الثلاثاء، 14 فبراير 2012

١٤ شباط ٢٠١٢: طال الانتظار

::أحمد عياش::

"النهار"

لا يستطيع المرء مهما بلغ من قدرة على التبصر أن يجازف، فيتوقع أن يحدث ما حدث في العالم العربي ولا يزال. واليوم، وقد اجتاح الربيع العربي سوريا ولا يزال، تطل الذكرى السابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في مشهد فريد وللمرة الاولى منذ زلزال عام 2005. كان الكثيرون يرون ان جيش النظام السوري الذي خرج تحت وطأة الغضب اللبناني العارم بعد اسابيع قليلة من الجريمة التي هزت لبنان والعالم، قد خرج من الباب ليعود من النافذة. وكم كانت هذه النافذة واسعة بفضل "حزب الله" وايران وكل بقايا نظام الوصاية التي عاش لبنان تحت وطأتها نحو 30 عاما. وهكذا تلاحقت جرائم الاغتيال التي حصدت خيرة قادة ثورة الاستقلال لتقول للبنانيين لا تتوهموا ان شيئاً تغير في العمق. واذا كنتم فرحين بخروج جيش الاسد فان جيش ولي الفقيه قد تولى الزمام. لم تنفع كل الجهود التي بذلها اللبنانيون لكي ينجزوا استحقاقين انتخابيين في عامي 2005 و2009 ويوصلوا الى البرلمان اكثرية مهمة لقوى 14 آذار. كما لم تنفع كل النيات الطيبة في التمسك بمشروع الدولة وهو يقوم من الحضيض. ففي المراحل الحاسمة تبين ان العملية الديموقراطية لن تغيّر حرفا في العملية الانقلابية التي نفذها "حزب الله" ولا يزال. ولما استجار اللبنانيون بالدولة خذلتهم في 7 ايار 2008. ولما تطلعوا الى اتفاق الدوحة العربي وجدوا انه سراب عندما صدر امر العمليات من دمشق وطهران باسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري.

واليوم يدور الزمن دورة كاملة. ويعيد الى 14 شباط 2012 نبض 14 شباط 2005. في ذلك الزمن قبل 7 اعوام كانت لحظة توهج عظيمة وضعت نظام الوصاية المدجج بكل آلات الابادة في قفص الخوف والاتهام، مما اثمر انجازاً تاريخياً هو المحكمة الخاصة. والآن، وفي ما يصل الربيع السوري الى عنق الجلاد تتراخى اصابع اخطبوطه من غزة الى بيروت. ومن يستمع الى الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يفاخر بايرانية تمويله، يدرك ان الرجل بدأ يعدّ العدة لجواز سفره الايراني بعد احتراق جوازه السوري. ومن يشاهد التخبط في منظومة السلطة الانقلابية يعلم ان القوم بدأوا يعدون الأيام قبل زوال سيدهم في دمشق. وكم يبدو طريفاً سماع رئيس مجلس النواب نبيه بري يتحدث عن حياد لبنان بعدما كان التلفظ به خيانة عظمى قبل اسابيع. اما الاطرف فهو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يحاضر في "النأي"، فيذكّر المستمعين بما قاله الشاعر يوما بتصرف: "لا تنأي ولا تتصدقي". واما ايضاً النائب ميشال عون وفرقته الحكومية فهما في حالة بائسة ما دام الافق عندهما مازوتاً احمر، وما داما قابضين على مرسوم بدل النقل.

والكلمة للاستقلاليين هي: لقد وقعتم يوماً في فخ النيات الطيبة عام 2005، فلا تكرّروا الخطأ مرة اخرى.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية