الاثنين، 14 نوفمبر 2011

انتحِروا من أجلنا




يتوقع أحمد ان يبدأ الربيع اللبناني من الضاحية الجنوبية. هو يقيم هناك ويشعر أن مؤشرات كثيرة تدل على ذلك. يقول أن لا وجود إطلاقاً للدولة اللبنانية وأجهزتها في تلك المنطقة.

هذا ليس جديداً، ولا يصنع ربيعاً. لكن الجديد في ما لاحظه أحمد هو انكفاء "حزب الله" عن تسيير حياة الناس وعن الخوض بتفاصيلها. فالحزب بحسب أحمد، مكتف هذه الأيام بمنع الدولة من الوصول الى هناك. هو سلطة سلبية مهمتها الإبقاء على الأوضاع على ما هي عليه. الحزب ليس سلطة كاملة، لا يتدخل في فض النزاعات بين السكان، ولا في تسوية المشاكل. وما أكثر النزاعات والمشاكل في منطقة على هذه الدرجة من الكثافة السكانية.

الحزب خائف من تبعات حلوله مكان السلطة، فلهذا الدور أكلاف لا يستطيع دفعها. أن تكون سلطة كاملة يعني ان تتحمل أعباء ذلك مادياً ومعنوياً. لكنه، أي الحزب، في الوقت نفسه عازم على منع الدولة وأجهزتها من الحضور. الناس يشعرون بذلك كل يوم.

العنف بمستوياته اليومية مضاعف في الضاحية الجنوبية. ظواهر شلل الدراجات النارية متفشية في الأحياء، والحديث عن خوات تفرض وعن مناطق نفوذ عائلي وعشائري، وعن ارتفاع في معدلات الإدمان، كلها تؤشر إلى فداحة غياب الدولة وأجهزتها.

لكن يبقى أن ذلك غير كافٍ ليصنع ربيعاً. ثمة عنصر جوهري يحمي الحزب كسلطة سلبية من انتفاضة في بيئته الاجتماعية والطائفية، ويتمثل في أن هذه البيئة تدرك أنها في انقضاضها على الحزب إنما تؤمن لخصومه الطائفيين فرصة انقضاض عليها.

وإذا أردنا أن نذهب مع أحمد في فكرته عن الربيع في الضاحية الجنوبية، فإن الشرط الضروري لانعقاده يتمثل في السؤال عن كيفية دفع السكان في الضاحية الجنوبية لبيروت الى التخفف من شعورهم بأن "حزب الله" يحميهم من رغبة الجماعات الطائفية الأخرى في استهدافهم أو تهميشهم.

إذاً لا بد من هزيمة "14 آذار" حتى تتحقق هزيمة "8 آذار".

نعم "حزب الله" سلطة في لبنان، لا بل إن "حزب الله" هو السلطة التي لا سلطة غيرها، والثورات العربية كشفت هشاشة السلطات كلها، وهشاشة السلاح الذي بحوزتها، والقول الذي نُسب الى وليد جنبلاط عن أنه ما كان ليستجيب لتهديد القمصان السود لو أن الثورة التونسية حدثت قبل شهر واحد من موعدها، يبدو مدهشاً في دقته. فكم يبدو سخيفاً بعد المشهد التونسي ثم المصري أن يكون للسلاح في شوارع بيروت فعالية في صنع الحياة السياسية. ولكن يبقى أن الشرط الطائفي في لبنان هو شرط مضاف على معادلة الثورات العربية.

السلاح لم يعد فعالاً في تشكيل السلطة. هذه المهمة أنجزها الربيع العربي. السلاح في يد "حزب الله" صار قاصراً عن تنفيذ المهمة. بقي اذاً سلاح رديف في يده، يتمثل في اللحمة الطائفية من حوله.

كم سيكون فعلاً عبقرياً لو أن "14 آذار" أقدمت على الانتحار.

بقلم: حازم ألامين

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية