الاثنين، 26 ديسمبر 2011

رستم غزاله وأسلوب النظام...من "أبو عدس" الى "القاعدة" ومن سيدة النجاة الى تفجير دمشق...وجهان لعملة واحدة

لطالما عرف عن الدراما السورية تقدمها في هذا المجال، وقد أثبتت المسلسلات والافلام السورية قدرتها على منافسة أهم الانتاجات الدرامية العربية، فهي مقنعة وتشدّ أنظار المشاهدين المتلهفين لمتابعتها. هذا في عالم الفنّ، أما في السياسة، فهذه المرّة الالف التي تسقط فيها مسلسلات النظام السوري.

في لبنان بتنا خبراء في فهم "عقل" النظام البعثي السوري، وفي تحليل ابعاد ممارساته واهدافها...فقط لأننا عشنا التجارب الكثيرة المرّة خلال سنوات الاحتلال السوري الطويلة. لم ننس بعد تفجير كنيسة سيدة النجاة، ولا التفجيرات المتنقلة ولا عمليات الاغتيال التي نفذها وألصق التهمة بغيره لتحقيق مخططاته ومصالحه.

اذاً، يصعب، بل يستحيل تصديق الرواية الرسمية حول التفجيرين اللذين استهدفا مقرين امنيين في دمشق وراح ضحيتهما عشرات القتلى والجرحى، حيث سارعت السلطات الامنية الى اتهام "القاعدة" بتنفيذها.

وليس من باب الدفاع عن التنظيم الارهابي أو ابعاد الشبهات عنه، لا نصدق التحليلات والاتهامات الرسمية السورية، بل انطلاقا من وقائع ومقاربة تحليلية موضوعية.

وهاكم أيها الشعب ما يلي:

التوقيت المشبوه

فبعد تسعة اشهر من اندلاع الثورة في سوريا لاسقاط النظام الحاكم، جاءت هذه الحوادث الدموية لتكون الاولى من نوعها وضخامتها. لماذا؟ لأن وفد مراقبي جامعة الدول العربية وصلت طلائعه إلى دمشق للإعداد لعمل المراقبين العرب المفترض أن يصل عدد منهم تباعا....فكانت "الهدية" الاولى، بل أولى الرسائل!

وفي هذا الاطار، اكدّ المجلس الوطني السوري المعارض الذي اتهم نظام الرئيس بشار الاسد بتدبير الهجمات،ان الأجهزة الأمنية السورية أرادت توجيه رسالة تحذير للمراقبين العرب بعدم الاقتراب من المقرات الأمنية ، وأخرى للعالم بأن النظام يواجه خطرا خارجيا وليس ثورة شعبية تطالب بالحرية والكرامة .

رسائل المسلسل

وفي الحقيقة، فان هذه ليست الرسالة الوحيدة التي اراد النظام ايرسالها نحو اتجاهات عديدة. فهو الذي اعتاد " ضرب عصفورين، وربما عشرة، في حجر واحد"، خططّ لأبعد من مجرد "اخافة" الوفد العربي واعاقة عمله.

فللثوار والمعارضين رسالة، مفادها ان خطر التفجيرات الدموية الكبيرة صار حيّز التنفيذ، وفي كل مكان وزمان...وقد يساهم هذا الامر في الحدّ من خروج المتظاهرين الى الشوارع : دليل سيقدمه النظام للبعثة العربية، ليؤكد ان لا تظاهرات تذكر في البلد، بل كلّ الناس في الطرقات تندد بما تتعرض له سوريا! وفعلا، فقد افادت وكالة سانا السورية غداة وقوع الانفجارين انّ حشوداً شعبية تجمعت في عدد كبير من المناطق "استنكاراً للعمليتين الإرهابيتين ، وللجرائم وعمليات التخريب التي ترتكبها المجموعات الإرهابية المسلحة، وتستهدف أمن سوريا وشعبها"...بالمحصلة، هي أيضا محاولة من النظام لاستقطاب تأييد الشعب السوري وعطفه، واقناعه بأن "الجهات المتآمرة" لن ترحم أحداً...

على هذا النحو، يبدو انه من سابع المستحيلات ان تكون المعارضة السورية قد قامت فعلاّ بهذه الهجمات، لأنها بذلك تكون قد خسرت، لا بل قد قدمت " جوائز" للنظام على طبق من فضة. اذ ليس من مصلحة المجلس الوطني السوري المعارض الحدّ من المظاهرات، خصوصا أمام الوفد العربي، ولا من مصلحته اعاقة عمله، ولا ابراز وجها " ارهابيا" يعمل على تدمير سوريا، على عكس ما تطالب به المعارضة من حرية وسيادة وكرامة.

كذلك الامر بالنسبة للقاعدة...فاذا أثبت النظام صحة اتهامه لها، فهذا الامر يعني ان التنظيم قد قدّم خدمة العمر له....او بالاحرى ان القاعدة تعمل لصالح النظام في سوريا، لا سيّما وان هذه الورقة سيضعها النظام على " طاولة" البعثة العربية لتأكيد " المؤامرة" التي تنهش سوريا، وقد سارع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد للقول خلال تفقده منطقة التفجير برفقة وفد المراقبين، إنها " أول هدية من الإرهاب والقاعدة في اليوم الأول من وصول المراقبين العرب، وان هذا الإرهاب أراد أن يكون اليوم الأول للمراقبين في دمشق يوماً مأساوياً، لكن الشعب السوري سيواجه آلة القتل التي يدعمها الأوروبيون والأميركيون وبعض الأطراف العربية"، مؤكداً أن "السلطات السورية ستسهّل إلى أبعد حد مهمة الجامعة العربية".



التحقيق السريع!

وبعد...فان المفارقة التي تميّز بها المسلسل السوري الجديد تكمن في سرعة التحقيق الذي اجرته الاجهزة الامنية، فعرفت بسرعة قصوى زنة المتفجرات، وهوية المعتدي، وكيفية حصول التفجيرين...علما ان نتائج التحقيق التي وعد النظام بكشفها في قضية عماد مغنية، لم تظهر حتى الساعة! فما هذا التطور حقا؟!

" دعهم يرون...لماذا لا؟!"

باختصار ، فان هذا " الانتاج الدرامي السوري" الجديد غير قابل لا للتصديق ولا للمتابعة. ويبدو انه ورقة من الورقات التي بدأت سوريا باستخدامها، وعلى الارجح فهي قادمة على اللعب بها انطلاقا من الجولان والجنوب وحزب الله...

ولعلّ اقوى القرائن والادلة التي تثبت قيام النظام السوري بتفيذ الاعتدائين " على نفسه"، جملة قالها وزير الخارجية السوري وليد المعلم في اطار ردّه على سؤال صحافي في مؤتمره الاخير غداة توقيع سوريا على البروتوكول العربي :

السؤال: في حال تعرضت هذه البعثات الى مسلحين او الى مجموعات مسلحة، الا يشكل هذا الامر احراجا للسلطات السورية؟

جواب المعلم : "هذا لا يسبب احراجا...هذا يعطي مصداقية للسلطات السورية ان هناك مجموعات ارهابية مسلحة، لا احد يعترف بوجودها...هم يقولون مظاهرات سلمية، اذاً دعهم يرون....لماذا لا!"

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية