين ملتهبة تقذف حممها في السماء وانجر عن فعل البراكين خسفا عظيما للفراغ الذي يخلفه البركان تحت الأرض لكثرة ما حمله البركان من المادة لتكوين الجبال ولا بدا أن تكون المنطقة التي خسفت مالحة المياه من مخلفات الجير أي الصخور الملتهبة وكعادته يجذب البركان حممه من مناطق تكون بعيدة جدا أحيانا لقوة السطح فوقها وتواصل الفوهات أو المجاري البركانية وعندما يخمد البركان تمتلئ تلك الفجوات ماءا فيحصل الخسف .
كما سميت جزيرة كانت توجد في الوسط الغربي التونسي باسم أتلانتس أو أطلانتا ومازال تظهر بعض جوانب البحر في جنوب وغربي مدينة القصرين إلى اليوم ويفوق في بعض الأماكن ارتفاعه العشر أمتار ويتواصل شمالا حتى مدينة تالة في فج عميق جدا ولربما سميت تلك الجزيرة على اسم هذه المدينة التي اشتق اسمها من عين تجري في هذه المنطقة Actuala ochi.العين الجارية بالرومانية. وقد ثبت اسم تالة من هذه الكلمة ولربما كان اسم أتلانتا مشتق من عين تالة AINTALA.ونحن نعرف أن اللغة اليونانية والرومانية تزيد في أغلب الأحيان حرف السين على أغلب الأسماء كما يختلف النطق من بلاد إلى أخرى مثل اسم يوسف ينطق عند الرومان يوسيفيوس وعند المصريين يوزرسيف واذا زدنا حرف السين لعين تالة تصبح AINTALAS.. كما أطلق هذا الإسم على أحد الثائرين المشهورين تاريخيا في زمن الرومان وهو الثائر الفرشيشي الأمازيغي أنتلاسANTALAS .وكذلك سميت سلسلة الظهر التونسي المتواصلة غربا باسم جبال الأطلس ومما يؤكد هذا النطق ما يرد عن التوراة وعن جميع الشعوب الشرقية القديمة تسمية الماء المنبعث من الأرض باسم – العين- في كل اللغات.
كما عرفت هذه الجزيرة قبل الطوفان لورود ذكرها في التوراة كأول مكان سكن على الأرض بعد الطوفان كما يمكن أن تكون المكان الوحيد الذي لم يبلغه الطوفان على الأرض والذي حافظ على أنواع الحيوانات الضخمة التي لم يحملها سيدنا نوح على سفينته مثل الفيلة والديناصورات والزرافات وغيرها ومما يؤكد ذلك هو فراغ ذلك البحر الذي كان يحيط بالجزيرة عبر البر ولربما كان السبب الرئيسي للطوفان لوجوده في المنطقة المرتفعة من الأرض وما بقي منه إلا شط الجريد الذي ورد ذكره في التوراة باسم بحر الملح.
2) سفر يشوع 15: 2
وَكَانَ تُخُمُهُمُ الْجَنُوبِيُّ أَقْصَى بَحْرِ الْمِلْحِ مِنَ اللِّسَانِ الْمُتَوَجِّهِ نَحْوَ الْجَنُوبِ.
وهذ وصف دقيق جدا لبحيرة شط الجريد التونسي لوجود مد فيه مثل اللسان يتجه نحو الجنوب فعلا .
كما ذكرت ترشيش أي الفراشيش كما يذكرون اليوم والفركسيس كما ذكرهم الرومان كقبيلة سكنت مع الكنعانيين والزنتانيون وهم قبائل سكنوا ليبيا وتسمى مدينة ليبية باسمهم وهي زنتان وكتيم وهم كتامة المذكورين تاريخيا في تونس فجاء في الأسفار .
5) سفر أخبار الأيام الأول 7: 10
وَابْنُ يَدِيعَئِيلُ بَلْهَانُ، وَبَنُو بَلْهَانَ: يَعِيشُ وَبَنْيَامِينُ وَأَهُودُ وَكَنْعَنَةُ وَزَيْتَانُ وَتَرْشِيشُ وَأَخِيشَاحَرُ.
كما ذكرت قبيلة الفراشيش أي ترشيش.
سفر التكوين .10.
1 وَهذِهِ مَوَالِيدُ بَنِي نُوحٍ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ. وَوُلِدَ لَهُمْ بَنُونَ بَعْدَ الطُّوفَانِ.
4 وَبَنُو يَاوَانَ: أَلِيشَةُ وَتَرْشِيشُ وَكِتِّيمُ وَدُودَانِيمُ.
5 مِنْ هؤُلاَءِ تَفَرَّقَتْ جَزَائِرُ الأُمَمِ بِأَرَاضِيهِمْ، كُلُّ إِنْسَانٍ كَلِسَانِهِ حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ بِأُمَمِهِمْ.
6 وَبَنُو حَامٍ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ.
ومن هنا نثبت أن البداية التاريخية بعد الطوفان كانت بشمال أفريقيا لذكر الجزائر التي تفرقت فيها القبائل .
قد ورد الحديث عن أطلانتس على لسان أفلاطون سنة .335. قبل الميلاد في محاورته الشهيرة المعروفة باسم تيماوس كما ذكرها كريتياس وقال أن الكهنة المصريين استقبلوا – صولون – سنة .950.قبل الميلاد وتلك حقيقة تاريخية موثقة وقد أفادوا هذا الأخير بجزيرة تملك قارة بأكملها وقالوا أنها خلف أعمدة هرقل وهذا الوصف يبدو مستحدثا ينفي التاريخ المزعوم عن تاريخ اندثارها الذي هو سنة 9500.قبل الميلاد لأن هرقل لم يوجد بعد في تلك الفترة وما وجدت أعمدة له في ذلك الزمان في المتوسط ولو نظرنا إلى التاريخين المذكورين لرأينا أن الفارق بينهما هو الصفر لا غير
وبذلك نسقط التاريخ الأول الذي لا سند يثبته البتة ونؤكد التاريخ الأول لزيارة – صولون – لمصر المثبت تاريخيا ولا نتعداه ونبحث في الفترة نفسها عالميا لنرى أي حضارة اندثرت هذا الزمن .
نعلم من التوراة أن مملكة ترشيش كانت في تلك الفترة عظيمة ذات تجارة بحرية بلغت بحار العالم بأسطولها المشهور وقد تحدثت الأسفارفي عهد داود عليه الصلاة والسلام عن أرضها الغنية بكل شيء ذهبا ونحاسا وحديدا وغير ذلك مما يتاجر به بين الأمم.وهذا ما ذكرت به ترشيش في الكتاب المقدس.
2) سفر الملوك الأول 10: 22
لأَنَّهُ كَانَ لِلْمَلِكِ فِي الْبَحْرِ سُفُنُ تَرْشِيشَ مَعَ سُفُنِ حِيرَامَ. فَكَانَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ تَأْتِي مَرَّةً فِي كُلِّ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ. أَتَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ حَامِلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً وَعَاجًا وَقُرُودًا وَطَوَاوِيسَ.
3) سفر الملوك الأول 22: 48
وَعَمِلَ يَهُوشَافَاطُ سُفُنَ تَرْشِيشَ لِتَذْهَبَ إِلَى أُوفِيرَ لأَجْلِ الذَّهَبِ، فَلَمْ تَذْهَبْ، لأَنَّ السُّفُنَ تَكَسَّرَتْ فِي عِصْيُونَ جَابِرَ.
4) سفر أخبار الأيام الأول 1: 7
وَبَنُو يَاوَانَ: أَلِيشَةُ وَتَرْشِيشَةُ وَكِتِّيمُ وَدُودَانِيمُ.
5) سفر أخبار الأيام الأول 7: 10
وَابْنُ يَدِيعَئِيلُ بَلْهَانُ، وَبَنُو بَلْهَانَ: يَعِيشُ وَبَنْيَامِينُ وَأَهُودُ وَكَنْعَنَةُ وَزَيْتَانُ وَتَرْشِيشُ وَأَخِيشَاحَرُ.
6) سفر أخبار الأيام الثاني 9: 21
لأَنَّ سُفُنَ الْمَلِكِ كَانَتْ تَسِيرُ إِلَى تَرْشِيشَ مَعَ عَبِيدِ حُورَامَ، وَكَانَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ تَأْتِي مَرَّةً فِي كُلِّ ثَلاَثِ سِنِينَ حَامِلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً وَعَاجًا وَقُرُودًا وَطَوَاوِيسَ.
7) سفر أخبار الأيام الثاني 20: 36
فَاتَّحَدَ مَعَهُ فِي عَمَلِ سُفُنٍ تَسِيرُ إِلَى تَرْشِيشَ، فَعَمِلاَ السُّفُنَ فِي عِصْيُونَ جَابِرَ.
8) سفر أخبار الأيام الثاني 20: 37
وَتَنَبَّأَ أَلِيعَزَرُ بْنُ دُودَاوَاهُو مِنْ مَرِيشَةَ عَلَى يَهُوشَافَاطَ قَائِلاً: «لأَنَّكَ اتَّحَدْتَ مَعَ أَخَزْيَا، قَدِ اقْتَحَمَ الرَّبُّ أَعْمَالَكَ». فَتَكَسَّرَتِ السُّفُنُ وَلَمْ تَسْتَطِعِ السَّيْرَ إِلَى تَرْشِيشَ.
9) سفر يهوديت 2: 13
وفتح مدينة ملوطة المشهورة ونهب جميع بني ترشيش وبني اسماعيل الذين حيال البرية وجهة جنوب ارض كلون
10) سفر أستير 1: 14
وَكَانَ الْمُقَرِّبُونَ إِلَيْهِ كَرْشَنَا وَشِيثَارَ وَأَدْمَاثَا وَتَرْشِيشَ وَمَرَسَ وَمَرْسَنَا وَمَمُوكَانَ، سَبْعَةَ رُؤَسَاءِ فَارِسَ وَمَادِي الَّذِينَ يَرَوْنَ وَجْهَ الْمَلِكِ وَيَجْلِسُونَ أَوَّلاً فِي الْمُلْكِ:
11) سفر المزامير 48: 7
بِرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ تَكْسِرُ سُفُنَ تَرْشِيشَ.
12) سفر المزامير 72: 10
مُلُوكُ تَرْشِيشَ وَالْجَزَائِرِ يُرْسِلُونَ تَقْدِمَةً. مُلُوكُ شَبَا وَسَبَأٍ يُقَدِّمُونَ هَدِيَّةً.
13) سفر إشعياء 2: 16
وَعَلَى كُلِّ سُفُنِ تَرْشِيشَ، وَعَلَى كُلِّ الأَعْلاَمِ الْبَهِجَةِ.
14) سفر إشعياء 23: 1
وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ صُورَ: وَلْوِلِي يَا سُفُنَ تَرْشِيشَ، لأَنَّهَا خَرِبَتْ حَتَّى لَيْسَ بَيْتٌ حَتَّى لَيْسَ مَدْخَلٌ. مِنْ أَرْضِ كِتِّيمَ أُعْلِنَ لَهُمْ.
15) سفر إشعياء 23: 6
اُعْبُرُوا إِلَى تَرْشِيشَ. وَلْوِلُوا يَا سُكَّانَ السَّاحِلِ.
16) سفر إشعياء 23: 10
اِجْتَازِي أَرْضَكِ كَالنِّيلِ يَا بِنْتَ تَرْشِيشَ. لَيْسَ حَصْرٌ فِي مَا بَعْدُ.
17) سفر إشعياء 23: 14
وَلْوِلِي يَا سُفُنَ تَرْشِيشَ لأَنَّ حِصْنَكِ قَدْ أُخْرِبَ.
18) سفر إشعياء 60: 9
إِنَّ الْجَزَائِرَ تَنْتَظِرُنِي، وَسُفُنَ تَرْشِيشَ فِي الأَوَّلِ، لِتَأْتِيَ بِبَنِيكِ مِنْ بَعِيدٍ وَفِضَّتُهُمْ وَذَهَبُهُمْ مَعَهُمْ، لاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكِ وَقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ قَدْ مَجَّدَكِ.
19) سفر إشعياء 66: 19
وَأَجْعَلُ فِيهِمْ آيَةً، وَأُرْسِلُ مِنْهُمْ نَاجِينَ إِلَى الأُمَمِ، إِلَى تَرْشِيشَ وَفُولَ وَلُودَ النَّازِعِينَ فِي الْقَوْسِ، إِلَى تُوبَالَ وَيَاوَانَ، إِلَى الْجَزَائِرِ الْبَعِيدَةِ الَّتِي لَمْ تَسْمَعْ خَبَرِي وَلاَ رَأَتْ مَجْدِي، فَيُخْبِرُونَ بِمَجْدِي بَيْنَ الأُمَمِ.
20) سفر إرميا 10: 9
فِضَّةٌ مُطَرَّقَةٌ تُجْلَبُ مِنْ تَرْشِيشَ، وَذَهَبٌ مِنْ أُوفَازَ، صَنْعَةُ صَانِعٍ وَيَدَيْ صَائِغٍ. أَسْمَانْجُونِيٌّ وَأُرْجُوَانٌ لِبَاسُهَا. كُلُّهَا صَنْعَةُ حُكَمَاءَ.
21) سفر حزقيال 27: 12
تَرْشِيشُ تَاجِرَتُكِ بِكَثْرَةِ كُلِّ غِنًى. بِالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالْقَصْدِيرِ وَالرَّصَاصِ أَقَامُوا أَسْوَاقَكِ.
22) سفر حزقيال 27: 25
«سُفُنُ تَرْشِيشَ قَوَافِلُكِ لِتِجَارَتِكِ، فَامْتَلأْتِ وَتَمَجَّدْتِ جِدًّا فِي قَلْبِ الْبِحَارِ.
23) سفر حزقيال 38: 13
شَبَا وَدَدَانُ وَتُجَّارُ تَرْشِيشَ وَكُلُّ أَشْبَالِهَا يَقُولُونَ لَكَ: هَلْ لِسَلْبِ سَلْبٍ أَنْتَ جَاءٍ؟ هَلْ لِغُنْمِ غَنِيمَةٍ جَمَعْتَ جَمَاعَتَكَ، لِحَمْلِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، لأَخْذِ الْمَاشِيَةِ وَالْقُنْيَةِ، لِنَهْبِ نَهْبٍ عَظِيمٍ؟
24) سفر يونان 1: 3
فَقَامَ يُونَانُ لِيَهْرُبَ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، فَنَزَلَ إِلَى يَافَا وَوَجَدَ سَفِينَةً ذَاهِبَةً إِلَى تَرْشِيشَ، فَدَفَعَ أُجْرَتَهَا وَنَزَلَ فِيهَا، لِيَذْهَبَ مَعَهُمْ إِلَى تَرْشِيشَ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ.
25) سفر يونان 4: 2
وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «آهِ يَا رَبُّ، أَلَيْسَ هذَا كَلاَمِي إِذْ كُنْتُ بَعْدُ فِي أَرْضِي؟ لِذلِكَ بَادَرْتُ إِلَى الْهَرَبِ إِلَى تَرْشِيشَ، لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ إِلهٌ رَؤُوفٌ وَرَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَنَادِمٌ عَلَى الشَّرِّ.
ومن هنا يتبين لنا عظمة ترشيش روحيا لأنها قبلة للأنبياء لا يهربون لسواها حتى أن سيدنا يونس لم تعجبه أرض في العالم يهرب إليها غيرها من العراق ومن نينوى بالضبط فما الذي يجعل نبيا يختارها عن جميع الأرض لو لم تكن الأرض مقدسة تهفوا لها قلوب الأنبياء واختفى ذكر ترشيش ومكانها كما اختفت أطلانتس غير أن المصريين تحدثوا عن الجزيرة المعجزة والكتاب المقدس تحدث عن المملكة كاملة وكل ما ذكر عن أطلانتس فهو يخص رقعة صغيرة من مملكة ترشيش العظيمة وتؤكد التوراة أن الملك داود ملك ترشيش هذه لقوله في.
2) سفر الملوك الأول 10: 22
لأَنَّهُ كَانَ لِلْمَلِكِ فِي الْبَحْرِ سُفُنُ تَرْشِيشَ مَعَ سُفُنِ حِيرَامَ. فَكَانَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ تَأْتِي مَرَّةً فِي كُلِّ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ. أَتَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ حَامِلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً وَعَاجًا وَقُرُودًا وَطَوَاوِيسَ.
وكانت للملك أي أنها له ويملكها وما بني الهيكل إلا في ترشيش.
وفي نفس التاريخ الذي زار فيه صولون مصر حكم الملك سليمان ابن داود عليه الصلاة والسلام مملكة اسرائيل من حوالي 970 إلى 928 ق.م. ولد في أورشليم حوالي 1000 ق.م. وهو ابن النبي داود . ويوصف بأنه الملك الثالث لمملكة إسرائيل وقد كان قائدا حكيما عرفت مملكته بالحكمة والتدين والسلام وقد دخلت تحت نفوذه ممالك كثيرة وكان يدعو الملوك للتوحيد فيؤمنون ويؤمن تحة حكمهم شعبهم وليس هذا الأمر غريبا عن المرسلين والأنبياء فقد أرسل رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الملوك يدعوهم للإسلام ليحكموا به على شعوبهم دون حرب وقد أمن به بعضهم مثل هرقل عظيم الروم .وقد عمت مملكة سليمان معظم أنحاء العالم مصداقا لقول رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ملك الدنيا أربعا مؤمنان وكافران . والمؤمنان هما - سليمان وذا القرنين - وكانت ضمن مملكته مدنا لم يخرج منها أهلها رغم خروجهم عن طاعته من ذلك كانت مدينة جازر التي هي توزر التونسية والتي دخلها الفرعون المصري- شيشنق – المعاصر لسليمان عليه الصلاة والسلام ليخضعها لسليمان ويقدمها هدية لإبنته التي كان زوجها لسليمان وكان ذلك في بداية حكمه ثم اتسعت المملكة بعد ذلك لتشمل قارة أفريقيا وآسيا وبعض أوروبا . وهو الملك قبل الأخير للمملكة قبل أنقسامها إلى مملكة إسرائيل الشمالية ومملكة يهوذا الجنوبية. ومنذ وفاته بدأت الفتنة واندثرت تلك الحضارة العظيمة والتي لم يكن لها مثيلا على الأرض واختفت بموته تلك القوى الخارقة التي تروى كقصص لأطلانتس اليوم .فكان جند سليمان يطيرون في الفضاء وكانوا يأتون بما أرادوا من كل مكان فانتشرت حكمة سليمان حتى دعوه بسليمان الحكيم وقد صخر الله له الجن فبنوا له القصور وصنعوا له الحدائق الخيالية تحت الأرض وحفروا له الأنفاق في تحت الأرض وكانت عبر كل زمان مدعاة للبحث حتى للملوك مثل هرقل ولكن دون جدوى.
لأن الله قدر لها هذا لتكون هي الأرض المنسية التي ينسيها من عقول الناس تحديا لعلمائهم لكي يثبت قوله تعالى . اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ .255. البقرة.
ومما يدعوا إلى البحث والتنقيب لإثبات هذا الأمر ما يحكى إلى اليوم عن معبد لإمراة عبرية بجبل الشعانبي تستقبل أهل الصحراء في الصحراء وأهل الجبال في الجبال وذلك عبر أنفاق تخرج من جبل الشعانبي بالقصرين حتى تصل الصحراء وتخرج في اتجاه الغرب إلى الجزائر أيضا في نفق عظيم كما يحكى عن مدخلا يوصل إلى سفينة تحمل راكبها تحت الأرض إلى خزائن سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام . كما يحكى عن منطقة تظهر من بعيد بيضاء ولما يريد ناظرها أن يصل إليها لا يستطيع إدراكها فلا يظهر له سوى الأشجار كما يحكى عن نهر موصد في أعلا قمة من الجبل المذكور لو فتح لأغرق المدينة بكاملها وكثير من الحكايات الشعبة تروى عن هذا الجبل العظيم .وهذا ما تتحدث عنه الأسفار.
4) سفر زكريا 14: 8
وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ مِيَاهًا حَيَّةً تَخْرُجُ مِنْ أُورُشَلِيمَ نِصْفُهَا إِلَى الْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ، وَنِصْفُهَا إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ. فِي الصَّيْفِ وَفِي الْخَرِيفِ تَكُونُ.
ولربما كان هذا لغزا لأمر سيحدث أوله في الصيف وفي الخريف يكتمل بحول الله وهذا تأويلا لا تفسيرا.
كما ورد ما يثبت أن مملكة سليمان بلغت من نهر الفراة إلى المحيط الأطلسي لقوله .
1) سفر التثنية 11: 24
كُلُّ مَكَانٍ تَدُوسُهُ بُطُونُ أَقْدَامِكُمْ يَكُونُ لَكُمْ. مِنَ الْبَرِّيَّةِ وَلُبْنَانَ. مِنَ النَّهْرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ، إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ يَكُونُ تُخْمُكُمْ.
2) سفر التثنية 34: 2
وَجَمِيعَ نَفْتَالِي وَأَرْضَ أَفْرَايِمَ وَمَنَسَّى، وَجَمِيعَ أَرْضِ يَهُوذَا إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ،
وقد وصف " كريتياس "جزيرة اطلنطس بأنها جنة الله سبحانه وتعالى على الارض بينما يقول أفلاطون أنها لإله البحر بوسيدون ولا أضن أن فيلسوفا مثله يدعي ذلك . ففيها تنمو كل النباتات والخضروات والفواكه , وتحيا كل الحيوانات والطيور , وتتفجر فيها ينابيع المياه الحارة والباردة , وكل شيء فيها نظيف وجميل , وشعبها من ارقى الشعوب وأعظمها . وهذا ينطبق أيضا على جزيرة القصرين ففي تالة وحدها ما يقارب الخمسين عين ماء وفي القصرين المياه الساخنة ونهرين جاريين بسكون دائم غير جارف في الأول وجريان بطيء في الثاني وعيون تنتشر في المدينة والجبل العظيم وقد كانت القصرين مشجرة بأكملها حتى في الجبال لكثرة المعاصر المنتشرة في كل مكان كما أنها مليئة بالمدن الأثرية وحسب ما يظهر من الآثار فإنها تفوق ما هي عليه الآن بمرات عديدة كما توجد فيها غابات كثيفة متلاصقة الأشجارولم يختفي الأسد من على هذه الأرض إلا في زمن المجاعة التي حدثت سنة 1918.ميلادي كما تسمى تونس إلى اليوم باسم الخضراء. كما ورد عن ذكر أتلانتس انها تتمتع بقدرات هندسية وعلمية تفوق ما كان عليه عصر السيد أفلاطون بعشرات المرات وقد وصف كريتياس إقامتهم لشبكة من قنوات الري , والجسور , وارصفة الموانيء التي ترسو عندها سفنهم وأساطيلهم التجارية الضخمة.
ومما مازال يظهر حتى اليوم حفرهم لنفق حولوا فيه النهر المسمى بوادي الدرب إلى أرض منبسطة تسمى العريش اليوم كما لم تكن توجد لديهم وديان جبلية فقد تحكموا في مياهها الموسمية ابتداءا من سفح الجبل حتى تتلاشى المياه وهذا ما أمكني رؤيته في مدينة القصرين .كما تنتشر الآبار والمواجل الأثرية والأحواض المائية في كل مكان .
وما حكي عن المعبد هو في الحقيقة هيكل سليمان الذي اندثربصفة نهائيا سنة (597 ق.م) وذلك قبل وجود الراوي للقصة أفلاطون .
وقد ذكر القرآن العظيم مملكة سليمان فقال.
وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ.81.الأنبياء.
وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ.16.سبأ.
يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ.13.سبأ.
قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ.39.الجن
وكانت أرض سبإ تابعة لمملكة أطلانتس التي هي مملكة داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام وقد ذكر القرآن أنها تعرضت لسيل عرم دمرها من بعد ما كانت جنات على الأرض فقال.
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ.16.سبأ
ومما يؤكد تبعيت سبأ لمملكة داود عليه الصلاة والسلام قول الله في الآيات التي تلي الآية الأخيرة.
ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ.17. وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ19. فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.20. وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ21.سبأ
وتعتبر سبأ الشطر الجنوبي للملكة أما الشمالي الذي هو شمال أفريقيا فكان بالجفاف والحروب والزلزال وكل ذلك مذكور في التوراة 38) سفر إرميا 14: 16
وَالشَّعْبُ الَّذِي يَتَنَبَّأُونَ لَهُ يَكُونُ مَطْرُوحًا فِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ مِنْ جَرَى الْجُوعِ وَالسَّيْفِ، وَلَيْسَ مَنْ يَدْفِنُهُمْ هُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَبَنَوُهِمْ وَبَنَاتُهُمْ، وَأَسْكُبُ عَلَيْهِمْ شَرَّهُمْ.
وأورشليم هي مدينة داود وليس بيت إيل التي هي القدس ولو كانت تسمى أورشليم زمن الفتح الإسلامي لوجدوا اسمها أورشليم بل وجدوا اسمها بيت إليا أي بيت الله وهي القدس.كما جاء في الأسفار. 32) رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 9: 2
لأَنَّهُ نُصِبَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «الْقُدْسُ» الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَنَارَةُ، وَالْمَائِدَةُ، وَخُبْزُ التَّقْدِمَةِ.
ولم يكن ذلك غير التابوت والمائدة ولم يبني اليهود بيتا لله في القدس.
بينما اشتقت كلمة أورشليم من اسم مدينة الله السلام وهي السيليوم بالقصرين وسط تونس الخضراء ولم تكن فيها بل شمالها في أعلا القمة لجبل الشعانبي فاقترن اسمها باسم الله - السلام - وتسمى اليوم التلة ولربما كانت تسمى تلة السلام أو جزيرة السلام أو مدينة السلام . وكان السبب في ذهاب تلك الخيرات هو الجوع وقد عادت تونس لتزدهر في نباتاتها وفي خيراتها زمن قرطاج لتسمى مطمور رومة .وعند الفتح الإسلامي ذكر الفاتحون أنها بلاد الزيتون وانهم وجدوا عند أهاليها من الذهب الكثير مما جعلهم يسألون من أين أتوا بكل هذا الذهب ؟
ولذلك سمي جامع الزيتونة ولا بدا أن يكون الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبرهم عن هذه الأرض وعن المسجد المنتظر بناءه عليها والذي سيكون مركزا للرسول عيسى صلى الله عليه وأمه وسلم مما جعلهم يقولون أنها هي الأرض التي أخبرنا عنها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد وصفت هذه الجزيرة بالجزيرة الموعودة وليس بالقارة الموعودة فهم يذكرون أن تلك الجزيرة هي التي احتلت شمال افريقيا فالباحث هنا يجب عليه البحث عن الأصل وهو الجزيرة وليس القارة وكان ذلك في حقبتين مختلفتين للفتح اليهودي الأول كان بقيادة يشوع عليه الصلاة والسلام والثاني بقيادة داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام وكانت مدينة تالة مركزا ليشوع لمدة بلغت المئتي عام ومدينة القصرين مركزا لداود في بادئ الأمر ولما احتل مدينة اليبوسيين على أعلا قمة الشعانبي الشاهق كالبناء والذي يصعب تسلقه من الجهة الشمالية والشرقية وكذلك الغربية ويعتبر وحده حصنا لهذ المدينة الموجودة آثارها إلى اليوم فحولها لمدينة له وسميت عند الناس باسم مدينة داود عليه الصلاة والسلام. هذا وقد قسم شمال أفريقيا إلى عشرة مناطق باسم الأسباط العشرة وسميت بأسمائهم مناطق مختلفة في تونس والجزائر وليبيا نذكر منهم نفتالي نفطة اليوم في تونس وجاد وهي جادو في ليبيا و زبلون أرض الزاب أو الزبلان في الجزائر و أشير أيضا في الجزائر وكل هذه المناطق متلاسقة وهذا يثبت ما قاله أفلاطون منأنها قسمت على عشرة ملوك أبناء الاله بوسيدون و أن شعبها من أرقى الشعوب لكونهم من الساميون وهم أبناء الأسباط من بني اسرائيل وهم خيرة اليهود وهم القبائل العشر المفقودة وما فقدت ولكنها أسلمت وهم يضنون اليوم أنهم بربر . وفعلا انطلق أساس كل هذا من جزيرة القصرين لأن سيدنا اسحاق استقر بالصخيرات بمدينة فريانة الحدودية مع الجزائر .
كما ذكرت أساطير خيالية عن أطلانتس عن طول العمر وتقنيات عظيمة وما كان ذلك خيالا بل حقيقة تتحقق عما قريب في هذه الجزيرة لأنها الجزيرة الموعودة التي سيسكنها الله ويحكمها وستكون مملكة الله على الأرض تجمع كل البشر على دين واحد بالعدل والأخوة بعيدا عن التطرف والعصبية ومن تلك الوعود نسج أفلاطون صورة المدينة الفاضلة فقد جاء في الأسفار عن هذا الأمر ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال بشر .سفر أشعيا .11.
1 وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ،
2 وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ.
3 وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ،
4 بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ.
5 وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ.
6 فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا.
7 وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا.
8 وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ.
9 لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ.
10 وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا.
11 وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ السَّيِّدَ يُعِيدُ يَدَهُ ثَانِيَةً لِيَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ شَعْبِهِ، الَّتِي بَقِيَتْ، مِنْ أَشُّورَ، وَمِنْ مِصْرَ، وَمِنْ فَتْرُوسَ، وَمِنْ كُوشَ، وَمِنْ عِيلاَمَ، وَمِنْ شِنْعَارَ، وَمِنْ حَمَاةَ، وَمِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ.
12 وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ.
13 فَيَزُولُ حَسَدُ أَفْرَايِمَ، وَيَنْقَرِضُ الْمُضَايِقُونَ مِنْ يَهُوذَا. أَفْرَايِمُ لاَ يَحْسِدُ يَهُوذَا، وَيَهُوذَا لاَ يُضَايِقُ أَفْرَايِمَ.
14 وَيَنْقَضَّانِ عَلَى أَكْتَافِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ غَرْبًا، وَيَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ مَعًا. يَكُونُ عَلَى أَدُومَ وَمُوآبَ امْتِدَادُ يَدِهِمَا، وَبَنُو عَمُّونَ فِي طَاعَتِهِمَا.
15 وَيُبِيدُ الرَّبُّ لِسَانَ بَحْرِ مِصْرَ، وَيَهُزُّ يَدَهُ عَلَى النَّهْرِ بِقُوَّةِ رِيحِهِ، وَيَضْرِبُهُ إِلَى سَبْعِ سَوَاق، وَيُجِيزُ فِيهَا بِالأَحْذِيَةِ.
16 وَتَكُونُ سِكَّةٌ لِبَقِيَّةِ شَعْبِهِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ أَشُّورَ، كَمَا كَانَ لإِسْرَائِيلَ يَوْمَ صُعُودِهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.
في هذا السفر نجد حقيقة يؤكدها الإسلام والأسفار وهو خروج رجل من آل محمد له نسب من داوود والذي يحمل أيضا كلمة يسى كما يحمل الرسول محمد عليهما وآلهما الصلاة والسلام أسم - يس- ويهديه الله إلى الخير والحكمة ويرى روح الله جبرائيل عليه الصلاة والسلام ويخاطب الناس بالحكمة والموعضة الحسنة فتعرف الناس الحقائق الدينية الصحيحة ويكون ايمانا عظيما في الدنيا فتتآخا الشعوب وتجتمع لتكون مجتمعا واحدا يعمل كله لكله فيختفي الشر ويعم السلام وتعم بركة الله على الأرض حتى تظهر على الوحوش والزواحف فيتحقق الأمان حتى بين الوحوش في الغاب وقد قال أن السيد يعيد يده ثانية وهي الكرة الثانية للإسلام والتي أشار إليها القرآن في قوله . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.28. لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.29.الحديد.
والكفل هو كفالة القوي للضعيف والبالغ للقاصر والله هو كفيلنا وقد تشابهة الحقب بين حال العرب زمن ظهور الإسلام وهذا الزمن ولربما كان هذا الزمان أطغى وأشد .وقد كفل الله المؤمنين في ذلك الزمن وسيكفلهم في هذا الزمن بحوله وإرادته .وفي الآية الأخيرة يؤكد الله على اختياره للمسلم من آل محمد عليه وآله السلام فيقول لأهل الكتاب إن الفضل بيده وهو يؤتيه من يشاء وأنهم لا يقدرون على شيء منه أبدا .
وهذا الرجل الذي هداه الله يمد يده لِيَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ شَعْبِهِ، الَّتِي بَقِيَتْ، مِنْ أَشُّورَ، وَمِنْ مِصْرَ، وَمِنْ فَتْرُوسَ، وَمِنْ كُوشَ، وَمِنْ عِيلاَمَ، وَمِنْ شِنْعَارَ، وَمِنْ حَمَاةَ، وَمِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ.
12 وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ.
وهم من آل محمد ومن بني اسرائيل المشتتين في كل هذه المناطق والذين دخلوا الإسلام ونسوا حتى نسبهم من القبائل العشر وهم المشتتين من بني اسرايل .كما تدخل كل هذه الأمم إلى صفه ثم يَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ مَعًا. يَكُونُ عَلَى أَدُومَ وَمُوآبَ امْتِدَادُ يَدِهِمَا، وَبَنُو عَمُّونَ فِي طَاعَتِهِمَا.
وهذا أيضا يؤكده حديث الرسول محمد عليه وآله الصلاة والسلام حين التقى نفر من هذه البلاد فقال لهم تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله وتغزون فارس فيفتحها الله وتغزون الروم فيفتحها الله وتغزون الدجال فيفتحه الله.
وهذا يؤكد أن المهدي هو تونسي ولا يمكن أن يكون من غير هذه البلاد.
كما جاء ما يثبت ذلك في الأسفار .
1 اَلأُمُورُ الَّتِي رَآهَا إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ مِنْ جِهَةِ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ:
2 وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ، وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ الأُمَمِ.
3 وَتَسِيرُ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَيَقُولُونَ: «هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ». لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ.
4 فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ.
5 يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ، هَلُمَّ فَنَسْلُكُ فِي نُورِ الرَّبِّ.
6 فَإِنَّكَ رَفَضْتَ شَعْبَكَ بَيْتَ يَعْقُوبَ لأَنَّهُمُ امْتَلأُوا مِنَ الْمَشْرِقِ، وَهُمْ عَائِفُونَ كَالْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَيُصَافِحُونَ أَوْلاَدَ الأَجَانِبِ.
7 وَامْتَلأَتْ أَرْضُهُمْ فِضَّةً وَذَهَبًا وَلاَ نِهَايَةَ لِكُنُوزِهِمْ، وَامْتَلأَتْ أَرْضُهُمْ خَيْلاً وَلاَ نِهَايَةَ لِمَرْكَبَاتِهِمْ.
8 وَامْتَلأَتْ أَرْضُهُمْ أَوْثَانًا. يَسْجُدُونَ لِعَمَلِ أَيْدِيهِمْ لِمَا صَنَعَتْهُ أَصَابِعُهُمْ.
9 وَيَنْخَفِضُ الإِنْسَانُ، وَيَنْطَرِحُ الرَّجُلُ، فَلاَ تَغْفِرْ لَهُمْ.
10 اُدْخُلْ إِلَى الصَّخْرَةِ وَاخْتَبِئْ فِي التُّرَابِ مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ.
11 تُوضَعُ عَيْنَا تَشَامُخِ الإِنْسَانِ، وَتُخْفَضُ رِفْعَةُ النَّاسِ، وَيَسْمُو الرَّبُّ وَحْدَهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ.
12 فَإِنَّ لِرَبِّ الْجُنُودِ يَوْمًا عَلَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ وَعَال، وَعَلَى كُلِّ مُرْتَفِعٍ فَيُوضَعُ،
13 وَعَلَى كُلِّ أَرْزِ لُبْنَانَ الْعَالِي الْمُرْتَفِعِ، وَعَلَى كُلِّ بَلُّوطِ بَاشَانَ،
14 وَعَلَى كُلِّ الْجِبَالِ الْعَالِيَةِ، وَعَلَى كُلِّ التِّلاَلِ الْمُرْتَفِعَةِ،
15 وَعَلَى كُلِّ بُرْجٍ عَال، وَعَلَى كُلِّ سُورٍ مَنِيعٍ،
16 وَعَلَى كُلِّ سُفُنِ تَرْشِيشَ، وَعَلَى كُلِّ الأَعْلاَمِ الْبَهِجَةِ.
17 فَيُخْفَضُ تَشَامُخُ الإِنْسَانِ، وَتُوضَعُ رِفْعَةُ النَّاسِ، وَيَسْمُو الرَّبُّ وَحْدَهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ.
18 وَتَزُولُ الأَوْثَانُ بِتَمَامِهَا.
19 وَيَدْخُلُونَ فِي مَغَايِرِ الصُّخُورِ، وَفِي حَفَائِرِ التُّرَابِ مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ، وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ، عِنْدَ قِيَامِهِ لِيَرْعَبَ الأَرْضَ.
20 فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَطْرَحُ الإِنْسَانُ أَوْثَانَهُ الْفِضِّيَّةَ وَأَوْثَانَهُ الذَّهَبِيَّةَ، الَّتِي عَمِلُوهَا لَهُ لِلسُّجُودِ، لِلْجُرْذَانِ وَالْخَفَافِيشِ،
21 لِيَدْخُلَ فِي نُقَرِ الصُّخُورِ وَفِي شُقُوقِ الْمَعَاقِلِ، مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ لِيَرْعَبَ الأَرْضَ.
22 كُفُّوا عَنِ الإِنْسَانِ الَّذِي فِي أَنْفِهِ نَسَمَةٌ، لأَنَّهُ مَاذَا يُحْسَبُ؟
كما أن الخيرات التي تعم البلاد تفوق الخيال منها ما جاء في الأسفار.
قدس الأقداس يا تونس
> هزي برأسك ما البيان يثــــــــــار***واروي على الأمم العلى فيحــــاروا
> فردوس كوكبنا بكل بقاعــــــــــــه***جند السماء مقامهم بـــــــــــــــك دار
> يا تونس الزيتون نور حضــــــارة***قد أشكلت كل العقول فحــــــــــاروا
> ترشيش أتلانتس يقال بذكـــــــرك***وبك المعاجز للعظيم تثـــــــــــــــار
> أرض الأسود جباههم بك ترفــــع***فوق الشموخ ركابهم وبحــــــــــــار
> يا تونس الخضراء نور مداركــي***أحيت عجيب الأمر فيك يـــــــــــدار
> وبكل ذرة كائن عملت يـــــــــــــد***قصدا من الله علا ودثــــــــــــــــــار
> أقسمت بالله العلي مجــــــــــــاهرا***لا آثما شعرا روى وفخـــــــــــــــار
> في أقدس الأقداس كنت حبيبـــــــة***سكنا لربي بالدنى وجـــــــــــــــــدار
> طرفا من الفردوس زاد مكانـــــة ***فوق الأماكن صفوة وغمــــــــــــــار
> وطن الإله منارة لرجــــــــــــــاله***بل قبلة للصالحين تــــــــــــــــــــزار
> وبأفضل الأنواع أكرم أرضــــــك***وبصفوة للمؤمنين تــــــــــــــــــــدار
> مجد وإيمان وقوة ســـــــــــــــاعد***وحمية لله عنك يغـــــــــــــــــــــــــار
> ذكر الفخار فكنت أنت بيانـــــــــه***فوق الأماكن هيبة ووقــــــــــــــــــار
> مدي يدا الإعجاز تخصب أرضك***صوب السماء تبتلا فتعـــــــــــــــــار
> حتى يسيل من الحجارة بلسمـــــا***يسقي نفوسا باليقين تنـــــــــــــــــــار
> حبل الوصال موثق بحبيبــــــــك***عيدي أساطير العلى ليحـــــــــــــاروا
> شرف الأسود عرينها وبنيهـــــا***ما مست الأصلاب عنها تغــــــــــــــار
> عودي إلى المحراب يوقد نـوره***فيضاء كوكبنا بزيتك نـــــــــــــــــاروا
> إني سمعت مليكنا لك قـــــــــادم***فتهيئي إن المكان ينـــــــــــــــــــــــــار
> هيا أوسعي سكن الإله وقدمــــي***كل الولاء إلى الحبيب جهــــــــــــــار
> هو اصطفاك على كواكبه لكـــي***تتجللي بجلاله وخمـــــــــــــــــــــــار
> لا فكر شرق فاتن متعجــــــرف***كلا ولا غربا بدا ودمــــــــــــــــــــــار
> بل بالسمو من السماء مؤلفـــــــا***بين الطوائف والفروع قـــــــــــــــرار
> أما لكل خليقة تتحــــــــــــــــــن***بين المصيرين ابتغت لـــــــــــــك دار
> وحي على وحي بكل ديــــــــانة***إن العظيم على حماه يغـــــــــــــــــار
> وجد الحمى لله في وطن الهــدى***شعت به الأكوان وهو فخــــــــــــــار
> في ارض داود هنا مكث العــلا***في أطلس الإعجــــــــــاز دار و داروا
> إرث السماء محض بجبالـــــــنا***بمغاورة مسحورة ستــــــــــــــــــــنار
> قد أمعن الغيب الكثيف خلالـــها***بمعاجز فيها العقول تـــــــــــــــــــحار
> تعيا عن الإدراك في وهم الرجى***ملفوفة بضمائد وعــــــــــــــــــــجار
> جهرا تحدى الباحثين فلم يــــروا***رغم العيون مناظر ليحــــــــــــــاروا
> طمس الدمار طرائقا نكثوا الهدى***فتمزقت أركانهم بك مــــــــــــــــاروا
> لما تسلم غيرهم نقض التــــــقى***و استبدلت تلك المكارم عــــــــــــــــار
> من خاصم الله كسرت بمكــــانه***كل القوى من سطوة و ثمـــــــــــــــــار
> يا تونس الأمجاد مجدك صـاعد***فوق الزمان مناقب و غمــــــــــــــــــار
> يا تونس الأنوار اهتف هاديـــــا***إن الحقيقة في الكتاب شعـــــــــــــــــار
> يا تونس الأقداس فيك تناثـــرت*** مثل اللآليء في السماء جمــــــــــــــار
> ما حاز غيرك في الفخار عليــة***غير اليسير من الكرام نظــــــــــــــــار
> هيا اهتفي للجمع نجمع عزنــــا***وبراية لله عنك أشــــــــــــــــــــــــاروا
> والله إن الله أورثك الهــــــــــدى***تتسلمين زمامه فيثــــــــــــــــــــــــــار
> في الأرض نبراسا يؤسس عزة***تروي شعوبا بالحنين فســـــــــــــــاروا
> أمي أيا كنف الهدى بك نجدتــي***يوم الضلال إذ المكان بغـــــــــــــــــار
> تروي نفوسا في لضاها تحرقت***بين الصفوف تخاصم وغبــــــــــــــــار
> ترتج من عظم المنازل أمـــــــة***كالت لك الأخطار وهي مــــــــــــــرار
> تتصدرين عوالما بتمكــــــــــــن***شاء الإله إليك عاد مســــــــــــــــــــار
> يا درة الأقداس قدسك ظاهــــــر***بظهوره هرع الورى وتجــــــــــــاروا
> بك سجدا لله في سكن عـــــــــــلا***خير الجبال ترفعا وخفــــــــــــــــــار
عسكري محمد.
الرجاء من الجميع المشاركة بما يعرف عن أطلانتس وإلقاء الأسئلة الخاصة بالموضوع ليكتمل الحوار الجاد والمعلومات للجميع شكرا سلام.

الأربعاء، 4 أبريل 2012

الحرب العالمية الرابعة


الكاتب: مجيد البرغوثي

عندما تتفق جهتان هما على طرفي نقيض ضمن الطيف السياسي على مسألة تبدو غير محتملة للوهلة الأولى، فأنه غالبا ما يكون لها شأن هام.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية المتزامنة مع إطلالة العصر النووي في عام 1945، كان العالم يتوقع صراعاً جديراً باسم " الحرب العالمية الثالثة " بكل إيحاءاتها الكارثية. فبعد يومين من أحداث 11 سبتمبر، أعلن الكاتب الصحفي في نيويورك تايمز توماس فريدمان أنها قد .. وصلت أخيراً: "هل يفهم بلدي حقاً أن هذه هي الحرب العالمية الثالثة؟
وعلى نحو مشابه، بعد وقوع مجزرة مدرسة بيسلان، شمال أوسيتيا، في 3 سبتمبر المرعب سنة 2004، اقتبست صحيفة التايمز قولاً للقس الأرثوذوكسي الكسندر بوريسوف يحذر فيه رعاياه من الهجمات الأرهابية المناصرة للشيشان عبر روسيا، معلناً : " ان الحرب العالمية الثالثة قد بدأت.
وفي غضون ذلك، يقدم جيمس وولزي مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية الأسبق – وهو من كبار المدافعين عن الهجوم على العراق بصفته عضواً في مجلس السياسات الدفاعية للبنتاجون – تشخيصاً تاريخياً مغايراً. ففي ابريل 2003، بعد غزو العراق مباشرة، كتب يقول إن الحملة على العراق كانت " جزءاً من الحرب العالمية الرابعة". ووفقا لحسابات وولزي، فان الحرب الباردة نفسها كانت هي الحرب العالمية الثالثة. وحذر من أن الصراع العالمي الجديد، كسابقة مباشرة، "سوف ُيقاس ، كما أخشى، بالعقود ".
بدأ تصور وولزي يلقى هوى لدى المحافظين الجدد. وفي عدد سبتمبر 2004 من مجلة كومنتري، نشر نورمان بودوريتز مقالا بعنوان " الحرب العالمية الرابعة: كيف بدأت، ماذا تعني، ولماذا يجب أن ننتصر". ووجد أن " الصراع الكبير الذي زُجَّت فيه الولايات المتحدة في 11/9 يمكن فهمه فقط إذا نظرنا إليه باعتباره الحرب العالمية الرابعة، وبذلك يشير بودوريتز إلى عمل اليوت أ. كوهين، وهو عضو آخر في مجلس السياسات الدفاعية، ومشارك في تأسيس مشروع القرن الأمريكي الجديد، ومدافع عن الحرب على العراق.
كتب بودوريتز: " أتفق مع أحد كبار الدراسين المعاصرين للأستراتيجيا العسكرية، إليوت أ. كوهين الذي يعتقد أن ما يطلق عليه بصفة عامة " الحرب العالمية الثالثة" ( وهو بالمناسبة مصطلح صاغه خبراء الدعاية السوفييت ) يجب أن يعطى اسما جديداً. " فالحرب الباردة" كما يقول كوهين، كانت بالفعل هي " الحرب العالمية الثالثة، التي تذكرنا بانه ليست كل الحروب العالمية تستلزم تحريك جيوش فيها عدة ملايين من الجنود، أو وجود جبهات حربية تقليدية على خارطة ما". وأنا اوافق أيضا على أن طبيعة الصراع الذي نحن فيه الآن يمكن تقديره حق قدره إذا نظرنا إليه على أنه الحرب العالمية الرابعة. ولتبرير تسميتها بهذا الاسم " بدلاً من الحرب على الإرهاب مثلا " -- يعدد كوهين قائمة ببعض " الملامح الأساسية " التي تتشابه فيها مع الحرب العالمية الثالثة. فهي فعلا عالمية، وسوف تتضمن خليطا من الجهود العنيفة وغير العنيفة، وأنها سوف تتطلب تعبئة المهارات، والخبرات، والموارد، إذا لم يكن فيها أعداد هائلة من الجنود، وأنها قد تدوم لمدة طويلة، وأن لها جذورا ً أيدولوجية". وهناك صفة أخرى تشترك فيها الحرب العالمية الرابعة مع الثالثة ولا يذكرها كوهين وهي: ان الحربين كليهما تم إعلانهما من خلال إعلان عقيدة رئاسية."
ويرى بودوريتز أنه كما كانت عقيدة ترومان التي تقضي بالتدخل عالميا ضد انتشار الشيوعية في عام 1947 إيذاناً ببدء الحرب الباردة، فإن عقيدة بوش بشن حملة عسكرية نشطة ضد الإرهاب كانت إشارة لبدء الحرب العالمية الرابعة.
ويشترك في هذا المنطق، من بين الجميع، القائد السري ماركوس – الرجل المُقَنَّع الشاعري، المتدفق الناطق باسم جيش التحرير الوطني، زاباتيستا، وهم متمردو هنود المايا في ولاية تشيباس جنوب المكسيك. فبعيدا عن ردهات السلطة، يوقع ماركوس بيانه المطول والذي يغلب عليه الطابع المسرحي، " من موقعه في الجبال جنوبي شرق المكسيك". ومع انهيار الحوار السلمي مع حكومة المكسيك الآن، يحافظ ماركوس وجيش زاباتيستا على منطقة الحكم الذاتي في مرتفعات وأدغال تشيباس النائية والفقيرة. وفي عام 1997، قبل أحداث 11/9 بكثير، وقبل ظهور عقيدة بوش، كتب ماركوس أن العولمة ( " الليبرالية الجديدة" كما تعرف في أمريكا اللاتينية، إشارة الى العودة إلى ليبرالية السوق الحرة في القرن التاسع عشر) تمثل فعلا "حربا عالمية رابعة" -- سباق من أجل "السيطرة على مزيد من المناطق ". وفي سبتمبر من عام 2004 – وهو نفس الشهر الذي صدر فيه مقال بودوريتز – عاد ماركوس إلى هذه الفكرة في بيان بعنوان " سرعة الأحلام ". وقد حاول ذلك البيان متعدد الاقسام وضع الثورة المتوقفة لرجال زاباتيستا ضمن سياق عالمي.
إن أيدولوجية المحافظين الجدد في الولايات المتحدة تحلم بتاسيس ليبرالية جديدة تشبة "ديزني لاند". كما كتب ماركوس. ولكن الواقع يعمل عكس ذلك الحلم. ويحدد العراق كمثال على :" ما ينتظر العالم إذا ربحت الليبرالية الجديدة هذه الحرب العظمى، أي الحرب العالمية الرابعة: انتشار البطالة بنسبة 70% تقريباً، شَلّ الصناعة والتجارة، بناء الجدران المضادة للتفجير، في جميع الجهات، زيادة مضطردة في التطرف، الحرب الاهلية .. وتصدير الأرهاب للعالم أجمع.
ويقول ماركوس محتجاً أن " الحرب العالمية الرابعة تُشَن حالياً من قبل الليبرالية الجديدة ضد الانسانية .. في جميع الجبهات ومختلف المناطق بما في ذلك جبال المكسيك الجنوبية الشرقية. ويجري ذلك نفسه في فلسطين، والشيشان والبلقان والسودان وأفغانستان، بواسطة جيوش نظامية بدرجات متفاوتة. والليبرالية الجديدة هي التي تجلب التطرف، بواسطة نفس اليد، من هذا الفصيل أو ذاك إلى كل ركن من أركان هذا الكوكب. وهي التي توقع الضحايا في امريكا اللاتينية، وأوروبا وآسيا وإفريقيا وأستراليا والشرق الأقصى، مع قنابل مالية تفتت دولاً كاملة ... هذه الحرب التي تهدف الى تدمير/تهجير مناطق آهلة بالسكان، وتعيد تشكيل/تنظيم مناطق جغرافية محلية وإقليمية، وتكوين خارطة عالمية جديدة بالدم والنار. وهي الحرب التي تترك في طريقها التوقيع الذي يُعَرّف عليها ألا وهو: الموت.
لذلك ربما كان سؤالنا " ما هي سرعة الأحلام؟" يجب أن يقترن بالسؤال التالي: "ما هي سرعة الكوابيس؟".
إن الفقرة السابقة تعترف بوحدة المفارقة بين العولمة من جهة والتطرف العرقي أو الديني الذي يقف ضدها بوضوح من جهة أخرى – وكلاهما يتغذى على حساب الآخر، وكلاهما يسعى إلى كسر التحكم الديمقراطي في المناطق والموارد.
وهناك رؤية طوباوية بشكل مفزع لنفس الظاهرة يقدمها مُنظر آخر من منظري البنتاجون، وهو توماس بي. م. بارنيت من كلية الحرب البحرية الأمريكية، وهو مؤلف كتاب: خارطة البنتاجون الجديدة: الحرب والسلام في القرن الحادي والعشرين ( بوتنام، 2004). ففي مارس 2003، وهو نفس الوقت الذي غزا فيه بوش العراق، نشرت إيسكاواير مقالة شرح فيها بارنيت نظريته:
" دعوني أقول لكم لماذا أرى أن الاشتباك مع نظام صدام حسين في بغداد ليس ضروريا وحتميا فحسب، بل هو أمر جيد أيضاً. عندما تذهب الولايات المتحدة في نهاية الأمر مرة ثانية إلى الحرب في الخليج، فان ذلك لن يشكل مجرد حسم للنتائج القديمة، أو مجرد نزع للأسلحة غير القانونية بالقوة .. إن حربنا الثانية في الخليج ستمثل نقطة ذات دلالة تاريخية – فهي اللحظة التي تبسط فيها واشنطن ملكيتها الحقيقية لزمام الأمن الاستراتيجي في عصر العولمة ... لحظة تجبر الامريكييين على فهم ما أعتقد أنه معيار الأمن الذي يشكل هذا العصر، والمعيار بالتحديد هو: العزلة تحدد الخطر.
ان نظام صدام حسين الخارج عن القانون منفصل بشكل خطير عن عالم العولمة .. دلني على مكان تكون فيه العولمة كثيفة وتتمتع بشبكة اتصال، معاملات مالية، تدفق إعلامي حر وأمن جماعي، أدلك على المناطق التي تمثل حكومات مستقرة تتمتع بمستويات معيشية متنامية ... ومثل هذه المناطق في العالم اسميها المركز الفعال، أو المركز. ولكن دلني على أماكن تكون فيها العولمة شحيحة أو غائبة، أدلك على المناطق المبتلاة بانظمة قمعية سياسياً، وتتميز بانتشار واسع للفقر والمرض والقتل الجماعي الروتيني، و – الاهم من ذلك، وجود صراعات مزمنة تشكل حاضنة للجيل القادم من الإرهابيين العالميين. وهذه المناطق من العالم أسميها الفجوة غير التكاملية، أو الفجوة. ربما كان " ثقب الأوزون " ( الفجوة) في عصر العولمة بعيداً عن الأنظار والعقول قبل 11 سبتمبر 2001، ولكن من الصعب التغاضي عنه منذ ذلك الحين..."
إن الخارطة العالمية التي ترافق تلك المقالة تظهر فجوة بارنيت كمنطقة بارزة مُشتتة حول خط الاستواء. واقصى عرض لها حين يكون مركزها الخليج ، ثم تتجه شمالا لتشمل آسيا الوسطى، والقوقاز والبلقان، ثم تتجه جنوباً لتشمل كل افريقيا تقريبا. ومن جهة الشرق، تضم أجزاء من شبه القارة الهندية وكل جنوبي شرق آسيا بما في ذلك إندونيسيا والفلبين. ومن الغرب، تتعدى الفجوة المحيط الاطلسي لتشمل برزخ أمريكا الوسطى وسلسلة الأنديز حتى جنوبي بوليفيا. وتعرف المكسيك بأنها واحدة من " دول الربط" وتقع ضمن حدود هذه الفجوة الدموية.
وبالنسبة لبارنيت، فإن العولمة إجبارية لجميع الأمم، ويجب فرضها على الدول المارقة بقوة النار الأمريكية. أما الميول الغريزية المعادية للحرب أو العولمة فيجب استبعادها كعنصر مضلل." إن ارتجاف الرُّكَب كرد فعل لكثير من الأمريكيين إزاء 11 سبتمبر يعني أن نقول " دعونا نتخلص من الاعتماد على النفط الاجنبي، وبعدها لن نكون مضطرين إلى التعامل مع هؤلاء الناس". وإن أكثر الفرضيات سذاجة وراء هذا الحلم هو أن خفض الاتصال القليل القائم بين الفجوة والمركز سوف يجعلها أقل خطراً علينا على المدى البعيد.
يرفض بارنيت في الواقع مصطلح " الحرب العالمية الرابعة" على أساس أنه مفزع، ولكنه – على نحو كاشف – يسمي الصراع القائم " العولمة الرابعة"، متبنياً المصطلح الذي طوره بعض منظري البنك الدولي. ومراحل العولمة الأربعة المحددة تتصل الى حد ما بالحروب العالمية الأربعة. المرحلة الاولى امتدت من 1914-1929 – من ويدرو ويلسون الى الكساد الكبير، وشملت الحرب العالمية الأولى، واقتطاع الدول العميلة للغرب الغنية بالنفط من أراضي الدولة العثمانية، والحملة البريطانية ضد التمرد في العراق، وإجهاض عصبة الأمم. وامتدت المرحلة الثانية من 1945- 1980 – وشملت التوسع ما بعد الحرب في نظام العولمة، وإنشاء الأمم المتحدة، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي واتفاقية "الجات". والمرحلة الثالثة من 1980-2001 بدات بالحرب المتجددة ضد الشيوعية، وعقيدة التحرر في عهد ريغان – ثاتشر، وشهدت انهيار الاتحاد السوفييتي، وأدت تراكمياً إلى تأسيس منظمة النافتا، وقيام الاتحاد الاوروبي، ومنظمة التجارة العالمية. أما المرحلة الرابعة، فقد بدأت في عام 2001، بالاندفاع الجديد للتوسع الغربي صبيحة 11 سبتمبر.
والجانب الخطير في أفكار بارنيت هو أنها تمثل تفويضاً بشَنّ هجوم عسكري ليس ضد المُستبدين الذين يبحثون عن دكتاتوريات مُغلقة، ولكن – بنفس المنطق تحديداً – ضد الشعوب الأصلية التي تسعى ببساطة إلى المحافظة على تقاليدها القديمة بالاكتفاء الذاتي وتركها تعيش بسلام. وبالفعل، فان الشعوب الأصلية غالبا ما تكون هي الأهداف الحقيقية للحملات الجديدة ضد الأرهاب. فالمجتمعات الزراعية الفلسطينية تُستاصل من أراضيها التقليدية بواسطة " الجدار الأمني" الإسرائيلي. وجماعات "الايجورز" في مقاطعة زينجيانغ في الصين والبربر في الكابيليا يواجهون قمعاً متصاعداً حيث تنادي الحكومتان الوطنيتان في الصين والجزائر بموقف مشترك مع حملة بوش العسكرية العالمية. والهنود والكامبسينو في كولومبيا مستهدفون من قبل الجيش النظامي وغير النظامي الذي يتلقى الدعم من الولايات المتحدة لانهم ببساطة يطالبون بحقهم في عدم المشاركة في الحرب الاهلية. وفي كل مكان، فإن الوصول إلى المناطق والموارد الطبيعية – النفط والغاز الطبيعي وحتى المياه – يكمن وراء الصراعات الدامية.
وهذا يثير سخرية كاشفة لمصطلح "الحرب العالمية الرابعة": فهي، الى درجة كبيرة، حرب على العالم الرابع. وبالرغم من حقيقة أن "الحساب" أصبحت "مغلوطا" منذ اختفاء " العالم الثاني" بعد انتهاء الحرب الباردة، فان مصطلح "العالم الرابع" يستخدمه المدافعون عنه للإشارة إلى الأعراق التي لا تشكل دولاً، وللثقافات المقتلعة من جذورها. وينشر مركز الدراسات المحلية في أولمبيا بواشنطن مجلة العالم الرابع المخصصة لصراع الوجود الذي تخوضه هذه الجماعات في مختلف مناطق العالم.
إن عبارة "العالم الرابع" تبناها أتباع المفكر اللامركزي الراديكالي ليوبولد كوهر، الذي توقع في بيانه " تقسيم الأمم " انهيار المعسكر السوقييتي والانبعاث العالمي القائم حاليا للإقليمية العرقية. إن رؤية كوهر لعالم إنساني استلهمها جزئياً من حركة الفوضويين الذين أمسكوا بزمام السلطة في كتالونيا وأرغون إبان الحرب الأهلية الإسبانية، عندما كان يعمل هناك كمراسل حربي. توفي كوهر في عام 1949، ولكن وريثه الفكري، جون بابوورث، لا يزال ينشر مجلة "فورث ورلد ريفيو" في انجلترا. وشعار المجلة هو: " من أجل الأمم الصغرى، والمجتمعات الصغرى والسيادة غير القابلة للتصرف للروح الانسانية.
وهكذا يمكن للعالم الرابع ان يستوعب أيضاً الفوضويين، والاقليميين واللامركزيين الذين يستمدون الهامهم من الشعوب الأصلية، ويبحثون عن توفير التضامن معهم – دون ان يحاولوا تعديل ثقافاتهم. والحرب العالمية الرابعة هي حرب علينا، على الفئات الموجودة ضمن القوى الإمبريالية، الفئات التي تسعى الى توسيع الديمقراطية والدفاع عنها وعن الثقافة المحلية ضد التهديدين المترابطين وهما العملقة الاقتصادية وإجراءات الدولة البوليسبة "المعادية للإرهاب" – أو أوروبا الاجتماعية التي يستنهضها ماركوس للتمييز بينها وبين أوروبا الإمبريالية المتمثلة في الإتحاد الاوروبي وحلف الناتو.
وتواجه هذه الحركات خطر الغوايتين: الأولى، الوقوع في التطرف العرقي الديني الذي تصعده قوى العولمة، رغم تناقضه معها، والثاني هو الانضمام للحملات العسكرية العولمية التي تعارض مثل هذا التطرف بشدة. الخطأ الاول يخلط بين الجيوب المسلحة التي يجري تطهيرها عرقياً في البوسنة أو المجموعات الإسلامية المتشددة تماماً في العراق أو مناطق الحكم الذاتي وبين زاباتيستا في تشيباس أو مناطق باريوس التي تحكم نفسها بنفسها في بيونس آيرس. والثاني يخلط بين الديمقراطية الجوفاء والتكنوقراطية التي تزعم العولمة المفروضة بالقوة العسكرية توسيعها وبين الحرية الإنسانية بمعناها المعروف.
إن الحلفاء غير المحتملين لوولزي وبودوريتز وماركوس قدموا مقياساً يمَكِّننا من قياس السرعة النسبية للكوابيس والأحلام.

Resource Box

بيل واينبيرج، محرر مجلة الكترونية بعنوان: "تقرير الحرب العالمية الرابعة" ومشارك في تأسيس المنظمة الوطنية للكفاح من أجل حرية العراق.

نُشر في :http://www.ww4report.com/worldwar4

السبت، 31 مارس 2012

بين الـشـــنـوديـة و الـصـهـيـونـيـة .. دراسة موجزة في أوجه الشبه و الإختلاف


1-انتقاد القس شنودة و معاداة السامية

تحت عنوان "أقباط 2010" (1) كتب الصحفي عبد الناصر سلامة في جريدة الأهرام منتقدا ً القس شنودة لما جمع الجموع متسلحين بقنابل المولوتوف و حاصروا مبنى محافظة الجيزة .. لإرغام السلطات على القبول بمخالفة قانونية و هي تحويل مبنى خدمات إلى كنيسة بلا ترخيص من سلطة الحى.
كان الكاتب مؤدبا ً في طرحه و سرد الوقائع المعروفة و لكن يبدو أنه تخطى خطا ً أحمرا ً كان مجهولا ً لنا حتى هذه اللحظة ألا و هو "إنتقاد القس شنودة" في صحيفة رسمية !
كان من توابع هذا المقال أن اعتذر رئيس التحرير و منع عمود الصحفي بل و طُرد من الجريدة !!
و تذكرت الإتهام المشهور "معاداة السامية" ذلك السيف المشهور في وجه أي مثقف غربي إذا تجرأ و انتقد اليهودى أو اسرائيل أو الصهيونية..
في هذه الأحوال أي عند "معاداة السامية" أو انتقاد الشنودية" تختفي كل الدعاوى العلمانية التنويرية من طراز " الفكر لا يقابَل إلا بالفكر " أو " القلم يواجه بالقلم و ليس بالمنع أو الطرد " و يصبح المنع و الطرد هو الحل و يصمت التنويريون صمت الرضا !
كان ذلك إذن هو وجه الشبه الأول بين الحركة الشنودية و الحركة الصهيونية.

2- اللغة القبطية و اللغة العبرية

طالب عدد من المصريين الأرتودوكس غير مرة بإحلال اللغة العربية مكان اللغة القبطية في الصلوات و القداسات الكنسية .. و كان الرفض البات هو سيد الموقف ردا ً على تلك المطالبات .. و هو موقف غريب عجيب حقا ً إذ لا توجد أي قدسية مسيحية لهذه اللغة .. فلا المسيح عليه السلام كان يتكلم هذه اللغة و لا السيدة مريم عليها السلام و لا الحواريون .. و لا كتبت نصوص العهد الجديد بها .. فلا يوجد أي أساس علمي أو منطقي أو تاريخي لهذا التعنت .. إلا ..
إلا إذا كان القس شنودة يرى ما لا يراه عامة الناس !
يرى القس شنودة أن اللغة القبطية هوية عرقية يجب المحافظة عليها أما المد الإسلامي .. فلو استبدلت الصلوات باللغة العربية .. لضعفت تلك الهوية ضعفا شديدا ً .. و خصوصا ً أن لغة كتاب المسلمين هي العربية .. كما أن له في الإسرائيليين خير عبرة .. فقد أحيوا لغتهم العبرية الميتة و أصبحت لغة دولتهم الرسمية .. فلماذا لا يفعل مثلهم ..
علم القس شنودة أن الرابطة "الدينية" و حدها لا تكفي .. بل يجب مزجها بغراء الـ"عرقية و العصبية" أيضاً .. تماما ً مثل الصهيونية فهي ضفيرة من عرق "مزعوم" و دين !
و ذلك هو وجه الشبه الثانى بين الحركة الشنودية و الحركة الصهيونية.

3-أصحاب الأرض هنا و هناك

يؤمن القس شنودة أن أتباعه هم أصحاب الأرض الأصلاء أما الآخرين فهم دخلاء مزيفون أو أضعف الإيمان " ضيوف " كما قال تابعه القس بيشوي في تصريح شهير .. و غنى عن البيان أن الضيوف راحلون طال الزمن أو قصر .. راحلون بالطرد أم بالهجرة .. و هو ذات ما كان يتعلمه الصهاينة الصغار قبل انشاء دولة اسرائيل : أن اليهود هم أصحاب الأرض الأصلاء .. وأن الفلسطينيين هم دخلاء مزيفون أحفاد الغزاة العرب يجب أن يرحلوا إما بالطرد .. أو بجعل حياتهم كالجحيم فيهاجروا طواعية.
كما ترى الشنودية أيضا ً أن الشفرة الوراثية تتغير مع تغيير الدين .. فلو اعتنق أورتودكسيٌ الإسلام مثلا ً تتغير شفرته الوراثية (DNA) من شفرة الشعب القبطي الأصلي إلى الشفرة العربية المزيفة الغازية .. و يصبح ضيفا ً ثقيلا ً كما قال القس بيشوي وجب عليه الرحيل يوما ً ما !!!
إنه اللعب على حبل الدين و حبل العرق تماما كما تلعب الصهاينة على حبل السامية و على اليهودية معا ً.

4-إحتقار العرب

صرح القس توماس في محاضرة بأمريكا بمعهد "هدسون" (2) و هو أحد رجال القس شنودة بأن القبطي يشعر بالإهانة إذا نعت بالعربي(3).. من ناحية أخرى صرح أحد الحاخمات و يُدعى "يوسف عوفاديا" بأن العرب كالثعابين و أن الله أخطأ عندما خلقهم إذ قال: "ان ابناء اسماعيل جميعا أشرار وملعونون. وكلهم يكرهون "اسرائيل". ان الله العلي القدير يندم لأنه خلق أبناء اسماعيل هؤلاء. ومكتوب في التلمود ان الله يقول في كل يوم "ليتني لم أخلقهم" .. كما دعا لابادتهم ومحوهم عن وجه البسيطة تماما(4).
الفرق بين التصريحين هو فرق في الدرجة و ليس في النوع .. فلو قدر للأول أن يمتلك ذات القوة العسكرية التي يمتلكها الثاني لقال مثلما قال .. فاحتقار العرب هو أحد القواسم المشتركة بين الحركتين السياسيتين لا يراه إلا غافل أو متغافل.

5-أديرة أم مستوطنات (كيبوتز)

في مقالى السابق المعنون "الكنائس تغلق في الغرب .. و تنمو و تزدهر في الشرق الإسلامي" (5) ..أشرت إلى التحقيق الصحفي المهم الذي نشره الموقع الإسلامي لمقاومة التنصير.. و فيه يكشف عن المساحات الشاسعة التي استولت عليها الأديرة .. مساحات فلكية أُين منها مساحة الفاتيكان أو الحرم المكي .. فلا توجد على وجه الأرض مدن دينية مثل هذه المدن أو المحافظات في ضخامتها و اتساعها ..و هى مدن مبنية على غرار الكيبوتزات اليهودية التي كانت نواة الدولة الصهيونية عند نشأتها.
لنقف على ملمح مهم و خطير للغاية من ملامح التشابه أو قل التطابق بين الشنودية و الصهيونية.

6-تطابق الخطاب السياسي الشنودي و الصهيونى

مجدي خليل واحد من الكتاب المقربين من القس شنودة قال مستعديا ً و محرضاً الأمريكان على مسلمي مصر(6):
"الأقباط يواجهون نفس الإرهاب الذي واجهته الولايات المتحدة في 11 سبتمبر والذي واجهته لندن ومدريد وموسكو وبالي ومومباي وتل أبيب أيضا"، لكنه قال إن "الفارق أن الأقباط تعرضوا للإرهاب الإسلامي لعقود وعلى يد الدولة نفسها".. و هو ذات خطاب نتنياهو عندما ظهر في السى أن أن بعيد هجمات سبتمبر قائلا ً ما معناه أن ما تعرضت له أمريكا من إرهاب هو ما تتعرض له اسرائيل منذ خمسة عقود !
نلاحظ كيف يتعلم التلميذ من أستاذه فن المغالطة و خلط الأوراق و التلاعب بالرأي العام الغربي.



تيودور هرتزل مؤسس الصهيونية و القس شنودة : هل هناك فرق حقا ً

ربما يذكرنا البعض بحرب أكتوبر المجيدة و كيف تلاحم عنصرا الأمة في مواجهة العدو الصهيونى .. أحب أن أذكر هذا البعض الساذج أن أولئك الأبطال لم يكونوا شنوديين .. و لم يرضعوا من ثدي الشنودية .. فقد اعتلى القس شنودة رئاسة الكنيسة في1971و اندلعت الحرب في 1973 أى أن سنتين ليستا بكافيتين بطبيعة الحال لتنشأة و حقن الأتباع بما ذكرته آنفا ً.. فلو قامت حرب صريحة بين مصر و اسرائيل الآن لعلمنا في أي معسكر سيحارب أتباع القس شنودة !

نسى أتباع القس شنودة أو تناسوا أن المسيح عليه السلام كإخوانه الرسل و الأنبياء الكرام إنما أرسل لهدم الحواجز .. حواجز الإستعلاء و الإستكبار بين الناس .. و ليس لإقامة الحوائط الخرسانية و الأسوار الأسمنتية .. أو تهديد سلطات "القيصر" بقنابل المولوتوف !
نسوا أن هذا الرسول الكريم قد أرسل لبناء الإنسان و ليس لبناء الصلبان ..
ولكن .. على من تتلو مزاميرك يا داوود !!

كان ذلك إذن عن أوجه الشبه بين الحركة الشنودية و الحركة الصهيونية .. من حيث الأصول و الفروع .. الأفكار الإستراتيجية و الأساليب التكتيكية ..
أما فيما يخص أوجه الإختلاف فإني أعترف بعجزي عن الإتيان بوجه واحد .. فهل من معين !

___________________________

(1)
http://www.egyig.com/muntada/showthread.php?t=3583

(2)
http://www.hudson.org/index.cfm?fuseaction=hudson_upcoming_events&id=589

(3)
That’s why it leaves a big question mark. If you come to a Coptic person and tell him that he’s an Arab, that’s offensive.
http://www.hudson.org/files/documents/July18%20Bishop%20Thomas%20Transcript%20-%20Final.pdf

(4)
http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=34478&issueno=8169

(5)

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=18235


(6)
http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=25732

الجمعة، 30 مارس 2012

مضيق هرمز والحرب العالمية الثالثة

- هرمز مضيق بحري بعرض 30 كلم يصل الخليج العربي بالمحيط الهندي، ويفصل بين إيران وسلطنة عمان. يصنف ممراً بحرياُ دولياً، ويمنع على أي دولة مشاطئة له التعرض لحركة الملاحة فيه وفقاً للقانون الدولي المتعلق بالمضائق.

2- تمر عبر المضيق عشرات ناقلات النفط العملاقة يومياً، تنقل 40% من نفط المنطقة (نفط فارسي وإيراني) إلى بحار العالم في أميركا وأوروبا وأفريقيا والشرق الأقصى (35%من التجارة العالمية عبر البحار).

3- أثناء الحرب العراقية - الإيرانية (دامت 8 سنوات)استهدف الجانبان المتحاربان ناقلات النفط، فأصيب النقل النفطي وشركات التأمين بكوارث، لكن من دون أن ينقطع المرور نهائياً عبر مضيق هرمز.

4- بسبب الحرب موضوع البند 3 عملت إيران ودول الخليج على إيجاد بديل نقل بري عبر أنابيب لتفادي مضيق هرمز:

- العراق (شماله) عزز أنابيب النفط التي تربط شماله بالساحل التركي، في ميناء يامورتاليك على البحر المتوسط.
- مد خطوط أنابيب بين المنطقة الشرقية في السعودية وميناء ينبو السعودي على البحر الأحمر، وخطوط أنابيب أخرى من نفس المنطقة إلى مرفأ السلالة في سلطنة عمان، وإشراك الكويت والإمارات وجنوبي العراق في هذه الأنابيب للتصدير.
- مدت إيران خط أنابيب من حقولها النفطية إلى ميناء "جاسك" قبالة بحر العرب متجنبة بذلك مرور ناقلاتها عبر مضيق هرمز.
- عام 2008، باشرت الإمارات العربية المتحدة بمد خطوط أنابيب من إمارة أبو ظبي إلى ميناء الفجيرة في بحر العرب بطول 350 كلم ، وسعة الى تصدير ما يقارب 5 ملايين برميل يومياً، يصبح جاهزاً للتصدير في شهر حزيران المقبل، وقابلاً لاستيعاب 8 ملايين برميل يومياً؛ كل ذلك في سبيل تفادي نقطة الضعف "مضيق هرمز".

5- اليوم تهدد إيران بإغلاق المضيق إذا أقدمت الأسرة الدولية على فرض عقوبات عليها تمنعها من تصدير نفطها.

هل تمتلك إيران القدرة العسكرية لإقفال المضيق؟
وما هي التداعيات الدولية إذا نفذت تهديدها؟
وهبي قاطيشه

الصهيونية في العقل العربي

ماالصهيونية :
فى البدء كانت الصهيونية نظرية ، اصبحت استراتيجية بالعناصر الثلاثة لكلاستراتيجية : التنظيم . الخطة. الهدف. ثم اصبحت الصهيونية مواقف وحركة ومعاركتكتيكية . ولايعنى قولنا ان الصهيونية كانت ثم اصبحت انها انتقلت من مرحلة انقضتالى مرحلة جديدة ، بل يعنى انهاا قد تمت واضيف الى مضمونها ا لفكرى مضمون استراتيجىثم مضامين تكتيكية . فهى نظرية على المستو ى الفكرى. وهى تنظيم ذو خطط واهداف محددةعلى المستوى الاستراتيجى وهى حركة جزئية او مرحلية . فكرية او عملية ، فردية اوجماعية ، علىا لمستوى التكتيكى ، وكلها صهيونية .

يكون من المفيد لنا ، نحنالعرب، حين نتحدث عن الصهيونية او نستمع الى حديث عنها ، حين تواجهنا او نواجهها،ان نعرف ونحدد المستوى الصهيونى الذى يدور عليه الحديث او تجرى عليه المواجهة . قلتمفيدا ، واقول انه حيوى . اعنى ان هذه المعرفة بمستويات الصهيونية، والاستفادة بهامسالة حياة اوموت بالنسبة الينا نحن العرب . بحيث ا ن أى خلط او خطأ ، أى جهل اوتجاهل ، لمستويات الصهيونية قد يؤدى ـ فى صراعنا معه ـ الى هزيمتنا هزيمة لانعرفكيف وقعت . وافدح الهزائم واكثرها تدميرا هى التى لايعرف المهزوم كيف وقعت .

ترجع هذه الحيوية الى سببين متكاملين :

السبب الاول: ان مستوياتالصهيونية ، مثل مستويات اية حركة سياسية يحكم بعضها بعضا ويحدده .فالنظريةهىالمبدأ والمقياس الثابت. فهى تحكم الاستراتيجية وتحددها . بمعنى ان الاستراتيجية، مهما تعدلت خططها ، او حتى تغيرت ، لاتستطيع ان تفلت من اطار النظرية . وستبقىغايتها دائما تحقيق الهدف الذى حددته تلك النظرية . ثم ان المواقف الفكرية اوالحركية ، الجزئية أو المرحلية ، الفردية او الجماعية ، السلمية او العنيفة ، التىتقع على مستوى التكتيك تكون محكومة بالاستراتيجية طبقا لهذا يكون من الحيوى بالنسبةالينا ، حين نتحدث عن الصهيونية او حين نواجهها ، ان نميز بين تلك المستوياتالثلاثة ،ثم نتعرف اين يقع الحديث او المواجهة منها . ثم ان نكتشف ، بالرغم من كلتمويه ، حقيقة الموقف التكتيكى برده الى الخطة الاستراتيجية لنعرف على أى وجهيخدمها . ثم نراقب الاستراتيجية وننتبه الى ماقد يصيبها من تغيرات لابد لها من انتكون اكثر ملاءمة عند اصحابها ، لتحقيق الهدف . فاذا غم علينا الامر رددناه الىالنظرية .. اذ هى المصدر الاول لكل حركة والمقياس الاخير لكل موقف .

السببالثانى : ان مستويات الصهيونية ، مثل مستويات اية حركة سياسية اخرى ، تتراكموتتراكم متجهة .من الفكر المجرد الى الواقع العينى . من النظرية الى الاستراتيجيةالى التكتيك حيث تدور المعارك الفعلية متنوعة المضمون متنوعة القوى متنوعة الاسلحة . ولكن خط ، الانتصار او الهزيمة يتجه ـ بالعكس ـ من الواقع العينى الى الفكرالمجرد . يتم النصر او الهزيمة على المستوى التكتيكى ، وبتراكمه تهزم الاستراتيجيةاو تنتصر ، ولكن النصر النهائى، او الهزيمة ، لاتتم الا بهزيمة النظرية ذاتها ، أىحين لا تجد احدا يقتنع بها وينطلق منها الى استراتيجية جديدة ، او بانتصار النظريةذاتها حين يتمكن الطرف المنتصر تكتيكياواستراتيجيا من صياغة الواقع طبقا لنظريته . وبناء على هذا يكون من الاخطاء القاتلة لاى طرف ان يحسب النصر التكتيكى نصرااستراتيجيا او يحسب النصر الا ستراتيجى حسما نهائيا للنزاع . وبالعكس ان يعتبرالهزيمة التكتيكية هزيمة استراتيجية او يعتبر الهزيمة الا ستراتيجية حسما نهائياللصراع .

فى عام 1967ادرك جمال عبد الناصر مستوى الهزيمة بالرغم من جسامتها، وقدم مثالا رائعا للقائد الذى يعرف طبيعة المعارك التى يخوضها ، فبعد شهرين فقطمن الهزيمة الجسيمة رفع شعار " مااخذ بالقوة لايسترد الا بالقوة " ، وشعار " لامفاوضة ، لاصلح ، لا اعتراف " . وفى العام ذاته سئل وزير خارجية الصهاينة ، اباايبان ، عما اذ اكانت الصهيونية ستفعل لو نجح العرب فى تدمير اسرائيل فقال: كناسنبدأ من جديد لاقامة دولة اسرائيل . وكان كلاهما يعبران عن السمةالتكتيكية للنصرالصهيونى والهزيمة العربية عام 1967.

الصهيونية نظرية :

الصهيونيةنظرية فى القومية . تقول : ان اليهود امة . ولابد ان ننتبه الى هذا المفهومالصهيونى للامة العربية ، اولا: لان معرفته معرفة واضحة هى الضابط النهائى للمواقفالصحيحة من الصراع العربى الصهيونى . وثانيا : لان مشكلة الامة والقومية مشكلةقائمة فى الوطن العربى على المستويين الفكرى والحركى . أى اننا ـ على وجه ـ نستعملفى حديثنا عن الامة العربية ومستقبلها ذات الالفاظ التى يستعملها الصهاينة عن الامةاليهودية ومستقبلها . وقد يؤدى هذا الى ان تختلط فى اذهاننا المفاهيم فنتصور ان لناولهم نظرية واحدة فى الامة القومية .
اليهودية دين كما نعلم . واليهود هم ممنيؤمنون بذلك الدين ، ولما كان الايمان بالدين ، أى دين، لايتوقف على الجنس او اللوناو اللغة اوالانتماء الاجتماعى ، فهو انتماء مفتوح لكل من يؤمن ، فاننا نستطيع اننتبين بسهولة ان اليهود ، لمجرد انهم يهود، لايكونون امة . والواقع انه لاتوجد فىالتراث العالمى كله ، على كثرة مافيه من نظريات فى الامة والقو مية ، نظرية تقول اناليهود امة الا النظرية الصهيونية .فالامة فى الصهيونية لاتحتاج فى تكوينها لتاريخىالى وحدة الدم او الجنس او اللغة او الارض او الحياة الاقتصادية .. بل يكفى لتكوينالامة الانتماء الدينى ومايولده من قرابة روحية تميز بين اليهود وغيرهم من الامم .

وتختلف هذه النظرية اختلافا اساسيا عن مفهوم الامة والقومية فى الفكرالعربى الحديث . حيث الامة " مجتمع ذو حضارة متميزة من شعب معين مستقر على ارضمعينة خاصة ومشتركة تكون نتيجة تطور تاريخى مشترك ". ويدخل فى هذا التعريف كلماتعلمناه من مميزات الامة كاللغة او الثقافة او الدين فتلك عناصر التكوين الحضارىوهى تختلف من امة الى امة تبعا لظروف لتطور التاريخى الذى كونها . اما عن المصالحالاقتصادية المشتركة فهى متوافرة فى كل مجتمع حتى لو لم يكن امة . واما الحالةالنفسية المشتركة والولاء المشترك .. الخ . فتلك معبرات فى الافراد عن وعيهمالانتماء الى ا مة قائمة ، ولكن الوجود القومى ، الامة ، لايتوقف عليها على اى حالفان الفارق الاساسى بين النظرية الصهيونية والنظرية العربية فى الامة هو الاختصاصبالارض والتفاعل معها حضاريا .

الصهيونية استراتيجية :

للاستراتيجية عناصر ثلاثة : الاداة . الخطة . الهدف.

(1) اماالاداة الصهيونية ، فهى المنظمة الصهيونية ، وليس مؤسستها السياسية المسماة اسرائيل، كما قد يتبادر الى الذهن . الصهيونية منظمة هى التى جمعت الصهاينة وحشدت جهودهممن اجل هدفها . وهى التى بدات بالغزو السلمى قبل 1948 لارض فلسطين فى شكل الهجرةوشراء الاراضى ، وهى التى عبأت ودربت وسلحت قواها استعدا دا للغزو المسلح . وهىالتى غزت ثم اقامت دولة اسرئيل على قطعة محدودة من الارض العربية . وهى التى تقفوراء اسرئيل وتستخدمها كقاعدةانطلاق الى اسرئيل الكبرى التى تمثل الهدف النهائى .
اوينبغى ان ندرك ، ان القول الفصل فى مصير الصراع العربى الصهيونى ليس ما تقولهو تفعله او تقبله اسرئيل القائمة بل ماتقوله او تفعله او تقبله الصهيونية المنظمةعلى المستوى العا لمى . والواقع ان اسرئيل ليست الا المشروع المصغر للهدف الصهيونى . وهى لاتمثل من بين ادوات الغزو الصهيونى اخطرها واقواها تاثيرا فيجاورها ووراءهاواقوى منها اثرا تلك القوى العالمية التى عبأتها الصهيونية المنظمة من دول وجماعاتوافراد وافكار واموال وأعلام لتدعم قوة اسرائيل ثم تمد لها الارض العربية حتى تتقدمعليها باقل خسائر ممكنة ..وقد تجنح حكومة فىاسرائيل الى السلام وقد تقبل التخلى عنالتوسع ولكن هذ ا لن يكون عند المنظمة الصهيونية الا استسلاما او خيانة من حكامالدولة القاعدة ولن تلبث الصهيونية ان تغير من تشكيل الحكم فى دولتها الصغرىلتستانف مسيرتها الى دولتها الكبر ى.

(2) اما الخطة الاستراتيجية الصهيونيةفتتميز اساسا بانها عدوانية . ذلك ، لانها ، بحكم الفرق بين منشأ القوة وهدفها ،لابد ان تكون هجومبة . وقد تقف اسرائيل موقفا دفاعيا . وقد تتقهقرولكن هذا لن يكونالا موقفا تكتيكيا فى معركة تكتيكية فى نطاق استراتيجية هجومية عدوانية اصلا . وهومايعنى تماما انه بعد أى توقف او تقهقر لايملك الصهاينة ، واداتهم اسرائيل ، الا انيعودوا الى الهجوم الى ان يتحقق هدفهم الاستراتيجى او الى ان تهزم الصهيونية نهائيا . فهى اذن استراتيجية هجومية عدوانية ، هجومية منسوبة الى الصهاينة . عدوانيةمنسوبة الينا نحن العرب.

(3) اما الهدف ، فقد حددته النظرية على وجهلايستطيع أى صهيونى ان يحيد عنه او يتوقف دونه ويبقى صهيونيا . وتمكن صياغته علىالوجه الاتى: مادام اليهود ا مة فان من حقهم ان يفعلوا ماتفعل كل الامم ، وانيعاملوا كما تعامل الامم . ومن حق الامم ان تقرر مصيرها بنفسها مستقلة عن اية امماو شعوب اخرى . وهو مايعنى ان تكون لها دولتها القومية . والدولة لاتقوم الا من شعبمعين على ارض معينة . اما الشعب فهو كل اليهود ايا كانوا من اطراف الارض. عليهم انيجتمعوا على ارض دولتهم . اما عن الارض المعينة ، فهم يقراون فى كتاب يسمونهالتوراة ، وهو كتاب ظهر لاول مرة فى عهد الملك يوشا بعد وفاة موسى بن عمران بسبعةقرون كاملة ( سفر الملوك الثانى ـ اصحاح 22) . يقراون " لنسلك اعطى هذه الارض مننهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات " (سفر التكوين اصحاح 15 اية 18). الا انهاارضهم تاريخيا ؟ .. لا. يقراون وعد " يهوه" لاسرائيل بان سيقوده " الى مدن عظيمة لمتبنها ، وبيوت مملءة كل خير لم تملأها ، وابار محفورة لم تحفرها ، وكروم زيتون لمتغرسها "( سفر التثنية ـ اصحاح 6 ـ اية 11) . وماذا عن سكانها واصحابها ؟.. يقراون :" انى ادفع الى ايديكم سكان الارض فتطردهم من امامك" ( سفر الخروج اصحاح 23 اية 22) .

وهكذا نعرف مايعرفه الصهيونيون ، وهو ان هدفهم الاستراتيجى الاستيلاءعلى ارض عربية تمتد من نهر النيل الى نهر الفرات ،واخلاؤها من سكانها ليقيم فيهايهود العالم كله دولتهم القومية .

الصهيونية تكتيكا :

لايمكن حصرالمواقف والاساليب والمراحل التكتيكية التى تترجم الخطط الاستراتيجية . ذلك لانهعلى المستوى التكتيكى تدور المعارك الفعلية ويلتحم المتصارعون وتتعدد الاطرافالمشتركة بحيث لايستطيع أى طرف ان ينفرد باتخاذ موقف تكتيكى غير متاثر بالموقفالمضاد ، ولا ان يستعمل سلاحا بعيدا عن قياس مضائه على مضاء الاسلحة التى يواجهها . باختصار يمثل المستوى التكتيكى الميدان المرن للمناورة فيه تتجلى كفاءة المقاتلينوالقادة ، لا فى ميدان القتال فقط ، ولكن فى المقدرة على مواجهة المواقف الطارئة . والملاءمة بين حركاتهم وحركات القوى المضادة .. وتتوقف تلك المقدرة الى حد كبير علىالادراك الثابت للتناقض بين الخطط الاستراتيجية للمتصارعين حتى يستطيع كل مقاتل اومشترك فى الصراع ان يطور من اساليبه التكتيكية باقصى قدر من المرونة ، ولكن بحيثلاتنتقل اساليبه من مجال خدمة استراتيجيته الى مجال خدمة استراتيجية العدو . فيكونقد هزم نفسه .

ومع ذلك فلا باس من ان نقول ان حكماء صهيون قد اطلقوا حركةالصهيونية من اية قيود انسانية او خلقية من اول القتل الى الكذب وقالوا يوصون ابناءصهيون ": اضربوهم وهم يضحكون ، اسرقوهم وهم لاهون ، قيدوا ارجلهم وانتم راكعون ،ادخلوا بيوتهم واهدموها ،تسللوا الى قلوبهم ومزقوها ".

الهزيمة والاستسلام :

طبقا للمقاييس التى ذكرناها تحقق الصهيونية هدفها باحدى طريقتين هزيمةالعرب او استسلامهم

. اما بالاستيلاء على الارض العربية عنوة واخلائها منالبشر واقامة دولة اسرائيل عليها ، واما تخلى العرب عن الارض وتركتها لهم خاليةليقيموا عليها دولتهم . ولانقصد من قولنا خالية الايوجد فيها عربى على الاطلاق ولكننقصد ان لايقيم فيها الا العربى الذى تقبل اسرائيل اقامته . ذلك لانه لايخفى اندولة اسرائيل ستكون فى حاجة الى بشر من الدرجة الثالثة يعفون ابناءها من عبء العملالمرهق او العمل القذر وكمذيعين على موجات البث باللغة العربية ، وجواسيس ايضا.

المهم انه نتيجة الخلط المضطرب فى المفاهيم فى المرحلة الحالية اصبح مناللازم التفرقة بين الهزيمة والاستسلام .

ان الهزيمة هى التخلى عنوة عن هدفتكتيكى او استراتيجى . اما الاستسلام فهو قبول التخلى عن هدف تكتيكى او استراتيجىبدون صراع . وقد يبدو الفارق بينهما دقيقا على المستوى التكتيكى . اذ قد يتمالانسحاب بدون قتال من موقع تكتيكى نتيجة لتقدير القيادة لموازين القوى ، وتجنبخسائر محققة . هذا ليس استسلاما ولكنه مناورة ، واحدة من فنون الصراع التى يجيدهاالراسخون فى علم الصراع وفنونه . وقد تكون مناورة الانسحاب ، والتخلى عن الارض ، بلحرقها وتدميرها ، ابرع تكتيك يخدم الهدف الاستراتيجى . كما فعل الروس مرتين امامنابليون وهتلر . وفى صراعنا مع الصهاينة ، اعنى الصراع العسكرى ، هزمنا عام 1948وعام 1956 وعام 1967 وهزمناهم عام 1973، وكانت كلها معارك تكتيكية . فى عام 1948و1967 تخلى كثيرون من الشعب العربى فى فلسطين عن الارض وغادروها وكان ذلك يبدواستسلاما، ولكن حين تحول الشعب العربى الفلسطينى خارج الا رض المحتلة الى منظماتمقاتلة وبدا القتال اقتحاما اصبح من الممكن القول بان الهجرة تمثل انسحابا تكتيكياوليس استسلاما . وحين امر الرئيس عبد النااصر بسحب الجيش المصرى من سيناء عام 1956حتى لاتطوقه القوات الانجليزية والفرنسية الهابطة خلف منطقة القتال كان انسحاباتكتيكيا وليس استسلاما .. وهكذا .

ولكن الفارق بين الهزيمة والاستسلام يبدوواضحا حين تقع الهزيمة على المستوى التكتيكى فيتم التراجع على المستوى الاستراتيجى، او حين تقع الهزيمة على المستوى الاستراتيجى فيتم قبول وتبنى نظرية المعتدين . وهو هنا استسلام لانه ليس النتيجة اللازمة للهزيمة . فليس من شان الهزيمة فىالمعارك التكتيكية ، اعنى الجزئية او المرحلية ، ان تحسم المعركة على مستواهاالاستراتيجى ، وبالتالى يكون التراجع الاستراتيجى غير مبرر ، أى تراجعا بدون صراعأى استسلاما . كما ان الهزيمة حتى على المستوى الاستراتيجى لاتعنى ان الصراع قد حسموانما يحسم فقط حين يتبنى المنهزمون نظرية المنتصرين . واروع مثال على كل هذا معاركالعرب ضد الغزو الصليبى . انهزم العرب فى اكثر من موقعة تكتيكية ولكنهم لم يسلمواابدا بحق الصليبيين فى احتلال الارض العربية ، لم يقبلوا ابدا ، ولم يتبنوا النظريةالصليبية ، فلم يلبثوا ، ولو بعد حين ، ان حرروا الارض وهزموا اعداءهم . ومثالهالاخرحركات التحرر الوطنى فى العالم كله . بذرة نموها التى لم يصبها العفن ابدا ،هو رفض النظرية الا ستعمارية ، نظرية تحضير العالم اوروبيا ، نظرية تفوق الرجلالابيض ورسالته الحضارية الى البشر … ومن هذه البذرة ، وبعد قرون من العجز المادىعن المقاومة ، واتت الظروف فنبتت البذرة ثورات لم تلبث ان انتصرت .

أليسهذا واضحا ؟.

فما الذى يحدث الان فى العالم العربى ؟..

الاستسلامالوشيك :

هزمتنا الصهيونية عام 1948 واحتلت جزءا من فلسطين . وهزمتنا عام 1956 وخرجت من المعركة مستولية على مياهنا الاقليمية فى خليج العقبة . وهزمتنا عام 1967 واستولت على سيناء والضفة الغربية والمرتفعات السورية .وفى مقابل هذا كنا ندركان تلك هزائم تكتيكية ونعد العدة لاستئناف المعارك . تحول شباب اللاجئين الىمقاتلين واقتحموا حدود وطنهم . وتقدم العرب الى القائد الذى انهزم يعوضونه ماليا عندخل القناة ، ويتعاهدون معه على " الا مفاوضة ولاصلح ولااعتراف ". ومن مرحلةالاعتراف بالحطأ بدأت خطى التصحيح . وعبأت اكثر من دولة عربية كل قواها الماديةوالبشرية لاعادة انشاء الجيوش التى سحقتها الهزيمة ، واستؤنف القتال تحت اسم حربالاستنزاف بعد اقل من ستة اشهر من الهزيمة علاقاتها الدولية على اساس ان مااخذبالقوة لايسترد الا بالقوة . وحين وجد القادة لم يخذلهم الشعب وجاءت لحظة الاختبارالتاريخى حين واجه جنودنا جنود الصهاينة فى فرصة متكافئة وانهزم الصهاينة فى معركةتكتيكية ايضا .. ولكنها امدتنا باقوى اسلحة النصر النهائى : الثقة فى اننا نستطيعان ننتصر .

بكل منطق قومى او وطنى او علمى او حتى نفسى .. كان ذلك يعنىاولا : ان يدرك العرب ان نصر اكتوبر 1973 كان نصرا فى موقعة تكتيكية ، لم يحسمالصراع بين العرب والصهيونية على المستوى الاستراتيجى .ولكنه مهد لحسمه لصالح العرب . ثانيا : الايتركوا للعدو فرصة التقاط انفاسه وا سترداد قواه والتحول من الدفاعالى الهجوم . ثالثا : ان يحتفظ القادة بالثقة بالنصر التى قدمها اليهم الجنود بعدان اشتروها بدمائهم الغالية . رابعا : ان يكمل العرب ماينقصهم من عناصر القوةفيضيفوا الى خططهم التكتيكية الجزئية المرحلية خطة استراتيجية شاملة بعيدة الامد .. خامسا: ان يكتشف العرب من خلال عناصر النصر الذى تحقق فى اكتوبر 1973 اصولهالمبدئية ، ان يكتشفوا من خلال ماحقق عنصر التنسيق العربى من نصر مدى ماتتضمنهالوحدة من انتصار ، ومدى مسئولية التجزئة عن مرحلة الهزائم .

بكل منطق كانيجب ان نوالى انتصاراتنا العربية التكتيكية ، لتحقيق النصر على المستوى الاستراتيجى، لنصوغ الحياة على الارض العربية طبقا لنظريتنا القومية ، ونقنع الصهاينة بهاليبحث كل منهم عن ارضه التى جاء منها .

ضد كل هذا ،

ضد معطياتهالعينية ، لمادية والبشرية والفكرية ، حدث مالم يحدث فى تاريخ الشعوب كلها بقدرمااعرف من تاريخ الشعوب . وفى ذات للحظة التى انتصرنا فيها فى معركة تكتيكيةاستسلمنا اونحن على وشك الاستسلام ، لا اقول على المستوى الاستراتيجى ، بل اقول علىالمستوى المبدئى . كان امامنا خيارات عدة تقع جميعها على مستوى المعركة التىانتصرنا فيها . كان ممكنا ان نواصل المعارك . كان فى امكاننا ان نتوقف مرحليا . كانفى مقدورنا حتى ان نتخلى عن المكاسب التى حققناها ، وهو اقصى ، واقسى ، مايمكن انيختاره المقا تلون على ا لمستوى التكتيكى . وكان يمكن ان يكون لكل هذا مبررات ، منالظروف الدولية ، او من الظروف العربية ، او من الظروف المحلية ، سواء كانت ظروفاسياسية او اقتصادية او حتى ذاتية ، وسواء ‏كانت ظروفا صحيحة او غير صحيحة .. وكناستلف فى هذه المبررات ، ولكن خلافاتنا ماكان لها ان تتجاوزمستواها التكتيكى ، أى اناقصى ماكنا سنختلف فيه هو : " كيف نواصل الصراع حتى نهزم الصهيونية على جميعمستوياتها .

ولكن شيئا من هذا لم يحدث ..

الذى حدث اننا بطريقةغريبة على التاريخ ،, غريبة على الشعوب ، غريبة على تاريخ الشعب العربى بالذات ،انتقلنا ، نحن الذين انتقلنا . من نصر تكتيكى الى استسلام مبدئى ، موفرين على عدوناعناء الصراع على المستوى الاستراتيجى .

ذلك لاننا سلمنا ببساطة بان من حقاليهود ان يقرروا مصيرهم ، أى انهم امة . ,ان من حق هذه الامة ان تكون لها دولةقومية وان تقوم تلك الدولة القومية ، الصهيونية ، على جزء من الارض العربية ، وانيكون هذا الجزء بالذات مااشارت اليه التوراة التى يقراها الصهاينة .لم يحدث ابدا انارغمنا الصهاينة على تبنى نظريتهم هذه . لانه لم يحدث ابدا ان هزمونا على المستوىالاستراتيجى ، ولم يحدث ابدا ان حققوا من الانتصارات مايحسم الصراع بالنسبة اليهمعلى المستوى التكتيكى، وقد كان اخر لقاء بيننا هزيمة لهم .. لهذا قلنا ونقول : اننالم نهزم .. بل نستسلم او نوشك ان نستسلم …

السنا مشغولين بوجود الشعبالفلسطينى ودولته ، السنا فرحين بان اعترف عدونا ، او بعض اعداءنا بان هناك شعبافلسطينيا ، وان من حقه ان يكون له موطنا، وليس حتى وطنا؟ السنا نتحاور ونتشاورونجادل ونختلف حول صيغة وجود الدولة الفلسطينية ، هل تقوم مستقلة ام فى اتحادفيدرالى او كونفدرالى مع الاردن اوسورية . السنا نركض فى انحاء الارض جميعا ،فخورين بكرمنا وسماحتنا وسعة افقنا نعرض السلام مع الصهاينة وندفع ثمنه مقدما قبولالوجود الصهيونى على ارض فلسطين ؟ .. السنا نسعى الى حد المذلة ، علنا وخفية … ،ملتمسين من الصهاينة ان يقبلوا جوارنا مؤكدين صدق نوايانا فى قبول جوارهم ، علىالارض العربية .. اليس على الارض العربية فى جنوب لبنان ، جيش مقاتل " صهيونى ـعربى " موحد الاسلحة والامدادات والتخطيط وقد يكون موحد القيادة ؟…. ايها الشبابالا نسمى الان ، وطننا العربى ، منطقة الشرق الاوسط ؟..

فما الذى بقى ؟..

يقولون :" انها خاتمة جولة وستاتى بعدها جولات " .. غدا تسترد دولة الضفةوالقطاع مابقى من اسرائيل ؟..غدا نقوى فنستانف الصراع ؟ .. غدا .. ياتى جيل يلغىمافعلناه والتاريخ طويل؟ .

لايصدق من هذا القول الا القول الاخير . نعم ،غدا يأتى جيل عربى يلغى كل مافعلوه ، ولماذا غدا، انه قائم قادر لن يولد غدا ، بلسيضرب غدا وان غدا لناظره قريب ، ولكن لماذ ايطول تاريخ المعاناة ونحن قادرون علىاختصاره ..؟ السنا جيلا فاشلا؟.. افلا يكفيه فشله فيخون جيلا ناشئا.

اما عنالجولة التى ستاتى بعدها جولة ، ودولة الضفة والقطاع التى ستحرر باقى فلسطين ، فلااقول انه عناء . اقول انه احتيال . نصب . خديعة . اننا لم نحرر الضفة او القطاع اوحتى جزءا منها ونقيم عليه دولتنا .ولو تم شئ من هذا ولو فى القطا ع وحده ، ولو فىمدينة واحدة من مدن الضفة لكان نصرا عظيما ، ولكننا مشغولون بقبول عرض مشروط .. مشغولون بدراسة صفقة دولة فلسطين فى مقابل دولة صهيونية . مع الاعتراف المتبادلوالامن المتبادل .. ولن ينتهى الامر عند هذا الحد.. سيستانف الصهاينة مسيرتهمالعدوانية الى ان تتحقق لهم دولتهم بحدودها التى لاينكرونها.. فقط بلاسلوب الجديد .. اسلوب الاستسلام العربى …

وبعد ،

فلماذا استسلم العرب أويوشكونعلى الاستسلام ؟ … اعتقد ان الصهيونية وحلفاءها ، بعد ان انهزموا عسكريا فى جبهةالقتال فى اكتوبر 1973 ، فتحوا من جباهنا ثغرات ، وغزوا عقولنا . اختصروا الطريقالى النصر النهائى ، فبدلا من احتلال ارضنا جزءا جزءا بدأوا فى احتلال رؤوسنا فكرةفكرة . بدلا من الاستيلاء على الوطن يحاولون الاستيلاء على البشر ليكون الوطن لهمبعد ذلك بدون حاجة الى القهر ..

جردونا من نظريتنا العربية ودسوا فى رؤوسنانظريتهم الصهيونية .

رفعوا من فكرنا القومية العربية ووضعوا بدلا منهاالقومية اليهودية ، ولما انمحت من ذاكرتنا دولة الوحدة قامت بدلا منها دولة اسرائيل. وكان لهم منذ البداية حلفاء جاهزون . اولئك هم الاقليميون الذين انكروا امتهم ،فتنكروا لقوميتهم ، فمنحوا ولاءهم للتجزئة فيما بينهم . والتجزئة لاتمس بل تتدعماذا مااعطيت الصهيونية جزءا مغتصبا من الوطن العربى مقابل ان تسكت عن اغتصابالاقليمين باقى اجزائه..

ولما انكر الاقليميون امتهم ، وفقدوا قوميتهم ،تجردوا من نظريتهم ، فلم يستطيعوا ، ومااستطاع الاقليميون قط ، ولن يستطيعوا قط ،ان تكون لهم استراتيجية موحدة فى مواجهة الصهيونية . ماكان ولن يكون للاقليمين اداةنضال عربية واحدة . ماكان ولن يكون للاقليمين خطة مواجهة واحدة . لم يلتقالاقليميون ولن يلتقوا قط على تحرير فلسطين …. وليس هذا قولا جديدا .

فىشباط (فبراير) 1968 كتبت ونشرت تحت عنوان " وحدة القوى العربية التقدمية " حديثاطويلا عن المستقبل قلت فيه مخاطبا المقاومة الفلسطينية وكانت فى ذلك الوقت تحملمابقى من امل لهذه الامة قلت : "احذروا غدا اوبعد غد ستخذلكم الاقليمية من حولكموالاقليمية من داخلكم" . وفى نيسان ( ابريل) 1970 فى عمان فى ندوة مشتركة بقاعةنقابة المحامين اشترك فيها ممثلون عن اغلب فصائل المقاومة قلت " ان اسرائيل قامتونمت وتوسعت فى ظل حماية الدول الاقليمية " …

دكتور عصمت سيف الدولة

محاضرة القيت فى جامعة الكويت فى 6 ابريل 1977

--

دراسة: العلاج النفسي عبر الإنترنت أكثر فعالية من الأسلوب التقليدي

أظهرت دراسة علمية حديثة، أن العلاج النفسي، عبر شبكة الإنترنت، يمكن أن يكون فاعلاً ومؤثراً في المريض أكثر من العلاج المباشر بين المريض والمعالج النفسي.

وأرجعت الدراسة التي نشرت في دورية The Lancet الطبية هذه النتيجة، إلى الحرية التي يتمتع بها المريض في الحديث عما يدور في صدره، بشكل أكبر من تلك التي يملكها إذا ما واجه الطبيب وجهاً لوجه.

وتم في الدراسة تقسم المشاركين إلى قسمين، الأول يتلقى العلاج عبر الإنترنت، فيما يتلقي القسم الآخر علاجه بالطريقة التقليدية المعروفة، بما فيها وضع المريض على قوائم الانتظار لرؤية الطبيب.



وخضع المشاركون إلى عشر جلسات علاجية، مدة كل واحدة 55 دقيقة، على مدى أربعة شهور، وبينت النتائج أن 38 في المائة، من أصل 113 شخصاً خضعوا للعلاج عبر الإنترنتـ قد شفوا تماماً من الاكتئاب، مقابل 24 في المائة فقط، ممن تلقوا علاجهم بشكل طبيعي.

وبعد تمديد فترة العلاج، تمكن 48 في المائة ممن تلقوا العلاجعبر الإنترنت من الشفاء، فيما وصلت نسبة الذين شفوا من المجموعة الثانية 26 في المائة فقط.



وبهذا تكون الدراسة قد بينت أن العلاج النفسي عبر الإنترنت، يوصل المرضى إلى نتائج أفضل من تلك التي ينتجها العلاج التقليدي، ويقول الخبراء إن الإنترنت يمكن أن يلعب دوراً مهما في علاج المرضى النفسيين، خصوصاً لدى أولئك الذين لا يتمكنون من الذهاب للطبيب.

ويقول الدكتور ديفيد كيسلر من جامعة بريستول البريطانية، وقائد فريق البحث إن: هناك أدلة على أن الكتابة عن الأحداث الدامية في حياة الفرد، تساهم في تخلص العقل منها.

وأضاف: نعتقد أن الكتابة تعطي الناس الوقت للتوقف والتأمل، وهذا قد يساعد في العملية العلاجية.


من جانبه تقول الدكتور غريغوري سايمون، وهو طبيب نفسي وباحث في الفريق الصحي التعاوني في سياتل، وهو أحد المشاركين في الدراسة: يبدو الناس أكثر حرية في الحديث عن أشياء محرجة، إذا كان الحوار يتم عبر الإنترنت، وهذا ما قد يسرع العلاج.



لكن الاعتماد على العلاج عبر الإنترنت وجد معارضة من عدد من الأطباء النفسيين، فالمعالجة النفسية مارلين ماهو تقول: ربما بينت هذه الدراسة الأثر الذي يمكن أن يحدثه الإنترنت في علاج المرضى، لكن هذه الطريقة، تفقد المعالج القدرة على سماع صوت المريض، ونظراته وإيماءاته أثناء الحديث، وهي أشياء مهمة في العلاج النفسي، وقد يكون الحل هو الجمع بين الطريقتين، لا أن تحل واحدة بدل الأخرى.

الاثنين، 26 مارس 2012

من باع اراضي فلسطين؟


بقلم الأستاذ اسامة حمدان

الموضوع التالي منقول من عدة مراجع واطرحه هنا لتوضيح العديد من الاقاويل التي تثار حوله

بلغت مساحة الأراضي التي وقعت تحت أيدي اليهود حتى عام 1948م من غير قتال أو حرب، حوالي (2) مليون دونم. أي ما يعادل 8.8% من مساحة فلسطين التي تبلغ 27 مليون دونم.



•حصل اليهود على تلك الأرض (2 مليون دونم) بأربع طرق هي:



الطريق الأول:

650.000 دونماً (ستمائة وخمسين ألف دونم) حصلوا على جزء منها كأي أقلية تعيش في فلسطين منذ مئات السنين، وتملك أرضاً تعيش عليها، وحصلوا على الجزء الآخر بمساعدة الولاة الأتراك الماسونيين، الذين عيَّنتهم على فلسطين حكومة الاتحاد والترقي، التي كان أكثر من 90% من أعضائها من اليهود. وقد تآمرت جمعية الاتحاد والترقي على السلطان عبد الحميد وأسقطته، لأنه رفض كلَّ عروض اليهود عليه مقابل تمكينهم من أرض فلسطين. ومن هذه العروض إعطاؤه مبلغ خمسة ملايين ليرة انجليزية ذهباً لجيبه الخاص، وتسديد جميع ديون الدولة العثمانية البالغة 33 مليون ليرة ذهباً، وبناء أسطول لحماية الامبراطورية بتكاليف قدرها مائة وعشرون مليون فرنك

ذهبي، وتقديم قروض بخمسة وثلاثين مليون ليرة ذهبية دون فوائد لإنعاش مالية الدولة العثمانية، وبناء جامعة عثمانية في القدس.



الطريق الثاني :

665.000 دونماً (ستمائة وخمسة وستين ألف دونم) حصل عليها اليهود، بمساعدة حكومةِ الانتداب البريطاني المباشرة، وقد قُدمت إلى اليهود على النحو الآتي:-

1- أعطي المندوب السامي البريطاني منحة للوكالة اليهودية ثلاثمائة الف دونم.

2- باع المندوب السامي البريطاني الوكالة اليهودية وبأسعار رمزية مائتي ألف دونم.

3- أهدت حكومة الانتداب للوكالة اليهودية أرض السلطان عبد الحميد في منطقتي الحولة وبيسان - امتياز الحولة وبيسان - ومساحتها 165.000 دونماً (مائة وخمسة وستين ألف دونم).



الطريق الثالث :

606.000 دونماً (ستمائة وستة آلاف دونم)، اشتراها اليهود من إقطاعيين لبنانيين وسوريين، وكان هؤلاء الاقطاعيون يملكون هذه الأراضي الفلسطينية عندما كانت سوريا ولبنان والأردن وفلسطين بلداً واحداً تحت الحكم العثماني يُسمى بلاد الشام أو سوريا الكبرى، وعندما هزمت تركيا واحتل الحلفاء بلاد الشام، قسمت هذه البلاد إلى أربعة دول أو مستعمرات، حيث خضعت سوريا ولبنان للاحتلال الفرنسي، وشرق الأردن للاحتلال البريطاني، وفلسطين للانتداب البريطاني توطئة لجعلها وطناً قومياً لليهود. وهكذا أصبح كثير من الملاك السوريين واللبنانيين يعيشون في بلد وأملاكهم في بلد آخر، فانتهز كثير منهم الفرصة وباعوا أرضهم في فلسطين لليهود الذين دفعوا لهم فيها أسعاراً خيالية، وبنوا بثمنها العمارات الشاهقة في بيروت ودمشق وغيرها. وكانت كمية الأراضي التي بيعت، والعائلات التي باعت كما يلي:



1- باعت عائلة سرسق البيروتية - ميشل سرسق وإخوانه مساحة 400.000 دونماً (أربعمائة ألف دونم) ، في سهل مرج ابن عامر، وهي من أخصب الأراضي الفلسطينية، وكانت تسكنها 2546 أسرة فلسطينية، طُردت من قراها لتحل محلها أسر يهودية أحضرت من أوروبا وغيرها.

2- باعت عائلة سلام البيروتية 165.000 دونماً (مائة وخمسة وستين ألف دونم) لليهود وكانت الحكومة العثمانية قد أعطتهم امتياز استصلاح هذه الأراضي حول بحيرة الحولة لاستصلاحها ثم تمليكها للفلاحين الفلسطينيين بأثمان رمزية، إلا أنهم باعوها لليهود.

3- باعت عائلتا بيهم وسرسق (محمد بيهم وميشيل سرسق) امتياز آخر في أراضي منطقة الحولة، وكان قد أُعطي لهم لاستصلاحه وتمليكه للفلاحين الفلسطينيين، ولكنهم باعوه لليهود.

4- باع أنطون تيان وأخوه ميشيل تيان لليهود أرضاً لهم في وادي الحوارث مساحتها خمسة آلاف وثلاثمائة وخمسين دونماً، واستولى اليهود على جميع أراضي وادي الحوارث البالغة مساحتها 32.000 دونماً (اثنان وثلاثون ألف دونم) ، وطردوا أهله منه بمساعدة الإنجليز، بدعوى أنهم لم يستطيعوا تقديم وئاثق تُثبت ملكيتهم للأراضي التي كانوا يزرعونها منذ مئات السنين.

5- باع آل قباني البيروتيون لليهود مساحة 4000 دونماً (أربعة آلاف دونم) بوادي القباني، واستولى اليهود على أراضي الوادي كله.

6- باع آل صباغ وآل تويني البيروتيون لليهود قرى (الهريج والدار البيضاء والانشراح -نهاريا-)

7- باعت عائلات القوتلي والجزائري وآل مرديني السورية لليهود قسماً كبيراً من أراضي صفد.

8- باع آل يوسف السوريون لليهود قطعة أرض كبيرة لشركة (The Palestinian Land Development Company).

9- باع كل من خير الدين الأحدب، وصفي قدورة، وجوزيف خديج، وميشال سرجي، ومراد دانا وإلياس الحاج اللبنانيون لليهود مساحة كبيرة من الأراضي الفلسطينية المجاورة للبنان.



الطريق الرابع :

بالرغم من جميع الظروف التي وضع فيها الشعب الفلسطيني والقوانين المجحفة التي سنها المندوب السامي الذي كان يهودياً في الغالب، إلا أنَّ مجموع الأراضي التي بيعت من قبل فلسطينيين خلال ثلاثين عاماً بلغت ثلاثمائة ألف دونم، وقد اعتبر كل من باع أرضه لليهود خائناً، وتمت تصفية الكثير منهم على أيدي الفلسطينيين.



ومن العوامل التي أدت إلى ضعف بعض الفلسطينيين وسقوطهم في هذه الخطيئة:



1- لم يكن الفلسطينيون في السنوات الأولى للاحتلال البريطاني على معرفة بنوايا اليهود، وكانوا يتعاملون معهم كأقلية انطلاقاً من حرص الإسلام على معاملة الأقليات غير المسلمة معاملة طيبة.

2- القوانين الإنجليزية التي سنتها حكومةُ الانتداب، والتي وُضعت بهدف تهيئة كل الظروف الممكنة لتصل الأراضي إلى أيدي اليهود. ومن هذه القوانين، قانون صك الانتداب الذي تضمنت المادة الثانية منه النص الآتي:" تكون الدولة المنتدبة مسئولة عن جعل فلسطين في أحوال سياسية وإدارية واقتصادية تكفل إنشاء الوطن القومي لليهود". وجاء في إحدى مواد الدستور الذي تحكم بمقتضاه فلسطين النص الآتي: " يشترط أن لا يطبق التشريع العام ومبادئ العدل والإنصاف في فلسطين إلاَّ بقدر ما تسمح به الظروف، وأن تراعى عند تطبيقها التعديلات التي تستدعيها الأحوال العامة". إضافة إلى مادة أخرى تقول: " بما أنَّ الشرع الإسلامي خوَّل للسلطان صلاحية تحويل الأراضي الميري (الحكومية) إلى أراضي الملك فإنه من المناسب تخويل المندوب السامي هذه الصلاحية".

3- الإغراءات الشديدة التي قدمها اليهود للذين يبيعون الأرض، فقد بلغ ما يدفعه اليهودي ثمناً للدونم الواحد عشرة أضعاف ما يدفعه العربي ثمناً له. وقد تسبب ذلك في سقوط بعض أصحاب النفوس المريضة، ومثل هذه النوعية لا تخلو منها أمة من الأمم.

4- الفساد الذي نشره اليهود، وحمته القوانين البريطانية التي تبيح الخمر والزنا.



ويُسجَّل للشعب الفلسطيني أنه أَجمع على تجريم القلائل الذين ارتكبوا هذه الخطيئة، ونبذهم واحتقرهم وخوَّنهم ونفذ حكم الإعدام في كثير منهم. وقد نشرت الصحف أخباراً عن تصفيات تمت في فلسطين لأشخاص باعوا أرضهم لليهود أو سمسروا لبيع أراض لليهود نذكر منها فقط ما نشرته جريده الأهرام في العدد 28 و 29 يوليو 1937م " اغتيل بالرصاص فلان بينما كان في طريقه إلى منزله ليلاً، وهو مشهور بالسمسرة على الأراضي لليهود، وترأس بعض المحافل الماسونية العاملة لمصلحة الصهيونية، وقيل إنَّ سبب اغتياله هو تسببه في نقل ملكية مساحات واسعة من أخصب أراضي فلسطين لليهود، وقد أغلق المسلمون جامع حسن بيك في المنشية لمنع الصلاة عليه فيه، ولم يحضر لتشييعه سوى بعض أقاربه، وليس كلهم، وبعض الماسونيين، وقد توقع أهله أن يمنع الناس دفنه في مقابر المسلمين، فنقلوا جثته إلى قرية قلقيلية بلدته الأصلية، وحصلت ممانعة لدفنه في مقابر المسلمين. وقيل إنه دُفن في مستعمرة يهودية اسمها "بنيامينا" لأنه متزوج من يهودية، وأن قبره قد نبش في الليل وأُلقيت جثته على بعد 20 متراً.



يتبين مما سبق أن الـ 8.8% من مساحة فلسطين أو الـ 2 مليون دونم التي وقعت في أيدي اليهود حتى سنة 1948م، لم يحصل عليها اليهود عن طريق شرائها من فلسطينيين كما يتصور حتى الكثير من مثقفينا، بل وصل معظمها إلى اليهود عن طريق الولاة الأتراك الماسونيين والمنح والهدايا من الحكومة البريطانية، والشراء من عائلات سورية ولبنانية، وأنَّ 300.000 دونماً فقط اشتريت من فلسطينيين خلال ثلاثين عاماً من السياسات الاقتصادية الظالمة والضغوط والمحاولات والإغراءات، أي أنَّ 1/8 (ثُمن) الأراضي التي حازها اليهود حتى سنة 1948م، كان مصدرها فلسطينيون، وقد رأينا كيف باعت عائلة لبنانية واحدة 400.000 دونماً في لحظة واحدة، وهو أكبر مما باعه فلسطينيون خلال ثلاثين عاماً. وأنَّ هؤلاء قلة شاذة عوقبوا بالنبذ والقتل.



المصدر

http://www.airssforum.com/f1260/t87463.html

أحواض الأنهار الكبرى مهددة بالغرق

قال علماء إن معظم احواض الانهار الكبرى في العالم الدلتا مهددة بالانهيار، مما يضاعف خطر الفيضانات.

وعلل العلماء هذه الظاهرة ببناء السدود وتحويل مجاري هذه الأنهار مما يقلل حجم الترسب إضافة إلى استخراج المياه الجوفية والغاز الطبيعي من باطن الأرض مما يخفض مستوى اليابسة.

والأنهار التي يتهددها هذا الخطر هي كولورادو بالولايات المتحدة والنيل في إفريقيا وبيرل ورون ويانجتزي بأمريكا اللاتينية، وأكثر أحواض الأنهار تأثرا هو حوض تشاو فرايا الذي يخترق العاصمة التايلندية بانكوك.

ويعيش نحو نصف مليار نسمة في أحواض هذه الأنهار كما يذكر الباحثون في مجلة العلوم الجيولوجية للطبيعة نيتشر جيوسينس.



وقدر هؤلاء بأن 85% من الأحواض الكبرى قد عانت من فيضانات شديدة في الأعوام القليلة الماضية، وأن مساحة الأرض المهددة بالفيضان ستزيد بنسبة 50% في العقود الأربعة المقبلة فيما تنخفض اليابسة ويتسبب التغير المناخي في رفع مستوى مياه البحر.

وقال ألبرت كيتنر من جامعة كولورادو في بولدر بالولايات المتحدة هذه الدراسة تدلل على وجود عوامل بشرية تؤدي إلى غرق الدلتا بأكثر مما يفسر ذلك مستوى مياه البحر فقط.

ويوجد معظم الأحواض المهددة بالغرق في الدول النامية في قارة آسيا، إلا أنبعضها يوجد في الدول المتقدمة مثل رون في فرنسا وبو في إيطاليا.



وتمكن الباحثون من جمع بعض البيانات بالاستعانة بمهمات فضائية مثل مهمة مكوك مسح سطح الأرض بالرادار، وهي مهمة استمرت 11 يوما وقام بها المكوك الفضائي إنديفور عام 2000، والاستعانة كذلك بجهاز موديس في قمرين صناعيين لوكالة الفضاء الدولية بالولايات المتحدة.

ومع استخدام السجلات التاريخية وقياسات مستوى سطح البحر تمكن العلماء من قياس سرعة غرق الأرض في بعض الأحواض، ودراسة العوامل التي قد تكون مسؤولة عن ذلك.

الأحد، 25 مارس 2012

أفغانستان... واستنساخ النموذج العراقي



ماكس بوت

لسنوات ظل المعارضون لحرب العراق يقولون إنها تمثل استنزافاً للموارد الأميركية، وإنها حرب لا يمكن الفوز بها في حين أن الحرب الحقيقية الجديرة باهتمام الولايات المتحدة هي الحرب في أفغانستان. ولكن بعد التقدم المشجع الذي تحقق في العراق، وبعد أن بدأنا أخيراً نرسل المزيد من القوات إلى أفغانستان، أصبحنا نسمع من المنتقدين تلك الحجج نفسها التي استخدموها من قبل للدعوة إلى انسحاب جزئي أو كلي من العراق.

فأفغانستان، كما يخبرنا هؤلاء المنتقدون "مستنقع ميؤوس منه"، وهي أيضاً "فيتنام أوباما"، كما ستمثل "بالوعة تستهلك موارد لم يعد في مقدور الجيش أو الحكومة الأميركية خسرانها". والمتشككون، ومنهم كثير من العسكريين المحترفين، يرون أننا بحاجة إلى تخفيض سقف أهدافنا في أفغانستان، مؤكدين أن تأسيس ديمقراطية ناجحة في بلد إسلامي متخلف يعد هدفاً مبالغاً في طموحه. والهدف المعقول في نظر هؤلاء العسكريين، هو: "الضغط على ملاذات طالبان والقاعدة على حدود باكستان المجاورة، وفي الوقت نفسه تخفيف درجة التركيز على الهدف طويل الأمد المتعلق بتعزيز الديمقراطية".

ولكن لا تنزعجوا، فنحن -كما يقول الرافضون- لازلنا قادرين على تحقيق أهدافنا الجوهرية في أفغانستان. فـ"جورج فريدمان" من مؤسسة "ستراتفور" الخاصة للأعمال الاستخبارية على سبيل المثال رأى في مقال كتبه في "نيويورك تايمز" أن أفغانستان: "تتطلب استخبارات، وقوات عمليات خاصة وقوة جوية قادرة على الاستفادة من المعلومات الاستخبارية.. وأن محاربة الإرهابيين تتطلب التعرف على الأهداف الصغيرة والمتفرقة والعمل على تدميرها، وستحتاج أميركا إلى أعداد أقل بكثير جداً لتنفيذ هذه الأهداف مقارنة بالأعداد التي تنتشر في ذلك البلد حالياً".

كان القول الذي يتردد بكثرة هو أننا نكسب الحرب في أفغانستان ونخسرها في العراق، أما الآن فقد بتنا نسمع العكس تماماً.

ولكن هل بناء الديمقراطية في أفغانستان مشروع غير عملي حقاً؟ لقد قيل هذا الشيء عن العراق قبل أن يتبين خطؤه في النهاية. صحيح أن إجراء انتخابات في العراق لا يمثل إكسيراً سحرياً، ولكن ليس هناك شك في أنه وبمجرد أن تحسنت الأوضاع الأمنية في ذلك البلد، فإن العملية السياسية فيه بدأت تعمل، كما بدأت طوائفه المتنافسة في حل مشكلاتها من خلال التسويات والمصافحات وليس من خلال القنابل.

وشكلت الانتخابات الأخيرة فرصة لصعود القوى الوسطية والعلمانية في العراق التي تبتعد في أجندتها كثيراً عن القوى المتطرفة. وكما أدى تحسن الأمن إلى تكريس العملية الديمقراطية وسيؤدي ذلك على المدى الطويل إلى تكريس الاستقرار.

أما تنصيب رجل متسلط على نمط العهد البعثي فلم يمثل خياراً جدياً في العراق في أي وقت، وهو ما ينطبق أيضا على أفغانستان.. ففي استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "آسيا فاونديشن" وافق85 في المئة من عينة البحث من الأفغان على أن "الديمقراطية قد تكون لها مشكلاتها، ولكنها أفضل من أية صيغة أخرى للحكم".

ثم ماذا عن الحجة التي تقول إننا لسنا بحاجة إلى المزيد من القوات في أفغانستان؟ أليست حفنة من قوات العمليات الخاصة قادرة على الحيلولة دون استيلاء المتطرفين على مقاليد الأمور في أفغانستان؟ إن الرد هو أننا قد جربنا ذلك في العراق بدءاً من عام 2006، عندما انسحبت القوات الأميركية إلى قواعد كبيرة تقع خارج المدن، في حين قامت قيادة العمليات الخاصة المشتركة بتنفيذ عدد من الضربات على عدد من الأهداف، ولكن هذا الأسلوب لم يحقق نجاحاً، ذلك أنه كلما كان يتم القضاء على قيادة إرهابية في مكان ما كانت هناك أخرى جديدة تبرز في مكان آخر. وقد تم تحويل مسار المجهود الحربي في العراق، من خلال زيادة عديد القوات الأميركية، وتدريب وتجهيز المزيد من القوات العراقية. وفقاً للأسلوب الجديد كان من المفترض أن يقوم العراقيون العاديون بإجبار الإرهابيين على الخروج من مخابئهم بعد تطمين العراقيين العاديين بأن القوات الأميركية والعراقية ستحميهم من أية أعمال انتقامية. وبسرعة أثبت هذا الأسلوب جدواه لأن عناصر مكافحة التمرد التي تعيش وسط السكان هي فقط القادرة على الحصول على المعلومات، وكذا التعرف على المتمردين.

وهذه الحقيقة الأساسية غابت عن أذهان القادة العسكريين إبان إدارة بوش بدءاً من رامسفيلد فما دون، حيث كانوا يخشون أن تؤدي زيادة عديد القوات إلى زيادة إحساس العراقيين بجسامة الاحتلال، وهو التخوف نفسه الذي يعبر عنه وزير الدفاع الحالي روبرت جيتس الآن. وفي رأيي أنه ليس هناك ما يدعو لذلك التخوف إذ أن سياسة زيادة عديد القوات مثلما لقيت ترحيباً في العراق، يتوقع أيضاً أن تلقى ترحيباً مشابهاً في أفغانستان.

وحتى فترة قريبة نسبياً كان القول الذي يتردد بكثرة هو أننا نكسب الحرب في أفغانستان ونخسرها في العراق، أما الآن فقد بتنا نسمع العكس تماماً. بيد أن ما نسمعه اليوم ليس أقل خطأ مما سمعناه من قبل حيث إننا نستطيع أن نكسب في أفغانستان كما نكسب الآن في العراق، والمفتاح لذلك كله هو أن يتجاهل صناع السياسات الرافضين والمنتقدين والمشككين ولا يأبهون لما يقولونه الآن أو مستقبلاً عن الخسائر أو غيرها.

وينبغي أن نعرف أن زيادة عدد القوات في أفغانستان ستصحبها زيادة في الخسائر في المدى القصير، ولكن ينبغي أن نعرف أيضاً أنه إذا لم يفقد أوباما رباطة جأشه فإن الاحتمال الأكبر هو أن هذه الاستراتيجية الكلاسيكية لمواجهة التمرد، إذا ما تم دعمها من خلال مستويات كافية من القوات، يمكن أن تغير القصور الحالي في المجهود الحربي في أفغانستان إلى النقيض.

الظروف السياسية والتاريخية التي واكبت حرب 1956


مأمون شحادة


ما ان انتهت حرب 1948 حتى اصبح الجو مشحون بالقلق والتحضير للمستقبل لما سيحدث به من تطورات سياسية على ارض الواقع يتلوها عمل يجدد ظاهرة هذا القلق نعم انها حرب 1956 والتي اندلعت في وقت كانت توقع فيه اتفاقيات الدفاع العربية المشتركة والتي سبقها عدت امور سياسية جسدت كل معاني هذا القلق ما بين الاطراف المتنازعة ليميز تلك الحرب بمكاسب سياسية و مكاسب عسكرية وضغوط ومصالح دولية .
لقد كانت حرب 56 نقطة تحول في تاريخ منطقة الشرق الاوسط اذ انهى قبضة الاستعمار الفرنسي البريطاني على المنطقة العربية وفتح المجال امام كل من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي ( السيوز ) للدخول فيها كقوتين عظيمتين للحفاظ على منجزات الحرب العالمية الثانية مما يدل على ان هذه الحرب لها ظروف سياسية وتاريخية واكبت السبب والمسبب لاندلاع هذه الحرب .
ففي وقت اخذت مصر على مراقبة المرور البحري والبري الذي يمر عبر اراضيها في بداية الخمسينات حيث لم يرق ذلك للاسرائليين لانه يعتبر من وجهة نظرهم انه كالحصار عليها حيث ازدادت فيه التحرشات الاسرائيلية بالجانب العربي وما سبقها من هزيمة 1948 والتي سببت شرخا في نفسية المواطن العربي والتي في وقتها ازدانت اسرائيل فخرا بانتصارها حيث اخذت تمهد لتغذية قواتها بالاسلحة لتكون اقوى دولة في الشرق الاوسط فارضة كل شروطها على المناطق المحيطة ففي اثناء هذا التباهي بالانتصار اجتاحت المنطقة انقلابات عسكرية في كل من سوريا والعراق ومصر ومما اثر على تلك المنطقة الانقلاب الذي قام به ضباط من الجيش المصري عام 1952 حيث مثل انقلابا على الوضع المزري السياسي والاجتماعي للوطن العربي عامة ولمصر خاصة حيث كان الشارع المصري محبط من الوجود البريطاني في قناة السويس والذي كان يعتبره الاسرائيليين انه حاجز ما بين مصر واسرائيل وكان اول مطلب لهاؤلاء الضباط ان مصر لن تكون حرة وذا سيادة حقيقية الا بجلاء القوات البريطانية عن قناة السويس فاتفق الجانبان المصري والبريطاني في 1954 على تنسيق عملية الجلاء بعد عدة مفاوضات مضنية حيث ان امريكا هي التي قامت باقناع الجانب البريطاني على الجلاء وذلك لتحقيق سياسة الاحلال في المنطقة مما اثار حفيظة اسرائيل من جراء ذلك خوفا من ان يتغيير ميزان القوى في المنطقة فحاولت تعطيل عملية الانسحاب لكن مساعيها فشلت وانتهت الامور بخروج القوات البريطانية من قناة السويس بتوقيع اتفاقية تعاون مما جعل من مصر ذا سيادة وذا كيان مستقل جاعلا من الجانب الاسرائيلي ينتابه نوع من القلق الامني .
جعل ذلك الانسحاب من مصر لان تنطلق بحرية العمل من على اراضيها وذلك بعقد المعاهدات واتفاقيات الدفاع المشترك ما بين مصر وبعض الدول العربية مما ادي الى امتعاظ الجانب الاسرائيلي من جراء ذلك متخوفة على امنها وسلامة اراضيها من هذه المعاهدات فترافق هذا مع ما قامت به مصر من كسر قاعدة احتكار الاسلحة بعدما رفضت امريكا وبعض الجوانب الغربية عقد صفقات اسلحة مع الجانب المصري اذ اعتبرته بريطانيا منافي لاتفاقية الجلاء حيث ان امريكا كانت تطمح الى صياغة اتفاق تعاون ما بين المصريين والاسرائليين وفق سياسة امريكا في التحضير لترتيب المنطقة سياسيا وفق ضم اسرائيل في المنطقة لكن جمال عبد الناصر كانت له احلامه وطموحاته في تلك الاوقات ببعث واحياء القومية العربية من خلال اقامة الوحدة العربية وفق وحدة اشتراكية تجمع الوطن العربي والتي من خلالها سيتم هزيمة اسرائيل مما بدد حلم امريكا في اقامة الوفاق ما بين الطرفين مما جعل مصر تتوجه الى الجانب الشرقي عام 1955 بعقد اتفاقية شراء اسلحة من تشيكوسلوفاكيا الروسية الاصل مما خلق ضربة للوجود الغربي في المنطقة والذي شكل نقطة تحول كبيرة في الشرق الاوسط في امتلاك الاسلحة لكن مصر كانت غير راضية على هذه الصفقة خوفا من ان يقال صبغت اشتراكية الثورة بالصبغة السوفيتية ( الشيوعية ) وتكون تابعة لها ويضاف الى ذلك ان السوفيت كانوا مناوئين لمبدأ القومية مما اضفا نوع من التخوف من قبل عبد الناصر في وقت كان السوفيت منشغلين في ترتيب اوضاعهم الداخلية وقضية المجر. ونحن غير متناسين السعي الاسرائيلي ما بين عام 1948 وعام 1956 للحصول على الاسلحة والمعدات لقواتها المسلحة للحيلولة دون حصول البلدان العربية على اسلحة تكفل لها التفوق على اسرائيل فبذلك يتبين ان اسرائيل سعت منذ البداية الى تفعيل المعونات القادمة من الخارج ليس من جهة الاسلحة فقط وانما المعونات الاقتصادية ايضا والتي تساعد على استيعاب المهاجرين وتعزيز البناء السياسي و الاقتصادي مما شجعت اسرائيل على الهجرة الجماعية اليهودية والذي ترافق مع ازدياد الاعتداءات الاسرائيلية وما ينتابها من مجازر ومذابح على ارض فلسطين وعلى الجانب المصري في غزة والتي تهدف الى هجرة اهلها حيث رافقها عمليات تحرش بالجانب المصري جعل من الجانب المصري متمسك بعملية التسلح وتقوية دفاعاته وتنشيط ظاهرة مجموعات التسلل الفدائي ضد الصهاينة في منطقة غزة مما خلق جو من الارتباك ما بيت الطرفين المصري والاسرائيلي .
ففي تلك الفترة كانت الحرب الباردة محتدمة ما بين القطبين الامريكي والسوفيتي وهذا يدل على الصراع الامريكي السوفيتي وفق عملية الاحلال في المنطقة , وكانت دوامة الاحلاف الغربية العربية ناشطة في منطقة الشرق الاوسط حيث تزعمت مصر التيار المناهض لتلك الاحلاف مثل حلف بغداد عام 1955 برعاية امريكية بريطانية والذي ادى الى صراع مصري سوري عراقي حول هذا الحلف ومن الواضح ان مسعى جمال عبد الناصر كان مناهض ايضا للانظمة الملكية في المنطقة فسعى الى تغيرها من خلال تشكيل الضباط الاحرار داخل جيوش تلك الانظمة مما اعتبرته الجهات الغربية تحد لها ولنفوذها في المنطقة .
 ففي تلك الاثناء نشأة حركة عدم الانحياز التي دانت مشروع اسرائيل الاستعماري والقائم على التوسع على حساب الدول العربية فاصبحت مصر من جراء ذلك رائدة حركة عدم الانحياز في العالم الثالث والداعم لحركات التحرر العالمية فاصبحت مصر قبلة الثوار ومصدر ازعاج للدول الغربية واسرائيل مما جعل اسرائيل وبريطانيا وفرنسا متخوفون على وجودهم في المنطقة مع تخوف امريكي متصاعدا خوفا من ظهور قوة ثالثة وهي مصر .
ومع الاضطراب الدولي والتنافس السوفيتي الامريكي لم يكتشف العالم ان هنالك مسألة سياسية خارجية لامريكا وذلك باخراج الاحتلال القديم في المنطقة واستبداله لاسباب التالية:
1. اكتشاف النفط في الوطن العربي .
2. الامتيازات التي حصلت عليها الشركات الامريكية في الوطن العربي .
3. فشل العمل الاستخباراتي الامريكي اثر حادثة بيل هاربر .
4. اهتمام امريكا بالسياسة الخارجية مع البدأ بانشاء اجهزة امنية .
5. الاهتمام الامريكي من اجل خطة مارشال واتفاقية الغذاء .
6. اصبحت المنتجات الامريكية ارخص بكثير من المنتجات البريطانية والفرنسية .
7. اخراج الاحتلال القديم من المنطقة والاحلال محله في محاولة اقصاء الجانب السوفيتي .
ومن اجل ذلك قامت امريكا بادخال سياسته في المنطقة من اجل حماية المنطقة من المد الروسي وفق سياستين :
· سياسة الاحتواء : وذلك لحماية المنطقة العربية من التقدم السوفيتي .
· سياسة الردع : وذلك لردع الوجود السوفيتي في المناطق المتواجد فيها مثل منطقة كوبا .
وكل تلك السياسات كانت تهدف لانشاء تحالفات وقادة لردع السوفييت ( السيوز ) وفق سياسة الاحتواء والردع
ففي هذا الوقت من تلك الاحداث كانت مصر عازمة على انشاء مشروع السد العالي بمساعدة من الامريكان والبنك الدولي , فقررت امريكا والبنك والدولي سحب تمويلها لمشروع السد العالي وذلك لان مصر لم تنخرط في حلف بغداد وكذلك رفضت ان تتماشى مع المصالح الامريكية وانه كان هناك منافسة ما بين الانتاج المصري والانتاج الامريكي للقطن حيث ان القطن المصري ذا مواصفات عالية وافضل من القطن الامريكي وانه في حال بناء السد العالى سوف يزيد انتاج القطن المصري فيضرب القطن الامريكي اقتصاديا مما سبب نوع من الاحباط في الشارع المصري بسبب هذا القرار الامريكي فقررت مصر من جراء ذلك تأميم قناة السويس ردا على القرار الامريكي والبنك الدولي وذلك لكي توفر الاموال اللازمة لبناء السد العالي مع العلم ان جمال عبد الناصر كان غير راض مما يجري في القناة وفق ما كان متبعا من سيطرة الشركات الغربية على القناة والذي يؤدي الى خسارة للاقتصاد المصري.
وهكذا توافرت الاسباب والعوامل لتتفق بريطانيا وفرنسا واسرائيل ( الترويكا الحربية ) على محاربة مصر وكان العاملان الاتيان من اهمها واكثرها اثرا في جعل الحرب ضد مصر امرا ممكنا :
1 ) نجاح اسرائيل في الحصول على كميات ضخمة من الاسلحة بدات تتدفق اليها من الجانبين البريطاني والفرنسي.
2 ) القرار الذي اتخذته بريطانيا وفرنسا بالتدخل عسكريا ضد مصر اثر قيام الحكومة المصرية بتاميم شركة قناة السويس .
فمن ذلك يتضح ان بريطانيا تسعى لحماية مصالحها بعد اعلان تاميم القناة . واما فرنسا فكانت شديدة الرغبة في التخلص من نظام الحكم الوطني في مصر والذي يشجع الثورة الجزائرية ويؤازرها واما الاسرائليين فكانوا يطمعون بمشروع توسعي في المنطقة مع توجيه ضربه قاسمة للجيش المصري من اجل امنها وهكذا التقت الاهداف الاستعمارية لاسرائيل والغرب في المنطقة التقاء واقعيا ملموسا مع العلم ان اسرائيل وظفت كل السياسات لخوض حرب المبادأة والمرونة ضد مصر منفردة مما جعل اسرائيل تؤجل حربها ضد مصر بسبب التقاء المصالح الاسرائيلية الغربية.
لكن كان هناك امور كان يخطط لها الجانب الاسرائيلي من وراء هذه الحرب :
· تامين الممرات المائية لصالحها .
· القضاء على المتسللين الفدائيين والمدعومين من الجانب المصري .
· الحصول على اعتراف من الدول العربية ا اعلاميا بما يسمى " دولة العدو " وليس لفظ كلمة "عدو " كما حدث في 1948 .
· تعزيز الوجود الاسرائيلي اقليميا وافراغ الحدود بين الجانبين في سيناء من العنصر المصري .
· القضاء على النظام السياسي المصري .
وما ان بدأت مظاهر الحرب تلوح في الافق لتبين ان اسرائيل تملك في يدها القوة الضاربة كلها لكي تستخدمها في تنفيذ خطة عملياتها الحربية ( قادش ) لتتلاقى مع شريكتيها بريطانيا وفرنسا بقوتين عظميتين وبخطة كاسحة ( موستيكير ) . فيما كانت مصر قبيل اندلاع الحرب في ترقب وتربص وحيرة من الاحتمالات التي تراود ذهنها من جراء تخمين قوة العدوان .
وهكذا انطلقت حرب المئة ساعة لكي تتوزع المهام اسرائيليا فرنسيا انجليزيا على ارض المعركة حاملة معها كل السياسات المخطط لها على ارض الواقع وبطريقة التحايل السياسي المراوغة السياسية عن طريق تدخل فرنسا وبريطانيا لفض النزاع ما بين اسرائيل ومصر من خلال توجيه انذار للطرفين بوقف سير المعركة والا تدخلت القوتين ضد الفريق الذي لم يلتزم بالانصياع لذلك الانذار مع العلم انها كانت تهدف الى القضاء على الجيش المصري وذلك بتصفيته على ارض الواقع في سيناء بيد الجيش الاسرائيلي مترافقا ذلك بانزال القوات الانجلوفرنسية في منطقة بور سعيد لكن سياسة المعركة تحولت بسحب الجيش المصري من سيناء وتحويل المعركة في بور سعيد الى معركة شعبية يخوضها ابناء مصر عن طريق العمل الفدائي ضد قوات التحالف مما غير ميزات الخطط المعدة في هذه المعركة .
وهكذا خرجت مصر من الحرب منتصرة سياسيا اذ اضطرت بريطانيا وفرنسا واسرائيل تحت ضغط الراي العام العالمي والضغوط التي مارستها الامم المتحدة والاتحاد السوفيتي الذي هدد باستعمال القوة ضد فرنسا وبريطانيا واما امريكا اذ اعتبرت هذا العدوان احراجا لها في المنطقة ( من زاوية المصلحة في ترتيب المنطقة ) الى ايقاف الحرب ثم انسحاب القوات البريطانية والفرنسية من منطقة بور سعيد . واذا نظرنا الى الحرب من ناحية قياس نتائجها السياسية على اهدافها تبين لنا ان الحليفين البريطاني والفرنسي خرجا من الحرب بخسائر سياسية وعسكرية فقد انسحبا من الارض التي احتلاها ومسح وجودهما من المشرق العربي دون تحقيق اي مكسب سياسي او عسكري في حين ظفرت مصر بتمصير قناة السويس وبدل ان يسقط نظام جمال عبد الناصر سقطت حكومة إيدن البريطانية سقوطا مهينا ثم تبعتها حكومة غي موليه الفرنسية فضلا عن الشجب العالمي الذي تعرضت له الدولتان . وعلى الجانب الاسرائيلي انسحبت القوات الاسرائيلية من المناطق التي احتلتها غير محققة اهدافها التوسعية باتجاه سيناء وتدمير الجيش المصري مع القضاء على النظام السياسي المصري لكنها نجحت بمكاسب سياسية وتحت الاشراف الدولي وهي :
· فتح مضائق تيران امام الملاحة الاسرائيلية .
· ايقاف النشاط الفدائي من قطاع غزة .
· الحصول على اعتراف الدول العربية بان اسرائيل دول العدو حيث انها لم تاخذ هذا الاعتراف من الدول العربية سنة 1948 .
· اقامة منطقة منزوعة السلاح بمسافة 10 كلم ضمن الحدود المصرية لتسيير القوات الدولية عليها ويعني هذا انها حدود متنازع عليها وانها حدود فاصلة بين دولتين.
والوضح من الناحية السياسية ليس من السهل القول قولا حازما وقاطعا ان اي طرف من الاطراف هو الرابح وحده دون غيره في هذه الحرب وذاك هو الخاسر دون غيره ولعل السبب يرجع الى ان هذه الحرب من الحروب النادرة التي تشابكت فيها العوامل السياسية والعوامل العسكرية والعوامل الدولية تشابكا ادى الى ان تكون النتائج التي انتهت اليها الحرب على غير ما كان يتوقع الحلفاء . وبالمعنى الصحيح ان ما انهت اليه حرب 1956 هو ان اسرائيل انتصرت وكسبت احيانا وهزمت وخسرت احيانا اخرى وان مصر انتصرت وكسبت و هزمت وخسرت احيانا اخرى .
دراسات اقليمية
بيت لحم – فلسطين
wonpalestine@yahoo.com

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية