ساعة ينزل المير طلال إرسلان إلى مجلس النواب نزوله كما نزول الفاتحين الأبطال فيُستقبل "بطنة ورنة وزلاغيط". يوقّت النزلة بذكاء. والطلعة أيضاً. فليس من عادة أمير الشويفات حضور الجلسات التشريعية ولا جلسات المناقشة. على أجندته أمور أكثر أهمية من مناقشة قوانين مملة. هموم العالم كلها في رأس المير. وإذا كان أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون يمكنه إستقطاع ساعة راحة في الأسبوع فالمير لا يستطيع.
يتابع المير الأمور التنظيمية في الحزب الديمقراطي اللبناني، وهي أكثر تشعباً من تلك المطروحة أمام حزب الشعب الباكستاني أو الحزب الشيوعي الصيني. وكم مرة قعد المير يحسد قادة الحزب الجمهوري في أمريكا على فضاوة بالهم.
يكتب محاضرات ودراسات عن التحولات الدولية: فالمير مطلوب جداً لإلقاء محاضرات في جامعات أوكسفورد وكامبردج ولياج وستانفورد وجورج واشنطن، أما الواشنطن بوست والتايمز فتتكلان على إفتتاحيات المير لرفع مبيعاتهما الورقية كلما هبطت. ومن لا يقرأ يملّي ناظريه على صورة نائب عاليه بوضع المفكّر. وإن المير لناظره قريب.
الإثنين ترك كل شيء ونزل إلى البرلمان. ترك أوراقه. سجائره. منافضه. مواعيده كي يؤمن نصاب الجلسة التاريخية وهناك التقت الهامتان أو قل تعانق الجبلان: زعيم زغرتا سليمان بك فرنجيه والمير طلال. سليمان بك هو الآخر لا ينزل إلى البرلمان إلاّ لماماً وفي الحالات القصوى. تعديل دستوري. إعلان حرب. إنتخاب رئيس. وقته لا يسمح وحجمه أيضاً. زعيم كبير ورمز وطني كسليمان بك مع من سيجلس بلا مؤاخدة في مجلس النواب؟ مع الدكتور نبيل نقولا أو مع المحامي إميل رحمة أو مع حسين الموسوي أو مع عاصم قانصو أو مع من؟ يعرف سليمان بك عدداً محدوداً من النواب بالإسم. وبعض الشخصيات تبدو غريبة عن ذاكرته. وفي المرات النادرة التي هبط فيها من عليائه إلى مجلس النواب كانت تختلط عليه هوية فريد حبيب فيظنه أنتوني هوبكنز خارجاً من زيارة الرئيس بري وأن هاني قبيسي رتيب في شرطة المجلس. عذره معه فنحن نتحدث هنا عن قطب تستأذنه شمس زغرتا بالشروق وقمر بشمزين بالمغيب، وهو بعلمه وشخصه وإرثه وثقافته أعلى شأناً من أي نائب وأي وزير وأي رئيس. وإن رأى نائباً وسلّم عليه فهذا لا يعني البتة أن البك يعرفه. نزل سليمي إلى المجلس في فترة ينصرف بكليته إلى تعبيد الطريق إلى النيابة أمام بكرِه وتوريث لخلّص من قادة المردة ما توافر من مقاعد على أن يكتفي بدور المرشد العام، والمرجع. تعِب من السياسة. آن له أن يخفف الأعباء عن منكبيه.
المير والبك والجنرال، رغم اهتماماتهم الكونية، نزلوا إلى المجلس لتأمين النصاب وإعلام القاصي والداني أن الأكثرية أكثرية. لكن حساب حقلهم لم يطابق حساب البيدر ففش الجنرال خلقه بمراسلة مدسوسة قبل أن يمسك بزمام أعصابه ويلقى محاضرة في مسك الدفاتر وقواعد المحاسبة العمومية. والجنرال على كل حساب قدير.
ولو علم مون جنرال أن حضوره للمرة الثانية إلى مجلس النواب وقطبي كتلته لن يقدّم ولن يؤخر ما كان تعذّب. في المرة المقبلة، أي في 15 آذار الفرسان الثلاثة مش نازلين والسما زرقا!
عــمــاد مــوســى
يتابع المير الأمور التنظيمية في الحزب الديمقراطي اللبناني، وهي أكثر تشعباً من تلك المطروحة أمام حزب الشعب الباكستاني أو الحزب الشيوعي الصيني. وكم مرة قعد المير يحسد قادة الحزب الجمهوري في أمريكا على فضاوة بالهم.
يكتب محاضرات ودراسات عن التحولات الدولية: فالمير مطلوب جداً لإلقاء محاضرات في جامعات أوكسفورد وكامبردج ولياج وستانفورد وجورج واشنطن، أما الواشنطن بوست والتايمز فتتكلان على إفتتاحيات المير لرفع مبيعاتهما الورقية كلما هبطت. ومن لا يقرأ يملّي ناظريه على صورة نائب عاليه بوضع المفكّر. وإن المير لناظره قريب.
الإثنين ترك كل شيء ونزل إلى البرلمان. ترك أوراقه. سجائره. منافضه. مواعيده كي يؤمن نصاب الجلسة التاريخية وهناك التقت الهامتان أو قل تعانق الجبلان: زعيم زغرتا سليمان بك فرنجيه والمير طلال. سليمان بك هو الآخر لا ينزل إلى البرلمان إلاّ لماماً وفي الحالات القصوى. تعديل دستوري. إعلان حرب. إنتخاب رئيس. وقته لا يسمح وحجمه أيضاً. زعيم كبير ورمز وطني كسليمان بك مع من سيجلس بلا مؤاخدة في مجلس النواب؟ مع الدكتور نبيل نقولا أو مع المحامي إميل رحمة أو مع حسين الموسوي أو مع عاصم قانصو أو مع من؟ يعرف سليمان بك عدداً محدوداً من النواب بالإسم. وبعض الشخصيات تبدو غريبة عن ذاكرته. وفي المرات النادرة التي هبط فيها من عليائه إلى مجلس النواب كانت تختلط عليه هوية فريد حبيب فيظنه أنتوني هوبكنز خارجاً من زيارة الرئيس بري وأن هاني قبيسي رتيب في شرطة المجلس. عذره معه فنحن نتحدث هنا عن قطب تستأذنه شمس زغرتا بالشروق وقمر بشمزين بالمغيب، وهو بعلمه وشخصه وإرثه وثقافته أعلى شأناً من أي نائب وأي وزير وأي رئيس. وإن رأى نائباً وسلّم عليه فهذا لا يعني البتة أن البك يعرفه. نزل سليمي إلى المجلس في فترة ينصرف بكليته إلى تعبيد الطريق إلى النيابة أمام بكرِه وتوريث لخلّص من قادة المردة ما توافر من مقاعد على أن يكتفي بدور المرشد العام، والمرجع. تعِب من السياسة. آن له أن يخفف الأعباء عن منكبيه.
المير والبك والجنرال، رغم اهتماماتهم الكونية، نزلوا إلى المجلس لتأمين النصاب وإعلام القاصي والداني أن الأكثرية أكثرية. لكن حساب حقلهم لم يطابق حساب البيدر ففش الجنرال خلقه بمراسلة مدسوسة قبل أن يمسك بزمام أعصابه ويلقى محاضرة في مسك الدفاتر وقواعد المحاسبة العمومية. والجنرال على كل حساب قدير.
ولو علم مون جنرال أن حضوره للمرة الثانية إلى مجلس النواب وقطبي كتلته لن يقدّم ولن يؤخر ما كان تعذّب. في المرة المقبلة، أي في 15 آذار الفرسان الثلاثة مش نازلين والسما زرقا!
عــمــاد مــوســى

11:29 م

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق