الجمعة، 24 فبراير 2012

إستقالة نحاس المسمار الأكبر دق في نعش "التيار" الذي تحوّل الى حزب "العائلة": عون يعيش عقدتين: القصر والصهر... والإنشقاقات عن "البرتقالي" بدأت على الأرض




الجنرال ميشال عون نام قرير العين مرتاح البال حتى الضحى باسترخاء لافت شخصه الاطباء بأنه ردة فعل على نجاحه في التخلص من الوزير المشاكس شربل نحاس الذي تركت استقالته تداعيات زلزالية في صفوف «التيار الوطني الحر» الذي يتعرض لانشقاقات بالتقسيط كان آخرها وليس اخيرها انسحاب مئات العونيين من تياره وحصراً في احدى البلدات العكارية البرتقالية، يعرفها الجنرال تماماً، مفتتحين قسماً لـ «حزب الكتائب اللبنانية» ومعظم هؤلاء من الذين نالوا نصيبهم من الجلد في الساحات ومن اضطهاد المخابرات السورية ايام الوصاية المعروفة.

ولكن ما لا يعرفه الجنرال ان استقالة نحاس لن تمر على طريقة خروج اللواءين عصام ابو جمرة ونديم لطيف من تياره لسبب وحيد يتمثل بأن الاصلاح الجدي الذي باشره وزير العمل قطع الطريق على مزايدات عون في الاصلاح كونه يستعمله ستارة لتمرير مصالحه الشخصية فشكلت الاستقالة فضيحة كشفت الاقنعة التي طالما برع في تبديلها الجنرال على قاعدة ان لكل موقف قناعاً فالاوساط المواكبة للايقاع البرتقالي تؤكد ان استقالة نحاس المسمار الاكبر الذي دق في نعش «التيار» والتي نزلت كالصاعقة على المناصرين والحزبيين وكل الذين بحت حناجرهم ايام «قصر الشعب» بهمروجة «عونك جايي من الله».

احد كوادر «التيار» من المنشقين يؤكد انه انشق بعدما لمس ان «التيار» شعاره «العائلة» لذلك آثر الانضواء الى صفوف حزب «الله الوطن العائلة» وان الجنرال كان يعيش عقدة القصر فاصبح يعيش عقدتين القصر والصهر كما درجت العادة لدى السياسيين الموارنة وهذا مغفور لعون كونه لم يشذ عن القاعدة ولكن ما لا يغفر له انه يقول الامر ويفعل عكسه تماماً بدهاء فلاحي بامتياز فليس غريباً على الرجل الذي ترك عساكره في الميدان لينفد بجلده الى السفارة الفرنسية بينما الذين قبضوا «القضية» جدياً كانوا يسقطون شهداء الواحد تلو الآخر على اكواع عاريا.

احد الضباط الكبار المتقاعدين الذين كانوا يشكلون العصا الضاربة في تلك المرحلة يوم كان الجنرال يخوض حروب الغاء الآخرين لم يزر عون مهنئاً اياه اثر عودته من المنفى الباريسي الذهبي على الرغم من سؤال الجنرال عنه حتى انه ارسل بطلبه فقال للموفد العوني «انا اعرفه جيداً والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين بارك الله لكم بالجنرال اما انا فقد خدمت عسكريتي وستكتشفون لاحقاً حقيقة الرجل».

لم يتوقع احد من الذين واكبوا الظروف التي ادت الى استقالة وزير العمل ان يوافق الجنرال عليها الا الضابط المذكور الذي ابلغ بعض المقربين من الجنرال مؤكداً لهم بالقول «سيقبلها عون وستضعون اصبعكم في الجرح» وربح الرهان اما الذين عايشوا هذه الجلسة فسرعان ما لملموا بطاقاتهم الحزبية وارسلوها بالبريد الى الرابية.

لقد اثبت الجنرال انه فشل ومشكلته انه لم يحقق نصراً واحداً في حياته بل كان يقف دائماً على قمة هزائمه رافعاً شارة النصر التي باتت شعاراً «للتيار»، فمقولة «يستطيع العالم ان يسحقني ولن يأخذ توقيعي» سقطت في معركة سياسية باهتة وهزيلة بحيث سحق الجنرال سياسياً ووقع بابهامه تاركاً بصمة قاتلة ستنعكس وبالاً على «التيار الوطني الحر» وعلامة من علامات الازمنة التي تسبق الانهيار الكبير خصوصاً وان الاستحقاق الانتخابي على رمية حجر. ووفق المؤشرات فان عون الذي يمتلك اكبر كتلة نيابية انسحبت عليها حصته الوزراية لن يستطيع تحقيق هذا الانجاز الذي بات من افلام الخيال العلمي وهذا ما ستثبته صناديق الاقتراع عام 2013 وربما لن يصل من العونيين الا قلة قليلة وربما سيخسر الجنرال مقعده النيابي خصوصاً وانه غارق في احلامه الوردية بالوصول الى الكرسي الاولى التي سبق له وتربع عليها يوم كانت جماهير «السندويش» تحيط بـ «قصر الشعب».

آخر صرعات العماد قبل استقالة نحاس كانت تهديده بالزحف الى القصر الجمهوري وليس الى السراي فاذا به يتسلل الى عين التينة طالباً من رئيس مجلس النواب ان يجد له حلاً يحفظ له حصته في كعكة التعيينات على قاعدة «بنحاس وليس بصحابه».

اسكندر شاهين -- الديار

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية