الثلاثاء، 28 فبراير 2012

انقلاب عربي في سوريا

اتخذت كل الدول العربية باستثناء لبنان قراراً رسمياً غير مسبوق يتعلق بمصير سوريا ويتضمن أربعة عناصر أساسية: أولاً - من أجل انقاذ سوريا من محنتها الخطيرة وحماية شعبها لم يعد كافياً أن يتخلى نظام الرئيس بشار الأسد عن الحل العسكري ويوقف أعمال العنف والقتل للمحتجين ويتعاون تعاوناً كاملاً مع المراقبين العرب وينفذ تعهداته بل من الضروري تغيير هذا النظام. ثانياً - لم يعد مقبولاً عربياً أن يحكم الأسد سوريا بل يجب أن يتخلى عن صلاحياته الكاملة لنائبه الأول فاروق الشرع تمهيداً لاقامة سلطة جديدة بالتفاهم مع المعارضة الحقيقية مختلفة كلياً عن الحالية. ثالثاً - سيكون الشعب السوري صاحب القرار ويختار سلطته وحكامه من طريق انتخابات حرة وشفافة تجري في ظل رقابة عربية ودولية مما يغير الأوضاع جذرياً في سوريا. رابعاً - عملية التغيير الكبيرة هذه ستجري بالتعاون مع المجتمع الدولي وفي اشراف عربي ويتولى المهمة مبعوث خاص يعينه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ".

هكذا حدد مسؤول عربي بارز أبعاد وأهداف المبادرة العربية المهمة التي تبناها وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأحد الماضي في القاهرة والتي تضمنت "خريطة طريق" لانتقال السلطة من نظام الأسد الى نظام جديد آخر. وأوضح المسؤول العربي "ان المجموعة العربية تريد في الواقع أن تنفذ انقلاباً سياسياً شرعياً سلمياً في سوريا وأن تدفع عناصر من النظام غير متورطة في عمليات القتل والقمع الى التعاون مع المعارضة وممثلي المحتجين من أجل الخروج من المأزق، كما ترغب بصورة غير معلنة في زعزعة هذا النظام واحداث انشقاقات فيه وابعاد قيادات عسكرية ومدنية عن الأسد والمرتبطين به تمهيداً لاحداث التغيير الجذري في البلد".

وشدّد المسؤول العربي على ان الخطوة الأساسية التي اتخذتها المجموعة العربية لم تكن التمديد شهراً اضافياً لبعثة المراقبين العرب وتعزيز قدراتها بل وضع جدول زمني لتطبيق مبادرتها بحيث تنشأ سلطة جديدة في سوريا خلال ستة أشهر. وتبدأ عملية التغيير بعد تسلم الشرع صلاحيات كاملة من الأسد لادارة مرحلة انتقالية تشمل تأليف حكومة وحدة وطنية بالاتفاق مع المعارضة الحقيقية واقامة نظام سياسي ديموقراطي تعددي يتساوى فيه المواطنون وانشاء هيئة مستقلة للتحقيق في الانتهاكات وانصاف الضحايا وانتخاب أعضاء جمعية تأسيسية في ظل رقابة عربية ودولية من أجل اعداد مشروع دستور جديد يقره السوريون في استفتاء شعبي عام. وتجري بعد ذلك صياغة قانون جديد للانتخاب وانتخابات نيابية ورئاسية تعددية في اشراف عربي ودولي.

واستناداً الى المسؤول العربي المعني مباشرة بهذه القضية فان الدول العربية عموماً تشعر بالاحباط الشديد من تصرفات الأسد ومواقفه وقد دفعتها ثلاثة عوامل الى اتخاذ قرار التغيير الكبير في سوريا هي الآتية: أولاً - الاقتناع بأن سوريا مهددة جدياً بالانزلاق الى حرب أهلية تكون لها تداعيات بالغة الخطورة على المنطقة اذا لم تتوقف أعمال العنف والقتل. ثانياً - الاقتناع بأن نظام الأسد هو المسؤول الأول عن التدهور الكبير في الأوضاع، ذلك انه يتمسك بالحل العسكري ويرفض الاصلاح الحقيقي والتحاور والتفاهم مع المحتجين والمعارضة. وقد حمّل تقرير بعثة المراقبين ضمناً النظام السوري مسؤولية انفجار وتواصل العنف الرسمي وعنف المحتجين اذ انه أكد وجود معارضين مسلحين لكنه لاحظ ان "هذا التطور ظهر على الأرض نتيجة الاستخدام المفرط للقوة من القوات الحكومية". كما ان نبيل العربي أكد في بيانه الرسمي أمام الوزراء العرب "ان أخطر ما في تقرير المراقبين ان الاستخدام المفرط للعنف من الأجهزة الأمنية أدى الى رد فعل من المواطنين المحتجين ومن الجيش السوري الحر مما يهدد بحرب أهلية". ثالثاً - الاقتناع العربي بأن القيادة السورية تقاتل شعبها المحتج من أجل الاستمرار في السلطة والحفاظ على النظام الحالي وليس من أجل حماية سوريا وضمان الحقوق المشروعة والمصالح الحيوية للسوريين.

وأشار المسؤول العربي الى أن رفض الأسد هذه المبادرة العربية التي تشبه الحل اليمني ليس نهاية المطاف، اذ ان المسؤولين العرب قرروا التوجه الى مجلس الأمن من أجل استصدار قرار دولي يتبنى المبادرة والاجراءات العربية المتخذة في حق سوريا مراهنين على تأييد موسكو وبيجينغ هذه الخطوة اذ ان القيادة الروسية أعلنت مراراً دعمها تطبيق الحل اليمني في سوريا. وحينذاك سيكون الأسد في حال مواجهة ثانية ومرهقة جداً مع المجموعة العربية والمجتمع الدولي ولن يستطيع الافلات من المحاسبة ومنع التغيير ومواصلة حماية نظامه بالقوة المسلحة والتصرف بشعبه كما يريد.

النهار

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية