الثلاثاء، 14 فبراير 2012

العرب ينتصرون للشعب السوري

انتصرت الدول العربية للشعب السوري, وإن متأخرة, باتخاذها قرارات تاريخية, مساء أمس, يتوقع أن تكون مفصلية في مسار الأزمة, في مقدمها دعوة مجلس الأمن إلى تشكيل "قوة حفظ سلام عربية أممية مشتركة" للإشراف على وقف تنفيذ إطلاق النار, والتأكيد على "توفير كل أشكال الدعم السياسي والمادي" للمعارضة السورية, ووقف كل أشكال التعاون الديبلوماسي مع نظام دمشق.


ففي ختام الاجتماع الاستثنائي الذي عقد في القاهرة وسبقه اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي, قرر المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية, مساء أمس, دعوة مجلس الامن الدولي الى اصدار قرار بتشكيل قوات حفظ سلام عربية - أممية مشتركة للمراقبة والتحقق من نفاذ وقف اطلاق النار في سورية, وانهاء مهمة بعثة المراقبين العرب.


كما قرر المجلس دعم المعارضة السورية وفتح قنوات اتصال معها, وتوفير كل اشكال الدعم السياسي والمادي لها, ودعوتها إلى توحيد صفوفها والدخول في حوار جاد يحفظ لها تماسكها وفعالياتها.


ودعا المجلس الوزاري الى وقف كل اشكال التعاون الديبلوماسي مع ممثلي النظام السوري في الدول والهيئات والمؤتمرات الدولية, وحض كل الدول الحريصة على ارواح الشعب السوري على مواكبة الاجراءات العربية في هذا الشأن.


وفي مجال العقوبات, دعا المجلس الوزاري إلى "التشديد على تطبيق العقوبات الاقتصادية ووقف التعاملات التجارية مع النظام السوري, عدا ما له مساس مباشر بالمواطنين السوريين".


وطالب القوات السورية المسلحة بالرفع الفوري للحصار العسكري المضروب حول الأحياء السكنية, والامتناع عن مداهمتها للاماكن السكنية, واعادة الجيش والآليات العسكرية الى ثكناتها ومواقعها الاصلية وتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين.


وعبر المجلس عن رفضه وادانته لاستمرار عمليات القتل والعنف, واستمرار الحكومة السورية في تصعيدها, واستمرار تبني الخيار العسكري واستعمال الاسلحة الثقيلة لقصف الاحياء والقرى المحاصرة, مما يتعارض مع الالتزامات المنصوص عليها في قرارات مجلس الجامعة العربية وخطة الحل العربية.


ورحب المجلس الوزاري بدعوة تونس لاستضافة "مؤتمر أصدقاء سورية" المقرر انعقاده 24 من شهر فبراير الجاري, والحرص على مشاركة الدول العربية في هذا المؤتمر.


كما قرر فتح المجال امام منظمات الاغاثة العربية والدولية مثل الهلال والصليب الاحمر ومنظمة "أطباء بلا حدود" لتمكينها من إدخال مواد الاغاثة الانسانية للمواطنين المتضررين, ومواجهة الاوضاع الانسانية المتردية والتخفيف من معاناة المتضررين.


ودعا الى تنظيم حملات للتبرعات الشعبية لمساعدة الشعب السوري لتخفيف معاناتهم, ودراسة وضع آلية بما في ذلك انشاء صندوق دولي لتقديم الدعم والمساعدة الانسانية للشعب السوري, ودعوة منظمة التعاون الاسلامي لدعم الجهد الدولي بشأن سورية وتحمل مسؤولياتها في هذا الشأن.


وطلب المجلس من الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي تسمية المبعوث الخاص لمتابعة العملية الساسية المقترحة في اطار المبادرة العربية, التي أقرت الشهر الماضي, وتنص على تفويض الرئيس بشار الأسد صلاحياته إلى نائبه وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية توافقية, ووقف العنف الفوري.


وقبيل اتخاذ وزراء الخارجية قراراً إنهاء مهمة بعثة المراقبين العرب, قدم رئيس البعثة محمد الدابي استقالته من منصبه.


وأفاد مصدر عربي أن الأمين العام للجامعة قبل استقالة الدابي, واقترح تعيين وزير الخارجية الاردني السابق عبدالاله الخطيب مبعوثاً له الى سورية تنفيذا لقرار وزراء الخارجية.


وجاءت قرارات وزراء الخارجية العرب في ختام جلسة مغلقة أعقبت جلسة علنية تحدث خلالها عدد من الوزراء.


ودعا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل, في كلمته, الى اتخاذ "اجراءات حاسمة بحق النظام السوري بعد ان فشلت انصاف الحلول".


وقال "إن اجتماعنا اليوم (أمس) مطالب باتخاذ إجراءات حاسمة وذلك بعد أن فشلت انصاف الحلول في وقف مجزرة سورية التي ما فتئت تتفاقم من دون أي بارقة أمل لحل قريب يرفع معاناة الشعب السوري الشقيق ويحقن دماءه".


وتساءل في انتقاد شديد اللهجة للنظام السوري "ألا يحق لنا أن نتساءل إلى متى نبقى متفرجين تجاه ما يحدث للشعب السوري الشقيق وإلى متى نظل نمنح النظام السوري المهلة تلو المهلة لكي يرتكب المزيد من المذابح ضد شعبه"?


واضاف الفيصل "أرى أن مجلسنا اليوم لا ينبغي أن يتهاون مع حجم التصعيد الخطير الذي تشهده سورية في ظل خيبة الأمل من موقف مجلس الأمن الدولي, كما أنه يتعين على الجامعة أن تنظر مجددا في مبادراتها على نحو يتفق مع هذه المستجدات والعمل على اتخاذ إجراءات فورية وصارمة ضد النظام السوري والتشديد في تطبيق عقوباتها الاقتصادية والسياسية وفتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية وتقديم كافة اشكال الدعم لها".


واعتبر ان "ما تشهده سورية يوضح بما لا يدع مجالا للشك أنها ليست حربا عرقية أو طائفية أو حرب عصابات, بل هي حملة تطهير جماعية للتنكيل بالشعب السوري وفرض سيطرة الدولة عليه من دون أي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية أو دينية".


وشدد الفيصل على ان "الدماء الزكية التي تراق كل يوم على أرض سورية الحبيبة لا يمكن أن تذهب هدراً, وإن الدموع التي تذرف كل يوم من عيون الأمهات والأطفال والشيوخ لا يمكن أن تذهب سدى, وأن من ثبت تورطه في هذه الأعمال المشينة يجب أن تطاله العدالة الدولية وأن يعرض أمره على محكمة الجنايات الدولية".


من جهته, دعا العربي الى ان تتم "اعادة طرح الأزمة السورية على مجلس الأمن لتدعيم بعثة المراقبين العرب لتشكيل قوة مراقبين مشتركة بين الجامعة والامم المتحدة ويتم تجهيزها وزيادة عددها لتتولى الاشراف على وقف جميع أعمال العنف في مختلف أنحاء الاراضي السورية ومراقبة تنفيذ الوقف الشامل لإطلاق النار وتوفير الحماية للمدنيين".


واكد كذلك ضرورة "اطلاق تحرك عربي ودولي منسق لإعادة طرح الموضوع السوري على مجلس الأمن مجددا ولكن هذه المرة بالتنسيق بوجه خاص مع روسيا والصين حتى لا ترتطم المطالب العربية بفيتو جديد وذلك بهدف استصدار قرار عملي وإجرائي يضمن إلزام جميع الاطراف المعنية بتنفيذ الوقف الفوري لجميع أعمال العنف وإطلاق النار من أي مصدر كان".


واوضح العربي ان "طبيعة المهمة المقترحة تختلف جذريا عن المهمة السابقة, فالمهمة السابقة هدفها التحقق من تنفيذ الحكومة السورية تعهداتها, أما المهمة الجديدة, فهي متزامنة مع مسار سياسي, وضرورة جود رؤية متفق عليها لحل سياسي".

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية