‏إظهار الرسائل ذات التسميات صحافة اجنبية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صحافة اجنبية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 21 مارس 2013

"ورلد تربيون": الناتو يخطط لفرض حظر طيران فوق سوريا

ذكرت صحيفة "وورلد تربيون" الأميركية أن حلف شمال الأطلسي "الناتو" يخطط لفرض منطقة حظر طيران فوق سوريا وأن الناتو يخطط للضلوع في الخيار العسكري هناك.

 وأوردت الصحيفة على موقعها الإلكتروني اليوم أن قائد الجيش الأميركي في أوروبا الأدميرال جيمس ستافريديس قال إن الحلف يصيغ ويراجع خطة الطوارئ العسكرية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مضيفا أن واشنطن ستنضم لأي تدخل من الحلف في سوريا.

 وتابع القائد الأميركي "إن التحالف قد اتخذ قرارا بأنه سوف يتبع نفس النهج الذي تم استخدامه في ليبيا، ونحن على استعداد إذا دعينا للمشاركة".

 وفي شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، أقر ستافريديس بالجهود التي تبذلها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وفرنسا وبريطانيا لدعم المتمردين السنة. 

 وقال إن الناتو ينظر في إنشاء منطقة حظر جوي لوقف الهجمات الجوية السورية على معاقل المتمردين في وسط وشمال سوريا.

 وأضاف ستافريديس " ما نركز عليه هو الدفاع عن الحدود مع سوريا "، وتابع " لقد حركنا صواريخ باتريوت إلى هناك للقيام بذلك ونحن نبحث في توسيع نطاق العمليات " .

 وجاءت تصريحات القائد الأمريكي بعد يوم من إطلاق الجيش السوري ضربة جوية على لبنان، وأن طائرات القوات الجوية السورية أطلقت ستة صواريخ على الأقل في معاقل المتمردين المشتبه بهم لمسافة تصل إلى خمسة كيلومترات داخل لبنان ، وكما جددت بطاريات المدفعية السورية قصف لبنان.
  

الاثنين، 18 مارس 2013

الامم المتحدة تقر بعجزها: الحرب على المخدرات فشلت

مكسيكو سيتي - قالت هيلين كلارك رئيسة برنامج الامم المتحدة الانمائي ان هناك أدلة متزايدة على ان الحرب على المخدرات فشلت وان تحويل الامر الى عملية جنائية يضر أكثر من ان يفيد في حل المشكلة.

وقالت كلارك وهي رئيسة وزراء سابقة لنيوزيلندا الخميس ان زعماء دول اميركا اللاتينية يجب ان يشجعوا على تطوير سياسات مختلفة لعلاج مشكلة المخدرات. وكانت تتحدث قبل ان يقدم برنامج الامم المتحدة الانمائي تقريره عن التنمية البشرية لعام 2013.

وقالت كلارك في مقابلة "لقد عملت وزيرة للصحة من قبل وما من شك ان موقف الصحة هو ان تعالج قضية المخدرات على انها قضية صحية واجتماعية في المقام الاول لا كقضية جنائية".

وأضافت "فور ان تبدأ العملية الجنائية انت تزيد من المخاطر. بالطبع عالمنا تحرك على أساس ان العملية الجنائية هي التوجه الصحيح".

وخلال السنوات القليلة الماضية بدأ عدد من حكومات دول أميركا اللاتينية في المعارضة العلنية "للحرب على المخدرات" التي تقودها الولايات المتحدة منذ 40 عاما والتي تسعى للقضاء على زراعات وتوزيع المخدرات مثل الماريجوانا والكوكاين.

وأحجمت كلارك عن التعليق على المسؤولية التي يجب ان تتحملها الولايات المتحدة في اي سياسة جديدة بشأن المخدرات ونصحت حكومات أميركا اللاتينية بالتخلي عن سياسة "نحن وهم" في التعامل مع الولايات المتحدة والدول المستهلكة للمخدرات.

ووسط شعور من الاحباط وبأن الولايات المتحدة لم تفعل ما فيه الكفاية للحد من استهلاكها للمخدرات بدأ عدد من زعماء المنطقة يتحدثون علنا عن امكانية اباحة المخدرات.

وفي المكسيك قتل أكثر من 70 ألفا في أعمال عنف ذات صلة بالمخدرات منذ عام 2007 .

وبتأييد من الولايات المتحدة شن الرئيس المكسيكي السابق فيليبي كالديرون الذي ترك الرئاسة في ديسمبر كانون الاول حملة عسكرية على عصابات الاتجار بالمخدرات فور توليه الرئاسة عام 2006.

وبدلا من ان يقضي على العنف زادت عمليات اراقة الدماء وتخلى كالديرون تدريجيا عن موقفه المتشدد.

وفي الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر ايلول طالب كالديرون وزعيما كولومبيا وغواتيمالا حكومات العالم بدراسة بدائل جديدة للمشكلة.

الأحد، 2 سبتمبر 2012

هل سيصمد حزب نصرالله بعد سقوط بشار الأسد

أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" في مقال لها إلى إن "الحكومة السورية حاولت مراراً نقل الأزمة التي تعيشها حالياً إلى لبنان، ولكنها فشلت في التسبب في انفجار حقيقي من شأنه أن يشعل جذوة الحرب الأهلية اللبنانية من جديد. ولكنها نجحت على الرغم من ذلك في إثارة القليل من أحداث العنف التي وضعت البلاد على شفار الانهيار خلال السبعة عشر شهراً الماضية". ولفتت الصحيفة إلى ان "جماعة حزب الله"، التي كانت منذ فترة طويلة وكيل الحكومة السورية في لبنان، فقدت قدراً من قوتها في كفاحها بين حماية أصولها ومصالحها وحماية النظام المتداعي في سوريا المجاورة، إذ يبدو أن الجيش اللبناني حصل أخيراً على غطاء سياسي من الرئيس ميشيل سليمان ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي لمواجهة حزب الله وحلفائه ووضع حد للعنف"، مشيرة إلى ان "هذه الخطوة تحمل في طياتها دلالات سياسية هامة، حيث إنها تعني أن الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء لم تعد لديهما الرغبة في تعريض استقرار بلدهما للخطر من خلال منح حزب الله الغطاء الكامل على غرار ما كانا يفعلان عندما جاءت حكومة لبنانية يهيمن عليها "حزب الله" إلى السلطة. ورات الصحيفة ان "سوريا تفقد نفوذها في لبنان نتيجة لأن جماعة حزب الله لم تعد تمارس المستوى نفسه من الهيمنة والنفوذ على مؤسسات الدولة كسابق عهدها، فقد بات الشارع العربي ينظر الآن إلى حزب الله بوصفه حليفاً لديكتاتور يقتل شعبه، وهو ما يكلفه خسارة شعبيته الإقليمية والدعم والتأييد الذي يتمتع به في الداخل"، مشيرة إلى ان "حزب الله لا يستطيع تحمل مثل هذه الخسارة نظراً لأن الانتخابات البرلمانية ستعقد في لبنان في العام القادم، ولذا فإن الجماعة اللبنانية تفضل عدم المخاطرة والمجازفة، كما إنها ستسعى للقيام بكل ما في وسعها للحفاظ على نفوذها داخل لبنان". وأضافت: "تراجع نفوذ حزب الله بدأ منذ اعتقال وزير الإعلام اللبناني السابق ميشال سماحة في 9 آب الجاري بتهم تتعلق بالتدبير لسلسلة من التفجيرات تستهدف شمال لبنان، واتهمته السلطات هو ورئيس الأمن القومي اللواء علي مملوك بالتخطيط لهجمات إرهابية واغتيال عدد من الشخصيات السياسية والدينية في لبنان، ورغم أن حلفاء سوريا في لبنان لم يهبوا للدفاع عن سماحة، خرجت مظاهرات في شوارع لبنان بعد بضعة أيام بينما بدأت عمليات خطف عشوائي للسوريين". واشارت الصحيفة إلى ان "الرئيس بشار الأسد قد لا يدرك أن أيامه باتت معدودة، ولكن حزب الله يعلم ذلك بالتأكيد، ومع ذلك، لن تغير الجماعة موقفها إزاء سوريا كما فعلت حركة المقاومة الفلسطينية حماس نظراً لأن ذلك قد يكبدها خسارة منافذ وخطوط الدعم الإيراني"، لافتة إلى انه "من مصلحة حزب الله الحد من أعمال العنف في لبنان، ولكن بقاء الأسد في السلطة يزيد من خطر اندلاع التوترات الطائفية هناك

الأحد، 17 يونيو 2012

الرحلة الاخيرة الى القصر الرئاسي

مع تعليق مراقبي الامم المتحدة مهماتهم في سوريا، دخل الصراع فيها وعليها مرحلة جديدة قد لا تنتهي إلا بانهيار النظام ميدانيا، وسقوط العاصمة دمشق بيد الثوار، نقول هذا ولا نبالغ، بل اننا نستند في قراءتنا الى المعطيات الميدانية التي توافرت لدينا في الايام القليلة الماضية. فالثورة وصلت الى العاصمة التي يندر هذه الايام الا تنام على اصوات الرصاص والانفجارات. كما ان ريف دمشق بمعظمه ثائر وقد خرج عن سيطرة النظام في سوريا. ولعل اهم ما أدلى به اخيراً رئيس بعثة المراقبين الأمميين الجنرال مود، قوله ان اجزاء واسعة من الاراضي السورية خرجت عن سيطرة النظام، مما يؤشّر لارتفاع منسوب التفكك في سلطة بشار وبطانته.

المواجهات مشتعلة في كل مكان، والجيش الحر يقاوم آلة النظام العسكرية المدججة بالسلاح والذخائر من كل نوع ببسالة نادرة، ويمنعها من حسم سيطرتها على أي بقعة من البقاع المشتعلة. فما من مدينة او قرية او بلدة استطاع النظام ان يحسم فيها، ويثبت سيطرته بشكل نهائي. حمص على سبيل المثال التي مضى على حرب النظام المفتوحة ضدها اكثر من ثمانية اشهر، ما استسلمت، وحوّلت اعلان انتصار النظام الذي اعلن غداة سقوط بابا عمرو مهزلة، ومعها زيارة بشار الاسد الميدانية التي حصلت في حي فاحت منه روائح الموت.

لا يعني ذلك أن الرحلة نحو القصر الرئاسي صارت ميسّرة، بل انها صارت ممكنة، وما عاد التفوق العسكري الكبير الذي يتمتع به النظام بكاف لمنع سقوط النظام. ومن المهم هنا الاشارة الى تطور في تسليح "الجيش الحر"، والى ارتفاع كبير في أعداد المنشقين والمقاتلين الآتين من الحياة المدنية بحيث بات ممكنا مواجهة قوات بشار الاسد في كل مكان. أكثر من ذلك، وبالاشارة الى ما يحكى عن تورط "حزب الله" في اعمال عسكرية وامنية وحتى في مذابح في سوريا، فإن الثوار المقاتلين في سوريا يقولون لنا انهم لا يهابون "حزب الله"، وهم مستعدّون لمواجهة عناصره على أرض سوريا كغزاة ومحتلّين!

لقد تطور الوضع على الارض، وحسم مصير بشار الاسد بإستحالة ان يكون جزءا من مستقبل سوريا. فقد خسر سوريا تماما كما خسر لبنان بسبب الرعونة والخفة في التعامل مع حركة التاريخ، فلم يفهم ان التاريخ عبارة عن موجات كبرى، أكبر وأقوى من إرث والده أو دموية بطانته.

واليوم، فإن الثورة السورية قد استحقت عن جدارة لقب ام الثورات العربية، فمعركة الحرية والكرامة التي يخوضها الشعب السوري هي مصدر الهام لملايين العرب من الخليج الى المحيط، ومن يواجهون قتلة الاطفال ومغتصبي النساء وحارقي الاجساد إنما يخطون تاريخا عربيا مشرفا. اما نحن فنحمد الله أننا نعيش هذه اللحظات التاريخية، فيما نشهد دفن جمهورية حافظ الاسد واولاده!

علي حمادة

الخميس، 17 مايو 2012

تحالف روسي اسرائيلي لمواجهة الربيع العربي ؟

أتم مدتي ولاية كرئيس وثالثة كرئيس للوزراء. وهو قد يقود بلده نظريا حتى 2024 ويحكم فترة أطول مما حكم كل زعيم روسي أو سوفييتي منذ كان ستالين. وقد استتبعت عودته الى الكرملين في الاسبوع الماضي موجة تحليلات صحافية واستنتاجا مركزيا واحدا هو ان ما كان هو ما سيكون. فبلاديمير بوتين الآن لا يختلف بشيء عما كان عليه قبل ذلك في ولاياته كلها، وهو يعتقد ان روسيا لم تنعش نفسها حتى الآن من تحطمها في تسعينيات القرن الماضي ولهذا فهي غير ناضجة لديمقراطية تعددية. ويعتقد بوتين الآن ان العالم خطير ومضطرب ومعادٍ. ولهذا سيلغي الاصلاحات السياسية التي قام بها سلفه في المنصب وسيقوي الروح القومية ويؤكد المشاعر المعادية للغرب ويهمل سياسة البدء من جديد التي قربت روسيا دمتري مديفديف من الولايات المتحدة لبراك اوباما. 'ليس لروسيا حلفاء سوى جيشها وأسطولها'، كما اعتاد ان يقول القيصر اسكندر الثالث. وتم تبني هذا الشعار في دائرة الكرملين كما يشهد على ذلك المحلل الدكتور اريئيل كوهين من معهد 'هريتج' في واشنطن. لكن يُبين عدد من المقالات الآسرة التي كتبت في الفترة الاخيرة ان روسيا خاصة تبحث لنفسها عن حليف جديد ومفاجىء بصورة خاصة. كتب البروفيسور مارك كاتس من فيرجينيا في الفترة الاخيرة مقالة عنوانها 'كيف كانت ستبدو السياسة الخارجية في روسيا الديمقراطية؟'. وكان استنتاجه انها ما كانت لتختلف جوهريا باستثناء حالتين الصين والشرق الاوسط، ويتوقع كاتس اقترابا روسيا من اسرائيل لعدة اسباب منها ان اسرائيل أصبحت مصدرا مهما للتقنية العسكرية الروسية؛ والخوف المشترك من التطرف الاسلامي؛ وتأثير تقوية العلاقات بين الدولتين. كتب ثيودور لوكيانوف، وهو من كبار المحللين في روسيا، ردا على ذلك مقالة عنوانها 'هل اسرائيل في طريقها الى ان تصبح حليفة لروسيا؟'. ولا يرى لوكيانوف حاجة الى انتظار 'روسيا ديمقراطية' من اجل تصديق تقدير كاتس: فأولا الاشمئزاز العميق الذي نشأ في العالم العربي من روسيا يجعلها في موقع جديد. وروسيا واسرائيل تعارضان التحول الديمقراطي في الشرق الاوسط لأنه سيؤدي كما تُقدران الى أسلمة المنطقة وخارجها؛ وثالثا يستطيع مستوى التطور والهاي تيك في اسرائيل ان يساعد على التحديث الذي يُحتاج اليه كثيرا في روسيا. واليكم النقطتين اللتين تثيران الاهتمام أكثر من غيرهما في تحليله: فهو يقول انه اذا هاجمت اسرائيل ايران فسيكون في ذلك ما يطرح عن برنامج العمل الاختلاف المركزي في الرأي بين موسكو والقدس وهذا من التناقض. وفي النهاية فان الاصوات المتصاعدة في الولايات المتحدة التي تعتقد ان اسرائيل تحد من القدرة الامريكية على المداورة قد تفضي الى تغيير ترتيب أفضليات الولايات المتحدة والى تغيير مواز في ترتيب أفضليات اسرائيل ايضا. كان للتقارير التي نشرت مؤخرا وقالت ان بوتين جعل اسرائيل من أهداف زيارته الاولى بعد أدائه اليمين الدستورية، اسهام مهم في النقاش بالطبع. وذكر السفير السابق في موسكو تسفي مغين ان الشرق الاوسط قد أصبح مرة اخرى ساحة تنافس بين القوى العظمى وان موسكو تريد القرب من اسرائيل بسبب الحاح تركيا التي ترى القفقاس ساحتها الخلفية. والتهديد التركي وحقول الغاز التي تم الكشف عنها مؤخرا في شرقي البحر المتوسط تقوم من وراء مبادرة روسية الى انشاء كتلة مشتركة مع اسرائيل وقبرص واليونان. وفي الختام قد يصبح الحلف بين موسكو والقدس 'عامل تأثير في منطقة غير مستقرة في فترة عدم يقين'، يُلخص مغين. ويبدو مع ذلك انه لا ينبغي ان نتوقع ان تفضي زيارة بوتين اذا تمت الى زلزال كالذي كان في زيارة ريتشارد نيكسون للصين في 1972. وهي ايضا لن تعاود النبش في خيانة اسرائيل التاريخية لروسيا (1952)، فسياستها الأساسية في الشرق الاوسط لن تتغير؛ واسرائيل ايضا لن تستبدل حلفها مع الولايات المتحدة بحلف مع روسيا، وهذا مؤكد اذا فاز في الانتخابات 'صديق بيبي'، ميت روماني الذي يرى روسيا 'أكبر عدو جغرافي سياسي للولايات المتحدة'. وعلى نحو عام فان التوقعات حسنة بالنسبة لعصر بوتين. لكن كلما ظل الشارع يغلي عليه فيبدو انه لا يبحث عن 2024 بل عن الغد فقط.

الأربعاء، 4 أبريل 2012

عين القط الايراني لا تنام: سليماني يتجسس على العرب

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل تحرك فيلق القدس الايراني بقيادة الجنرال قاسم سليماني للتجسس على الدول العربية والاسلامية ودول أخرى في الشرق الاوسط.

وعرضت الصحيفة في تقرير كتبه "جاي سولومون وسيوبهان غورمان" في عددها الصادر الثلاثاء لتفاصيل تحركات سليماني وزيارته الى سوريا وعلاقته مع مستشار الأمن القومي السابق في الحكومة العراقية موفق الربيعي وعضو مجلس الحكم المنحل أحمد الجلبي، فضلا عن الرئيس العراقي جلال الطالباني.

وذكرت الصحيفة تفاصيل عن حياة سليماني "55 عاماً" المولود في محافظة كرمان جنوب ايران لاسرة فقيرة وكيف تنامى دوره في الحرس الايراني.

وقالت "في حين يصعب معرفة طريقة عمل السياسة الداخلية الايرانية، الا دور الجنرال سليماني في سوريا هو أحدث مؤشر على انه يعد من بين أهم الشخصيات في القيادة السياسة الإيرانية".

ووصف موفق الربيعي سليماني بـ"المفكر عميق الاستراتيجية" بعد ان التقاه ثلاث مرات في السنوات الأخيرة، مؤكدا انه يفضل ان يموت شهيداً من أجل الثورة الاسلامية في ايران.

وتتهم قوى سياسية عراقية الربيعي بانه "أحد رجالات طهران في المنطقة الخضراء" الا انه نفى ذلك.

وتمتد علاقات سليماني الذي وصفته الصحيفة بـ"الهادئ" وفقاً لمن التقوا به، اضافة الى الربيعي مع الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي حافظ على علاقة طويلة الأمد معه، والسياسي المثير للجدل أحمد الجلبي الذي شارك الايرانيين في كراهية صدام حسين، وكانوا مقربين من ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش أبان احتلال العراق عام 2003.

ونقلت الصحيفة عن "فرانسيس بروك" أحد المقربين من الجلبي تأكيده ان الجلبي كان حلقة الوصل بين طهران وواشنطن قبل غزو العراق. وأضاف بروك "ان أحمد الجلبي كان يطلع الجنرال سليماني على أهداف الولايات المتحدة في العراق قبل احتلاله".

وسبق ان أوصل الجلبي عام 2008 رسالة من سليماني الى قائد القوات الاميركية في العراق، الجنرال ديفيد بتريوس تتعلق بالاوضاع في العراق.

ويتهم مسؤولون أميركيون أحزاب دينية وميليشيات طائفية عراقية ولبنانية أسهمت بشكل فعال في مقاتلة الجيش الاميركي في العراق.

وأشاروا الى تعاون عناصر فيلق القدس الأيراني بقيادة الجنرال قاسم سليماني مع ميليشيات طائفية وبعض عناصر حزب الله اللبناني في اعدام أربعة جنود أميركيين في محافظة كربلاء عام 2007.

واكتشفت الاستخبارات الاميركية عناصر ميليشيات عراقية عند السفر عبر الحدود الى ايران للتدريب عند فيلق القدس وعناصر حزب الله.

ودربت قوات فيلق القدس الايراني عناصر الميليشيات الطائفية على استخدام الأسلحة الصغيرة والعبوات الناسفة، التي أصبحت القاتل الأكبر للجنود الاميركيين في العراق.

ويتلقى عناصر الميليشيات اضافة الى التدريب على الاسلحة في مقرات فيلق القدس الايراني، التعليم الديني ونصح لاتباع تعاليم مؤسس الدولة الإسلامية في إيران، آية الله الخميني.

الا ان وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ترى ان اغلب الذين استجوبتهم من عناصر الميليشيات في العراق لا يكنون أي ولاء لفيلق القدس او النظام الديني في ايران، بقدر حاجتهم الى التدريب لمحاربة الاحتلال الاميركي.

ويؤكد المسؤولون الاميركيون على ان خطط الجنرال سليماني هي استنزاف القوات الاميركية من خلال دعم وتسليح الميليشيات والجواسيس سواء في العراق أو حزب الله في لبنان أو حركة حماس في فلسطين.

وتحمل اسرائيل علناً فيلق القدس الايراني سلسلة محاولات الاغتيال التي تعرض لها دبلوماسيون اسرائيليون، وسبق ان اتهمت وزارة العدل الاميركية الجنرال سليماني بدور في التخطيط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن.

ويعتقد مسؤولون اميركيون ان سليماني وراء أي عمليات لفيلق القدس خارج إيران، وربطوا دور طهران بالتفجيرات الأخيرة في تايلاند والهند، اضافة الى التآمر في أذربيجان.

ويرى "ريتشارد كلارك" الذي عمل في فريق مكافحة الارهاب مع الرئيسين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش، بسليماني "نوع من عبقرية الشر تقف وراء جميع الأنشطة التي قام بها فيلق القدس لتوسيع النفوذ الايراني في الخارج".

ونقلت الصحيفة عن حسين موسويان، الباحث في جامعة برينستون الذي سبق ان عمل في المجلس الايراني للامن القومي مع الجنرال سليماني، قوله "انه ظهر كحليف مثير للدهشة للولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر".

وقال "ان سليماني دعا آنذاك الى التعاون مع الولايات المتحدة للاطاحة بنظام طالبان".

وأكد موسويان ان سليماني على استعداد للتعاون مع الغرب اذا كان ذلك يخدم مصالح ايران.

ويتفق حسين موسويان مع موفق الربيعي الذي سبقا وان التقيا الجنرال قاسم سليماني، على وصفه بـ "المتدين الواقعي" الذي يريد في نهاية المطاف تحقيق السلام مع الولايات المتحدة.

الا ان آخرين اعتبروه "ثورياً خمينياً لا يقبل التقارب مع الشيطان الأكبر".

وتعتقد الادارة الاميركية ان اسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيحد من فرص ايران للتوسع في الخارج، وتأمل إدارة الرئيس باراك اوباما تصاعد الاحتجاجات السورية لتقريب نهاية الاسد، وإحياء حركة الاحتجاجات الايرانية المعارضة والتي تم قمعها من قبل قوات الأمن في طهران عام 2009.

وتتواجد فصائل من فيلق القدس الايراني منذ فترة طويلة في دمشق لدعم وتسليح حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية.

وتتشاور السلطات الأمنية السورية مع قيادات فيلق القدس الايرانية بغية السيطرة على الاحتجاجات والحصول على التكنولوجيات اللازمة لتعقب الناشطين السياسيين.

وزار قائد فيلق القدس الايراني الجنرال قاسم سليماني العاصمة السورية دمشق في كانون الثاني/ يناير في محاولة متقدمة لدعم نظام الرئيس بشار الأسد.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أميركي مطلع على المعلومات الاستخبارية تأكيده قيام ايران بنقل شحنات اسلحة صغيرة ومدفعية عبر طائرة "اليوشن" تابعة لفيلق القدس الى سوريا.

ووصف مسؤول أميركي يعمل على الملف السوري سليماني بـ"العدو رقم 1 للربيع العربي".

وفرضت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي عقوبات على قائد فيلق القدس ثلاث مرات، لا تزال سارية. وتسعى هذه الدول إلى عرقلة قدرة الحرس الايراني على نقل الاسلحة عبر الجو أو البحر الى حزب الله في لبنان وحركة حماس في الاراضي الفلسطينية.

ويأتي تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" متزامنا مع معلومات لصحيفة "واشنطن بوست" تقول ان ايران تزيد دعمها العسكري والاستخباراتي للقوات الحكومية السورية في قمعها لمعاقل المعارضة.

وقالت الصحيفة نقلاً عن ثلاثة مسؤولين اميركيين لم تسمهم مطلعين على تقارير الاستخبارات القادمة من المنطقة ان ايران زادت امداداتها من الاسلحة ومساعدات اخرى للرئيس السوري بشار الاسد في قمعه الحركة الاحتجاجية في مدينة حمص الاساسية.

ونقلت الصحيفة عن احد المسؤولين قوله ان "المساعدة القادمة من ايران تتزايد وتركز اكثر فاكثر على المساعدة القاتلة".

وتابعت ان التقارير التي تؤيدها الاستخبارات الاميركية تشير الى اصابة ايراني بجروح بينما كان يعمل مع قوات الامن السورية داخل البلاد.

وقال مسؤول اميركي ثانٍ ان ايران ارسلت عدداً من عناصر اكبر جهاز للامن فيها اي وزارة الاستخبارات والامن، الى دمشق للمساعدة في تقديم المشورة وتدريب نظرائهم السوريين المكلفين قمع الاحتجاجات، حسب الصحيفة نفسها.

واضافت نقلاً عن مسؤولين اميركيين ان قائد قوة القدس قاسم سليماني قام بزيارة واحدة على الاقل الى دمشق في الاسابيع الاخيرة.

وسبق وان ذكرت صحيفة "ديلي تليغراف" إن أعضاء في "المجلس الوطني السوري" المعارض "أكدوا أن لديهم معلومات موثوق بها أن سليماني يشارك عن كثب الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه".

ونقلت الصحيفة في التقرير الذي كتبه "اليكس سبييوز" عن رضوان زيادة مدير مكتب العلاقات الخارجية بالمجلس "هذه هي ثاني زيارة على الأقل لسليماني، فيما يعمل فيلق القدس بشكل رئيسي في تدريب ومساعدة الميليشيات والقناصة".

واضافت الصحيفة أن دبلوماسيين وخبراء غربيين وعرباً يقدرون عدد الجنود والمستشارين من فيلق القدس في سوريا بأنه يتراوح بين المئات على أقل تقدير والآلاف على أبعد تقدير، واقام هؤلاء قاعدة واحدة على الأقل في بلدة الزبداني القريبة من العاصمة دمشق.


فيلق القدس والدور الايراني في العراق وسوريا
ونسبت الصحيفة إلى متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية قوله "نشعر بقلق عميق من تواتر معلومات موثوق بها تفيد بأن ايران تقدم معدات ومشورة فنية للنظام السوري لمساعدته في سحق الإحتجاجات، وهذا الدعم أمر غير مقبول".

وسبق وان قال سليماني أن بلاده حاضرة في لبنان والعراق، وأنهما "يخضعان بشكل أو بآخر لإرادة طهران وأفكارها"، قائلا إن الجمهورية الإسلامية بإمكانها تنظيم أي حركة تؤدي إلى تشكيل حكومات إسلامية في هذين البلدين، فضلا عن أنها قادرة على تحريك الوضع في الأردن ايضا.

ونقلت وكالة "إيسنا" للأنباء شبه الرسمية تصريحات هذا المسؤول العسكري الإيراني الرفيع والتي أدلى بها في ندوة تحت عنوان "الشباب والوعي الإسلامي" بحضور بعض الشباب من البلدان العربية، التي شهدت ثورات ضد أنظمة الحكم.

وحول أحداث سوريا، أعرب قاسمي، الذي يتلقى أوامره مباشرة من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، عن دعم بلاده الكامل لنظام الأسد قائلا ان "الشعب السوري موالٍ للحكومة بالكامل، ومؤيدو المعارضة لم يستطيعوا تنظيم تجمع مليوني واحد ضد الحكومة".

وفي تحليل له حول المرحلة التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة والأحداث التي تشهدها المنطقة اليوم، استنتج سليماني أن الغرب حاول ارعاب البلدان الإسلامية ولكن النتائج جاءت خلافا لإرادته "في العراق وأفغانستان" واصفا الإنسحاب الأميركي من البلدين بـ"الهزيمة".

وحول الثورات العربية، زعم سليماني أنها تأخذ طابعا إسلاميا رويدا رويدا وتتبلور مع مرور الزمان على شاكلة الثورة الإسلامية الإيرانية، مشيرا إلى إن الجمهورية الإسلامية بإمكانها التحكم في هذه الثورات لتوجهها نحو العدو، وإن هذه الإمكانية متوافرة في الاردن ايضا.

واستطرد قائلا "إن الأعداء يحاولون تضييق الساحة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفرض تكلفة باهظة الثمن عليها، ولكن هذه الندوة فرصة لكي يسافر الآلاف من الشباب الذين لهم دور مؤثر في حراك الوعي الإسلامي إلى إيران بغية التقلص من الحساسية الناجمة عن ايرانوفوبيا حيث سيتمكن هؤلاء الشباب من مشاهدة حكومة اسلامية أنشأت على أسس دينية في إيران".

وفي قسم آخر من كلمته، أكد سليماني تواجد الإيرانيين في الجنوب اللبناني والعراق مضيفا "إن هذه المناطق تخضع بشكل أو آخر لإرادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأفكارها".

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية نشرت تقريرا لها في شهر يوليو/تموز 2011 بخصوص التدخل الإيراني في العراق، سلطت من خلاله الأضواء على تحركات سليماني في هذا البلد العربي الذي كان يشكل توازنا إستراتيجيا مع إيران قبل سقوط نظام صدام حسين.

وقالت الصحيفة إن سليماني "يدير العراق بصورة غير مباشرة"، وقد أصبحت سوريا التي تشهد احتجاجات ضد الحكومة في دائرة نشاطات فيلق القدس في محاولة لدعم الرئيس الأسد.

وفي إشارة لأحداث سوريا، قال سليماني إن الشعب السوري بكافة قومياته يؤيد الحكومة بالكامل، وإن اهل السنة الذين يشكلون قسما مهما من الشعب ينظرون بقلق إلى التدخل الغربي هناك.

وكان سليماني من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية، التي استمرت ثمانية أعوام بصفته قائدا للفرقة 41 "ثار الله".

وبعد أن وضعت الحرب بين البلدين الجارين أوزارها، تسلم مهام بالغة الأهمية والسرية في الحرس الثوري إلى أن عينه المرشد الإيراني الأعلى بعد عام 2000 قائدا لفيلق القدس، وقام في عام 2011 بترقيته من عقيد إلى فريق نتيجة للخدمات التي قدمها لصالح بلاده في كل من العراق وأفغانستان ولبنان.

الخميس، 29 مارس 2012

أسماء الأسد: ذكية، ليبرالية وجميلة، فما لغز زواجها من رئيس قتل خمسة آلاف من ابناء شعبه؟

نشرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية تحقيقاً تقول انه يحاول استكشاف لغز قرينة الرئيس السوري بشار الاسد السيدة اسماء الاخرس-الاسد التي ولدت ونشأت في حي آكتون في لندن وهي، كما يقول التحقيق، "ذكية وليبرالية وجميلة – فلماذا هي متزوجة من رئيس قتل خمسة آلاف من ابناء شعبه".

وهنا نص التحقيق الذي كتبه مارتن فليتشر:

البقية هنا

http://al-rassed.blogspot.com/2012/03/blog-post_5722.html

«الحرب الإلكترونية» وتدمير أميركا بـ15 دقيقة... واقع أم خيال؟

في جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة القوات المسلّحة في الكونغرس خلال حزيران الماضي، حذّر وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا من خطر عمليات القرصنة الإلكترونية التي تستهدف الولايات المتحدة، ولم يستبعد آنذاك وقوع هجوم إلكتروني ضخم يعادل من حيث خطره الهجوم الياباني على ميناء «بيرل هاربور».


خوف بانيتا انعكس واقعاً في الاستراتيجية الأميركية الجديدة، التي أقرّها البنتاغون مطلع العام الحالي، والتي أشارت الى أن الأولويات العسكرية للولايات المتحدة تختلف بشكل جذري عن الأولويات التي تبنّتها بعد أحداث 11 أيلول. فإلى جانب كل من الصين وإيران، اعتبرت الاستراتيجية الجديدة أن بعضاً من أكبر أعداء أميركا سيكونون «القراصنة الذين سيعملون على شنّ الحرب الإلكترونية، فالقوات المسلحة الحديثة لا يمكنها إجراء عمليات فعّالة من دون معلومات موثوقة وشبكات الاتصالات وضمان الوصول إلى الفضاء الإلكتروني».

لم تعد «القرصنة الإلكترونية» مجرد عمليات عشوائية إذاً، بل أصبحت جريمة منظمة ومتخصصة تعتمد على أحدث الوسائل والطرق للدخول إلى الأنظمة الإلكترونية، هذا ما تدركه واشنطن، في حين أن كل المؤشرات الآن تمهّد لاشتعال سباق حربي إلكتروني حول من يتزعم هذا المجال ومن يكون الرائد فيه... ولغاية الآن، يكشف النزاع الآخذ في الاحتدام عن بداية حرب باردة إلكترونية بين الولايات المتحدة والصين.

وفي السياق، كان أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية فنغ يان شنغ عن إنشاء وزارة الدفاع الصينية لـ«الجيش الأزرق»، وهي إدارة خاصة تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، من أجل حماية الفضاء الإلكتروني الخاص بالجيش على شبكة الإنترنت، والعمل على زيادة مستوى أمن شبكة القوات المسلحة الصينية.

في الواقع، ينقسم الباحثون اليوم بين «مهوّل» بخطر هذه الحرب استناداً إلى مؤشرات «حاسمة» بحصولها، فيما يبدو أن معظمها برأيه قادم من «المارد الأصفر»، وبين «مستخفّ» بها على قاعدة أن أميركا تلجأ إلى تضخيم هذا الخطر خدمة لمصالحها الخاصة: العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية.

«الحرب» قادمة قادمة...

بداية، يعتبر المدافعون عن السيناريو الأول (الحرب الإلكترونية ستكون مدمِّرة) إن على البنتاغون المضيّ في الهجوم الإلكتروني عبر تطوير قدرات الإنترنت لشن هجوم على أنظمة الدول الأخرى الإلكترونية، بدلا من التركيز على الدفاع عن الأمن الإلكتروني الأميركي فقط.

ووفقاً لهذا الاقتراح سيكتسب العسكريون معرفة حول طريقة الاستيلاء على طائرات العدو من دون طيار وشلّ قدرة طائرات العدو الحربية أثناء القتال، وقطع الكهرباء في وقت محدد عن بعض المواقع الاستراتيجية. وفي السياق، أشارت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» إلى أن توسيع نطاق القدرات الهجومية عبر الإنترنت سيمثل تغيّرا هاما للجيش، لا سيما أن المسؤولين الأميركيين ترددوا لسنوات طويلة في عسكرة ما يُنظر إليه على نطاق دولي بأنه وسيلة للتجارة والاتصالات.

الخوف الأميركي اليوم صيني أكثر منه إسلامي... هذا ما يعتبره عضو مجلس الشيوخ ورئيس لجنة الاستخبارات الأميركية مايك روجرز الذي يقول إن الحكومة الصينية تستعدّ اليوم لشن حملة «مفترسة» من «السرقات الالكترونية»، وقد وصلت في هذه الخطة إلى مستوى «لا يُسكت عنه». ويعزّز هذا التهديد، برأي روجرز، حقيقة أن الصين اتُهمت بقرصنة وزارة الدفاع وصندوق النقد الدولي والحكومة الفرنسية ووكالة الاستخبارات الأميركية وسرقة معلومات من شركة «بوينغ» الأميركية الكبرى لصناعة الأسلحة ومن شركة «ميتسوبيتشي» اليابانية، علما أن الأخيرة مسؤولة عن بناء المقاتلة الأميركية «إف 15».

في استراتيجيته الدفاعية الجديدة، اعتبر البنتاغون أن الهجمات الالكترونية بمثابة أعمال حرب، وبالتالي يمكن الردّ عليها عسكرياً. اللغة المستخدمة هنا مخيفة. يؤكدها المنسّق السابق لشؤون الإرهاب في البيت الأبيض ريتشارد كلارك الذي حذّر من سيناريو هجوم إلكتروني على أميركا يستطيع أن يدمّرها في 15 دقيقة، في وقت تخوّف مدير الاستخبارات الأميركية السابق مايك ماكونل من أن أميركا تنجرّ إلى حرب إلكترونية خاسرة. وفي هذا الإطار، لا يمكن تجاهل صفات ومواقع من يتخوفون، كلارك، رئيس شركة استشارية في شؤون الأمن الإلكتروني، وماكونل، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «بوز ألين هاميلتون» للاستشارات الاستخباراتية والتقنية. والاثنان يعملان عبر شركتيهما بالتنسيق مع البنتاغون.


التهديد المتزايد إلكترونياً دفع بعمالقة الأسلحة الأميركيين مثل «لوكهيد مارتن» و«رايثون» و«نورثروب غرومان» و«بوينغ» إلى التحرك بكثافة في سوق أنظمة الحماية الإلكترونية. وفي العام 2010، استحوذت «بوينغ» على شركتي «ناروس» (الإسرائيلية المنشأ) و«آرغون أس تي» للحلول التقنية المتقدمة لمراقبة البرمجيات الإلكترونية مقابل 2.4 مليار دولار.

ويقول مدير معهد كندا لدراسات الأمن العالمي، إن هناك ما يشبه الحمّى الجنونية في الوقت الراهن لتوفير الخدمات والمنتجات الإلكترونية والأمنية لتلبية مطالب الحكومات والجيش وآليات تطبيق القانون». وفي الواقع، هناك مبالغ كبيرة مطروحة على المحك، فبين وزارة الدفاع والأمن الداخلي، ستنفق الولايات المتحدة أكثر من 10.5 مليار دولار على الأمن الإلكتروني بحلول العام 2015. ومن المفترض، أن يتكون فريق الحرب الإلكترونية الأميركية الجديدة من حوالى 10 آلاف موظف، ووفقاً لشركة «نورثروب كينت شنايدر»، ستصل قيمة سوق الأسلحة الإلكترونية والأمنية إلى مئة مليار دولار.


خيال أميركي

ولكن هل الحرب الإلكترونية قادمة حقاً؟ وما مدى واقعية ما يُحكى عن تدافع أميركي لتطوير أسلحة الحرب الإلكترونية؟ يطرح «المستخفون» بخطر الحرب الإلكترونية هذا السؤال، ليجيبوا على طريقة الصحافي الشهير سيمور هيرش في مقاله في «نيويوركر»، الذي حمل عنوان «التهديد الإلكتروني»، بأن سيناريوهات الفوضى الإلكترونية في المستقبل «مبالغ بها»، موضحاً أن وزارة الدفاع الاميركية وشركات الأمن الإلكتروني أضاعت الحدّ الفاصل بين التجسّس الإلكتروني والحرب الإلكترونية. فالأول لا ينفك يحصل بين الحكومات والمصانع يوماً بعد آخر، باستثناء أنه سيتم بواسطة الانترنت. أما الثاني فيكون بمثابة اعتداء إلكتروني على دولة يمنعها من شنّ حرب أو الدفاع عن نفسها أو تشغيل بنيتها التحتيّة الأساسيّة.


في الواقع، معظم الخبراء يعتبرون أن سيناريوهات نهاية العالم إلكترونياً، التي وضعها أمثال كلارك، محض خيال، فكيف يمكن لعدو أن يُحكم السيطرة على الشبكة الداخلية لأميركا، في حين أن أي هجوم عبر الانترنت يتعيّن عليه أن ينجح في تعطيل أكثر من 100 نظام منفصل كي تتعطّل الشبكة؟
يرى هؤلاء العلماء أن تركيز إدارة أوباما على الخطر الإلكتروني الصيني إنما يندرج ضمن «الذرائع» التي يسوقها الرئيس الأميركي لتبرير تحول استراتيجيته الدفاعية الجديدة نحو الصين وشرق آسيا.

وفي هذا الإطار، يؤكد الباحث المتخصّص في التجسس الإلكتروني الصيني جيمس لويس أن بكين ليس لديها أية نية للهجوم الإلكتروني على المؤسسات المالية الأميركية كونها تملك حصة مهمة في تلك المؤسسات. ووفقاً للويس، الذي ينقل عن مسؤولين صينيين، فإن «أي هجوم صيني من هذا النوع على أميركا سيكلّف بكين بالقدر نفسه الذي سيكلّف به عدوتها».


ومن جهة أخرى، لا يمكن أن نتجاهل ما سمح به التهويل بالحرب الإلكترونية لأميركا من إمكانية لمراقبة كل ما يمرّ على شبكة الإنترنت، بما فيها على الحواسيب الشخصية للأفراد وداخل رسائلهم الإلكترونية. علماً أن الجيش الأميركي رفض سابقاً خيار توفير الحماية من خلال استخدام التشفير لأن ذلك سيمنع البنتاغون من الاستفادة من حركة المرور عبر الانترنت

«كاونتربانش» و«نيويوركر»

الثلاثاء، 27 مارس 2012

الغارديان تكشف الغسيل القذر للأجهزة الأمنية العراقية

كشفت صحيفة الغارديان "القعر الآسن" من الفساد الذي يسير وزارة الداخلية العراقية تحت سطوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المشرف عليها بشكل مباشر.

ونشرت الصحيفة البريطانية المعروفة بحساسيتها ازاء قيم الأخبار تقريراً مطولا كتبه مراسلها "غيث عبد الأحد" من العاصمة العراقية بغداد عن واقع الفساد المتفاقم بين ضباط وزارة الداخلية والاجهزة الامنية التابعة وكيفية اعتقال الاشخاص وابتزاز اسرهم للحصول على المال قبل اطلاق سراحهم.

ونقلت التقارير عن ضابط كبير في وزارة الداخلية قوله ان التعذيب والفساد اليوم وصل الى نفس ماكان عليه الحال في زمن صدام.

وذكر التقرير الذي حمل عنوان "صناعة العراق الجديد: الفساد والتعذيب" قصة "أم حسين" وابنها ياسر الذي اعتقلته قوات امنية وجرى تعذيبه على مدار ثلاثة أعوام قبل ان يطلق سراحه مقابل مبلغ مالي دفع لاحد كبار الضباط.

ووصف عبد الأحد الحاصل على جائزة المراسلين في صحيفة "الغارديان" الفساد في العراق بالتجارة المربحة وهو منتشر الى درجة يتم شراء المناصب الامنية والعسكرية بالمال، وان كثير من المسؤولين يتقاسمون واردت الفساد والرشى.

واجرى مراسل صحيفة "الغارديان" مقابلات مع خمسة عشر معتقلا اطلق سراحهم وقد اكد الجميع انهم دفعوا رشاوى لشراء حريتهم، وانهم تعرضوا لمختلف انواع التعذيب لكي يقوم اهلهم بدفع الرشى للتخفيف من عمليات التعذيب التي يتعرضون لها.

ونقل مراسل "الغارديان" عن ضابط برتبة عقيد قوله "ان الفساد مستوطن في العراق اليوم، وان غالبية المعتقلين أبرياء، يتم اعتقالهم لابتزاز اسرهم، فكل شي للبيع في العراق اليوم".

ونقل عن العقيد الذي يرافقه ابنه بصفته حارس وسكرتير شخصي ويحمل جهاز كمبيوتر ومسدس، عندما التقاه في احد مطاعم بغداد الراقية، قوله "إن صناعة الابتزاز مربحة في العراق اليوم".

وأكد العقيد بامكان شراء منصب مسؤول أمني كبير أو قائد عسكري لمدينة كاملة مقابل 300 ألف دولار.

وقال "انه لا يمكن الثقة بهولاء، فبعد ان يبيعونك المنصب، يمكن ان يعتقلونك ويرمونك في السجن".

وشرح العقيد كيف ان أحد مرؤوسيه يشتري ولاء الضباط، تماما مثلما يشتري قائد منطقة منصبه من السياسيين أو مكتب القائد العام للقوات المسلحة.

وقال ان صناعة الابتزاز تدر على ضباط التحقيق في وزارة الداخلية مابين 10-15 الف دولار شهريا.

والتقى المراسل بضابط اسمه "رفيق" في وحدة امنية يثير اسمها الرعب في اوساط الناس يبرم الصفقات مع ذوي المعتقلين مقابل تلبية بعض الطلبات مثل التوقف عن تعذيب معتقل او ايصال بعض الاغراض الشخصية لمعتقل اخر.

وينقل المراسل عن الضابط الذي وصف هيئته اشبه برجال الامن أيام صدام قوله "اننا حياديون ولم نعد نعتقل الناس لاسباب طائفية، الان نعتقل السنة والشيعة ولا فرق عندنا".

وشرح الضابط كيف يتم تعليق المعتقلين بالسقف وضربهم الى ان يفقدون الوعي و"يتحولون الى جثة هامدة" كي يعترفوا بما ينسب لهم من تهم.

وقال الضابط "ان الوضع حاليا يشبه تماما ما كان سائدا ايام الرئيس العراقي السابق صدام حسين".

وكشف مراسل "الغارديان" طبيعة حياة الضابط "رفيق" الذي يدير وحدة مرهوبة الجانب من قبل العراقيين، وله علاقات مع ساسة معروفين في الحكومة ويحب شرب "العرق" العراقي ويعبد "المال" وكيف ادلى له بالتصريحات عندما جلس معه في سيارته الخاصة، وهو يصرخ بين فترة واخرى مع محدثيه على هاتفه الخاص.

ويصف "رفيق" بطويل القامة وحليق الرأس وعندما يضحك يكشف عن أسنانه الصفراء الكبيرة.

ويحذر سكان أحياء في بغداد من "رفيق" فهم يعرفون أن لديه السلطة لاعتقال إخوانهم أو أبناء عمومتهم لشهور إن لم تكن لسنوات. ولكنهم يحتاجون إليه أيضا، فهو مفاوض وسيط، وهم يعرفون أنه عندما يتم القبض على شخص ما يجب أن تذهب إليه لطلب المساعدة.

"انه سوف يرتب زيارة المعتقل وتهريب الهاتف اليه داخل السجن، وبامكانه تخفض مستوى التعذيب واتخاذ الترتيبات اللازمة لإطلاق سراحهه مقابل المال".

وقال المراسل انه عندما التقاه في ديسمبر/ كانون الاول كان قد قد إبرم صفقة بقيمة 5000 دولار مع عائلة معتقل، وعد انه سيرسل له البطانيات والمواد الغذائية من دون ان يخفف التعذيب عنه. وتحدث عن مبلغ كبير آخر مقابل اطلاق سراحه.

ويقول "رفيق" "اننا استطعنا اعادة الخوف السابق الذي كان يعيش مع العراقيين ابان حكم صدام وارغمنا الشعب على عدم التدخل في السياسة والمشي جوار الحائط..."، في اشارة الى تعبير شائع في الثقافة العراقية السائدة.

واشار الضابط العراقي كيف تم اعتقال حماية نائب الرئيس طارق الهاشمي المتهم من قبل المالكي بدعم الارهاب، وكيف تم تعذيبهم لمدة اسبوع وارغامهم على الاعتراف.

وأكد ان تم ممارسة أقسى أنواع الضرب والتعذيب بحقهم بالعصي والكيبلات وتعليقهم من الاعلى من اجل الحصول على اعتراف يؤكد مشاركتهم في تفجير مبنى البرلمان العراقي، ووصف رفيق فكرة ان الهاشمي دفع مبلغ 3000 دولار لاغتيال شرطي بالسخيفة.

وقال "غالبا ما يحدث التعذيب ليلاً، لان مفتشي وزارة حقوق الانسان يزورون السجون نهارا، وعندها لا يجرؤ اي من المعتقلين بالحديث عن تعذيب الليلة السابقة".

وأكد حصوله على كتاب شكر من وزارة الداخلية يثني على احترافه في انتزاع الاعترافات.

ونقل تقرير صحيفة "الغارديان" عن أم حسين "60 عاماً" التي فقدت اربعة من ابنائها واحد منهم قتله تنظيم القاعدة والثلاثة الباقون خطفتهم ميليشيا شيعية ولا يعرف مصيرهم حتى الان والابن الخامس "ياسر" الوحيد الباقي على قيد الحياة اعتقل لمدة خمس سنوات واخيرا اطلق سراحه بعد ان تمكنت الوالدة من جمع مبلغ الفي دولار من جيرانها ومعارفها ودفعتها لمسؤول امني كبير رغم ان القضاء كان قد امر بذلك قبل خمسة اشهر لكن المسؤول الامني ابقاه معتقلا الى ان تم دفع "الرشى".

ووصف ياسر عملية اعتقاله عام 2007 وكيفية تعذيبه للحصول منه على اعترافات وهمية بارتباطه بتنظيم القاعدة، وقال "كيف اعترف على شي لم أقم به".

وسرد المراسل كيف تعيش "أم حسين" مع بقية أفراد أسرتها "نصف دزينة من أحفادها الأيتام" في غرفة صغيرة حيث الرائحة الكريهة لمياه الصرف الصحي، ويتسرب بخار الزيت من خلال ستارة رقيقة تفصل بين المطبخ وغرفة المعيشة.

وتشرح المرأة العراقية لمراسل الصحيفة البريطانية كيف سمح لها للمرة الاولى بلقاء ابنها ياسر في المعتقل مقابل رشوة لضابط كبير في وزارة الداخلية، حيث لم تتعرف عليه من شدة التعذيب، وارغمت على دفع ملايين الدنانيير العراقية قبل اطلاق سراحه، على الرغم من ان حكما قضائيا أمر باخلاء سراحه قبل ستة أشهر.

وقالت ام حسين "ان ضباط الشرطة لم يكتفون بالرشى التي ندفعها لهم بل كانوا يرغموننا على ارسال بطاقات ارصدة الهاتف للاتصال بنا".

ووصف مراسل الصحيفة حالة "ياسر" بانها واحدة من مجموعة كبيرة من الأدلة التي جمعتها صحيفة "الغارديان" وتظهر ان ضباط الأمن في وزارة الداخلية العراقية يعتقلون الاشخاص بتهم ملفقة بغية ابتزازهم والحصول على اموال قبل اطلاق سراحهم.

وقال ان صورة الفساد المستشري في البلاد تكشف عن "صناعة جديدة" يديرها ضباط كبار في جهاز الامن بغية السيطرة على احياء برمتها والحصول على اموال الرشى بمعاونة عدد من السياسيين.

ونقل المراسل عن معتقل سابق حكم عليه بالاعدام بعد ان ارغم على توقيع اعتراف وهمي بارتباطه بتنظيم القاعدة، واطلق سراحه مقابل 7 الاف دولار وكيف علق مثل الخراف عندما تشوى على النار بطريقة عراقية تسمى "القوزي" وانهال رجال الامن بالضرب عليه حتى فقد وعيه.

وقال "قبل تقديمي الى القاضي ارغموني على التوقيع على اعتراف وهددوني ان غيرته أمام القاضي فسيعودون الى تعذيبي مرة أخرى".

واكد انه اعترف تحت التعذيب على قائمة طويلة من الجرائم لم يقم بها، بما في ذلك وضع العبوات الناسفة والاغتيالات.

واضاف انه بعد صدور حكم الاعدام بدأت المفاوضات مع اسرتي حيث دفعت 7000 آلاف دولار رشوة مقابل اطلاق سراحي.

ونقلت الصحيفة عن ضابط عراقي كبير قوله ان "الإفراج لا يعني الهرب"!

فمن السهولة اعتقال الاشخاص مرة اخرى وابتزاز اسرهم ثانية "العائلة التي تدفع مقابل اطلاق سراح ابنها في المرة الاولى ستدفع مرة ثانية".

الجمعة، 23 مارس 2012

هدية إسرائيل إلى إيران

من المتوقع أن تمتنع إيران عن الرد مباشرةً على إسرائيل، وقد يتردد قادتها في شن عملية انتقامية فورية، فاللجوء إلى الرد العسكري المباشر، قد يؤدي إلى توسع نطاق الحرب الشاملة، ما قد يجر واشنطن إلى الصراع ويجازف بتدمير البنية التحتية الإيرانية بالكامل.

هل يمكن اعتبار أن القادة الإيرانين حكام منطقيون؟ إنه سؤال مهم عند تبرير أي قرار إسرائيلي باستباق مساعي إيران الرامية إلى الحصول على أسلحة نووية. لا بد من التعامل مع النظام الإيراني الذي يسعى إلى تدمير الدولة اليهودية بطريقة مختلفة عن النظام الذي يركز أهدافه على خدمة مصالحه واحتساب التكاليف التي يمكن أن يتكبدها. لا يمكن أن تنجح أنظمة الردع، التي تُستعمل في العادة لكبح الدول، مع إيران التي لا تتصرف بطريقة منطقية. لكن إذا كانت الجمهورية الإسلامية، على الرغم من جميع مواقفها العدائية، تقارب سياساتها بطريقة متوازنة وتهتم بصمود نظامها، قد تنجح التهديدات وحدها في إعاقة طموحات إيران النووية، وبالتالي يُفترض أن تولي إيران في هذه الحالة الأهمية الكبرى لتجنب أي اعتداء مسلح ضد أراضيها.

لعب دور الضحية

لكن هل يمكن أن ترحّب القيادة الإيرانية المنطقية بالاعتداء العسكري على أراضيها؟ تشير تصريحات إيران وأفعالها الاستفزازية في الأشهر الأخيرة إلى أن بعض صانعي السياسة النافذين يعتبرون أن أي اعتداء على المنشآت النووية المحلية من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة يشكل مكسباً واعداً. أكثر ما يريدونه هو استغلال تلك الفرصة للتخلص من صفة الدولة المنبوذة دولياً ولعب دور الضحية.

قد تكون الاعتداءات الجوية المكثفة ضد المواقع النووية في أنحاء البلد كفيلة بقتل أو جرح مئات المدنيين. في حال حدوث تسرب إشعاعي يهدد بارتفاع عدد الضحايا، من المتوقع أن يزيد التعاطف الدولي مع إيران بنسبة هائلة. يمكن أن يتوقع قادة إيران في هذه الحالة انطلاق تظاهرات غاضبة في أنحاء العالم الإسلامي. وقد تكون المشاركة الشعبية هائلة وعنيفة في هذا الموسم من “الصحوة العربية”. كذلك، قد يستمتع النظام الإيراني وهو يشاهد الاحتجاجات السياسية المنتشرة في أرجاء أوروبا نتيجة تحليق أسعار النفط.

ومن المتوقع أيضاً أن تنهار المعركة الشاقة لتعزيز العقوبات الاقتصادية ضد إيران، لا شك أن الأمم المتحدة ستصدر بدورها قرارات تدين الاعتداء على إيران، وقد تصبح الولايات المتحدة الطرف الوحيد الذي يحاول تبرير تلك الاعتداءات. حتى لو نفذت الطائرات الإسرائيلية تلك الغارات وحدها، ستُعتبر واشنطن وتل أبيب معاً في مصاف المعتدين.


يدرك القادة الإيرانيون أن بعض النخب الحاكمة (تحديداً في دول الخليج) تحبّذ حدوث اعتداء استباقي يعيق طموحات إيران النووية. غير أن هذا الاعتداء الإسرائيلي قد يضع خصوم إيران الإقليميين في موقف دفاعي. إذا امتنع هؤلاء القادة العرب عن الانضمام إلى جماعة المنددين بالاعتداء على إيران، قد يثيرون استياء مواطنيهم. بعد حدوث اعتداء مماثل، قد يصبح استمرار الوجود الأميركي في القواعد العسكرية في الخليج غير مقبول.

يمكن أن تتوقع إيران تداعيات إقليمية أخرى، فلا شك أن مشاعر العداء المتأججة أصلاً في أفغانستان وباكستان ضد الولايات المتحدة ستتزايد بعد قصف إيران. وبما أن إيران تتوق إلى طرد القوات الأميركية من جوارها، قد تتكل على الضغوط التي تفرضها الجهات المختلفة للحث على انسحاب القوات الأميركية وحلف الأطلسي سريعاً من أفغانستان. وهكذا ستتلاشى المخاوف من احتمال عقد اتفاق استراتيجي يتم التفاوض عليه بين واشنطن وحكومة كرزاي للسماح ببقاء جزء من القوات الخارجية. كذلك، ستتحسن فرص إيران لتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي الكبير أصلاً في المنطقة المجاورة. في باكستان، حيث يبدو الرأي العام مقتنعاً بوجود مؤامرات مشتركة من تخطيط إسرائيل والولايات المتحدة، قد تُسَرّ إيران عند تدهور علاقة باكستان مع الولايات المتحدة وحصول طلاق نهائي بينهما.

ستترافق هذه الضجة السياسية الدولية مع تداعيات محلية أخرى. على الرغم من مشاعر الغضب التي يكنّها ملايين الإيرانيين تجاه نظامهم الإسلامي، يمكن الاتكال على الشعب القومي المحلي لدعم قادته دفاعاً عن بلده. سيؤدي هذا الاعتداء على الأراضي الإيرانية إلى انهيار فرص إعادة إحياء “الحركة الخضراء” الإصلاحية لمدة عقد من الزمن على الأقل. حتى الإصلاحيون أبدوا تأييدهم لاحتفاظ إيران ببرنامجها النووي. من سيجرؤ الآن، محلياً وخارجياً، على التشكيك في رغبة النظام في تصنيع قنبلة؟

إيران لن تدفع الثمن

سيكون الثمن الذي ستدفعه إيران نتيجة التحرك العسكري ضئيلاً جداً، فأقصى ما يمكن أن تتمناه إسرائيل من العملية العسكرية هو تأخير تصنيع الترسانة النووية ببضع سنوات. كذلك، ستدرك إيران أن برنامجها الهادف إلى حماية منشآتها النووية منحها درجة عالية من القوة والحصانة. يمكن اعتبار أي دمار يطاول الطائرات الهجومية انتصاراً ضد المعتدين.

من المتوقع أن تمتنع إيران عن الرد مباشرةً على إسرائيل، وقد يتردد قادة إيران في تنفيذ عملية انتقامية فورية لتحقيق مكاسب سياسية إضافية. أما اللجوء إلى الرد العسكري المباشر، فقد يؤدي إلى توسع نطاق الحرب الشاملة، ما قد يجر الولايات المتحدة إلى الصراع ويجازف بتدمير البنية التحتية الإيرانية بالكامل، كما أن هذا التحرك سيمنع البلد من إظهار نفسه بصورة الطرف المتضرر.

لكن ردة الفعل المتوازنة على أي اعتداء إسرائيلي لن تمنع حدوث رد عنيف ولو بطريقة غير مباشرة. قد تشجع إيران “حزب الله” و”حماس” على إطلاق صواريخ ضد إسرائيل أو قد تعزز شبكة تهريب الأسلحة التي توفرها إلى حركة “طالبان” الأفغانية. في غضون ذلك، سيرحب الكثيرون بموقف نظام طهران لأنه أثبت قدرته على ضبط النفس. بالنسبة إلى إيران، قد يكون الاعتداء الغربي بمنزلة هدية ثمينة!

*محلل استخباري سابق لشؤون باكستان وأفغانستان في وزارة الخارجية الأميركية ويعمل راهناً في “معهد الشرق الأوسط”.

لندن مقتنعة: الحرب مع طهران قادمة

تضع بريطانيا خططاً لإرسال المئات من الجنود وغواصة نووية إضافية إلى منطقة الخليج، مع تصاعد التوتر مع إيران.

وقالت صحيفة "صن أون صندي" في عددها الاول الصادر الأحد أن إن مسؤولي الدفاع البريطانيين مقتنعون بأن بلادهم ستنقاد بسرعة إلى أي صراع جديد مع النظام الإيراني، ويعتقدون أن اندلاع حرب ضده هي مسألة وقت وحددوا الجدول الزمني للمواجهة بين الأشهر الثمانية عشر أو العامين المقبلين.

وأضافت الصحيفة في التقرير الذي كتبه المحرر السياسي "توم نيوتن" أن بريطانيا ستقوم أولاً بإرسال كتيبة مشاة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حليفتها القوية في المنطقة، لإثبات استعدادها للدفاع عنها في حال تعرضت لهجوم من إيران، وقوات إضافية إلى المنطقة في حال طلبت الدول الخليجية الأخرى، السعودية والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان، المساعدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن البحرية الملكية البريطانية حشدت بشكل هادئ سبع سفن حربية في منطقة الخليج، من بينها المدمرة (ديرينغ) التي تُعد أحدث وأقوى المدمرات في أسطولها ووصلت إلى المنطقة الشهر الماضي للانضمام إلى الفرقاطة (آرغايل).

وقالت إن كاسحات الألغام، بمبروك وكورا وميدلتون ورامزي، انتشرت في البحرين، فيما تجوب غواصة نووية بريطانية في مياه المنطقة وستتبعها غواصة ثانية مزودة بصواريخ كروز في إطار خطط الحرب ضد إيران.

وأضافت الصحيفة أن سلاح الجو الملكي البريطاني سيرسل مقاتلات من طراز "تورنادو" و "تايفون" إلى المنطقة لدعم أسرابه من المروحيات وطائرات النقل المتمركزة في قطر وسلطنة عمان والبحرين والإمارات.

ونسبت إلى مسؤول وصفته بالبارز في الحكومة البريطانية قوله "إن مخططي وزارة الدفاع في المملكة المتحدة ذهبوا إلى أبعد مدى في بداية العام الحالي، بعد أن تبين أن النزاع مع إيران لا مفر منه طالما تابع نظامها طموحاته النووية".


وأضاف المسؤول أن بريطانيا "ستنقاد إلى المشاركة في المواجهة ضد طهران سواء أحببنا ذلك أم لا، وربما من خلال الهجمات الإيرانية على قواتنا في أفغانستان.. ونحن لدينا أيضاً حلفاء مهمون في المنطقة ومستعدون لمساعدتهم عسكرياً".

وتصاعدت أجواء التوتر في المنطقة بعد إعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على النفط الإيراني تبدأ اعتباراً من تموز/يوليو المقبل، وتهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره قسم كبير من إمدادات النفط العالمية.

ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية قوله "نضع خطط طوارئ للعديد من السيناريوهات المحتملة في جميع أنحاء العالم، ونحن نريد حلاً عن طريق التفاوض وليس عسكرياً"

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية