تتعرض الجزائر هذه الأيام، لأعنف موجة برد منذ عشرين عاما بسبب استمرار التساقط الكثيف للثلوج الذي عم حتى المناطق الصحراوية، وتسبب في وقوع عشرات القتلى ومئات الجرحى والمفقودين و شلل تام لمعظم الطرق الرئيسية للبلاد، كما أدت إلى وقوع انهيارات لعدد من المباني والبيوت في دولة تصنف الثانية في تصدير الغاز الى اوروبا.
واعلنت مصالح الارصاد الجوية ان الثلوج والامطار ستستمر في التساقط الى غاية الثلاثاء، ما قد يرفع عدد الضحايا من الفقراء الذين يمثلون حوالي اربعين في المئة من الشعب الجزائري.
وحذر خبراء الأرصاد الجوية من أن تؤدي موجة الثلوج في وقوع المزيد من القتلى، خصوصا أن الثلوج لاتزال تحاصر العديد من المدن الجزائرية التي باتت تعاني عزلة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وندرة أسطوانات الغاز الطبيعي وهو ما دفع بالمواطنين إلى الاحتجاج وقطع الطرق امام انشغال الحكومة بترتيب انتخابات لصالحها.
وتصنف الجزائر بين الدول الفقيرة من طرف هيئة الأمم المتحدة في برنامجها الخاص في المرتبة 103 من أصل 173 دولة، في حين تملك الجزائر احتياطي صرف يفوق 80 مليار دولار خلال نهاية سنة 2006، وتصنف دولة نفطية.
وكان اكثر الضحايا لموجة البرد التي تعيشها الجزائر من المتشردين وسكان الابنية الهشة فقد سجلت مصالح الحماية المدنية الجزائرية وفاة العديد من المتشردين في الجزائر بسبب البرد، وانتشلت مصالح الأمن جثث المتشردين المتوفين بردا، داخل خيامهم، كما أدت العواصف الثلجية إلى وفاة اطفال وشيوخ حاصرتهم موجة البرد.
وتفاقمت أزمة التموين في العديد من المحافظات الجزائرية، حيث يواجه السكان صعوبات كبيرة في الحصول على أسطوانة غاز تقيهم من البرد القارس سواء للتدفئة أو لطهي الطعام، في وقت استغل فيه التجار الوضع ورفعوا فيه الأسعار.
وأجبر نقص الغاز العديد من المواطنين على التنقل لمسافات طويلة لاقتناء أسطوانة غاز فاق سعرها 20 ضعفاً السعر المعتاد.
وذكر عدد من المحتجين أنهم قضوا قرابة 10 ساعات كاملة في طوابير طويلة للحصول على قارورة غاز، قبل أن يتفاجؤوا بمطالبتهم بالتنقل إلى مناطق اخرى لانتظار الشاحنات المخصصة لهذا الغرض.
وبلغت ازمة الجزائريين مختلف المواد الاساسية ،فقد صرح مسعود بلعمري رئيس نقابة الصيادلة الخاصة لصحيفة "الخبر" الجزائرية أن "التموين بمختلف أنواع الأدوية والمنتجات الصيدلية توقف في جميع الولايات التي ضربتها موجة الثلوج بسبب عجز الموزعين عن الوصول إلى هذه المناطق".
وعنونت صحيفة "الشروق" الواسعة الانتشار في الاوساط الشعبية افتتاحية احد اعدادها "أين انتم يا وزراء؟".
وقالت ان الوزراء "فضلوا التركيز في اجتماعهم الاخير على الانتخابات التشريعية المقبلة ورفع عدد كراسي البرلمان بدل أن يركزوا على العاصفة الثلجية التي خلفت قتلى وضحايا ومعزولين ومحاصرين ومنكوبين عبر مختلف انحاء الجزائر العميقة".
اما صحيفة "الخبر" فتساءلت في مقال تحت عنوان "نكبة ولا مخطط استعجالي لها"، عن سبب عدم اعلان "حالة الطوارئ".
وكتبت "ماذا تنتظر الحكومة لاعلان حالة الطوارئ بعد اسبوع كامل من بداية الاضطرابات الجوية؟". واضافت ان "الثلوج ما زالت تحاصر عشرين ولاية 'من 48 محافظة' منذ اسبوع... وتسببت في حرمان حوالى مليون منزل من الكهرباء وعطلت تموين صيدليات في 20 ولاية بالادوية".
من جهتها، تحدثت صحيفة "ليبرتي" بتهكم عن الاجتماع الاخير لمجلس الوزراء المخصص للانتخابات التشريعية رغم قتلى سوء الاحوال الجوية. وقالت انه لكي يبدو اكثر جدية "تحدث 'المجلس' عن مكافحة الفساد".
واضافت الصحيفة الصادرة باللغة الفرنسية ان الرئيس الجزائري عبدالعزيز "بوتفليقة ووزراءه لم يتفوهوا باي كلمة حول المأساة التي تعيشها البلاد منذ عشرة ايام".
وانتقدت صحيفة "الوطن" هذا "الاغفال االكبير" بينما ركزت صحيفة "ليكسبريسيون" على الارتفاع الفاحش لسعر قارورة الغاز المستخدم في التدفئة الذي لم يكن يتعدى 500 دينار (5 يورو) كاقصى حد في الايام العادية ووصل اليوم الى الفين وفي بعض الاحيان ثلاثة آلاف دينار.
وتتفاقم حالة الفقر لدى الشعب الجزائري، على الرغم من الأرباح الكبيرة التي تجنيها الدولة من عائدات الغاز و النفط، وهو ما يجعل الكثير من الجزائريين يتساءلون عمَّا يحصل في الواقع بالدولارات النفطية.
وبلغت قيمة صادرات المحروقات الجزائرية 71.5 مليار دولار سنة 2011 مقابل 56.1 مليار دولار في 2010 اي بزيادة 27%، كما افاد مدير عام سوناطراك اكبر شركة بترول في افريقيا وواحدة من اكبر عشر شركات في العالم.
ومع ذلك تكشف التفاصيل القاسية إلى ان العائدات الهائلة من الدولارات لا تعود بالربح على كل الجزائريين، فهناك اعداد لا تحصى من المتسوِّلين من رجال ونساء وأطفال يسكنون في العاصمة هربًا من المناطق الريفية الفقيرة التي لم تمسها نعمة العملة الصعبة على الإطلاق في مشاريع عمل وخدمات أو بنى تحتية تكشفها الازمة الخانقة التي تعيشها مختلف المدن الجزائرية جراء موجة الثلج التي تجتاحها.
والواضح ان الجزائر لا تعاني من مشكلة إيجاد المال، بل من مشكلة عدم تبذير الأموال أو اختلاسها.
ويقول الرئيس الجزائري بوتفليقة في خطاب سابق "لم تمرّ الجزائر من قبل بمثل هذه الأحوال المالية الجيدة كما هو الحال اليوم، لقد استفاد الجزائريون من الفرصة الذهبية، لكي يخرجوا بلادهم من فترة الظلام"، لكن الجزائريين في المدن الداخلية، لا يشعرون بأي شيء على ارض الواقع من تصريحات بوتفليقة الرائعة، حيث تعاني كثير من المناطق بالجزائر من الجفاف والعزلة.
ويرى الخبراء ان بناء اقتصاد جزائري متعدد الجوانب ضروري اكثر من أي شيء، إذ تتجسد إحدى ملامح الاقتصاد المنغلق في اعتماد البلاد الكلي على النفط. يديره كادر فاسد كشفت الانباء عن العديد من ملفات الفساد واختلاس الاموال فيه.
ولا يزال بوسع الجزائر ان تتعلم من اخطاء الماضي، من اجل بناء اقتصاد لا يعتمد فقط على الثروة النفطية، وهكذا فقط يمكن لهذه الدولة المغاربية ان تكسب من جديد ثقة شعبها.
واعلنت مصالح الارصاد الجوية ان الثلوج والامطار ستستمر في التساقط الى غاية الثلاثاء، ما قد يرفع عدد الضحايا من الفقراء الذين يمثلون حوالي اربعين في المئة من الشعب الجزائري.
وحذر خبراء الأرصاد الجوية من أن تؤدي موجة الثلوج في وقوع المزيد من القتلى، خصوصا أن الثلوج لاتزال تحاصر العديد من المدن الجزائرية التي باتت تعاني عزلة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وندرة أسطوانات الغاز الطبيعي وهو ما دفع بالمواطنين إلى الاحتجاج وقطع الطرق امام انشغال الحكومة بترتيب انتخابات لصالحها.
وتصنف الجزائر بين الدول الفقيرة من طرف هيئة الأمم المتحدة في برنامجها الخاص في المرتبة 103 من أصل 173 دولة، في حين تملك الجزائر احتياطي صرف يفوق 80 مليار دولار خلال نهاية سنة 2006، وتصنف دولة نفطية.
وكان اكثر الضحايا لموجة البرد التي تعيشها الجزائر من المتشردين وسكان الابنية الهشة فقد سجلت مصالح الحماية المدنية الجزائرية وفاة العديد من المتشردين في الجزائر بسبب البرد، وانتشلت مصالح الأمن جثث المتشردين المتوفين بردا، داخل خيامهم، كما أدت العواصف الثلجية إلى وفاة اطفال وشيوخ حاصرتهم موجة البرد.
وتفاقمت أزمة التموين في العديد من المحافظات الجزائرية، حيث يواجه السكان صعوبات كبيرة في الحصول على أسطوانة غاز تقيهم من البرد القارس سواء للتدفئة أو لطهي الطعام، في وقت استغل فيه التجار الوضع ورفعوا فيه الأسعار.
وأجبر نقص الغاز العديد من المواطنين على التنقل لمسافات طويلة لاقتناء أسطوانة غاز فاق سعرها 20 ضعفاً السعر المعتاد.
وذكر عدد من المحتجين أنهم قضوا قرابة 10 ساعات كاملة في طوابير طويلة للحصول على قارورة غاز، قبل أن يتفاجؤوا بمطالبتهم بالتنقل إلى مناطق اخرى لانتظار الشاحنات المخصصة لهذا الغرض.
وبلغت ازمة الجزائريين مختلف المواد الاساسية ،فقد صرح مسعود بلعمري رئيس نقابة الصيادلة الخاصة لصحيفة "الخبر" الجزائرية أن "التموين بمختلف أنواع الأدوية والمنتجات الصيدلية توقف في جميع الولايات التي ضربتها موجة الثلوج بسبب عجز الموزعين عن الوصول إلى هذه المناطق".
وعنونت صحيفة "الشروق" الواسعة الانتشار في الاوساط الشعبية افتتاحية احد اعدادها "أين انتم يا وزراء؟".
وقالت ان الوزراء "فضلوا التركيز في اجتماعهم الاخير على الانتخابات التشريعية المقبلة ورفع عدد كراسي البرلمان بدل أن يركزوا على العاصفة الثلجية التي خلفت قتلى وضحايا ومعزولين ومحاصرين ومنكوبين عبر مختلف انحاء الجزائر العميقة".
اما صحيفة "الخبر" فتساءلت في مقال تحت عنوان "نكبة ولا مخطط استعجالي لها"، عن سبب عدم اعلان "حالة الطوارئ".
وكتبت "ماذا تنتظر الحكومة لاعلان حالة الطوارئ بعد اسبوع كامل من بداية الاضطرابات الجوية؟". واضافت ان "الثلوج ما زالت تحاصر عشرين ولاية 'من 48 محافظة' منذ اسبوع... وتسببت في حرمان حوالى مليون منزل من الكهرباء وعطلت تموين صيدليات في 20 ولاية بالادوية".
من جهتها، تحدثت صحيفة "ليبرتي" بتهكم عن الاجتماع الاخير لمجلس الوزراء المخصص للانتخابات التشريعية رغم قتلى سوء الاحوال الجوية. وقالت انه لكي يبدو اكثر جدية "تحدث 'المجلس' عن مكافحة الفساد".
واضافت الصحيفة الصادرة باللغة الفرنسية ان الرئيس الجزائري عبدالعزيز "بوتفليقة ووزراءه لم يتفوهوا باي كلمة حول المأساة التي تعيشها البلاد منذ عشرة ايام".
وانتقدت صحيفة "الوطن" هذا "الاغفال االكبير" بينما ركزت صحيفة "ليكسبريسيون" على الارتفاع الفاحش لسعر قارورة الغاز المستخدم في التدفئة الذي لم يكن يتعدى 500 دينار (5 يورو) كاقصى حد في الايام العادية ووصل اليوم الى الفين وفي بعض الاحيان ثلاثة آلاف دينار.
وتتفاقم حالة الفقر لدى الشعب الجزائري، على الرغم من الأرباح الكبيرة التي تجنيها الدولة من عائدات الغاز و النفط، وهو ما يجعل الكثير من الجزائريين يتساءلون عمَّا يحصل في الواقع بالدولارات النفطية.
وبلغت قيمة صادرات المحروقات الجزائرية 71.5 مليار دولار سنة 2011 مقابل 56.1 مليار دولار في 2010 اي بزيادة 27%، كما افاد مدير عام سوناطراك اكبر شركة بترول في افريقيا وواحدة من اكبر عشر شركات في العالم.
ومع ذلك تكشف التفاصيل القاسية إلى ان العائدات الهائلة من الدولارات لا تعود بالربح على كل الجزائريين، فهناك اعداد لا تحصى من المتسوِّلين من رجال ونساء وأطفال يسكنون في العاصمة هربًا من المناطق الريفية الفقيرة التي لم تمسها نعمة العملة الصعبة على الإطلاق في مشاريع عمل وخدمات أو بنى تحتية تكشفها الازمة الخانقة التي تعيشها مختلف المدن الجزائرية جراء موجة الثلج التي تجتاحها.
والواضح ان الجزائر لا تعاني من مشكلة إيجاد المال، بل من مشكلة عدم تبذير الأموال أو اختلاسها.
ويقول الرئيس الجزائري بوتفليقة في خطاب سابق "لم تمرّ الجزائر من قبل بمثل هذه الأحوال المالية الجيدة كما هو الحال اليوم، لقد استفاد الجزائريون من الفرصة الذهبية، لكي يخرجوا بلادهم من فترة الظلام"، لكن الجزائريين في المدن الداخلية، لا يشعرون بأي شيء على ارض الواقع من تصريحات بوتفليقة الرائعة، حيث تعاني كثير من المناطق بالجزائر من الجفاف والعزلة.
ويرى الخبراء ان بناء اقتصاد جزائري متعدد الجوانب ضروري اكثر من أي شيء، إذ تتجسد إحدى ملامح الاقتصاد المنغلق في اعتماد البلاد الكلي على النفط. يديره كادر فاسد كشفت الانباء عن العديد من ملفات الفساد واختلاس الاموال فيه.
ولا يزال بوسع الجزائر ان تتعلم من اخطاء الماضي، من اجل بناء اقتصاد لا يعتمد فقط على الثروة النفطية، وهكذا فقط يمكن لهذه الدولة المغاربية ان تكسب من جديد ثقة شعبها.

2:23 ص

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق