
كتبت "الجمهورية": لا يخفي الزعيم الاشتراكي النائب وليد جنبلاط هذه الأيّام خشيته من أيّ ارتدادات سلبيّة قد تطرأ على الساحة اللبنانية نتيجة الأحداث الحاصلة على صعيد أكثر من بلد عربي وخصوصاً في سوريا، إذ إنّ المقرّبين منه ينقلون عنه مدى خصوبة الأرض اللبنانية المهيّأة في هذه الأيّام لطرح بذور فتنة قد تزرع في أكثر من منطقة داخليّة.
خوف جنبلاط هذا كان واضحاً في أكثر من موقف ولا سيّما في كلامه الأخير عن ضرورة إعادة النظر في اتّفاق الطائف من أجل تثبيت الاستقرار الداخلي، خصوصا بين الطائفتين السنّية والشيعية، عِلما انّه ما كان ليطلق هذا الموقف لولا إدراكه الفعلي وخشيته من احتمال جرّ لبنان إلى حرب طائفية بين طائفتين أساسيّتين معنيّتين في تثبيت الاستقرار.
مصادر مواكبة لحركة جنبلاط السياسية أبدت في حديث إلى "الجمهورية" تخّوف زعيم الجبل من احتمال نشوب حرب طائفية قد ينجرّ إليها "حزب الله" من بعض المتضرّرين من إبقاء الساحة اللبنانيّة في منأى عن الأحداث الواقعة في سوريا"، لافتة إلى أنّ أكثر ما يتخوّف منه جنبلاط في هذه الأيّام أن يكون الحزب في صدد توفير قوّته وعدم استعمالها بشكل فعّال للتهيئة في دخول حرب عريضة إلى جانب إيران على رغم أهمّية بقاء سوريا كدولة حليفة إليه".
وتجزم المصادر أنّ جنبلاط "تلقّى ما يشبه الوعد أو التطمين من بعض قيادات الحزب بعدم جرّ البلد إلى أمور تؤدّي إلى أيّ خطوة كانفلات الوضع في لبنان أو كشف ساحته أمام المتربّصين به شرّاً على الدوام"، مؤكّدة أنّ "من مصلحة الحزب في هذه الأيّام أن يبتعد عن كلّ التشنّجات، عِلماً أنّه سبق وأرسل أكثر من رسالة أمنية إلى جنبلاط في بعض مناطق الجبل، كالتظاهرات التي أدّت إلى إقفال طريق حاصبيا، ومشاكل الشويفات لثنيه عن الذهاب في مواقفه تجاه سوريا أبعد ممّا صرّح به".
يبدو أنّ زعيم الجبل قد انتقل من هاجس حماية طائفته كأقلّية لبنانية، إلى هاجس حمايتها على صعيد سوريا وإسرائيل، وذلك بعدم جرّها إلى اقتتال مع الأصوليّات السنّية الصاعدة بعد الثورات العربية، هذا ما تؤكّده الأوساط، التي كشفت أنّ جنبلاط انتقل من همّ حماية مناطق الجبل من المدّ الشيعي الجغرافي، إلى همّ حماية دروز سوريا والجولان المحتلّ من انعكاسات الثورات العربية في ظلّ تنامي الحركات الأصولية المتطرّفة كالقاعدة والأخوان المسلمين".
وتلفت المصادر إلى أنّ همّ جنبلاط يندرج أوّلاً في حماية السلم الداخلي وعدم تعريضه إلى انتكاسات من شأنها أن تنعكس سلباً على الجميع، ولكن هو يعتقد في قرارة نفسه، أنّ "حزب الله" قد ينزلق إلى فخّ تنصبه له بعض الأصوليّات، وهذا ما يبدو واضحا من خلال الأحداث التي تشهدها صيدا وطرابلس، ولذلك هو دائماً يدعو من يلتقيهم، إلى أن ينتبه الحزب إلى أنّ الطائفة الشيعية هي أقلّية في المنطقة، كما هي الطائفة الدرزية أقلّية في لبنان".
خوف جنبلاط هذا كان سبقه فرحة في داخله لم تعادلها فرحة أخرى، ذلك يوم أقرّ له زميله العزيز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشرق الأدنى جيفري فيلتمان أثناء "الغداء الأخير" الذي جمعهما في كليمنصو، أنّ اتّباعه سياسة تجنيب البلاد أيّ خضّات بعد سقوط حكومة الرئيس سعد الحريري من خلال تصويته لصالح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، كان الحلّ الأفضل والأمثل الذي جنّب لبنان الكثير من الأزمات.
وتؤكّد الأوساط أنّ "فيلتمان قال له بالحرف الواحد يومها: "خيارك يا صديقي كان صائباً، فأنت أصبت وأنا أخطأت في تقديراتي الخاصة، يومها عاش جنبلاط نشوة المنتصر في منعه جرّ البلاد إلى حالة صدام من خلال موقفه هذا"، مشيرة إلى أنّ جنبلاط "انتقد يومها المواقف التي تطلقها بعض قيادات 14 آذار، حيث قال لفيلتمان: "يطلقون الأعيرة النارية من الخارج والداخل ونسوا أنّ هناك مجموعات تتعايش على هذه الأرض".
وعن مواقف جنبلاط ممّا يحصل في سوريا، رأت الأوساط أنّ "مواقفه تلك فيها أكثر من رسالة مفادها أنّه وكممثل لأقلّية مذهبية، لم يعد خائفاً على وجودها ضمن ديموغرافيا جديدة فرضتها بعض الأحزاب، وأنّ من يريد أن يجرّبه وطائفته، ما عليه سوى العودة إلى تاريخ سلطان باشا الأطرش وثورته ضدّ المحتلّين، والى فكر والده الشهيد كمال جنبلاط".
يبدو أنّ مواقف جنبلاط المتقدّمة على مختلف الصعد، والتي يوجد في بعضها نوع من النقد الذاتي، بدأت تؤتي أُكلها في فتح الطريق أمامه إلى المملكة العربية السعودية، إذ تشدّد الأوساط على أنّ الطريق إلى المملكة أصبحت نصف مفتوحة لاستقبال جنبلاط، بعد المباحثات واللقاءات التي أجراها وزير الأشغال العامّة والنقل غازي العريضي مع عدد من الأمراء في العائلة المالكة خلال وجوده في مهرجان الجنادرية الأسبوع الفائت".

3:35 م
Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق