الخميس، 29 ديسمبر 2011

شكوك حول أكثر من 14 مليون صوتاً في انتخابات روسيا





تشير نتائج التصويت في البرلمان الروسي التي أظهرت فوزاً ساحقاً لحزب "روسيا الموحدة" الذي يتزعمه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، إلى عملية تزوير واسعة وفقاً لتحليل صحيفة الـ "وول ستريت جورنال".

يقول الخبراء الذين أجروا فحصاً شاملاً للتدقيق بالنتائج الكاملة من الدوائر الانتخابية في روسيا (ما يقرب من 100000 صوتاً) تكشف شذوذاً إحصائياً يتفق مع حصول عملية تزوير انتخابية على نطاق واسع.

هذه المخالفات تلقي ظلالاً من الشك على ما يصل إلى أكثر من 14 مليون صوتاً من ضمن مجموع 65.7 مليون من الأصوات المدلى بها.

حصل رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي يترأس حزب روسيا المتحدة الحاكم على حصة كبيرة من الناخبين، أعلى بكثير من 49.3 ٪ في الدوائر الانتخابية للبلاد، حيث أفادت التقارير أن الإقبال على الانتخابات أعلى بكثير من المعدل الوطني.

تشير هذه الدينامية في الاقتراع إلى "حشو واسع" في صناديق اللاقتراع، وفقاً للخبراء في رصد تصويت، كما ان تحليل نمط الانتخاب كشف عن تلاعب واضح في نتائج الانتخابات.

التحليل بحد ذاته لا يثبت حدوث تزوير في الانتخابات البرلمانية في روسيا 4 كانون الأول/ديسمبر، لكنه يأتي بعد اسابيع من كشف المراقبين المحليين والدوليين عن حالات فردية عديدة من حشو صناديق الاقتراع وتزوير التصويت وانتهاكات أخرى، ما يؤكد الشكوك حول عدم صحة ودقة نتائج الانتخابات الروسية.

وأثارت المخالفات المزعومة غضباً شعبياً تحوّل إلى احتجاجات في الشوارع هي الاكبر منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، في الوقت الذي يتوقع فيه أن تشهد البلاد احتجاجات أكبر يوم السبت القادم. وتهدد هذه الادعاءات بتقويض شرعية حكومته في الوقت الذي يستعد بوتين للعودة الى الرئاسة في الانتخابات التي ستجري قي مارس/آذار المقبل.

نفى الكرملين وكبار المسؤولين في روسيا مراراً حدوث عملية تزوير في الانتخابات البرلمانية. وناضل بوتين يوم الثلاثاء لاحتواء تداعيات الاحتجاجات السياسية التي تسعى برأيه إلى زرع بذور عدم الاستقرار.

واستبعد بوتين الخميس أي طعن في نتائج الانتخابات التشريعية مؤكداً انها تعكس "توزع القوى في البلاد" واضاف أن "المعارضة ستقول على الدوام ان الانتخابات ليست نزيهة، هذه هي الحال اينما كان وفي كل البلدان".

وقال: "انه امر عادي جدا ان يعبر الناس عما يجري في البلاد طالما يظل ذلك في اطار القانون"، مشيراً إلى أنه شاهد في صور التظاهرات المتلفزة شبان "يعبرون بوضوح عن مواقفهم"، مضيفاً "هذا يسعدني، انها نتيجة نظام بوتين". لكنه سخر بعد دقائق من تعبئة المعارضة مؤكداً انه ظن في مرحلة اولى ان الشريط الابيض الذي تحول الى شعار حركة الاحتجاج يرمز الى مكافحة الايدز.

ويقول مسؤولون في الكرملين إن أي مخالفات مزعومة "كانت طفيفة ولم تؤثر تأثيراً كبيراً على نتائج الانتخابات، متعهدين بفتح تحقيق ومقاضاة أي مزاعم بالتلاعب بالتصويت.

لم تستجب لجنة الانتخابات المركزية في روسيا لطلبات للتعليق على التحليل الإحصائي، مشيرة على أن الانتخابات لم تظهر تلاعباً او تزويراً بل عكست ببساطة خصوصيات الثقافة الانتخابية في روسيا.

اعتمد التحليل الذي أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال" على برنامج الكتروني يعمل على جمع ألاصوات الانتختبية من 95,228 مركزاً انتخابياً في جميع أنحاء روسيا. وكشف تحليل الظواهر الإحصائية التي عمل الخبراء على دراستها عن وجود إشارات توحي بتزوير الانتخابات.

واحتشد عشرات الآلاف يوم السبت الماضي، في أحد شوارع موسكو احتجاجاً على نتائج الانتخابات التي قالت تقارير حقوقية إنها شهدت عمليات تزوير وحشو صناديق. ورفع المحتجون لافتات تطالب بـ"انتخابات حرة" بمحاذاة شارع ساخاروف في موسكو، في الوقت الذي قدرت الشرطة عدد المشاركين بنحو 29 ألفا، بينما قال المنظمون إن 120 ألفا شاركوا في الاحتجاج.

ويسعى المحتجون لتصعيد الضغوط على بوتين لتنفيذ إصلاحات جذرية تشمل النظام السياسي الروسي الذي يخضع لقيود عديدة، معربين عن رفضهم لاعتزام فلادمير بوتين العودة للرئاسة بعد انتخابات مارس وبعد 4 سنوات قضاها رئيسا للوزراء.

وكان عشرات الآلاف قد خرجوا للاحتجاج في مناطق مختلفة من روسيا سابقاً، معبرين عن غضبهم إزاء ما تردد عن مخالفات بالجملة في الانتخابات التي منحت حزب روسيا الموحدة بزعامة بوتين أغلبية أقل مما كان يتمتع بها.

وتعد التظاهرات أكبر حشد شعبي في روسيا منذ تسعينيات القرن الماضي التي شهدت أول بادرة على تحد متنام لهيمنة بوتين منذ 12 عاما على البلاد.

ونقلت الـ "وول ستريت جورنال" عن البرتو سيمبسر أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، قوله: "هذه الإشارت تسمى أحياناً بصمات الغش. فإذا كانت كل الاصوات تصب لصالح جهة معينة، فهذا يشكل حجة قوية جداً على وجود تزوير وتلاعب بنتائج الانتخابات".

واشارت الإحصاءات التي شملت الأصوات الانتخابية من الدوائر الانتخابية إلى أن نسبة الاقبال بلغت 70 ٪ أو 80 ٪ ، وتصل إلى 100 ٪.، ما يدل على أن هذه الأرقام الإحصائية غير الدقيقة والمتقاربة تدل على توزيع عشوائي وغير دقيق للأرقام.

و أفاد المراقبون الأجانب والروس وجود مجموعة من الانتهاكات، بما في ذلك حشو صناديق الاقتراع المباشر من قبل العاملين في مراكز الاقتراع، حيث أن الكثير من الناخبين أدلوا بأصواتهم مراراً وتكراراً بمساعدة العاملين والمسؤولين عن صناديق الإقتراع.

وقال مسؤولون في منظمة "غولوس" الروسية غير الحكومية التي تراقب الانتخابات من التزوير، انهم تقدموا بشكوى لدى النيابة العامة حول تزوير بعض النتائج الانتخابية، لكن النيابة العامة لم تستجب.

لا توجد وسيلة موثوق بها لاستخدام التحليل الإحصائي لحساب عدد الأصوات المزورة، لكن عملية حسابية تقريبية تشير إلى عدم وجود مستويات مرتفعة لدعم حزب "روسيا المتحدة" في الدوائر الانتخابية، كما توضح أن الإقبال لم يكن غير عادياً، عكساً لما اشارت إليه نتائج الانتخابات.

من جانبه، أعلن ألكسي نافالني أحد أبرز زعماء المعارضة في روسيا إصرار القوى المعارضة للنظام على الخروج إلى شوارع العاصمة وكبرى المدن الروسية وإعلان عام 2012 بوصفه "عام الانتفاضات" التي قال إنها تستهدف زعزعة أركان النظام.

وأضاف نافالني أن ما أعلنه الرئيس ديمتري ميدفيديف في خطابه السنوي إلى الأمة حول الإصلاحات السياسية هو استجابة طبيعية لمطالب المعارضة "نظرا لأنهم قوم ليسوا أغبياء أبدوا قدرا كبيرا من الميل نحو التطور" على حد تعبيره، وإن أشار إلى أنه لا يثق كثيرا فيما يقوله ممثلو السلطة، مشيراً إلى استعداد ما يقرب من المليون نسمة للخروج إلى الشارع للإحتجاج ضد سياسات النظام.

لكن على الرغم من الاحتجاجات، استبعد ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم بوتين، الطعن في صحة نتائج الانتخابات رغم ما تردد عن حدوث عمليات تزوير. وقال إن التزوير الذي تندد به المعارضة والذي تعددت شهادات بشأنه على مواقع روسية على شبكة الانترنت منذ الانتخابات، لا يمكن أن يشكك في النتائج.

وتابع قائلا "حتى لو جمعتم كل تلك الإفادات المزعومة فإنها تتعلق بحوالى 0.5% فقط من مجمل البطاقات" مضيفا أنه "حتى لو افترضنا نظريا أنه يمكن الطعن فيها أمام القضاء، فإن ذلك لا يمكن إطلاقا أن يشكك في شرعية الاقتراع أو النتائج النهائية".

يشار إلى أن وفد مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أعلن عقب الاقتراع أنه جمع "أدلة دامغة على حشو صناديق الاقتراع".

إيلاف

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية