
عواصم - وكالات - كشفت صحيفة «دايلي ميرور» البريطانية، أمس، أن «حرباً سرية ضد التهديد النووي الإيراني يقودها منشقون دربهم الموساد، دخلت حيّز التنفيذ بعد أشهر من بقائها في الظل»، ورجّحت «احتمال شن الولايات المتحدة غارات جوية على عشرات الأهداف الرئيسية في إيران في غضون أسبوعين».
من ناحيتها، اوردت صحيفة «لوس انجليس تايمز»، ان العديد من خبراء الاستخبارات السابقين وخبراء الشأن الايراني يعتقدون ان الانفجار الذي وقع الشهر الماضي في قاعدة عسكرية قرب طهران كان نتيجة جهود سرية تبذلها الولايات المتحدة واسرائيل ودول اخرى لتعطيل برنامج ايران النووي وصواريخها.
وكتبت «دايلي ميرور» ان «خلايا نائمة في طهران تلقت إشارات مشفّرة للتحرك باتجاه أهدافها باستخدام قنابل مصنوعة من المواد المنزلية، ونفّذت عشرات الهجمات بالقنابل الحارقة على منازل ومكاتب أبرز العلماء النوويين الإيرانيين». وأضافت أن «الهجمات نفّذها معارضون إيرانيون درّبهم جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) وتحمل رسالة واضحة تدعو إيران إلى إيقاف برنامجها للأسلحة النووية، وتبلغها بأن العلماء الذين يعملون على تطوير هذه الأسلحة باتوا معروفين».
وأشارت الصحيفة إلى أن «المعارضين الإيرانيين شنوا هجمات بالقنابل في الأيام القليلة الماضية رداً على التهديدات التي أطلقتها طهران ضد إسرائيل واقتحام متظاهرين إيرانيين السفارة البريطانية في طهران بموجب تعليمات من نظام بلادهم».
وكتبت «ان جهاز الأمن الداخلي البريطاني (أم آي 5) اتخذ الاستعدادات المطلوبة للتعامل مع أي هجوم يشنه فيلق القدس التابع للحرس الثوري انتقاماً لأي هجوم على إيران بسبب العلاقة الوثيقة التي تقيمها بريطانيا مع الولايات المتحدة، في أعقاب إعلان طهران إسقاط طائرة تجسس أميركية من دون طيران في شرق البلاد».
ورجّحت الصحيفة «احتمال شنّ الولايات المتحدة غارة جوية على عشرات الأهداف الرئيسية في إيران في غضون أسبوعين، في أعقاب سلسلة الاغتيالات التي هزت نظام طهران في العامين الماضيين، ويُشتبه في أنها جرت برعاية الولايات المتحدة وإسرائيل».
وأضافت أن «الحرس الثوري دفن الشهر الماضي اللواء حسن مقدم، أحد مؤسسي البرنامج النووي والذي قُتل مع 16 شخصاً آخرين في انفجار غامض، أُشيع بأن عملاء إسرائيليين دبروا اغتياله». ونسبت «إلى مصدر استخباري غربي بارز، ان الاستراتيجيين العسكريين الأميركيين يراجعون كل يوم سيناريوات مختلفة يجري تطويرها لتوجيه ضربة شاملة ضد إيران».
وأضافت: «الهجوم يحدث بالفعل ويمكن أن تكون القنابل الحارقة مقدمة لضربة جوية أكثر خطورة، بعد أن ثبت أن العد التنازلي لامتلاك إيران أسلحة نووية صار حقيقياً وبدأ صبر إسرائيل بالنفاد جراء ذلك».
كما نقلت «دايلي ميرور» عن مصادر ديبلوماسية في لندن أن «سحب البعثة الديبلوماسية البريطانية وبعثات ديبلوماسية غربية أخرى من طهران الأسبوع الماضي مهّد الطريق أمام مهاجمة إيران».
ونقلت الصحيفة عن مصادر خاصة لم تسمها «إن الهجوم على إيران في حال وقع، سيكون بقيادة الولايات المتحدة، ومن المرجح أن يحظى بدعم لندن حيث سيقوم خبراء عسكريون بريطانيون في الإشارة بمراقبة الاتصالات الإيرانية من محطة تنصت في منطقة البحر الأبيض المتوسط».
وأضافت أن «مصدراً في الاستخبارات البريطانية كشف بأن هناك خبراء من المملكة المتحدة منتشرون في المنطقة في أماكن مثل قبرص قد يساعدون في اعتراض الاتصالات الإيرانية، وأن السفن الحربية البريطانية المنتشرة في المحيط الهندي بمهمة مكافحة القرصنة، ستكون قادرة أيضاً على تقديم المساعدة». وأشارت إلى أن «مخططي الحرب الأميركيين يجرون إيجازا في كل ساعة تقريباً في القيادة المركزية الأميركية في تامبا في ولاية فلوريدا، والتي تملك مكتباً في قاعدة العديد في قطر، يساهم أيضاً في التخطيط للهجوم على إيران».
ورجّحت الصحيفة «استخدام الجيش الأميركي جيلا جديدا من الصواريخ الفائقة الدقة لتدمير التحصينات تحت الأرض على عمق يصل إلى نحو 60 متراً، ونشر قاذفات الشبح (بي - 2) مزودة بصواريخ موجهة بأشعة الليزر يبلغ طول الواحد منها ستة أمتار ويحمل 2.5 طن من المتفجرات، وسيتم استخدامها لتحطيم المخابئ والأنفاق المفتوحة التي يُشتبه في احتوائها على أسلحة الدمار الشامل في ترسانة إيران».
وتعتبر قاذفة الشبح «بي - 2» أغلى قاذفة عرفها العالم ويبلغ سعرها 700 مليون جنيه إسترليني.
من ناحيتها، كشفت «لوس انجليس تايمز» امس، ان الهدف من الجهود السرية هي افشال مسعى ايران للحصول على اسلحة نووية وتفادي شن غارات جوية اسرائيلية او اميركية لازالة هذا التهديد.
ونقلت الصحيفة عن باتريك كلوسون، المسؤول عن المبادرة الامنية الايرانية في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى»، «يبدو انها شكل من الحرب يتماشى مع القرن الحادي والعشرين، ويبدو ان هناك حملة من الاغتيالات والحرب الالكترونية بالاضافة الى حملة تخريب شبه معترف بها».
وتابعت «لوس انجليس تايمز»، ان «مثل هذه العملية ستكون سرية للغاية وان الذين على علم بها يلتزمون الصمت». واضافت «ان الولايات المتحدة سعت مع حلفائها طيلة سنوات لتعطيل برنامج التسليح الايراني من خلال تزويدها سرا بقطع او برامج الكترونية غير صالحة. ولم يظهر اي دليل على اعمال تخريب الا ان البرنامج النووي الايراني واجه عقبات حدت من تطوره في السنوات الاخيرة».
ونقلت «لوس انجليس تايمز» عن المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي اي» آرت كيلر،والذي كان مكلفا ملفا حول ايران، «نحن نقوم بذلك بالتأكيد، والمهمة شبه المعلنة لشعبة مكافحة انتشار الاسلحة في السي آي اي هي ان تعمل على ابطاء برنامج ايران لانتاج اسلحة الدمار الشامل».
وفي سيول، دعا روبرت اينهورن المستشار الخاص لوزارة الخارجية في مكافحة انتشار الاسلحة النووية ومراقبة التسلح، كوريا الجنوبية وحلفاء الولايات المتحدة الى تشديد العقوبات على ايران التي اعتبرها «دولة مارقة». واكد اينهورن انه على هذه الدول توجيه رسالة «واضحة وبالاجماع». وقال ان «الوضع في ايران بات مقلقا في شكل متزايد في الاشهر الاخيرة». واتهم ايران بابداء «القليل من الاهتمام في المفاوضات الجدية حول برامجها النووية».
وقال امام صحافيين خلال زيارة الى كوريا الجنوبية حليفة الولايات المتحدة التي تبقي على قوات على اراضيها منذ الحرب الكورية (1950-1953) ان «ايران تنتهك التزاماتها الدولية (...) وباتت دولا مارقة».
ودعا اينهورن الى فرض حظر على المنتجات الايرانية البتروكيماوية باستثناء النفط اذ تخشى الدول الغربية ارتفاعا مفاجئا في اسعار النفط في حال فرض عقوبات على القطاع النفطي في ايران الدولة الثانية المنتجة للنفط بين بلدان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك).

3:26 م
Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق