سياسة “مد اليد” التي تنتهجها “قوى 14 آذار” في لبنان، لم تغب عن المشهد السياسي بعد الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، سواء عبر وثيقة “تيار المستقبل”، أو عبر الوثيقة التي أطلقتها قوى “الاستقلال الثاني” في مهرجان البيال.وتزامن ذلك مع تصريحات لعدد من قادة ونواب “14 آذار” تدعو “حزب الله” إلى الحوار وإلى الاستجابة لـ”مد اليد” والعمل لمعالجة النقاط الخلافية، بينما لم تصدر مواقف واضحة وحاسمة من قبل “حزب الله” و”قوى 8 آذار”، حتى إن خطاب الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله لم يكن واضحاً تماماً، رغم أنه لم يقفل الباب أبداً على الحوار بعكس ما كان سائداً في وقت سابق.
وهذا “النصف انفتاح” لدى الحزب على الحوار، أو على التلميح بنية قبول الحوار، مرده، بحسب مصادر مقربة جداً منه، إلى “قراءة واضحة لدى القيادة في حارة حريك، بأن أيام النظام السوري أصبحت معدودة، وإن لم تستطع القطع في هذا الظرف، إلا أنها تريد بقوّة أن تعد العدّة للمرحلة اللاحقة، خصوصاً أن إيران ليست في وارد السماح بتصعيد أمني لن يخدمها أبداً”.
كما شكل إطلاق الوثيقتين من قبل “قوى 14 آذار” و”تيار المستقبل” فرصة جديدة للعودة إلى الحوار المباشر مع “حزب الله”، سواء من خلال مؤتمر الحوار الوطني أو عبر أشكال أخرى، في ظل التحضيرات التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري للدعوة إلى عقد مؤتمر إسلامي- مسيحي للتداول في مختلف التطورات بالوطن العربي، والبحث عن كيفية تحصين الوحدة الوطنية والإسلامية.
وعليه، تقول مصادر محسوبة على قوى الأكثرية، إن “الأجواء توحي بنية حلحلة وتقارب بين الفريقين، لاسيما في ظل هذه اللحظة الإقليمية الحساسة، إذ لا يمكن للفريقين أن يأخذا البلد إلى هاوية بسبب تمسّكهما بخيارات خارجية، لا نعرف كيف ستميل أو لمصلحة مَن ستصب، لكننا نعرف شيئاً واحداً هو أنها لن تكون في مصلحة الوطن ككل”.
وتتحدث مصادر مطلعة عن “وجود انعدام للثقة بين الطرفين، خصوصاً بين حزب الله وتيار المستقبل، ولا سيما بين نصرالله والرئيس سعد الحريري، وهذا ما يجب أن يُكسر، وليس من المستبعد أن يتدخل الرئيس بري أو النائب وليد جنبلاط لهذا الغرض، علماً أن الأخير ليس متحمساً لهذا الأمر، كما كان في وقت سابق، لأنّ علاقته بالحزب وصلت إلى نقطة الصفر، حيث لا تواصل أبداً، بل مرحلة هدنة متبادلة”.
في المقابل، تقول أوساط مقرّبة من عين التينة إن “التدخل من أجل تقريب وجهات النظر ليس بجديد على الرئاسة الثانية، وهذا الدور الذي لطالما لعبته في الأزمات الكبرى، ولكن إلى اليوم ليس هناك من مؤشرات إيجابية للنجاح في هذه المهمّة، وإن كانت حدّة الخطابات قد هبطت م
ؤخراً”، مشددة على أن “الوقت لم يحن بعد، ولكنه ليس ببعيد”.

1:35 ص
Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق