الأربعاء، 16 نوفمبر 2011

هل تغير الحكومة اللبنانيه من طريقة أدائها مع دخول سوريا في أخطر منقلب من مراحل أزمتها





تتصاعد لدى الكثير من الجهات السياسية والديبلوماسية مخاوف جدية على الاستقرار في لبنان كلما توغلت الازمة في سوريا نحو مراحل متقدمة من التعقيدات. واتخذت هذه المخاوف طابعاً اكثر جدية من السابق عقب احتدام الانقسام السياسي في شأن الموقف الذي اتخذه لبنان برفض قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا في الجامعة.

وكان من المحتمل ان يشهد مجلس النواب اللبناني في جلسة يعقدها اليوم ومخصصة لمناقشة عدد من الاسئلة النيابية الى الحكومة كباشاً تصعيدياً كبيراً في ظل اتجاه كتل المعارضة ونوابها الى طرح الثقة بوزير الخارجية عدنان منصور على خلفية موقفه في مجلس الجامعة العربية. لكن طرح الثقة بدا متعذراً في ضوء عاملين اولهما ان تخصيص الجلسة اصلاً للاسئلة النيابية دون الاستجوابات التي تعتبر اعلى مرتبة وتتيح طرح الثقة يحول دون هذه الخطوة، ثم ان طرح الثقة يفترض حضور الوزير المعني والاستماع الى رده قبل التصويت في حين ان الوزير منصور موجود في الرباط.

ومع ذلك، أشارت مصادر نيابية وزارية لصحيفة "الراي" الكويتية الى ان هذا الاستحقاق يبدو مؤجلاً وليس لاغياً باعتبار ان المعارضة لن تعدم الحيلة لاثارة "عاصفة" سياسية واسعة وملاحقة الحكومة باستمرار وحشرها في زاوية التداعيات التي اثارها وقوف لبنان ضد قرار الجامعة. يضاف الى ذلك ان نواباً من قوى 14 آذار يزمعون تحويل استجواباتهم في مسائل مختلفة ومن ابرزها مسألة تمويل المحكمة الدولية الى منعطفات حقيقية حالما تعقد جلسة للاستجوابات ربما يذهبون معها الى طرح الثقة بالحكومة كلاً. ومفاد هذا المناخ ان البلاد دخلت مرحلة مختلفة من التصعيد السياسي يصعب معه التكهن بمآل الوضع الحكومي على المدى المتوسط وكذلك مصير الاستقرار السياسي والامني في حدوده الدنيا. فبعض قوى 8 آذار بدأ يلمح علناً الى تحذيرات من اهتزاز الاستقرار وأخطار على السلم الاهلي. وقوى 14 آذار تدرج هذه التحذيرات في اطار التهويل اولاً وبداية استشعار حلفاء دمشق تعاظم الاخطار على النظام السوري تالياً. والانقسام الداخلي على خلفية الازمة السورية مرشح للتفاعل بقوة مع موجات التفاعلات العربية والاقليمية والدولية، مما يعني ان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اضحت في بداية مرحلة انتقالية وفقدت هامش الاستقرار النسبي الذي امضت عبره اشهراً عدة حتى الآن.

وفي اعتقاد المصادر نفسها ان الاسابيع القليلة المقبلة ستكون بمثابة مؤشر مهم الى طريقة اداء هذه الحكومة التي يعرف كل اطرافها ان سوريا دخلت اخطر منقلب من مراحل ازمتها وان ذلك سيرتب على الحكومة بما تمثل من تجمع واسع لحلفاء النظام السوري استحقاقاً مصيرياً بامتياز سيضعها امام امتحان البقاء والصمود اولاً وعدم تعرض البلاد لخطر الزعزعة ثانياً، لانها في الحالين ستكون اول من يدفع كلفة الحدث السوري.

الراي الكويتية

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية