الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

سهى بشارة: النظام السوري يضطهد شعبه بحجة الممانعة




اعتبرت الاسيرة اللبنانية السابقة في السجون الإسرائيلية سهى بشارة ان النظام السوري «ديكتاتوري إجرامي فاسد، يضطهد شعبه تحت حجة المقاومة والممانعة».
وفي مقابلة اجراها معها موقع «راديو ليبان. نت» الالكتروني ان «السؤال كان على الدوام إلى متى سيستمر الشعب السوري تحت سلطة نظام ديكتاتوري إجرامي فاسد، يضطهد شعبه تحت حجة المقاومة والممانعة؟ ومن ثم ممانعة ومقاومه ضد من؟ ضد شعبه؟» واوضحت بشارة: «لتكتمل الثورة، على التغيير ألا يقتصر على تغيير الأسماء. لا تغيير عندما يظل الرئيس هو ذاته والعائلة الحاكمة هي ذاتها، والمؤسسات هي ذاتها، وشبكات الفساد هي ذاتها. طالبنا في البداية برحيل (الرئيس المصري السابق حسني) مبارك لنكتشف بعدها أن المشكلة أكبر من الأسماء وأن التغيير الحقيقي يكون بالبنى والمؤسسات والقوانين».


قلم رصاص يلقي الضوء على ألاسيرة المحررة
من هي سهى بشارة؟
هي سهى فواز بشارة، من بلدة (دير ميماس) في الجنوب اللبناني المحتل، ومن مواليد عام 1967، والدها فواز بشارة عامل مطبعة عمره
/58 عاماً/، وهو عضو في الحزب الشيوعي اللبناني. وقد كانت سهى قبل سنة من تنفيذ العملية ضد لحد طالبة تدرس الرياضيات والمعلوماتية في بيروت وفجأة، وبقرار رفضت الإفصاح عن دوافعه قررت سهى ترك دروس الرياضيات، واتجهت إلى الشريط الحدودي المحتل لتعمل مدرسة لرقص الباليه، في مدرسة مرجعيون الكائنة هناك، وقد كان الدافع الحقيقي لقرارها هذا هو الشروع في التحضير للمهمة التي كلفت بها سهى، وهي تنفيذ حكم الإعدام بقائد ما يسمى (جيش جنوب لبنان) العميل أنطوان لحد، وذاك امتثالاً لأمر الحزب الشيوعي اللبناني الذي اقترح العملية، والذي كانت سهى قد انتسبت إليه في العام 1982 سراً، حتى أن أباها، وهو عضو في الحزب نفسه، لم يعلم بانتسابها. ومن الجدير بالذكر أن سهى قد انتسبت بعد ذلك، وفي العام 1987 إلى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وسهى كما جاء في بيان حزبها عن عملية اغتيال لحد، ضمن مجموعة الشهيدة (لولا عبود) التي استشهدت في عملية انتحارية ضد قوات العميل لحد، عام 1985.

علاقتها بالعميل لحد وأسرته:
بدأت هذه العلاقة، منذ استلام سهى عملها كمدرسة لرقص الباليه، في مرجعيون أي قبل عام من تنفيذ عملية الاغتيال، وكانت بداية العلاقة حين تعرفت سهى على (فكتوريا) زوجة العميل لحد، ثم ما لبثت أن استطاعت إقامة علاقة صداقة متينة مع سائر أفراد أسرته، وصار ترددها على بيته أمراً اعتيادياً بوصفها مدرسة لرقص الباليه تعطي دروساً خاصة لأفراد تلك الأسرة. وتذكر بعض الصحف الإسرائيلية أن جميع أفراد الأسرة قد اطمأنوا إليها ووثقوا بها ما عدا العميل لحد، ومما يوردونه للدلالة على شكه بها، أنه لم يعطها ظهره مرة واحدة خلال جميع زياراتها لمنـزله، بل كان يسارع إلى مواجهتها، كلما وجدها في منـزله.
تنفيذ العملية:
حوالي الساعة السابعة من مساء الاثنين 1988/11/7 دعت عقيلة الجنرال لحد فيكتوريا، سهى بشارة إلى منـزلها لتناول الشاي، وكان في المنـزل ولداه (ربيع وروني)، وسيزار صقر رئيس شعبة الإعلام في ميليشيات لحد. واستمرت الزيارة حتى الساعة الثامنة، عندها وصل أنطوان لحد إلى المنـزل، وقد تحدثت معه سهى بشارة في مواضيع عديدة حول العمل الاجتماعي في «المنطقة الأمنية» وفي نهاية حديثها همت بجمع حاجاتها، لكنها وبحركة مفاجئة وبمنتهى برودة الأعصاب سحبت مسدساً من حقيبتها عيار 5.45 مم وباشرت بإطلاق النار على العميل الإسرائيلي فأصابته بثلاث رصاصات قبل أن يتمكن سيزار صقر وزوجة لحد من السيطرة على الفتاة البطلة وتجريدها من المسدس. بعد ذلك مباشرة دخلت عناصر المواكبة المنـزل واعتقلت سهى ونقلت لحد إلى مستشفى مرجعيون بسيارة، ومنها بسيارة أخرى إلى المطلة، ومن هناك تم نقله بطائرة مروحية إلى مستشفى رامبام بحيفا.
وأفادت التقارير التي وردت بعد ذلك أن سهى قد أطلقت على لحد ثلاث رصاصات، استقرت إحداها في الجهة اليمنى من صدره، وثانية في أعلى ذراعه اليمنى، أما الثالثة ففي رجله.
ماذا عن حالة لحد الصحية بعد العملية؟...
في البداية، وبهدف التقليل من قيمة العملية وحجمها، زعم الإسرائيليون أن جراح عميلهم متوسطة وقابلة للشفاء بسرعة، لكن التدهور الذي أصاب حالته بعد العملية الجراحية التي أجريت له في مستشفى رامبام، والتي استمرت قرابة أربع ساعات، هذا التدهور، وما تلاه من غيبوبة استمرت نحو خمسة أسابيع، دحض زعمهم الأول. ففي التقرير الطبي الذي صدر عن الأطباء الإسرائيليين الذين أشرفوا على العملية الجراحية جاء: «أن حالة الجنرال ميؤوس منها ومتردية للغاية». وفي صباح يوم 1988/11/9، ذكرت إذاعة إسرائيل أن «حالة لحد قد ازدادت تردياً بسبب فقدانه كميات كبيرة من الدم، وبسبب إشكالات ومضاعفات أعقبت العملية الجراحية التي أجريت له».
وقد ظلت الأنباء تتضارب حول حالته، حتى تم الإعلان عن مغادرته مستشفى رامبام في حيفا، بعد نحو ثمانية أسابيع، قضاها فيه في العناية المشددة، وقضى خمسة منها في غيبوبة تامة. وكان خروجه يوم 1989/1/1. ولتأكيد هذا الخبر، ظهر مساء اليوم نفسه على شاشة التلفزيون الإسرائيلي، في نشرة الأخبار المسائية /مباط/. وقد كانت بادية بوضوح حالة الشلل الذي أصاب يده اليمنى من جراء الرصاصة التي اخترقت أعلى الذراع اليمنى كما كان بادياً عليه العجز عن النطق. وذكر راديو إسرائيل يوم 1989/1/2أن لحد سيعود إلى مستشفى رامبام قريباً لمواصلة علاجه.
وفي هذا المجال لا بد من الإشارة إلى أن المسدس الذي استخدمته المناضلة «سهى» هو من صنع الاتحاد السوفييتي وقد دخل إلى الخدمة في أوائل الثمانينيات مع البندقية5.45مم التي استخدمت من قبل وحدات الإنـزال الجوي السوفييتي في أفغانستان ومن ميزات هذا المسدس أن رصاصته تخرق الجسم بشكل لولبي ولكن غير منتظم الأمر الذي يتسبب بشلل حقيقي للعضو المصاب.
ولكن ماذا حصل للبطلة سهى؟
أفادت الأنباء، أنه بعد اعتقالها من قبل قوات العميل لحد، أسلمتها هذه القوات إلى إسرائيل، التي وضعتها في البداية، في معتقل الخيام الموجود في الشريط الحدودي المحتل، وبعد ذلك نقلت إلى داخل إسرائيل للتحقيق معها، وقد استمرت عملية التحقيق وسط احتجاجات عربية ودولية كثيرة وأعربت عن عدم شرعية احتجاز سهى في إسرائيل، وطالبت بإطلاق سراحها فوراً لكن الإسرائيليين بعد إنهاء تحقيقهم معها، أعادوها إلى قوات لحد، بغية تمكينهم من الانتقام منها.

وقضت سهى عشر سنوات في سجن الخيام، حتى تم الإفراج عنها في عام 1998.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية